المرصد المغاربي – 31 يناير 2020

تقرير دوري يتناول أهم التحولات التي شهدتها الدول المغاربية (المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، موريتانيا)، من حيث التحولات والتطورات الداخلية في كل دولة من هذه الدول، وتطورات التفاعلات البينية بينها، وكذلك تفاعلاتها الإقليمية والدولية، وذلك على النحو التالي:

أولا: المشهد المغربي

ترسيم الحدود البحرية المغربية والجدل الإسباني

أقر البرلمان المغربي بشكل نهائي وفي جلسة عمومية في 22 من الشهر مشروعي قانون هما: مشروع قانون رقم 37.17 الخاص بحدود المياه الإقليمية، ومشروع قانون رقم 38.17 الخاص بالمنطقة الاقتصادية الخالصة. وبذلك يكون المغرب من خلال هذين القانونين قد بسط الولاية القانونية على كافة مجالاته البحرية.

المرصد المغاربي - 31 يناير 2020

وبهذه المناسبة أكد وزير الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج السيد ناصر بوريطة أن هذين المشروعين يكتسبان أهمية كبيرة هدفها تحيين الترسانة القانونية الوطنية الخاصة بالمجالات والحدود البحريةـ إذ أن ذلك يشكل فرصة لملاءمتها للترسانة القانونية الدولية وبالأخص مقتضيات الاتفاقية الأممية لقانون البحار لسنة 1982.

وقد جاء ذلك في إطار تزكية الجهود الملكية التي سعت إلى تحريك المسطرة التشريعية للمشروعين، وذلك لتتماشى مع المقاربة التي طرحها الملك محمد السادس في خطاب ذكرى المسيرة الخضراء 44 والتي أكد فيه على ضرورة استيعاب الهوية المجالية للمملكة المغربية.

كما أكد الوزير على أن المملكة لا تريد فرض سياسة الأمر الواقع الأحادي في مسألة ترسيم الحدود البحرية الخارجية، بل إنها تبقى مسألة دولية قابلة للتفاوض بين المغرب والدول المتاخمة أو المقابلة له وبالأخص الجارة الشمالية إسبانيا التي تربطها بالمملكة علاقات تاريخية وسياسية عميقة وشراكة اقتصادية قوية قائمة على روح التعاون والاحترام المتبادل، ومن أجل كل ذلك فالمغرب منفتح على منطق الحوار البناء الكفيل للتوصل إلى توافقات ترضي الطرفين.

الخطوة المغربية أثارت غضبا عارما في إسبانيا، فقد قالت وزيرة خارجية إسبانيا إن قرار ترسيم الحدود البحرية لا يجب أن يكون أحادي الجانب، بل عبر اتفاق متبادل بين الطرفين وفقا لأحكام القانون الدولي. وفي الوقت ذاته، طالب الائتلاف الكناري حكومة مدريد بتقديم شكوى رسمية إلى الأمم المتحدة. وفي معرض ذلك توعد رئيس جزر الكناري فيكتور توريس الحكومة المغربية بالدفاع عن السيادة الإسبانية في المياه الإقليمية، محذرا المغرب من المساس بحدود الأرخبيل الإسباني، أما رئيس الحكومة المحلية لجزر الكناري فأكد أن حكومته ستصدر قرارا مؤسساتيا مفاده الدفاع عن الحدود البحرية ردا على القرار الانفرادي الذي اتخذه المغرب.

لم تتوقف ردود الأفعال الإسبانية عند هذا الحد، بل قامت وزيرة الخارجية الإسبانية بزيارة للمغرب يوم 25 من الشهر للتباحث مع الطرف المغربي حول حيثيات موضوع ترسيم الحدود، وفي لقائها مع نظيرها المغربي ناصر بوريطة أكدت الوزيرة الإسبانية أن للمغرب كامل الحق في تعزيز تشريعاته القانونية فيما يخص ترسيم الحدود البحرية، كما له الحق في تحديد منطقته الاقتصادية الخالصة، موضحة أنه لن تكون أي مبادرات أو قرارات أحادية من كلا الطرفين، بل سيلتزم الطرفان على إيجاد حلول توافقية مرضية للبلدين. لكن في الوقت ذاته، أوضحت أنه من واجب المغرب احترام الفضاء البحري الإسباني، ومن أجل ذلك يجب الاشتغال بشكل مشترك في قضية الترسيم وذلك بما يتوافق مع المواثيق الدولية ومن ضمنها معاهدة قانون البحار.

بوليفيا تسحب اعترافها بالبوليساريو والمغرب يعترف بالحكومة البوليفية

أعلنت جمهورية بوليفيا من خلال بيان صادر عن وزارة خارجيتها قرارها بسحب اعترافها بالبوليساريو وقطع جميع صلاتها الدبلوماسية بها، وذلك من خلال نهجها سياسة الحياد الإيجابي البناء بخصوص قضية الصحراء المتوافق مع المواثيق الدولية وعلى رأسها ميثاق الأمم المتحدة. وفي إطار ذلك أبدت بوليفيا سعيها لبناء علاقة مثمرة وجيدة مع المغرب تقوم على أساس الاحترام المتبادل لكلا الطرفين.

وفي المقابل، قامت المملكة المغربية بالاعتراف بالحكومة البوليفية، وقد جاء ذلك في نص بيان لوزارة الخارجية التي أكدت من خلاله متابعة واهتمام المملكة بالوضع السياسي في بوليفيا، وعلى ضوء ذلك فهي تعترف بالحكومة البوليفية برئاسة السيدة جنين أنينز تشافيز، بالإضافة إلى مساندتها لكل الجهود الدولية المساهمة في تحقيق الأهداف التي حددت من خلال الدعوة لإجراء الانتخابات العامة في بوليفيا، بحيث أن ذلك سيسهم لا محالة في ضمان الاستقرار والرفاهية لبوليفيا، وفي بزوغ إشعاعها على الصعيدين الإقليمي والدولي، وهذا الأمر الذي سيشكل دفعة قوية لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في إطار احترام السيادة الوطنية والوحدة الترابية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

كما تضمن البيان أيضا، امتنان المغرب العميق لدولة بوليفيا، على موقفها الإيجابي والحكيم حيال قضية الصحراء المغربية، والتزامها في إطار المساعي الدولية للتوصل إلى حل سياسي مقبول لدى كافة الأطراف وفي إطار الشرعية الدولية.

المغرب يستغرب استبعاده من مؤتمر برلين بشأن الأزمة الليبية

في بيان صادر عن وزارة الخارجية، استغربت المملكة المغربية عدم إشراكها في محادثات مؤتمر برلين الذي عقد بتاريخ 19 يناير من الشهر، وذلك باعتبارها من أوائل الدول التي سارعت للمشاركة في الجهود الدولية الرامية لحل الأزمة الليبية، وذلك ما تبلور من خلال دور المغرب الفاعل والحاسم في إبرام اتفاق الصخيرات بتاريخ 17 ديسمبر 2015، والذي يشكل الإطار السياسي الوحيد، الذي يحظى بدعم المجتمع الدولي وفي طليعته مجلس الأمن وقبول جميع الفرقاء الليبيين، من أجل تسوية الأزمة في هذا البلد المغاربي.

المرصد المغاربي - 31 يناير 2020

وقد أبدى البيان أيضا استغراب المغرب للمعايير والدوافع التي تم على أساسها اختيار البلدان المشاركة في لقاء برلين، مؤكدا في الوقت ذاته، أنه سيواصل على الرغم من ذلك جهوده إلى جانب الأطراف الداخلية والإقليمية والدولية المهتمة بصدق بالشأن الليبي، والساعية للدفع والمساهمة في الجهود المبذولة لإيجاد حل مستدام للأزمة الليبية.

تواصل سلسلة افتتاح قنصليات لبلدان أفريقية جنوب المملكة

بعد افتتاح كل من قنصليتي جزر القمر وغامبيا بجنوب المغرب، قررت مجموعة من الدول الأفريقية من بينها جمهورية غينيا كوناكري، الغابون، أفريقيا الوسطى، ساوتومي ويراتسيب افتتاح قنصلياتهم بكل من مدينتي العيون والداخلة:

17 يناير 2020: افتتحت غينيا كوناكري قنصليتها العامة بمدينة الداخلة، وقد ترأس حفل التدشين كل من وزير الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج السيد ناصر بوريطة ونظيره الغيني السيد مامادي كوري.

وفي إطار ذلك، أكد السيد ناصر بوريطة أن هذه الخطوة التي اتخذتها جمهورية غينيا كوناكري، تؤكد بجلاء دعمها الكامل لمغربية الصحراء وثبات مواقفها التاريخية تجاه المملكة المبنية على أساس الاحترام المتبادل، والتي تبلورت من خلال دور غينيا كوناكري الفاعل والمحوري في عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي.

وفي المقابل قال وزير الخارجية لدولة غينيا كوناكري أن هذا الحدث يأتي في إطار تعزيز وتقوية العلاقات الثنائية بين البلدين، كما أنه يؤكد بشكل قاطع دعم غينيا كوناكري لمغربية الصحراء، بالإضافة إلى تناغم المواقف بين البلدين في العديد من الملفات الإقليمية والدولية.

في ذات اليوم أي 17 يناير 2020: تم افتتاح القنصلية العامة لجمهورية الغابون بمدينة العيون والتي عرفت أيضا حضور وزير الخارجية المغربي السيد ناصر بوريطة الى جانب نظيره الغابوني السيد آلان كلود تيلي باي نزي.

المرصد المغاربي - 31 يناير 2020

وفي معرض ذلك، أكد السيد ناصر بوريطة في تصريح له عقب هذه المناسبة على مكانة الغابون التاريخية والخاصة لدى المملكة، بحيث أن دعمها للوحدة الترابية للمغرب لم يكن وليد اليوم، بل دعمت مند البداية المغرب وحقه في استرجاع أقاليمه الجنوبية. وما هذا الحدث إلا ترسيخ للمواقف السابقة للغابون الداعمة للسيادة المغربية.

وفي إطار ذلك، قال وزير خارجية الغابون أن فتح بلاده لقنصلية عامة بمدينة العيون هو دليل على دعم الغابون الراسخ لمغربية الصحراء، مؤكدا أن المغرب والغابون تجمعهما علاقة فريدة وخاصة عبر التاريخ، داعيا في نفس الوقت الجالية الغابونية إلى الاستقرار بالأقاليم الجنوبية للمملكة للاستفادة من المؤهلات التي تتوفر بالمنطقة في مجالات الصيد البحري والسياحة والطاقات المتجددة وغيرها.

لم تتوقف سلسلة افتتاح القنصليات الأفريقية عند هذا الحد؛ بل سارت كل من دولة أفريقيا الوسطى وساو تومي وبرينسيب على نفس النهج من خلال افتتاح كل منهما قنصليتهما بمدينة العيون:

في 23 من يناير 2020: افتتحت جمهورية ساو تومي وبرينسيب الديمقراطية قنصليتها العامة بمدينة العيون، وذلك بحضور وزير الخارجية المغربي السيد ناصر بوريطة ونظيرته السيدة إيلزا تيكسيرا دي باروس بينتو.

وبهذه المناسبة وفي لقاء صحفي، أكد السيد بوريطة أن هذه اللحظة ستظل راسخة في مسار العلاقات بين البلدين الشقيقين، كما أن هذا الحدث يشكل موقف ساو تومي وبرينسيب الصريح والداعم لوحدة السيادة الوطنية، كما أنه يحمل رغبة حقيقية في تعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات وفي إطار روح التعاون والأخوة والصداقة.

ومن جانبها، أكدت وزيرة خارجية جمهورية ساو تومي وبرينسيب أن حدث افتتاح القنصلية العامة بمدينة العيون يشكل لحظة تاريخية وعلامة فارقة في مسار العلاقات بين البلدين.

24 من يناير 2020: وفي خامس تمثيل دبلوماسي لدول أفريقية جنوب المغرب، افتتحت جمهورية أفريقيا الوسطى أيضا قنصليتها بذات المدينة أي العيون، وبحضور وزير الخارجية المغربي ونظيرته من أفريقيا الوسطى السيدة سيلفي بايبو تيمون.

المرصد المغاربي - 31 يناير 2020

وبهذه المناسبة أكد سفير جمهورية أفريقيا الوسطى وعميد السلك الدبلوماسي الأفريقي بالمغرب السيد إسماعيلا نيماغا، أن هذا الافتتاح يعكس العلاقات الثنائية الوطيدة والتي بلغت أوجها بين البلدين، كما أن هذا الحدث يعتبر مرحلة مهمة تحمل في طياتها ديناميكية جديدة في مسار العلاقات بين البلدين الصديقين، مبرزا في الوقت ذاته موقف بلاده الثابت والواضح حيال الوحدة الترابية للمغرب، مبديا أمله في أن يرى مزيدا من الدول الأفريقية تقدم على فتح قنصلياتها في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

ثانيا: المشهد الجزائري

الجزائر والأزمة الليبية

شارك الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في 19 من يناير في مؤتمر برلين حول الأزمة الليبية، وذلك بناءً على دعوة وجهت له من طرف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وتعتبر هذه المشاركة أول سفرة رسمية له إلى دولة أجنبية منذ انتخابه في 12 من ديسمبر 2019.

وفي خضم الكلمة التي ألقاها أمام القادة المشاركين في المؤتمر وهم قادة دول السداسية الدولية بالإضافة إلى تركيا وإيطاليا والكونغو والإمارات ومصر، أكد على أن هذا المؤتمر ينعقد وليبيا تعيش في ظل تصعيد أمني خطير، داعيا المجتمع الدولي وعلى رأسه مجلس الأمن لتحمل مسؤولياته في فرض احترام السلم والأمن في ليبيا، مبرزا تشبت الجزائر بالمقاربة المبنية على أساس الحوار بين الفرقاء الليبيين مع رفضها لأي تدخل أجنبي في الشأن الداخلي الليبي أو المساس بوحدة البلاد الوطنية أو سيادة مؤسساتها.

مؤكدا في الوقت ذاته، أن الجزائر بذلت جهودا على كافة المستويات من أجل تسوية سياسية للأزمة الليبية، وتمثل ذلك في طرحها لعدة مبادرات أهمها إنشاء آلية دول جوار ليبيا في مايو 2014، بالإضافة إلى احتضانها منذ 2015 العديد من جولات الحوار تحت إشراف الهيئة الأممية بين قادة الأحزاب السياسية الليبية. وقد أبرز تبون في خطابه أيضا على أن أسباب تزايد حدة النزاع في ليبيا وتعقيد فرص التسوية السياسية راجع إلى التدخلات السلبية لبعض الأطراف الخارجية وذلك في إطار التنافس الدولي.

مشيرا في الوقت ذاته، على أن الجزائر بقيت على مسافة واحدة بين أطراف النزاع الليبي، بحيث تمثل دورها في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين مع دعوتهم إلى تغليب لغة العقل والمنطق في المسار السياسي في إطار المبادرات المطروحة لحل الأزمة الليبية.

كما شدد على ضرورة وضع خارطة طريق واضحة المعالم وملزمة لأطراف النزاع من أجل تثبيت الهدنة على أرض الواقع ومنع تزويد أطراف النزاع بالسلاح، وذلك من أجل منع انزلاق البلاد إلى وضع أمني خطير سيؤثر لا محالة على سلم وأمن المنطقة برمتها، داعيا الفرقاء الليبيين إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات وتغليب منطق الحوار لأنه هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة، وبالتالي تجنيب ليبيا الانزلاق إلى مصير مجهول. مع إعرابه استعداد الجزائر لاحتضان جلسات الحوار بين أطراف النزاع وتقديمها لوسائل الدعم التي من الممكن أن تكون عاملا مساعدا في مسيرة التسوية السياسية.

وفي إطار الاقتراح الذي طرحه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مؤتمر برلين الذي أكد فيه استعداد الجزائر لاحتضان جلسات الحوار بين الأطراف الليبية، فقد احتضنت الجزائر بالفعل وبمبادرة منها في 25 من الشهر اجتماعا إقليميا لوزراء خارجية دول جوار ليبيا، والذي عرف حضور وزراء خارجية كل من تونس، تشاد، مالي، ومصر ودبلوماسيين من السودان والنيجر، كما عرف الاجتماع حضور وزير الخارجية الألماني الذي أطلع المشاركين على مخرجات مؤتمر برلين.

وقد أكد المشاركون رفضهم القطعي لأي تدخل خارجي في الصراع الدائر في ليبيا والتي تعيش وضعا أمنيا خطيرا ومعقدا، مع دعوتهم أطراف النزاع إلى تغليب صوت الحكمة عن طريق المشاركة في مسار الحوار السياسي تحت الرعاية الأممية وبمشاركة الاتحاد الأفريقي ودول الجوار الليبي، وذلك في سبيل الدفع نحو تسوية سلمية وحل شامل لهذا النزاع الذي يشكل تهديدا حقيقيا للاستقرار الإقليمي، آملين في نفس الوقت الابتعاد عن الحلول العسكرية من أجل فسح المجال لمسار سياسي يتمثل في تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة تحفظ لليبيا استقلالها ووحدة سيادتها على كامل أراضيها.

صمود الحراك الشعبي .. قبيل مرور عام على انطلاقته

يواصل الجزائريون حراكهم الشعبي الذي سيقفل عامه الأول في 22 من فبراير القادم والذي وصل إلى حدود الآن للجمعة الـ49، وذلك في شوارع العاصمة وربوع باقي المدن الأخرى، وذلك من أجل المطالبة بتغيير جذري للنظام للوصول إلى إقامة دولة الحق والقانون. تحت شعار جزائر حرة وديمقراطية ومدنية لا عسكرية. رافضين في ذات الوقت الاعتراف بالرئيس عبد المجيد تبون بعد شهر ونصف من إعلان فوزه في الانتخابات الرئاسية والتي قاطعها الحراك الشعبي.

وإلى جانب ذلك، رفع المحتجون شعارات أهمها: “تعديل الدستور مسرحية.. والمشكلة في الشرعية”، وذلك تعتبرا لرفضهم الترتيبات ة من أجل التعديلات الدستورية، مؤكدين أن مسعى التعديلات الذي يروج لها تبون هي محاولة لاستدراك شرعية غائبة، بالإضافة إلى مطالبتهم بإطلاق سراح جميع معتقلي الحراك الشعبي وعلى رأسهم كريم طابو وسمير بن العربي وفضيل بومالة ونور الهدى عقادي وآخرون.

المرصد المغاربي - 31 يناير 2020

ولم تقف شعارات الحراك عند هذا الحد، بل استهدفت أيضا ناشطين بارزين كانوا بالأمس جنبا إلى جنب مع المتظاهرين، والذين كانوا من أشد المعارضين للانتخابات ومرشحيها وعلى رأسهم عبد المجيد تبون ليتنصلوا بعد ذلك من مبادئ وأهداف الحراك من أجل اعتلاء مناصب وزارية واستشارية ومن بين هؤلاء فرحات آيت علي وزير الصناعة، ومليكة بن دودة وزيرة الثقافة وغيرهم.

وإلى جانب كل ذلك، فقد رفع المتظاهرون أيضا شعارات رافضة لاستغلال الغاز الصخري من أهمها: “الغاز الصخري يخدم شركة توتال الفرنسية، وتوتال دخلت لقصر مرداية، الغاز الصخري أجندة خارجية واستعمال بالوكالة”، وذلك بعد تصريح الرئيس الجزائري أن هذا الإجراء يعتبر حلا للمشاكل الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، فيما يرى المتظاهرون والمعارضون أن ذلك ليس إلا استمرارا لنمطية اقتصاد الريع، وأن الحل يكون من خلال تنويع الاقتصاد والاستثمار في المجالات الأكثر نفعا للاقتصاد.

الجزائر محطة لمجموعة من الزيارات الرسمية

شهدت الجزائر خلال الفترة الحالية تحركات دبلوماسية واسعة النطاق؛ بحيث أصبحت العاصمة محطة لزيارات رسمية وكانت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أبرز تلك الزيارات:

21 يناير 2020: قام وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان بزيارة رسمية للجزائر التقى خلالها مع كل من رئيس الجمهورية عبد العزيز تبون، ورئيس الحكومة عبد العزيز جراد، ونظيره الجزائري صبري بوقادوم، وقد تركزت محاور الزيارة على مناقشة ملفات ثنائية وإقليمية:

على المستوى الثنائي: أكد لودريان رغبة بلاده الرفع من ديناميكية العلاقات مع الجزائر على أعلى المستويات وفي إطار الأجندة المصادق عليها بين الطرفين وفي جميع المجالات ومن ضمنها الأمن والاقتصاد والثقافة والتربية والتكوين، ومن جانب آخر قال إن الجزائر شهدت مرحلة حاسمة في تاريخها من خلال الحراك الشعبي الذي عبر خلاله الجزائريون بكل سلمية عن رغبتهم في التغيير والإصلاح، كما أكد في ذات الوقت على أن المواطن الجزائري هو وحده فقط من له الحق في تقرير مصيره وما على الجميع إلى احترام السيادة الجزائرية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لهذا البلد، بالإضافة إلى ثنائه على ما سماها بالإصلاحات الطموحة التي أطلقها الرئيس الجزائري، والتي يسعى من خلالها إلى تعزيز مقومات الدولة الحداثية القائمة على أساس الحكامة الجيدة وترسيخ مبدأ الحق والقانون وتأمين الحقوق والحريات، بالإضافة إلى تقوية الاقتصاد وتنويعه تماشيا مع متطلبات الشعب الجزائري. وفي الجانب المقابل قال وزير الخارجية الجزائري إنه تم الاتفاق مع الجانب الفرنسي على تفعيل ميكانيزمات العلاقات بين البلدين في سبيل تقويتها في الجانبين السياسي والاقتصادي، كما ثمن بوقادوم سعي فرنسا لدعم رجال الأعمال الفرنسيين من أجل توجيه استثماراتهم إلى الجرائر، مع اتفاق الطرفين على ضرورة مواصلة الحوار الاستراتيجي والمشاورات على جميع المستويات والمجالات من أجل الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

على المستوى الإقليمي: تبادل الطرفان وجهات النظر حول مجموعة من الملفات ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمتها الوضع في ليبيا ومنطقة الساحل، وقد أكد الطرفان خلال ذلك على دعمهم لمسار لقاء برلين والنتائج المتمخضة عنه في سبيل إعادة الحياة للعملية السياسية، وفي خضم ذلك أكد الطرفان سعيهما في إطار خطوات مشتركة على دعم الجهود من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم والذي يعتبر نقطة محورية في سبيل بعث روح جديدة في مسار التسوية السياسية مع حث أطراف النزاع للجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل الحوار وتبادل الرؤى في سبيل إيجاد حل دائم للأزمة الليبية، بالإضافة إلى اتفاق الطرفان على بذل مزيد من الجهود لمواجهة كافة التحديات والمخاطر الأمنية التي تواجه منطقة الساحل.

23 يناير 2020: حل وزير الخارجية الألماني هايكو ماس بالجزائر وذلك في إطار زيارة عمل ومشاركة دول الجوار الليبي اجتماعها حول الأزمة الليبية.

وفي إطار ذلك أجرى وزير الخارجية الألماني مباحثات مع نظيره الجزائري صبري بوقادوم تناول الطرفان فيها سبل تعزيز التعاون المشترك، وذلك من خلال البحث عن السبل والوسائل الفاعلة لإعطاء ديناميكية جديدة للعلاقات الاقتصادية وتقوية المبادلات التجارية. وفرص الاستثمار.

المرصد المغاربي - 31 يناير 2020

إلى جانب العلاقات الثنائية تبادل الطرفان وجهات النظر حول مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية، بحيث أكدا دعم كل الجهود المبذولة في إطار تدعيم الحل السياسي في ليبيا وعلى رأسها الوضع في ليبيا، ومن أجل ذلك حضر وزير الخارجية الألماني أشغال اجتماع دول الجوار الليبي بحيث دعا من خلاله جميع الدول بالالتزام بمخرجات مؤتمر برلين من خلال دعم عملية التسوية السياسية عن الحل السياسي في ليبيا وعلى جميع الأطراف الالتزامات بمخرجات مؤتمر برلين، مبرزا أن بلاده ستحث مجلس الأمن على فرض عقوبات على كل من يخترق الهدنة وينتهك وقف إطلاق النار في ليبيا.

26 -27 يناير 2020: قام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بزيارة للجزائر، كمحطة ضمن جولته الأفريقية التي شملت أيضا غامبيا والسنغال، وفي خلال مشاوراته مع الرئيس الجزائري عبد العزيز تبون أكد الطرفان سعيهما إلى تطوير العلاقات الثنائية وعلى مختلف الأصعدة والمجالات سواء السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية. وقد جاءت كالتالي:

في الشق الاقتصادي: اتفق الطرفان على رفع حجم المبادلات التجارية إلى 5 مليارات دولار خلال هذه السنة بعد ما وصلت إلى 4 مليارات دولار خلال السنة الماضية، وقد أكد الرئيس أردوغان أن قيمة الاستثمارات التركية في الجزائر وصلت إلى ما يقارب 3 ونصف المليار دولار وهذا ما يعكس الثقة المتبادلة بين البلدين، بالإضافة إلى الاتفاق على اتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات لتسهيل المعاملات الجمركية والعمل على إزالة كافة الحواجز والعقبات التي تعرقل مجال الاستثمار، وتقديم مجموعة من التحفيزات لتشجيع رجال الأعمال لإقامة مشاريع عمل في كلا البلدين من أجل المساهمة أيضا في خلق فرص عمل جديدة للفئات الشابة، وبالتالي المساهمة في تخفيض معدلات البطالة.

في الشق السياسي: أكد الطرفان على عمق العلاقات التاريخية والسياسية التي تربط الطرفين، والمصير المشترك بينهما، بحيث أكد الرئيس التركي في هذا الجانب حرص تركيا الدائم على أمن واستقرار الجزائر وذلك لارتباطه بأمن واستقرار تركيا، وفي خضم ذلك؛ توافقت وجهات النظر بين الجانبين في مجموعة من القضايا وعلى رأسها الأزمة الليبية، التي أكدا من خلالها أنه لا مجال ولا مكان للحلول العسكرية وأن المسار السياسي هو السبيل الوحيد لحلها، وقد تم الاتفاق على إقامة تنسيق مشترك ودائم بين البلدين من أجل العمل على تنفيذ مخرجات مؤتمر برلين. بالإضافة إلى المتابعة اليومية والدقيقة للمستجدات على أرض الواقع ومن أهمها التأكد من عدم خرق الهدنة وانتهاك وقف إطلاق النار. وتكثيف التواصل مع مختلف الأطراف الليبية لحثها على الالتزام بالمبادرات الدولية والرجوع إلى طاولة المفاوضات من أجل إيجاد حل مستدام لهذه الأزمة، التي أفرزت تداعيات أمنية وإنسانية خطيرة امتد خطرها إلى خارج الحدود الليبية.

 ومن أجل تحقيق كل الأهداف المتفق عليها، وقع الطرفان اتفاق من أجل تشكيل مجلسا للتعاون المشترك وذلك في سبيل الرفع من مستوى العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية وغيرها.

27 يناير 2020: قام وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد بزيارة قصيرة للجزائر وذلك في إطار العلاقات الثنائية التي تربط البلدين وتبادل الرؤى حول القضايا الإقليمية ومن أبرزها الأزمة الليبية. وقد تمحورت لقاءات عبد الله بن زايد مع كل من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ووزير خارجيته صبري بوقادوم حول المواضيع التالية:

  • تعزيز أوجه التعاون بين البلدين مع دراسة آفاق تطوير العلاقات في مجالات الشراكة والاستثمار، وبالخصوص في بعض القطاعات كالبيئة والطاقة والفلاحة والسياسة والصناعات الميكانيكية.
  • تكثيف التنسيق الأمني بين البلدين لمواجهة التحديات والصعوبات التي تمر منها المنطقة.
  • الاستفادة المتبادلة من تجارب البلدين في مجال الإدارة والحكامة.
  • تبادل الرؤى والأفكار حول مجموعة من ملفات السياسة الدولية ومن أهمها الأزمة الليبية والتحديات المنبثقة عنها.
  • مناقشة سبل الدفع بالجهود الحالية من أجل التوصل إلى تسوية شاملة للأزمة الليبية وذلك على ضوء مخرجات مؤتمر برلين وذلك في سبيل استعادة الأمن والاستقرار في ليبيا.
المرصد المغاربي - 31 يناير 2020

تصنيفات: الجزائر بين مؤشرات الديمقراطية والفساد

بفضل الحراك الجزائري الذي انطلق منذ فبراير العام الماضي والذي أطاح في نهاية المطاف بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي استمر قرابة العقدين، تمكنت الجزائر من الخروج من خانة الدول الاستبدادية في المؤشر العالمي للديمقراطية وذلك بحسب تقرير لمجلة إيكونوميست البريطانية، والتي أكدت من خلاله تحسن مؤشر الديمقراطية في الجزائر الذي انتقل إلى خانة الأنظمة الهجينة.

وفي إطار ذلك، احتلت الجزائر المرتبة 113 من أصل 167 دولة شملها التصنيف، بعدما كانت تحتل المرتبة 126 خلال السنة الماضية، كما تبوأت المركز الرابع عربيا وراء كل من تونس التي حلت في المرتبة الأولى بتصنيفها 53 عالميا، يليها المغرب ثانيا بحلوله في المركز 96 عالميا، ثم لبنان التي احتلت المرتبة 106 عالميا.

وتنقسم الدول من خلال هذا المؤشر إلى أربعة تصنيفات: الصنف الأول الديمقراطيات الكاملة، والصنف الثاني الديمقراطيات المعيبة، ثم الصنف الثالث الأنظمة الهجينة أي التي تجمع ما بين الديمقراطية والاستبداد، وأخيرا الصنف الرابع والمتمثل في الأنظمة السلطوية والاستبدادية.

كما يعتمد مؤشر الديمقراطية على عدة معايير ومن أهمها الحريات المدنية وسيادة القانون، العملية الانتخابية والتعدية السياسية، المشاركة السياسية والأداء الحكومي.

لكن في المقابل، فبينما تقدمت الجزائر درجات في سلم الديمقراطية تراجعت بالتوازي في مؤشر مدركات الفساد العالمي للعام 2019 بمركز واحد عن العام 2018 بحيث احتلت المرتبة 106 عالميا من بين 180 دولة بمعدل 35 نقطة وذلك بحسب تقرير أصدرته منظمة الشفافية الدولية.

وترتكز المنظمة في تصنيفها للدول على مؤشرات استغلال النفوذ وإساءة استعمال السلطة، بالإضافة إلى تبديد واختلاس الأموال العمومية وظاهرة الرشوة. كما تعتمد على قياس مدى فعالية الدول في محاسبة المسؤولين المرتبطين بقضايا فساد، ومدى نجاعة الحكومات في تطبيق معايير النزاهة.

ثالثا: المشهد التونسي

إلياس فخفاخ ومهمة تشكيل الحكومة

المرصد المغاربي - 31 يناير 2020

كلف الرئيس التونسي قيس سعيد في 20 من يناير إلياس الفخفاخ بتشكيل حكومة جديدة خلفا للحبيب الجملي الذي أسقط البرلمان تشكيلته الحكومية المقترحة.

إلياس الفخفاخ هو مهندس ميكانيكي تخرج من المدرسة الوطنية للمهندسين في تونس سنة 1995، ثم حصل على درجة الماجستير في الدراسة الهندسة المعمقة من مدرسة إنسا (INSA) بليون الفرنسية، ومن تم حصوله عل درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة إيسون (ESSONE)باريس.

وقد تقلد الفخفاخ مناصب عديدة منها منصب مدير عام لشركة كورتيل (CORTEL) سابقا كافيو (CAVEO Automotive) حاليا التونسية المتخصصة في صناعة مكونات السيارات.

أما المناصب الوزارية فقد تولى في أواخر العام 2011 منصب وزير السياحة في حكومة حمادي الجبالي، وبعد ذلك في ديسمبر 2012، أسندت إليه وزارة المالية في نفس الحكومة، كما أنه خاض الانتخابات الرئاسية الأخيرة، لكنه لم يتحصل إلا على نسبة 0.34% أي بمعدل 11 ألف صوت من أصل 3.4 مليون ناخب.

وأمام إلياس الفخفاخ مهلة شهر لتشكيل حكومة قادرة على نيل ثقة البرلمان. أما في حال عدم حصول حكومته المنتظرة على الأغلبية المخصصة لتمرير تشكيلته الحكومية، فإن ذلك الوضع سيحتم حل البرلمان وبالتالي إجراء انتخابات جديدة من أجل الخروج من هذا المأزق السياسي في ظل مواجهة تونس لأزمة اقتصادية صعبة.

وفي خضم إعلان تكليف الفخفاخ، أكدت مجموعة من الأحزاب وعلى رأسها التيار الديمقراطي الذي يحظى بـ 22 مقعدا في البرلمان، وتحيا تونس التي لها 14 مقعدا، على أن الفخفاخ هو شخصية سياسية لها تجربة في الحكم، بالإضافة إلى انتمائه لحزب مناضل يؤمن بأهداف الثورة ويسعى إلى تحقيقها؛ ألا وهو حزب التكتل من أجل العمل والحريات.

ومن جانب آخر، فقد عارضت وتحفظت أحزاب أخرى على هذا التعيين ومن أبرزهم حزب قلب تونس والذي يضم 38 نائبا، الذي أرجأ أسباب اعتراضه على شخصية الفخفاخ، بسبب انتماء الأخير لحزب ليس له أي ممثل داخل البرلمان، كما أنه ليس هو الشخصية القادرة على تشكيل الحكومة في ظل الظرفية العصيبة التي تمر منها تونس.

أما حزب ائتلاف الكرامة والذي له 21 مقعدا في البرلمان، فقد عبر عن استغرابه تكليف الفخفاخ بتشكيل الحكومة، واعتبر أن هذا الاختيار لا يعكس التوجهات التي عبرت عنها الأحزاب في المقترحات التي طرحتها أمام رئيس الجمهورية.

وفي خضم هذه التناقضات، باشر رئيس الحكومة المكلف مشاورته من أجل تشكيل الحكومة مع مختلف الأحزاب الممثلة في قبة البرلمان، إلى جانب المنظمات الوطنية وعلى رأسها الاتحاد التونسي للشغل.

وقد تعهد الفخفاخ على تشكيل حكومة سياسية مصغرة منسجمة الرؤى تجمع بين الكفاءة والإرادة السياسية والوفاء بالثوابت الوطنية ومن أبرزها تحقيق الأهداف التي نادت بها الثورة التونسية. كما أكد أن منهجية الاشتغال التي سيعتمد عليها هي التركيز على العمل مع الشركاء الذين أفرزتهم الانتخابات للتوافق حول برنامج حكم متكامل ومتوازن الرؤى والأهداف من أجل الوصول إلى التغير والإصلاح الذي يتطلع إليه التونسيون.

تونس ترفض المشاركة في مؤتمر برلين

رفضت الرئاسة التونسية المشاركة في أعمال مؤتمر برلين حول الأزمة الليبية الذي عقد في 19 من يناير .

وقد جاء هذا الإعلان في بيان صادر عن وزارة الخارجية، أكدت من خلاله أن الرئيس قيس سعيد تلقى دعوة من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للمشاركة في مشاورات لقاء برلين المخصص لمناقشة الأوضاع في ليبيا.

وقد علل البيان قرار عدم المشاركة، بسبب ورود الدعوة متأخرة، بالإضافة إلى عدم مشاركة تونس في الاجتماعات واللقاءات التحضيرية للمؤتمر والتي انطلق مسارها منذ سبتمبر 2019، وذلك على الرغم من إصرار تونس على أن تكون من أوائل الدول المشاركة في أي مبادرة دولية تسعى إلى التوصل لحلول عملية، وذلك مراعاة لمصالحها المتعلقة بأمنها القومي خصوصا أنها تعتبر أكبر المتضررين من تدهور الوضع الأمني في ليبيا، وأيضا حرصا على مصالح الشعب الليبي الذي يعيش أوضاعا إنسانية صعبة.

وفي الأخير، أكد البيان على أن تونس بالرغم من ذلك ستظل حريصة على لعب دور أساسي وفاعل إلى جانب الدول التي تسعى بصدق إلى إيجاد حلول نهائية من أجل إحلال السلم والأمن في ليبيا، وبما يتوافق مع مقومات الشرعية الدولية، وذلك من خلال تقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع مع الوقوف على نفس المسافة من كافة الأطراف، وذلك من أجل التوصل إلى حل جذري نابع من إرادة الليبيين، وبعيد عن التدخلات الخارجية التي كانت أحد أبرز أسباب تدهور الوضع في ليبيا.

خطة استباقية لتأمين تدفق التونسيين الموجودين في ليبيا

في ظل الأوضاع الميدانية الصعبة التي تمر منها ليبيا، قامت تونس بوضع خطة استباقية لتأمين تدفق التونسيين المتواجدين على الأراضي الليبية، وذلك من خلال تزايد احتمالية تدهور الوضع الأمني في ليبيا إلى الأسوأ. وتشمل هذه الخطة تأمين المواطنين التونسيين انطلاقا من طرابلس وصولا إلى الحدود الغربية بين ليبيا وتونس.

ومن أجل مواجهة هذا الطارئ قامت الخارجية التونسية بتعزيز تواجدها الدبلوماسي والإداري في قنصليتها العامة في طرابلس عن طريق إيفاد ملحقين مختصين في الشؤون الاجتماعية من أجل مساعدة القنصلية في هذا الجانب.

المرصد المغاربي - 31 يناير 2020

كما أعلن مدير عام الشؤون القنصلية بالخارجية التونسية محمد النفطي أن هناك خططا لتأمين القنصلية التونسية والأفراد العاملين فيها، وتهيئة كل الظروف لتسهيل عملية المرور عبر المعابر الحدودية غربا من أهمها رأس الجدير والذهيبة وذلك استعدادا لاستقبال المواطنين التونسيين ونقلهم بالتعاون مع جمعيات ومنظمات المجتمع المدني.

كما أشار القنصل العام لتونس في ليبيا إلى أن البعثة التونسية تعتبر البعثة العربية الوحيدة المتواجدة بليبيا إلى جانب بعثات أجنبية كتركيا وإيطاليا وكذا بعثة الأمم المتحدةـ أما باقي البعثات العربية والأجنبية المعتمدة لدى ليبيا فتباشر أعمالها من تونس. وتتمركز القنصلية التونسية وسط طرابلس متخذة جميع الاحتياطات بتنسيق مع السلطات الليبية لتأمين وجودها.

زيارة وزير الخارجية الإماراتي إلى تونس

بعد زيارة قصيرة للجزائر استمرت لساعات حط وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زياد الرحال في تونس العاصمة، وقد استُقبل بن زايد من طرف رئيس الجمهورية قيس سعيد في قصر قرطاج، وقد ناقش الطرفان عدة قضايا من أبرزها:

  • التأكيد على التميز الذي تشهده العلاقات التاريخية بين البلدين.
  • تدعيم السبل والوسائل من أجل تطوير العلاقات الثنائية في عدة مجالات ومن أبرزها مجال الاستثمار.
  • الإسراع بعقد الدورة السابعة من اللجنة التونسية الإماراتية المشتركة من أجل الرفع من وثيرة العلاقات الثنائية.
  • التأكيد على أهمية التنسيق حيال الأزمة الليبية من أجل إيجاد حل سلمي دائم، وذلك على ضوء مخرجات مؤتمر برلين ومن أبرزها ضرورة الالتزام بالهدنة عن طريق وقف إطلاق النار.

رابعا: المشهد الليبي

مخرجات مؤتمر برلين حول الأزمة الليبية

عقد في 19 من يناير مؤتمر دولي حول الأزمة الليبية والتي استضافته العاصمة الألمانية برلين. وقد عرف المؤتمر مشاركة 12 دولة هي دول (5+1) (الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا)، بالإضافة إلى تركيا، إيطاليا، الجزائر، الكونغو، الإمارات، مصر، إلى جانب مشاركة منظمات دولية وإقليمية وهي الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، جامعة الدول العربية، الاتحاد الأفريقي، وفي غياب لأطراف النزاع الليبي.

المرصد المغاربي - 31 يناير 2020

وقد توصل المشاركون في نهاية المؤتمر إلى صياغة اتفاق حول خطة شاملة خاصة لتسوية الأزمة من خلال تثبيت الهدنة عن طريق وقف إطلاق النار وحظر دخول الأسلحة إلى الأراضي الليبية. وقد تمحورت مخرجات المؤتمر في النقاط التالية:

الجانب السياسي: اتفق المشاركون على دعم المسار السياسي الشامل برعاية الأمم المتحدة لتحقيق مصالحة ليبية-ليبية، ومن أجل ذلك تسعى البعثة الأممية في ليبيا نهاية هذا الشهر في جنيف إلى تشكيل حكومة موحدة من أجل التمهيد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية وذلك من أجل استعادة وحدة المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية وكافة مؤسسات الدولة الليبية الأخرى، مع الترحيب بخطوة الاتحاد الأفريقي الساعية لتنظيم منتدى للمصالحة في ربيع 2020، والتأكيد على دور الدول المجاورة في عملية تحقيق الاستقرار في ليبيا، مع التزام الأطراف المشاركة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الليبية.

الجانب الاقتصادي: التأكيد على ضرورة استعادة المؤسسات السيادية الليبية لدورها ومكانتها وعلى رأسها البنك المركزي الليبي وهيئة الاستثمار الليبية وشركة النفط الوطنية، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بحماية أمن المنشآت النفطية والامتناع عن أيه أعمال عدائية ضدها أو أي استغلال غير مشروع لموارد ليبيا الطاقية التي هي من حق الشعب الليبي، مع الدعوة إلى التوزيع العادل والشفاف للإيرادات النفطية، وأيضا دعم وتشجيع الحوار الاقتصادي مع مختلف المؤسسات الاقتصادية والمالية وذلك عن طريق تكوين لجنة اقتصادية تتكون تركيبتها من خبراء ومسؤولين تعكس من خلالهم التنوع المؤسساتي والجغرافي للبلاد.

الجانب الأمني والعسكري: دعوة كل الأطراف المعنية إلى مضاعفة جهودها من أجل وقف كافة العمليات العدائية ووقف التصعيد وإطلاق النار وذلك بشكل دائم ومستمر، مع الدعوة إلى تشكيل لجنة عسكرية مؤلفة من 5 ضباط في كل جانب من أجل تحديد آليات تنفيذ وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى ضرورة تفكيك الجماعات المسلحة والميليشيات ونزع سلاحها وذلك وفق المادة 34 من اتفاق الصخيرات وقراري مجلس الأمن 2420 و 2486، مع إدماج الأفراد المناسبين فيها في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية ودعوة الأمم المتحدة للمساعدة في هذه العملية.

كما دعا البيان إلى ضرورة الامتناع عن كل عمل يمكن له أن يقوض العملية السياسية، بما في ذلك تقديم الدعم اللوجستي-العسكري وتجنيد أفراد ومرتزقة لصالح أحد الأطراف، مع التأكيد على ضرورة فرض عقوبات من طرف مجلس الأمن لكل من ينتهك أو يخرق بنود الاتفاق.

الجانب الإنساني: حث الاتفاق الأطراف الليبية على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وذلك من أجل حماية المدنيين والمنشآت المدنية العامة والخاصة وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والطبية، بالإضافة إلى وقف بعض الممارسات اللاإنسانية كالاعتقال التعسفي والاختفاء القسري. مع ضرورة الامتناع عن أي دعوات من قبيل الكراهية والعنصرية أو التحريض على التمييز والعداوة والعنف.

الأمم المتحدة تعارض إرسال قوات أممية إلى ليبيا

أعربت البعثة الأممية في ليبيا على لسان رئيسها غسان سلامة معارضتها إرسال أي قوات دولية لحفظ السلام إلى ليبيا، بحيث جزم أنه لا يوجد أي قبول لتواجد قوات أجنبية في ليبيا بالإضافة إلى أن المجتمع الدولي غير مستعد لإرسال أي قوات إلى هناك في ظل المساعي السياسية لحل الأزمة بالطرق السلمية .

وقد أكد أن الأهم في المرحلة الحالية هو السعي إلى تطبيق وقف إطلاق النار من أجل التوصل إلى هدنة دائمة ومستمرة مع إمكانية السماح فقط بمشاركة مراقبين عسكريين إلى جانب اللجنة العسكرية المشتركة التي يدعو من خلالها سلامة أطراف النزاع لتشكيلها وذلك من أجل مراقبة الوضع الميداني والتأكد من عدم خرق الهدنة المتفق على حيثياتها في مؤتمر برلين.

إنتاج النفط الليبي يتهاوى لأدنى مستوياته

أعلنت المؤسسة الوطنية الليبية للنفط انخفاض معدل إنتاج النفط إلى 320.15 ألف برميل يوميا، بعدما كان المعدل في السابق يصل إلى 1.2 مليون برميل يوميا، مع خسائر وصلت إلى أكثر من 256 مليون دولار. وذلك في ظل تواصل إغلاق الموانئ والحقول النفطية، من طرف خليفة حفتر وقواته التي تسيطر على الجزء الأكبر من شرق ليبيا وجنوبها، والتي تتواجد فيها الغالبية الكبرى من الموانئ النفطية الرئيسية.

وقد أكد رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله أنه من المتوقع أن يتهاوى إنتاج النفط إلى 72 ألف برميل فقط خلال الفترة القادمة، وهو أدنى مستوى وصل إليه إنتاج النفط منذ 2011. 

المرصد المغاربي - 31 يناير 2020

و في إطار ذلك، جددت المؤسسة دعوتها إلى إنهاء إقفال الموانئ النفطية والسماح لها بمباشرة عملها عن طريق استئناف الإنتاج، وذلك من أجل ضمان وصول منتجات الوقود إلى كل أنحاء البلاد، وإنعاش الاقتصاد الذي وصل إلى حافة الانهيار نتيجة تكبده لخسائر يومية جسيمة.

اليونيسف: أطفال ليبيا تحت الخطر

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) على أن أطفال ليبيا ومن ضمنهم اللاجئون والمهاجرون يعيشون ظروفا شديدة الخطورة مع تزايد وتيرة العنف والفوضى من خلال اتساع رقعة العمليات العسكرية.

وقد أكدت المنظمة على أن العمليات العسكرية التي أطلقها خليفة حفتر وانطلقت منذ أبريل 2019 كانت سببا في قتل العديد من الأطفال وسقوط العديد من الجرحى والمصابين منهم، مع الانتشار الواسع لظاهرة تجنيد الأطفال والتي تعتبر أحد أخطر أنواع الجرائم الدولية والمحرمة بموجب المواثيق الدولية، ويؤكد التقرير على أنه تم إجبار أكثر من 150 ألف شخص من بينهم 90 ألف طفل على الفرار من منازلهم ليصبحوا في عداد النازحين، كما أن هناك أكثر من 60 ألف طفل من اللاجئين والمهاجرين يعيشون أوضاعا في غاية الهشاشة، كما أنه تم احتجاز أكثر من 15 ألف طفل، بالإضافة إلى تعرض غالبية المنشآت المخصصة للأطفال ومن بينها المدارس إلى هجمات وقصف متواصل، هذا الوضع أدى إلى إغلاق عدد كبير منها، وبالتالي حرمان 200 ألف طفل من متابعة دراستهم.

ولمجابهة كافة هذه التحديات والمخاطر التي تواجه الطفل الليبي تعمل اليونيسف إلى جانب شركائها والمتعاونين معها إلى تزويد الأطفال والعائلات المتضررة بالدعم الغذائي وتقديم الرعاية الصحية لهم ومساعدتهم من أجل عدم ضياع فرصهم في التعليم. 

وفي ظل هذه الأوضاع ناشدت المنظمة المجتمع الدولي بضرورة وضع حد لهذا النزاع الذي يساهم في تدمير أجيال المستقبل، ودعوتها الأطراف المعنية داخليا وخارجيا بالأزمة الليبية إلى ضرورة الإسراع بتنفيذ مخرجات المساعي السياسية من أجل إحلال سلام دائم وذلك في سبيل إنقاذ الطفولة في ليبيا التي تعيش التشرذم والضياع.

خامسا: المشهد الموريتاني

جولة أوروبية للرئيس الموريتاني بين فرنسا وبريطانيا

المرصد المغاربي - 31 يناير 2020

قام الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني بأول جولة أوروبية له منذ وصوله إلى الحكم في أغسطس 2019 إلى كل من فرنسا وبريطانيا، بحيث ارتكز محور الزيارة الأولى على الجانب السياسي، بينما الزيارة الثانية سيطر عليها الجانب الاقتصادي.

وكانت بداية الجولة من فرنسا وبالضبط من مدينة بو جنوب غرب فرنسا والتي احتضنت قمة تجمع فرنسا بدول الساحل الخمس والتي ناقش فيها الحاضرون الجوانب السياسية والأمنية وبالأخص موضوع الحرب ضد الإرهاب وذلك بفعل تزايد العمليات الإرهابية في منطقة الساحل كان آخرها الهجومين الإرهابيين الذين شهدتهما كل من النيجر ومالي.

وقد أفرزت القمة عدة تفاهمات أبرزها الاتفاق على تعزيز التعاون العسكري لمكافحة التطرف والإرهاب اللذين يحدقان بالمنطقة. وذلك من خلال موافقة الدول الخمس والإذن لفرنسا بإرسال 220 جنديا إضافيا إلى غرب أفريقيا، بالإضافة إلى إنشاء هيكل قيادة مشترك مع دول المنطقة، وقد حاولت فرنسا من خلال هذا الاجتماع الذي دعت إليه دول الساحل الأفريقي إضفاء الشرعية على تواجدها بالمنطقة في ظل تزايد الانتقادات على تواجدها العسكري هناك.

وقد أعلن على هامش القمة، أن موريتانيا ستتولى الرئاسة الدورية للمجموعة خلفا لبوركينافاسو، وذلك خلال القمة المقبلة التي ستنعقد في العاصمة الموريتانية نواكشوط.

وفي وقت لاحق وخارج إطار القمة، وفي إطار ثنائي التقى الرئيس محمد الشيخ ولد الغزواني بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في العاصمة الفرنسية باريس، تناول خلالها الطرفان علاقات التعاون بين البلدين والسبل الكفيلة لتطويرها وتعزيزها، كما تبادل الجانبان وجهات النظر في العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك خاصة تلك المتعلقة بالأمن في الساحل الأفريقي.

من فرنسا توجه ولد الغزواني إلى بريطانيا المحطة الثانية في جولته الأوروبية وذلك من أجل المشاركة في مؤتمر الاستثمار بين المملكة المتحدة وأفريقيا، هذه الزيارة التي اكتسبت أهمية كبيرة في الجانب الاقتصادي.

وقبيل انعقاد المؤتمر، أجرى الرئيس الموريتاني لقاءً مع الرئيس المدير العام لمجموعة British Petroleum والتي تتولى استغلال آبار الغاز الطبيعي والتنقيب عنه قبالة السواحل الموريتانية. وقد تناولت المباحثات آفاق التعاون بين الطرفين وذلك من أجل تعزيز الشركة استثماراتها في موريتانيا. وعلى إثر ذلك وقع الجانبان اتفاقا لتطوير الطاقات البديلة ودمجها في إنتاج الغاز الطبيعي.

أما خلال المؤتمر، فقد ألقى الرئيس الموريتاني كلمة خلال نقاش ضمن فعاليات القمة، استعرض من خلالها الفرص الاستثمارية التي تتوفر عليها موريتانيا والجهود التي تبذلها من أجل تحسين مناخ الاستثمار.

كما أكد الرئيس أن بلاده تتوفر على مؤهلات اقتصادية هائلة وفي مجالات حيوية مثل المعادن والمحروقات والطاقات المتجددة. كما أنها تسعى إلى تشكيل مجلس أعلى للاستثمار من أجل طمأنة المستثمرين ورجال الأعمال.

 وعلى هامش المؤتمر التقى الرئيس الموريتاني برئيس الحكومة البريطانية بوريس جونسون، وقد تناول الطرفان أوجه التعاون القائم بين موريتانيا والمملكة المتحدة وأهمية الشراكة التي تجمع بينهما، كما أكدا على أن القمة كانت مناسبة للدفع بهذه العلاقة إلى الأمام وذلك في سبيل تطويرها بغية خدمة المصالح المشتركة للبلدين.

ولد الشيخ: نعترف بحكومة الوفاق ونرفض التدخل الخارجي

أكد وزير الخارجية الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد أن موقف بلاده من الوضع في ليبيا هو موقف واضح ويتمثل في الاعتراف بحكومة الوفاق المعترف بها دوليا على ضوء مخرجات اتفاق الصخيرات الذي عقد في ديسمبر 2015 بالمملكة المغربية.

كما واصل ولد الشيخ قوله بأن موريتانيا تدعم المسار الأممي وجهود الأمم المتحدة الداعية إلى إيجاد حل توافقي ودائم يجنب الشعب الليبي المزيد من المآسي، مع رفضها لكل التدخلات الخارجية مهما كانت دوافعها، مع التأكيد على ضرورة ترك الفرصة لليبيين لحل مشاكلهم وتقرير مصيرهم.

المرصد المغاربي - 31 يناير 2020

كما قال إن بلاده تابعت باهتمام بالغ اللقاءات المتعلقة بالأزمة الليبية ومن ضمنها لقاء موسكو وبرلين، وإنها بذلك تدعم مخرجات هذه المشاورات وبالخصوص مطلب وقف إطلاق النار الذي يعتبر خط عبور نحو عودة الأطراف المتنازعة إلى طاولة المفاوضات.

وتأكيده في الأخير، على اهتمام موريتانيا البالغ بضرورة إعادة السلم والاستقرار لليبيا التي تعتبر عضوا مركزيا ومهما في الجسم المغاربي.

موريتانيا تطالب الجانب الأوروبي بضرورة تطوير منظومة محاربة الإرهاب

ناشد ممثل موريتانيا في اجتماع الثمانية لمندوبي الجامعة العربية مع نظرائهم الأوروبيين والذي عقد في العاصمة بروكسيل إلى ضرورة البحث عن مبادرات جديدة وآليات متطورة لمسايرة استشراء ظاهرتي التطرف والإرهاب، خصوصا أن بلاده المنتمية لمجموعة الساحل الأفريقي تعاني من تفاقم معضلة التهديدات الإرهابية.

كما دعا إلى ضرورة التركيز على الأسباب الداخلية والخارجية التي أدت إلى تفشي هذه الظاهرة وبشكل واسع النطاق، والمتمثلة أساسا في الهشاشة والفقر وغياب الحكامة والديمقراطية الرشيدة. مبرزا أن المنظومة الدفاعية الموضوعة للتصدي للظاهرة الإرهابية تعاني نوعا من الخلل والهشاشة نتيجة تباين الرؤى وغياب الانسجام، ومن أجل ذلك دعا إلى ضرورة البحث عن رؤية مشتركة بين الجانبين العربي والأوروبي من أجل مجابهة الأخطار الناجمة عنها، مؤكدا في ذات الوقت أن الرؤية الموريتانية لمحاربة التطرق والإرهاب تقوم على أساس مقارباتي يجمع بين الأمن والتنمية باعتبارهما عنصرين متلازمين يمكن الانطلاق منهما لإنتاج منظومة دفاعية تشكل درع أمان من أجل التصدي لمختلف أنواع جرائم الإرهاب والتطرف.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.