المشرق العربي – العدد 04

افتتاحية العدد

شهدت منطقة المشرق العربي، في النصف الأول من شهر أبريل 2022، عدة تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية. كان أبرزها هو تنازل الأمير حمزة الأخ غير الشقيق لملك الأردن عبدالله الثاني، عن لقب الأمير، مبررا قراره بأن قناعاته الشخصية وثوابته لا تتماشى مع النهج والأساليب الحديثة لمؤسسات الدولة. وتأتي هذه الخطوة ضمن تداعيات ما عرفت بأحداث “الفتنة” التي اتهمت فيها السلطات الأردنية الأمير حمزة وأخرين بتدبير مخطط لزعزعة استقرار البلاد.

وفي ظل الحديث عن تورط جهات خارجية في هذا الحدث، فيبدو أنها جهات خليجية. وبغض النظر عن مدى توافر الظروف الداخلية لعملية الإطاحة بحكم الملك، فإن الظروف الدولية لم تكن مواتية تماما، خاصة بعد وصول جو بايدن لحكم البيت الأبيض، وتعزيز علاقاته مع ملك الأردن، حتى إن الملك عبدالله هو المسؤول العربي الوحيد بجانب أمير قطر الذي التقى به بايدن. في حين في عهد ترامب، الذي توترت علاقاته مع الملك عبدالله في ظل رفضه لصفقة القرن، التي سعى ترامب من خلالها لتصفية القضية الفلسطينية لصالح الإسرائيليين، كان يمكن لهذه المحاولة أن تكون أكثر واقعية من منظور البيئة الدولية.

التطور الثاني الأهم هو تصاعد التوتر في الضفة الغربية، سواء بعد عدة عمليات استشهادية فلسطينية أسفرت عن مقتل إسرائيليين وإصابة آخرين، وتصاعد التوتر مع قدوم عبد الفصح اليهودي، والذي خلاله هدد يهدود متشددون بذبح قرابين داخل المسجد الأقصى، ثم اقتحام شرطة الاحتلال للمسجد واعتقال عدد من المرابطين وإصابة آخرين. وفي ظل هذه التوترات لا يبدو أن سيناريو شهر رمضان الماضي سيتكرر هذه المرة من خلال تصعيد عسكري بين غزة والاحتلال الاسرائيلي.

بالنظر للخسائر التي مني بها الطرفان، بالأخص الإسرائيليين في الحرب الأخيرة، بحيث بات هناك توازن ردع، في ظل تصاعد قدرات المقاومة في غزة، وهو ما كشفت عنه في التصعيد الأخير في مايو 2021. كما أن مصر حريصة على استمرار تهدئة الأوضاع، لإنجاح مشاريع إعادة الإعمار التي بدأت في تنفيذها في قطاع غزة، ولذلك بذلت مصر جهود وساطة بين الطرفين بمجرد اقتحام الاحتلال للمسجد الأقصى، ولعل التهدئة التي حدثت في نفس اليوم بعد عملية الاقتحام تعزو لهذه الجهود.


أولا: المحور السياسي

السياسة الداخلية

قتيل وجرحى في انفجار بقضاء صيدا جنوبي لبنان

في 12 أبريل 2022، قتل شخصا وأصيب 7 آخرون في انفجار قرب مركز للكشافة تابع لحركة أمل المتحالفة مع حزب الله في بلدة بنعفول قرب صيدا في جنوب لبنان، وقد اتضح أن القتيل هو نجل رئيس بلدية بنعفول، ودمر الانفجار مبنى بلدية بنعفول بالكامل وألحق أضرارا كبيرة بمبنى سكني مجاور. وبدأت الأجهزة الأمنية والعسكرية التحقيقات لمعرفة طبيعة وأسباب الانفجار.

وأعلنت حركة أمل التي يترأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، أن الانفجار سببه حريق نشب نتيجة احتكاك كهربائي، أدى إلى انفجار قوارير للأكسجين مخزّنة في المبنى، والتي كانت مخصصة لحالات (كورونا) في البلدة.

في 8 أبريل 2022، أعلن رئيس هيئة الحشد الشعبي في العراق فالح الفياض أن الفصائل المسلحة ستسلم أسلحتها بعد تشكيل الحكومة الجديدة وانسحاب القوات الأميركية من البلاد. وكان الصدر الذي يعتزم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، اشترط قبل نحو شهرين على قوى الإطار التنسيقي (غالبية فصائل الحشد الشعبي) أن تسلّم الفصائل المسلحة التي تعمل خارج إطار الدولة أسلحتها، مقابل اشتراكهم في الحكومة، وقال الفياض أنه تمت الموافقة على هذا المقترح من حيث المبدأ. وأضاف الفياض، أن الفصائل اشترطت تشكيل حكومة جديدة، وانسحاب القوات الأميركية مقابل تسليم سلاحها. ورغم إعلان الفياض عن شرط الفصائل لتسليم أسلحتها، فإنه أكد أن هذه الفصائل لا علاقة لها بالحكومة أو هيئة الحشد الشعبي.

والحشد الشعبي مؤسسة رسمية مرتبطة بمكتب القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الوزراء، وتتلقى أوامرها منه. أما الفصائل التي تعمل خارج إطار الدولة، مصطلح يطلق على جماعات مسلحة شيعية تندرج ضمن ما يعرف بفصائل المقاومة تضم فصائل شيعية بعضها مرتبط بإيران، منها كتائب حزب الله العراقي وعصائب أهل الحق وكتائب سيد الشهداء وحركة النجباء، وتبنت سابقا هجمات ضد أهداف عسكرية أميركية. وذكر الفياض، أن هيئة الحشد الشعبي أصدرت بيانات في أكثر من مناسبة نفت فيها علاقتها بأي عملية تنفذها الفصائل.

ويشهد العراق أزمة سياسية منذ إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية نهاية العام الماضي، جراء خلافات بين القوى الممثلة في البرلمان بشأن المرشحين لشغل منصبي رئيسي الجمهورية والوزراء، إضافة لشكل الحكومة المقبلة وهل ستكون حكومة أغلبية أو توافقية يشارك فيها الجميع على غرار التشكيلات السابقة.

الإفراج عن وزير المالية العراقي الأسبق رافع العيساوي

في 10 أبريل 2022، أطلق القضاء العراقي سراح وزير المالية الأسبق رافع العيساوي، المتهم بقضايا فساد، وبرأه من بعض التهم الموجهة إليه. يعد العيساوي من الشخصيات السنية ذات التأثير الكبير في محافظة الأنبار (غربي العراق)، وقد شغل منصب نائب رئيس الوزراء ووزيرا للمالية  بين عامي 2006 و2014 (خلال فترتي حكم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي) قبل استقالته احتجاجا على سياسات المالكي، لتلاحقه بعد ذلك تهم بالإرهاب والفساد وصفها بـ”الكيدية”.

ومنذ الافراج عن العيساوي بات القلق يسود الأوساط السنية العراقية بشأن إمكانية عودته إلى الساحة السياسية والدخول في صراع على زعامة البيت السني ومنافسة كتل أخرى. في هذا السياق، قال النائب عن “تحالف السيادة” السني يحيى المحمدي أنه  لا صراع على زعامة البيت السني في هذه “المرحلة السياسية الحساسة”،  وأضاف المحمدي أن القضاء العراقي لم يبرئ العيساوي تماما إلى الآن، لأن هناك عدة قضايا جار التحقيق معه فيها. وقال المحمدي إن العيساوي سيكون بعيدا عن العملية السياسية في العراق خلال المرحلة المقبلة، ولا يمكنه الدخول ضمن أي صفقة سياسية كما يشيع البعض في الإعلام المحلي.

من جهته، اعتبر الخبير القانوني أحمد العبادي أن تبرئة العيساوي مؤخرا جاءت بعد التحقق في بعض القضايا التي كانت على ذمته. وفي حديث للجزيرة نت، أشار العبادي إلى أن العيساوي الآن على ذمة 4 قضايا أخرى جار التحقيق معه حولها. وأضاف أن القضاء أفرج عن العيساوي بكفالة مالية لحين حسم ما تبقى من القضايا الأخرى التي تنتظر توفر دليل الإدانة لحسم القرار فيها. وبشأن إمكانية إجراء تسويات سياسية بخصوص شخصيات مطلوبة أخرى، أوضح العبادي أن القضايا القانونية في العراق بشكل عام لها دوافع سياسية بدرجة كبيرة.

وبعد ساعات من إطلاق سراح العيساوي، أصدر القضاء العراقي توضيحا رسميا نفى فيه إسقاط جميع التهم بحقه. حيث قالت محكمة الاستئناف إن محكمة التمييز الاتحادية وجهت المحكمة المعنية بإكمال الإجراءات التحقيقية اللازمة للوصول إلى الأموال التي لا يزال مصيرها مجهولا، كما أن المتهم المذكور مطلوب عن قضايا أخرى لا يزال قسم منها قيد المحاكمة في محكمة الجنايات ومحكمة الجنح، وقسم آخر قيد التحقيق في محكمة تحقيق الرصافة.

الأمير الأردني حمزة بن الحسين يتخلى عن لقب الأمير

في 3 أبريل 2022، نشر حمزة بن الحسين الأخ غير الشقيق لملك الأردن عبد الله الثاني، اليوم الأحد، رسالة على صفحته في موقع تويتر، أكد خلالها تخليه عن لقب الأمير. وبرر الأمير خطوته بأن قناعاته الشخصية وثوابته لا تتماشى مع النهج والأساليب الحديثة لمؤسسات الدولة. وقال في الرسالة “إنه من باب الأمانة والضمير لا أرى سوى الترفع والتخلي عن لقب الأمير”.

يذكر أن ما عرف بـ “قضية الفتنة” التي كشف عنها في أبريل من العام الماضي قد اعتقل على خلفيتها رئيس الديوان الملكي السابق باسم عوض الله وأحد أفراد العائلة المالكة، واتهم حينها الأمير حمزة بتورطه في القضية التي قيل إنها مؤامرة تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد. وكان الملك قد أعلن حينها أنه قرر التعامل مع قضية الأمير حمزة ضمن إطار الأسرة الهاشمية. وأصدرت محكمة أمن الدولة في يوليوز الماضي حكما بالسجن 15 عاما بحق عوض الله والشريف حسن بن زيد في القضية، بعد إدانتهما بمناهضة نظام الحكم وإحداث الفتنة و”التحريض على مناهضة نظام الحكم السياسي القائم بالمملكة، والقيام بأعمال من شأنها تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر وإحداث الفتنة”.

وكان الأمير حمزة قد قدم اعتذارا خطيا للملك، متمنيا منه طي صفحة ما حدث سابقا بشأن ما عرف بقضية الفتنة. وبعث برسالة الاعتذار بداية مارس ، وأقرّ فيها بخطئه وتحمله مسؤوليته الوطنية. وأصدر الديوان الملكي وقتها بيانا، أعلن فيه أن الملك تلقى رسالة من الأمير حمزة طلب فيها الصفح عما بدر منه “من مواقف وإساءات” بحق الملك والأردن، وما تبعها من أحداث في قضية الفتنة. وقال الأمير حمزة إن الأشهر التي مرت منذ الأزمة العام الماضي وفّرت “فرصة لي لمراجعة الذات، والمصارحة مع النفس” معربا عن أمله “طيّ تلك الصفحة في تاريخ الأردن والأسرة”.

في ظل الحديث عن تورط جهات خارجية في هذا الحدث، فيبدو أنها جهات خليجية. وبغض النظر عن مدى توافر الظروف الداخلية لعملية الإطاحة بحكم الملك، فإن الظروف الدولية  لم تكن مواتية تماما، بعد وصول جو

بايدن لحكم البيت الأبيض، وتعزيز علاقاته مع ملك الأردن، حتى إن الملك عبدالله هو المسؤول العربي الوحيد بجانب أمير قطر الذي التقى بهم بايدن. في حين في عهد ترامب، الذي توترت علاقاته مع الملك عبدالله في ظل رفضه لصفقة القرن، التي سعى ترامب من خلالها لتصفية القضية الفلسطينية لصالح الإسرائيليين، كان يمكن لهذه المحاولة أن تكون أكثر واقعية من منظور البيئة الدولية.

السياسة الخارجية

العراق يدعو لحوار سعودي-إيراني علني

في 13 أبريل 2022، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره الإيراني في العاصمة الإيرانية طهران، إنه يتمنى أن ينتقل الحوار بين السعودية وإيران إلى مرحلة جلسات حوار دبلوماسي وعلني، موضحا أن الحوار بين الطرفين لا يزال في إطار الأجهزة الأمنية لحد الآن، من دون تحديد موعد جديد لهذه المفاوضات.

بينما قال وزير الخارجية الإيراني حسين عبد اللهيان إن هناك نية لدى الجانبين السعودي والإيراني لاستئناف الحوار بينهما، وأنه من الممكن أن يؤثر إعلان وقف إطلاق النار في اليمن على المفاوضات بين الجانبين السعودي والإيراني. وأكد الوزير الإيراني أهمية إجراء الحوار الإقليمي بين دول المنطقة، و”بحضور أهل المنطقة”، مشيدا بالدور “المهم” الذي تقوم به بغداد لاستئناف المحادثات الإيرانية العراقية. من ناحية أخرى، قال الوزير الإيراني إن بلاده ترحب بوقف إطلاق النار في اليمن، وتؤكد ضرورة رفع الحصار عن اليمنيين وإطلاق حوار بين الأطراف اليمنية، بعيدا عن التدخلات الأجنبية.

وبدأت السعودية وإيران العام الماضي بالتحاور في بغداد، بهدف تحسين العلاقات؛ فحتى الحين، عقدت الدولتان 4 جلسات بين أبريل وسبتمبر 2021، وقالت طهران إن عقد جولة خامسة مرهون “بجدية” الرياض. والعلاقات الدبلوماسية بين طهران والرياض متوقفة منذ مطلع 2016، وذلك بعدما قطعت السعودية علاقاتها مع إيران على إثر تعرض سفارتها في طهران وقنصليتها في مشهد لاعتداءات من محتجين في أعقاب إعدام عالم الدين السعودي الشيعي نمر النمر.

لقد استطاعت بغداد أن تقوم بدور الوساطة بين طهران والرياض بعد أن أصلحت علاقاتها مع الخليج بالأخص السعودية والكويت. كما أنها من أكثر الدول المستفيدة من أي تقدم إيجابي في العلاقات الإيرانية السعودية، لأن أي تصعيد بين البلدين ينعكس على العراق، سواء أمنيا، أو حتى اقتصاديا فأي تسوية لخلافاتهم ستستطيع معه بغداد الذهاب بعيدا في تعاونها الاقتصادي والتجاري مع الخليج.

السعودية والكويت تعيدان سفيريهما إلى لبنان

فى 7 أبريل 2022، أعلنت السعودية والكويت، عودة سفرائهما إلى بيروت؛ وذلك استجابةً لنداءات ومناشدات القوى السياسية الوطنية المعتدلة في لبنان، وفق بيانات رسمية. كانت المملكة العربية السعودية قد استدعت سفيرها في لبنان للتشاور، كما طلبت من السفير اللبناني لديها مغادرة البلاد خلال 48 ساعة، وذلك في أكتوبر 2021، وذلك في احتجاج على ما اعتبرته “تصريحات مسيئة” أدلى بها وزير الإعلام اللبناني المستقيل جورج قرداحي.

في البيان الجديد، قالت الخارجية السعودية إن قرارها يأتي بعد ما ذكره رئيس الوزراء اللبناني من التزام الحكومة اللبنانية باتخاذ الإجراءات اللازمة والمطلوبة لتعزيز التعاون مع المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي، ووقف كل الأنشطة السياسية والعسكرية والأمنية التي تمس المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي، وفقاً لما نقلت  وكالة الأنباء السعودية “واس”. فيما أكد البيان كذلك اهتمام السعودية بـ”عودة لبنان إلى عمقها العربي متمثلة بمؤسساتها وأجهزتها الوطنية، وأن يعم لبنان الأمن والسلام، وأن يحظى شعبها بالاستقرار والأمان في وطنه”.  بعد إعلان الرياض بفترة قصيرة، قال مكتب رئيس الوزراء اللبناني في بيان إن الكويت أبلغت رئيس الوزراء بأن سفيرها في بيروت سيعود إلى لبنان قبل نهاية الأسبوع.

كانت تصريحات للوزير جورج قرداحي قبل تسلمه حقيبة الإعلام في الحكومة اللبنانية، قد ظهرت إلى السطح، يقول فيها إن جماعة الحوثي اليمنية الموالية لإيران تدافع عن نفسها. المملكة العربية السعودية أدانت هذه التصريحات، تبعتها إدانات وسحب سفراء من دول خليجية.  بعد شهر من الأزمة، تقدَّم وزير الإعلام ​اللبناني جورج قرداحي​، بطلب استقالته من منصبه، في كتاب وجهه إلى كل من رئيس الجمهورية ​ميشال عون​ ورئيس الحكومة ​نجيب ميقاتي، في ديسمبر 2021. مصادر قالت إن الاستقالة جاءت وقتها لفتح باب التفاوض قبيل الزيارة المقررة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للسعودية، في ظل الأزمة القائمة بين لبنان وبعض دول الخليج. 

وكانت دول الخليج وضعت أسساً ضمن المبادرة الكويتية التي طرحها وزير الخارجية الكويتي مطلع العام 2022، على المسؤولين اللبنانيين، والتي ضمت بنوداً يتوجب على لبنان الالتزام بها تجاه الخليج والسعودية، أبرزها وقف تحويل بيروت لمنصة استهداف للسعودية. تشير مصادر أن السعودية أبدت تفهمها لعدم قدرة لبنان على تطبيق بعض بنود المبادرة الكويتية، خاصةً ما يتعلق بالقرار 1559 القاضي بسحب سلاح حزب الله، والذي يعتبر أكبر من قدرة اللبنانيين على تنفيذه.

إسرائيل: حرية العمل بأجواء لبنان تضررت

اعترف قائد سلاح الجو الإسرائيلي اللواء عميكام نوركين، الذي انتهت مهامه في 4 إبريل 2022،  للمرة الأولى بأن حرية إسرائيل بالعمل في أجواء لبنان قد تضررت في العام الماضي. وأضاف نوركين خلال مقابلة مع قناة كان الرسمية “حاليا هناك عدد أقل من الطلعات الجوية، مما يعني أيضا الحصول على معلومات استخبارية أقل”. ولم يوضح المسؤول العسكري السابق سبب تضرر عمل المقاتلات والطائرات المسيرة الإسرائيلية في سماء لبنان، إلا أن تقريرا صادرا عن الجيش الإسرائيلي أواخر العام الماضي أكد أن وضع القوات الجوية في أجواء لبنان قد ساء “مع دخول أنظمة دفاع جوي للمنطقة”.

وقالت قناة كان معلقة على كلام نوركين  “قبل نحو عام أطلق حزب الله صاروخا مضادا للطائرات على طائرة مسيرة إسرائيلية، وكاد أن يصيبها”. وأشارت القناة إلى أن قادة إسرائيل أدركوا أن “زعيم حزب الله حسن نصر الله قرر هذه المرة استخدام جزء من المفاجآت -التي يحرص على الاحتفاظ بها لوقت الحرب أيضا- خلال الأيام العادية”. كما سُئل قائد القوات الجوية في مقابلة عن احتمال شن هجوم على إيران، وما إذا كان سلاح الجو قادرا على تدمير المنشآت النووية الإيرانية، لكنه لم يعط إجابة واضحة. يشار إلى أنه في أكثر من مناسبة هدد مسؤولون إسرائيليون بشن هجوم عسكري على إيران التي يتهمونها بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، فيما تقول طهران إن برنامجها مصمم للأغراض السلمية.

الدفاعات الأميركية تسقط طائرة مسيرة دخلت أجواء قاعدة عين الأسد

في 7 أبريل 2022، أعلنت مصادر أمنية عراقية أن الأنظمة الدفاعية بقاعدة عين الأسد الجوية التي تستضيف قوات أميركية اعترضت وأسقطت طائرة مسيرة أثناء تحليقها بالقرب من القاعدة. وذكرت المصادر أنه لم يتضح ما إذا كانت الطائرة المسيرة في مهمة استطلاعية أو أنها كانت تحمل متفجرات، فيما أكد التحالف الدولي أنها كانت بالفعل مسلحة. وأضافت المصادر أنه لم ترد أنباء عن وقوع إصابات بشرية أو أضرار.

يأتي هذا الحادث بعد يوم فقط من تأكيد جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق أن 3 صواريخ سقطت قرب مصفاة نفط بمدينة أربيل من دون أن تسفر عن وقوع خسائر أو أضرار، ومن دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم. وذكر الجهاز في بيان له أن الصواريخ أطلقها مجهولون من قضاء الحمدانية في محافظة نينوى، وسقطت بالقرب من مجمع كوروسك السكني ونهر الزاب الكبير ومصفاة كوركوسك لتكرير النفط في قضاء خبات غربي محافظة أربيل المجاورة. وعلى مدى الأشهر الأخيرة تعرضت أربيل لهجمات صاروخية وأخرى بواسطة طائرات مسيرة محملة بالمتفجرات بصورة متكررة، استهدفت في الغالب قوات التحالف الدولي المتمركزة في قاعدة عسكرية داخل مطار أربيل.

يشار إلى أنه منذ اغتيال الجنرال قاسم سليماني، القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، وأبو مهدي المهندس نائب رئيس الحشد الشعبي، بضربة أميركية في مطار بغداد مطلع العام 2020، استهدفت عشرات الهجمات مصالح أميركية في العراق بصواريخ أو طائرات مسيرة أحيانا، بينها محيط السفارة الأميركية في بغداد وقواعد عسكرية عراقية تضمّ قوات من التحالف الدولي، مثل عين الأسد غرب البلاد أو مطار أربيل في الشمال. وأعلن العراق رسميا في التاسع من ديسمبرالماضي أن وجود قوات “قتالية” أجنبية في البلاد انتهى مع نهاية العام 2021 وأن المهمة الجديدة للتحالف الدولي استشارية وتدريبية فقط، تطبيقا لاتفاق أعلن للمرة الأولى من قبل الرئيس الأميركي جو بايدن في يوليو 2021 في واشنطن خلال زيارة لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي.


ثانيا: المحور الاقتصادي

1.5 مليار دولار سلبها النظام السوري من معارضيه

كشفت صحيفة “الجارديان” البريطانية أن النظام السوري صادر من مواطنين سوريين معارضين ممتلكات شخصية تزيد قيمتها عن 1.5 مليار دولار؛ بما في ذلك سيارات وبساتين زيتون ومتاجر ومنازل وإلكترونيات ومجوهرات، وأنَّ ما يقرب من 40% من المعتقلين بعد الثورة السورية عام 2011 تعرضوا لمصادرة أملاكهم. وتتهم “جمعية المعتقلون في سجن صدنايا” النظام السوري بمحاولة الالتفاف على العقوبات الدولية من خلال هذه الإيرادات، مع ضمان عدم وجود أي شيء للمعتقلين السابقين الموجودين في المنفى يمكن أن يعودوا إليه.

وأخبر حسن الحاج ومعتقلون سابقون آخرون، صحيفة الجارديان، أنهم أُجبِروا على توقيع إدانات ضدهم وهم معصوبي الأعين، بعد محاكمتهم بتهم تتعلق بالإرهاب لمشاركتهم في الاحتجاجات. وهذا يعني أنهم وعائلاتهم لم يكونوا على علم بأنهم مجبرون على التخلي عن حقوقهم المدنية وجميع ممتلكاتهم. وأضاف: “لم تكن عائلتي تعلم في البداية أنَّ هناك حكماً بالاستيلاء على ممتلكاتنا. ما عرفوه هو أنني محكوم عليّ بالسجن 15 عاماً”. وتابع: “بعد إطلاق سراحي، عَلِمنا أنَّ الأشخاص المرتبطين بأجهزة المخابرات يستخدمون أرضنا لزراعة الأشجار وبيع الأخشاب. ويخبرون الناس في القرية أنَّ هذه الأرض وهذه الممتلكات ملك للإرهابيين حتى لا يجرؤ أحد على الاقتراب أو طرح أية أسئلة”.

تصف جمعية المعتقلين والمفقودين في سجن صيدنايا كيف صقل نظام بشار الأسد الديكتاتوري الأساليب القانونية لمصادرة الممتلكات من المعتقلين ضمن حملة قمع وحشية على الاحتجاجات في أعقاب الانتفاضة السورية عام 2011. وأُدين المتهمون بالانضمام إلى المظاهرات أو ممارسة نشاط مناهض للحكومة بموجب قانون مكافحة الإرهاب الذي يسمح للدولة بتجريدهم نهائياً من جميع الحقوق المدنية واختيار مصادرة أية ممتلكات.

لأول مرة منذ نصف قرن.. العراق يحقق أعلى إيرادات نفطية

في بيان صدر في الأول من إبريل 2022، عن وزارة النفط العراقية، حقق العراق قفزة عالية في إيرادات النفط خلال مارس الماضي، حيث سجلت أعلى مستوى لها منذ نصف قرن عام 1972، وبلغت 11.07 مليار دولار، حسب أرقام أولية لوزارة النفط بالعراق ثاني أكبر مصدّر للنفط ضمن مجموعة “أوبك”. أفاد البيان بأن مجموعة كمية الصادرات لشهر مارس الماضي، من النفط الخام “بلغت 100 مليون و563 ألفاً و999 برميل. أضاف البيان أن الإحصائية تشير إلى أن مجموع الكميات المصدّرة من النفط الخام لشهر مارس، من الحقول النفطية وسط وجنوب العراق، “بلغ 99 مليون و115 ألفاً و64 برميلاً”. وتابع: “أما من حقول كركوك عبر ميناء جيهان فقد بلغت الكميات المصدرة مليوناً و448 ألفاً و935 برميلاً”. لفت البيان إلى أن معدل الكميات اليومية بلغ 3 ملايين و244 ألف برميل في اليوم، وأن معدل سعر البرميل الواحد بلغ أكثر من 110 دولار.

بدورها نقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول عراقي في وزارة النفط  قوله إن “الأرقام النهائية لا تتغيّر عادةً على الإطلاق عن الأرقام الأولية، أو قد يحدث تغيير طفيف”، مشيراً إلى أنها سوف تُنشر قرابة نهاية الشهر الحالي. وكانت صادرات وإيرادات النفط العراقي حققت في فبراير الماضي، أعلى معدل لها منذ ثماني سنوات، بقيمة إجمالية بلغت 8.5 مليار دولار. جدير بالذكر أن الأزمة بين روسيا وأوكرانيا ألقت بظلالها على سوق الطاقة عالمياً، مما أحدث نوعاً من التنافس بين الدول المنتجة والمصدّرة للنفط، في حين صرح المتحدث باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد، منتصف مارس الماضي، بأن العراق ملتزم باتفاقات “أوبك بلس” ولا يحيد عنها.

على صعيد آخر، قالت وكالة بلومبيرج الأمريكية، نقلاً عن وثيقة اطلعت عليها، 31 مارس الماضي، إن الحكومة العراقية طلبت من إقليم كردستان أن ينقل أعماله في قطاعي النفط والغاز لتكون تحت إدارة شركة جديدة، تمهيداً لأن تكون بغداد مشرفة على العمليات بالمنطقة. الوثيقة التي وقّعها وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار، تطلب نسخاً من جميع عقود النفط والغاز التي وقَّعتها حكومة إقليم كردستان منذ عام 2004، وتفاصيل إيراداتها من إنتاج النفط ومشتقاته وأُرسلت الوثيقة في 24 مارس، من قبل الحكومة المركزية في بغداد، طالبة من الإقليم الرد بالمعلومات في غضون 15 يوماً.

وفي تقرير أعدته شركة “ديلويت”، المتخصصة في خدمات تدقيق الحسابات والاستشارات المالية، ذكر أن حكومة إقليم كردستان العراق صدَّرت خام النفط عبر خطوط الأنابيب بكميات بلغت قيمتها أكثر من 9 مليارات دولار في عام 2021. ويظهر في بيان الحسابات الذي صدر الخميس 31 مارس، أن حكومة إقليم كردستان أمدَّت مصافي محلية ومستهلكين محليين آخرين بكميات من خام النفط ومكثفاته بقيمة 88 مليون دولار.

ولطالما سعت بغداد إلى وضع الإنتاج الكردي من النفط ومشتقاته تحت سيطرتها مقابل أموال من الميزانية الوطنية العراقية. لاسيما أن حكماً صدر في فبراير، عن المحكمة الاتحادية العليا بالعراق، أيّد حق الحكومة المركزية العراقية في السيطرة على إنتاج الهيدروكربونات بمنطقة كردستان شبه المستقلة. لكن حكومة إقليم كردستان في أربيل تصرُّ على أن حقها في السيطرة على الهيدروكربونات بالمنطقة منصوصٌ عليه في الدستور.

حاكم مصرف لبنان المركزي ينفي إفلاس البلاد

في 4 أبريل 2022، نفى حاكم مصرف لبنان المركزي، رياض سلامة، أن يكون المصرف، الذي يقوده منذ 30 عاماً، قد أفلس، مشيراً إلى أن الخسائر “قيد المعالجة”. جاءت تصريحات المحافظ، في بيان، رداً على نائب رئيس الوزراء اللبناني سعادة الشامي، الذي قال، مؤخراً، إن كلاً من الدولة ومصرف لبنان المركزي قد أفلسا.

حيث قال بيان للمصرف المركزي: “يهم حاكم مصرف لبنان توضيح أن ما يتم تداوله حول إفلاس المصرف المركزي غير صحيح”. البيان أضاف: “على الرغم من الخسائر التي أصابت القطاع المالي في لبنان، والتي هي قيد المعالجة في خطة التعافي التي يتم إعدادها حالياً من قبل الحكومة اللبنانية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، مازال مصرف لبنان يمارس دوره وسوف يستمر بذلك”. فيما أشار بيان سلامة إلى أن المصرف المركزي مستمر في دوره الموكل إليه بموجب المادة 70 من قانون النقد والتسليف، والتي تنص على أن البنك مكلف بالحفاظ على سلامة العملة اللبنانية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

كان الشامي قد صرّح إن “الدولة أفلست، وكذلك مصرف لبنان والخسارة وقعت، وسنسعى إلى تقليل الخسائر عن الناس”. في حين أضاف الشامي أنه “لا يوجد تضارب بوجهات النظر حول توزيع الخسائر، سيجري توزيعها على الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمودعين”. كما قال رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، رداً على سؤال عن تصريحات الشامي، إنه يعتقد أن نائبه كان يتحدث عن السيولة وليس الملاءة المالية، بحسب بيان صادر عن مكتبه، ولم يخض في التفاصيل.

وفي 7 أبريل، أعلن صندوق النقد أنه توصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين على خطة مساعدة بقيمة 3 مليارات دولار. حيث قامت السلطات اللبنانية بدعم من خبراء صندوق النقد بصياغة برنامج إصلاح اقتصادي شامل يهدف إلى إعادة بناء الاقتصاد، واستعادة الاستدامة المالية، وتعزيز الحكم والشفافية، وإزالة العوائق التي تحول دون نمو فرص العمل، وزيادة الإنفاق الاجتماعي وإعادة الإعمار. وقد وافقت السلطات اللبنانية على إجراء العديد من الإصلاحات قبل اجتماع مجلس إدارة الصندوق الدولي. واعتبر رئيس الوزراء اللبناني أن الإصلاحات التي يتضمنها الاتفاق المبدئي مع صندوق النقد تُعد بمثابة “تأشيرة” للدول المانحة لتتعاون مع بلاده الغارقة في انهيار اقتصادي منذ أكثر من عامين.

يشار إلى أنه منذ عامين ونصف العام، يعاني لبنان أزمة اقتصادية هي الأسوأ في تاريخه، ومن بين أشد 3 أزمات في العالم، بحسب البنك الدولي، حيث أدت إلى انهيار مالي، فضلاً عن خسائر مادية كبيرة تكبدها الجهاز المصرفي تقدرها الحكومة بنحو 69 مليار دولار. إذ يمر لبنان بثالث عام من الانهيار المالي الناجم عن عقود من الفساد والسياسات السيئة التي أدت إلى فقد العملة أكثر من 90% من قيمتها، كما منعت البنوك معظم المدخرين من الوصول إلى حسابات بالعملات الصعبة. كما تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الاقتصاد اللبناني انكمش بنحو 60% بين عامي 2019 و2021.

البنك الدولي يقدم 23.5 مليون دولار لدعم قطاع الطاقة الفلسطيني

في 12 أبريل 2022، أعلن البنك الدولي عن منحة بقيمة 23.5 مليون دولار لدعم قطاع الطاقة الفلسطيني. وقال البنك، في بيان صدر عنه، “وافق مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي على تقديم منحة بقيمة 15 مليون دولار لدعم المرحلة الثانية من البرنامج متعدد المراحل لمشروع تعزيز استدامة الأداء والبنية التحتية والموثوقية، بهدف تحسين الأداء التشغيلي والمالي لمؤسسات قطاع الكهرباء وتنويع مصادر الطاقة في الضفة الغربية وغزة”. وأضاف: سيساهم الشركاء المانحون، أعضاء الصندوق الاستئماني متعدد المانحين للشراكة الفلسطينية لتنمية البنية التحتية الذي يديره البنك الدولي، بمنحة إضافية قدرها 8.5 مليون دولار.

وتهدف المرحلة الثانية من المشروع إلى زيادة إمدادات الطاقة الشمسية إلى خمسة مستشفيات عامة كبيرة إضافية، ودراسة استخدام الطاقة الشمسية من خلال برنامج تجريبي على مستوى المجتمع المحلي لزيادة إمدادات الطاقة لمخيمات اللاجئين. ووفقا لبيان البنك الدولي: إن من الأنشطة الرئيسية للمشروع أيضا توريد عدادات ذكية إلى شركات توزيع الكهرباء، تساعد على تحسين القياس وإصدار الفواتير لكبار المستهلكين في المجالات الصناعية والتجارية، ومن ثم في تحسين الأداء المالي للقطاع. وقال البنك إن “هذه الأنشطة تساعد في تخفيض تكلفة الكهرباء وتخفيف الأعباء المالية على السلطة الوطنية الفلسطينية”. وتبني هذه المرحلة على الأنشطة الرئيسية للمرحلة الأولى للبرنامج، وستُركِّز على تحسين البنية التحتية للكهرباء بتطوير الخطوط القائمة وبناء خطوط جديدة لاستيعاب مزيد من إمدادات الطاقة الشمسية.

وقال البنك إن هذه المرحلة من المشروع “ستعالج الاحتياجات الفورية لإعادة الإعمار في قطاع غزة، مع مساعدة مؤسسات قطاع الكهرباء الفلسطيني على مواصلة التقدم نحو تحقيق رؤيتها طويلة الأجل ونواتجها الإنمائية، وتتضمن دمج حلول فنية مثل إبدال خطوط الكهرباء العلوية بكابلات أرضية، وإعادة تصميم شبكة كهرباء ذات جهد منخفض لتقليص حالات انقطاع الكهرباء”. ويضم الصندوق الاستئماني متعدد المانحين للشراكة الفلسطينية لتنمية البنية التحتية كلا من: الدنمارك، وهولندا، والنرويج، وفرنسا، وفنلندا، والسويد، وكرواتيا، والبرتغال، وبريطانيا وأستراليا.

البنك الدولي يرفع توقعاته لنمو اقتصاد الأردن إلى 2,1 بالمئة

في 14 أبريل 2022، رفع البنك الدولي، توقعاته لنمو اقتصاد الأردن بواقع 0.1 نقطة مئوية، إذ توقع أن يصل في العام الحالي إلى 2,1%، مقابل نمو متحقق في العام الماضي بنسبة 2%.  وبحسب التقرير، الذي أصدره البنك بشأن أحدث المستجدات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإن البنك الدولي توقع استمرار نمو اقتصاد الأردن للعام المقبل إلى 2,3%، وذلك بعد تسجيله انكماشا بنسبة 1,6% في العام 2020 مع بدء أزمة جائحة كورونا.

وأشار التقرير إلى أنه رغم توقع ارتفاع معدل النمو، فإن نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي، وهو مؤشر لمستويات المعيشة سيتجاوز بالكاد مستويات ما قبل الجائحة في المنطقة، بسبب ضعف الأداء في السنة 2020-2021. وتوقع البنك أن يصل نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي في الأردن إلى 1,8% للعام الحالي و2,2% للعام المقبل 2023، مقارنة مع 1,4% في العام الماضي، و-2,5% للعام 2020. أضاف التقرير، أن التعافي الاقتصادي للأردن خلال عام 2021 كان ثابتًا، حيث وصل إلى 2.1٪ في الأشهر التسعة الأولى من عام 2021، بقيادة انتعاش واسع النطاق في قطاعي الخدمات والصناعة.

ووفقا للتقرير فإنه لا تزال البطالة مرتفعة بشكل مستمر، لا سيما بين الشباب، في حين أن مشاركة القوى العاملة هي من بين أدنى المستويات على المستوى الإقليمي، ولا يزال عجز الحساب الجاري مرتفعا، لكن وضع المالية العامة يظهر تحسنا ملموسا. وأشار إلى أن التضخم العام منخفض على الرغم من الزيادات في أسعار النقل والوقود، ومن المتوقع أن يظل النمو الاقتصادي متواضعًا حيث تظهر الآثار المباشرة وغير المباشرة للحرب في أوكرانيا والعقوبات المرتبطة بها، مما قد يخلق رياحًا معاكسة للتعافي الاقتصادي الناشئ في الأردن.

وبيّن أن تسريع تعافي السياحة والخدمات قد يؤديان إلى تعزيز الاقتصاد، لكن ديناميكيات النمو على المدى المتوسط تتوقف على الظروف الاقتصادية العالمية والرياح المعاكسة للحرب في أوكرانيا والعقوبات المرتبطة بها وتنفيذ الإصلاحات الرئيسية في الوقت المناسب لمواجهة التحديات الهيكلية.


ثالثا: المحور الاجتماعي

ملوك ورؤساء عرب يهنئون الملك بعد إجرائه عملية جراحية ناجحة

 في 14 أبريل 2022، أجرى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في ألمانيا، عملية جراحية ناجحة لمعالجة انزلاق غضروفي في منطقة العمود الفقري الصدري.

وعلى إثر ذلك، تلقى الملك عبدالله اتصالا هاتفيا من الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، كما تلقى اتصالا هاتفيا أيضا من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي،  والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ورئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين. وهنأ القادة، خلال الاتصالات، الملك بنجاح العملية الجراحية التي أجراها ، معربين عن تمنياتهم له بموفور الصحة والعافية.


رابعاً: قضايا وملفات

الملف السوري

روسيا تستعيد زخم غاراتها الجوية في سوريا خلال شهر إبريل

منذ مطلع شهر أبريل 2022، صعدت المقاتلات الروسية من غاراتها الجوية، التي انطلقت من قاعدة (حميميم) الجوية الروسية بريف اللاذقية غربي سوريا، على أماكن جبلية يتوارى فيها مقاتلو تنظيم داعش في البادية السورية، في أرياف حمص ودير الزور والرقة، وسط سوريا وشمالها الشرقي، مع تصاعد وتيرة الهجمات التي ينفّذها مقاتلو التنظيم، ضد قوات النظام والميليشيات الإيرانية، ومقتل وجرح العشرات في صفوفها، وذلك عقب تراجع في عدد الغارات الجوية الروسية خلال شهر مارس الماضي. ونفّذت روسيا خلال شهر أبريل، أكثر من 200 غارة جوية، بصواريخ شديدة الانفجار، وتركز العدد الأكبر من الغارات الجوية، على أماكن ومواقع تابعة لمنطقة السخنة في بادية حمص.

وفي 12 أبريل، استأنفت القوات التركية والشرطة العسكرية الروسية تسيير الدوريات المشتركة في إطار الاتفاق الموقع بين أنقرة وموسكو في أكتوبر 2019، بشأن وقف عملية نبع السلام العسكرية التي استهدفت مواقع تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بشمال شرقي سوريا. حيث سيّر الجانبان دورية مشتركة جديدة في ريف عين العرب (كوباني)، تألفت من 8 عربات عسكرية روسية وتركية، رفقة مروحيتين روسيتين، وانطلقت من قرية غريب شرق عين العرب، وجابت كثيراً من القرى، وصولاً إلى قرية خانه في ريف تل أبيض الغربي، قبل أن تعود إلى نقطة انطلاقها. وتعد هذه هي الدورية الـ95 بين الجانبين التركي والروسي في المنطقة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في شمال شرقي سوريا، الذي دخل حيز التنفيذ في 22 أكتوبر 2019.

يبدو أن هناك علاقة بين تراجع حدة المعارك بين روسيا وأوكرانيا وتزايد العمليات العسكرية الروسية في سوريا، فشهر إبريل شهد تراجع حدة الحرب الدائرة في أوكرانيا في حين استعادت روسيا زخم غاراتها الجوية في سوريا في نفس الشهر، بعكس شهر مارس الذي تراجعت فيه هذه الغارات، وهو نفس الشهر الذي وصلت فيه المعارك في أوكرانيا لذروتها.

أنقرة تدرس احتمال الحوار مع دمشق حول 3 قضايا

كشفت مصادر حكومية تركية عن إجراء تقييمات لفتح حوار مع النظام السوري، حول 3 موضوعات بشكل أساسي، كمدخل لتحسين العلاقات، وضمان عودة السوريين المقيمين في تركيا البالغ عددهم 3.7 مليون، أو نصفهم على الأقل. ونقلت صحيفة “حرييت” التركية، المقربة من حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان، عن مصادر، أن هناك توجهاً لدى الحكومة لفتح حوار مع النظام السوري، وأن التقييمات الجارية تقوم على رؤية مفادها أن العملية التي بدأت لإنهاء الحرب في أوكرانيا، ستمنح فرصة جديدة في العلاقات بين أنقرة ودمشق.

وأضافت المصادر أن المناقشات الجارية بشأن الشروع في الحوار مع دمشق، تدور حول 3 قضايا رئيسة، هي: الحفاظ على الهيكل الموحد للدولة، ووحدة الأراضي السورية، وضمان أمن اللاجئين العائدين إلى بلادهم؛ لافتة إلى أنه إذا سارت الاتصالات في أجواء جيدة، فقد تكون لصالح تركيا، وقد تكون هناك فرصة لاستعادة العلاقات مع النظام السوري، وضمان عودة اللاجئين إلى بلادهم. وقالت المصادر إن التوجه التركي تجاه سوريا يأتي في إطار انفتاح جديد للسياسة الخارجية التركية، تضمن تحسين العلاقات مع عديد من الدول، وأن هناك أفقاً لإنجاز خطوات في هذا الصدد مع كل من أرمينيا وإسرائيل وسوريا، على غرار ما حدث مع الإمارات ، مع استمرار مساعي تحسين العلاقات مع مصر أيضاً، وإن كان ملف العلاقات مع القاهرة يحتاج إلى وقت أطول.

وتابعت المصادر بأن خطوة تحسين العلاقات مع سوريا قد تتيح لتركيا فرصة لحل مشكلة وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات تحالف قوات سوريا الديمقراطية التي تعتبرها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني في سوريا. وأشارت المصادر إلى أنه يمكن تحسين العلاقات التركية- السورية القائمة بالفعل بين دولة ودولة، وأنه كلما كانت هناك إمكانية للتقدم مع سوريا من قبل، كان هناك دور لإيران وروسيا يؤثر على المناخ الإيجابي، أما الآن فروسيا مشغولة بتدخلها العسكري في أوكرانيا وردود فعل أوكرانيا والعالم، فضلاً عن مشكلاتها الداخلية، ويمكن بدء مرحلة جديدة مع النظام السوري، بما في ذلك بحث مشكلة اللاجئين والهجرة.

واعتبرت المصادر أن زيارة الأسد إلى الإمارات أظهرت أنه بحاجة إلى اتخاذ مبادرات جديدة وإيجاد دعم جديد؛ حيث يتم البحث عن مسارات مختلفة لحل المشكلة السورية، ويمكن لتركيا تحويل هذه العملية إلى عملية إيجابية، مع الأخذ في الاعتبار المرحلة الجديدة للعلاقات مع الإمارات، وأكدت أنه إذا نجحت هذه العملية، فسيعود نصف السوريين اللاجئين في تركيا، على الأقل، إلى بلادهم. وأصبحت قضية اللاجئين السوريين ورقة ضغط في يد المعارضة التركية على إردوغان، قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في يونيو 2023.

وانقطعت العلاقات التركية- السورية منذ بدء الثورة في سوريا عام 2011، وأعلنت أنقرة دعمها فصائل المعارضة في الشمال السوري في مواجهة النظام الذي طالبت برحيله؛ لكن قنوات الاتصال ظلت مفتوحة على مستويات مختلفة، بشكل شبه رسمي عبر قيادات حزب الوطن التركي الذي يرأسه دوغو برنتشيك، والذي يتقارب مع إردوغان في السنوات الأخيرة، أو من خلال جهازي المخابرات في البلدين، وهو الأمر الذي أكده المسؤولون من الجانبين في أوقات متفرقة.

الملف الفلسطيني

تصاعد التوتر في القدس بالتزامن مع عيد الفصح اليهودي

في 15 إبريل 2022، فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق محكم على الضفة الغربية وقطاع غزة بحلول عيد الفصح اليهودي، ، بعد اجتماع أمني وعسكري برئاسة وزير الدفاع بيني غانتس. وقال منسق عمليات الاحتلال والناطق العسكري للجيش الإسرائيلي إن القرار اتخذ على خلفية الوضع الأمني المتوتر، حيث سيتم إحكام إغلاق الضفة الغربية وإغلاق المعابر إلى قطاع غزة ابتداءً من الساعة الرابعة من عصر الجمعة حتى فجرالأحد. وأضاف أنه سيجري اجتماع تقييم إضافي لتحديد الإجراءات الأمنية خلال أسبوع عيد الفصح اليهودي.

وأعلن منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية وعمليات الاحتلال اللواء غسان عليان، أن وزير الدفاع قرر إعادة فتح معبري الجلمة والريحان لدخول فلسطيني 1948 إلى منطقة جنين، وذلك ابتداءً من السبت المقبل، كما سيتم السماح مجددا للتجار ورجال الأعمال البارزين بالخروج من منطقة جنين وفقا لإجراءات الإغلاق العسكرية. جدير بالذكر أن إسرائيل فرضت حصار على منطقة جنين بالضغة الغربية بعد أن قام رعد فتحي حازم من مخيم جنين بعملية إطلاق النار في تل أبيب، بمدينة يافا، وأسفر عن مقتل إسرائيلييْن وإصابة 14 آخرين.

في ذات السياق، قالت مصادر في الأوقاف الإسلامية إن حراس المسجد الأقصى ضبطوا 3 مستوطنين تنكروا بلباس عربي، ومنعوهم من دخول المسجد الأقصى عبر بوابة باب المجلس في البلدة القديمة في 14 إبريل. يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه الشرطة الإسرائيلية أنها أوقفت 6 مستوطنين من جماعة “عائدون إلى جبل الهيكل”، كانوا يخططون لاقتحام المسجد الأقصى. وتوقعت مصادر الأوقاف الإسلامية أن تواصل المجموعات اليمينية محاولاتها دخول ساحات المسجد الأقصى لتقديم ما وصفتها بالقرابين.

التصعيد الأخطر كان في 15 أبريل، حينما بدأت قوات الاحتلال اعتداءاتها في المسجد الأقصى باقتحام باحاته بأعداد كبيرة عقب صلاة الفجر، وأطلقت الرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وقنابل الصوت ووابل من الغاز المسيل للدموع تجاه المصلين، ما أدى إلى إصابة أكثر من 160 مصليا، بينهم اثنان في حالة الخطر. وارتفعت حصيلة الاعتداءات على المصلين في المسجد الأقصى الى أكثر من 160 مصابا و400 معتقل. ورغم الاعتداءات الاحتلالية التي استمرت لساعات في الأقصى ومحيطه، والإغلاقات والتضييقات التي فرضتها قوات الاحتلال على أبواب الأقصى والبلدة القديمة والحواجز العسكرية المحيطة بمدينة القدس، تمكن نحو 60 ألف مواطن من دخول المسجد لأداء الصلاة في رحابه. وطالت اعتداءات الاحتلال مصليات المسجد الأقصى كافة، وبالأخص المصلى القبلي، الذي تعرضت نوافذه الزجاجية للتحطيم من قبل جنود الاحتلال.

وقد أدانت دول عربية اقتحام القوات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، جاء ذلك وفق بيانات رسمية، في مصر والسعودية والجزائر والكويت وقطر والأردن ولبنان ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون لدول الخليج وحركة “النهضة” التونسية.

ولا يبدو أن سيناريو شهر رمضان الماضي سيتكرر هذه المرة من خلال تصعيد عسكري بين غزة والاحتلال الاسرائيلي، في ظل الخسائر التي مني بها الطرفان، بالأخص الإسرائيليين، بحيث بات هناك توازن ردع، في ظل تصاعد قدرات المقاومة في غزة، وهو ما كشفت عنه في التصعيد الأخير في مايو 2021. كما أن مصر حريصة على استمرار تهدئة الأوضاع، لإنجاح مشاريع إعادة الإعمار التي بدأت في تنفيذها في قطاع غزة، ولذلك بذلت مصر جهود وساطة بين الطرفين بمجرد اقتحام الاحتلال للمسجد الأقصى، ولعل التهدئة التي حدثت في نفس اليوم بعد عملية الاقتحام تعزو لهذه الجهود.

أمريكا تساوم السلطة الفلسطينية بملف الأسرى

في 4 أبريل 2022، نقلت صحيفة إسرائيلية إن الإدارة الأمريكية تبنت وجهة النظر الإسرائيلية، في ما يتعلق برواتب الأسرى، نقلاً عن مصدر فلسطيني مسؤول للصحيفة العبرية. حيث اشترطت إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، على السلطة الفلسطينية التوقف عن دفع رواتب الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، مقابل فتح القنصلية الأمريكية في القدس، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الفلسطينية “معاً”. بينما قال مسؤول كبير في منظمة التحرير للصحيفة العبرية: “نشعر بخيبة أمل من الموقف الأمريكي، نحن نرى أن هذه المسألة منفصلة عن أي شروط، ولا ينبغي ربطها بأي شروط”. كما تابع: “لا يمكن أن يكون هناك وضع يمكن فيه لأي من القيادة الفلسطينية وقف صرف رواتب الشهداء والأسرى.. أنتم تسمونها رواتب ونحن نسميها مخصصات لكل عائلة شهيد وأسير”.

عام 1999 أقرت السلطة الفلسطينية قانوناً جديداً ينظّم أوضاع الأسرى المادية، وبموجب ذلك القانون الذي بدأ العمل به عام 2004، يحق لكلّ أسير في سجون الاحتلال أن يتلقّى راتباً شهرياً، ولا يمكن قطعه إلا بمبرّر قضائي. قبل أيام طالب بعض القادة العرب وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، خلال جولته الأخيرة بالشرق الأوسط، بتحديد موعد لفتح قنصليتين لبلاده في الصحراء الغربية والقدس، وفق ما ذكرته صحيفة New York Times الأمريكية، في 30 مارس الماضي.

لكن الصحيفة الأمريكية أوضحت أن بلينكن تجنّب أي التزام، بشأن موعد فتح هاتين القنصليتين، وأشارت إلى أن مصير القنصليتين اللتين وعدت بهما الولايات المتحدة بالفعل معلّق منذ الأيام الأولى لإدارة بايدن. كما أكدت أن هاتين القنصليتين لم يتم ذكرهما في خطة إنفاق إدارة بايدن البالغة مليار دولار، لبنود وصيانة الأمن في السفارات والمجمعات الدبلوماسية بجميع أنحاء العالم في عام 2023، مما قد يعني أنه قد لا يتم فتحهما قبل نهاية العام المقبل.

الملف الكردي

كردستان العراق يعتزم بناء 4 سدود مائية دون علم بغداد

تتوالى الأزمات المائية على العراق يوما بعد يوم، فبعد حد كل من تركيا وإيران من تدفق المياه النابعة من أراضيهما نحو العراق جاء إقليم كردستان العراق بصفعة جديدة لبغداد بإعلان عزمه بناء 4 سدود جديدة. ووقعت وزارة الزراعة ومصادر المياه في حكومة إقليم كردستان مذكرة تفاهم مع شركة “باور شاينا” الصينية لبناء 4 سدود جديدة دون علم الحكومة الاتحادية في بغداد، حسب ما نشر في جريدة الصباح الرسمية العراقية.

وفي هذا الصدد، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية (الاتحادية) علي راضي أن بناء هذه السدود وبالطريقة التي أعلن عنها ستكون له آثار سلبية كبيرة على المياه في العراق، خصوصا تغذية الأنهر، وتحديدا نهر دجلة. وأضاف أن حكومة إقليم كردستان مطالبة بالتراجع عن بناء هذه السدود أو تشييدها وفق خطة وزارة الموارد الاتحادية كونها هي المسؤولة عن إدارة ملف المياه في البلاد. ولفت راضي إلى أن العراق يعاني من أزمة مياه كبيرة نتيجة التغيرات المناخية، إذ يدخل ضمن أكبر 5 بلدان متضررة، مطالبا بأن تكون إدارة ملف المياه في العراق تحت إشراف الحكومة الاتحادية في بغداد. وبشأن فتح حوار مع أربيل حول موضوع المياه، أوضح راضي أن الوزارة تواصلت مع حكومة الإقليم بهذا الشأن، لكن الأمر لم يسفر عن شيء.

في المقابل، قال مدير عام السدود في إقليم كردستان رحمان خاني إن حكومة الإقليم ممثلة بوزارتي الموارد والزراعة لديها تنسيق تام مع حكومة بغداد. وأضاف أن السدود في إقليم كردستان موجودة ضمن خطة بغداد الخاصة بالمياه والتي تمتد إلى العام 2035، مؤكدا على أن إنشاء أي سد في الإقليم سيكون من خلال التنسيق مع الجانب الاتحادي. وكشف خاني عن وجود “لجنة مشتركة مع بغداد تعنى بإنشاء السدود في الإقليم”.

وعانى العراق على مدى السنوات الماضية من أزمة متصاعدة في توفير المياه، مما أجبر وزارة الزراعة الاتحادية على خفض الحصص المائية، وسط تخوف من الجفاف. ومنذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003 انخفضت معدلات إيرادات نهري دجلة والفرات بنحو 50% عن معدلاتها الطبيعية، مما تسبب بخروج 260 ألف دونم من الأراضي الزراعية المنتجة من الخدمة بحسب إحصائيات شبه رسمية، وهو ما دفع الحكومة العراقية لمخاطبات ولقاءات رسمية مع تركيا وإيران بشأن كميات المياه الواصلة إليه. ويسجل العراق تراجعا كبيرا في مناسيب نهري دجلة والفرات، خاصة في المحافظات الجنوبية، مما دفع منظمات حقوقية ونقابات إلى التحذير من آثار كبيرة على القطاع الزراعي واحتمال توقف بعض محطات مياه الشرب في تلك المحافظات.

ويملك العراق 19 سدا، معظمها مشيد على نهري دجلة والفرات وروافدهما في عموم أنحاء البلاد. ويعتمد العراق على المياه بشكل رئيسي على نهري دجلة والفرات وروافدهما والتي تنبع جميعها من تركيا وإيران، ويلتقي النهران قرب مدينة البصرة (جنوبي العراق) ليشكلا شط العرب. ويعتمد العراق بنسبة 30% على المياه الطبيعية القادمة من إقليم كردستان.

استراتيجية عسكرية تركية جديدة لشل قدرات قسد

بدأت تركيا خلال شهر أبريل 2022، تطبيق استراتيجية عسكرية جديدة تقوم على توجيه ضربات مكثفة ومؤثرة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والتي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية، في شمال شرقي سوريا، بحسب مصادر تركية. حيث كثفت القوات التركية قصفها المدفعي لمواقع قسد في عين عيسى شمال الرقة وفي مواقع أخرى في الحسكة، امتدادا إلى أرياف حلب، كما استهدفت بالطائرات المسيرة مواقع قسد في عين عيسى وسط أنباء عن مقتل وإصابة عدد من قياداتها. وكان المركز الإعلامي لـقسد أعلن أن طائرة مسيرة تركية استهدفت في 3 أبريل الماضي، القيادي البارز بـالمجلس العسكري السرياني، أورم ماروكي، في بلدة تل تمر، ما أدى إلى إصابته.

وسادت توقعات بأن هذه الضربات تمهد لقيام القوات التركية بعملية عسكرية تستهدف قسد في المنطقة، لكن مصادر تركية، أكدت أن شن عملية عسكرية واسعة في شمال شرقي سوريا غير وارد حاليا، لافتة إلى أن هناك تقاربا بدأ يتبلور بين تركيا والولايات المتحدة الداعمة لـقسد كحليف وثيق في الحرب على تنظيم داعش، وأن أنقرة لا ترغب في عرقلة هذا التقارب الذي أثمر مؤخرا الاتفاق على آلية للتعاون الاستراتيجي بين البلدين خلال زيارة وفد أميركي لأنقرة، وفي مقدمة القضايا التي تعالجها هذه الآلية الخلاف التركي الأميركي بشأن دعم واشنطن لوحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قسد، والتي تعتبرها أنقرة تنظيما إرهابيا يشكل امتدادا لحزب العمال الكردستاني في سوريا.

ويبدو أن تركيا تركز على إجهاض أي محاولة للتقدم من جانب قسد وشل قدراتها على شن هجمات على قواتها أو حدودها، واستثمار التقارب مع واشنطن في تحقيق هذا الهدف فضلا عن انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا.


خامساً: مختارات

الاقتتال الداخلي الكردي يمكن أن يقوّض قيام حكومة عراقية ذات سيادة..ديفيد شينكر

كانت الانتخابات البرلمانية التي شهدها العراق في أكتوبر 2021 ناجحة بالنسبة لواشنطن. فعلى عكس التوقعات، هُزمت الأحزاب الإسلامية الشيعية المدعومة من إيران وميليشياتها المعروفة باسم “قوات الحشد الشعبي” في صناديق الاقتراع. ولم يخسر الحشد أمام مرشحين ذوي توجهات غربية بل أمام حزب شيعي محلي موثوق آخر. ومالت نتائج الانتخابات نحو تشكيل حكومة أغلبية جديدة، هي الأولى منذ الغزو الأمريكي عام 2003، قادرة على فرض حوكمة أفضل وعراق مستقل. وفي مفارقة قاسية، يبدو أن هذه النتيجة المحتملة، وهي إحدى تطلعات الولايات المتحدة الطويلة الأمد للعراق، لم تترجم كلياً على أرض الواقع ويعود ذلك جزئياً إلى أصدقاء واشنطن المقربين في العراق، أي الأكراد.

وكان الفائز الأكبر في السباق الانتخابي مقتدى الصدر، وهو رجل دين شيعي فاز حزبه السياسي “سائرون” بأكثرية المقاعد في مجلس النواب العراقي. يُذكر أنه في أعقاب غزو عام 2003، برز “جيش المهدي” الذي أسسه الصدر كخصم بارز للولايات المتحدة، وكاد هذا الزعيم المثير للمشاكل أن يصبح هدفاً للقوات الأمريكية. ولكن في الآونة الأخيرة، تغيّرت بعض آراء الصدر، وهو شعبوي جريء استغل استياء الناخبين من تجاوزات إيران في العراق، وأصبح سياسياً أكثر مسؤولية نوعاً ما. انتقد الصدر الهجمات الصاروخية الإيرانية على العراق، ودعا إلى إنهاء الأعمال العسكرية التي تقوم بها “الحشد” ضد الوجود الأمريكي في العراق. ورغم أنه لا يزال منتقداً صريحاً لواشنطن، إلا أنه يريد على ما يبدو انتهاج مسار مختلف بعد انتخابه.

وقد بادر الصدر إلى تشكيل حكومة أغلبية تضم تحالفاً من الشيعة والسنّة والأكراد. ونظرياً، كان بإمكان هذا التحالف الثلاثي، الذي استثنى الميليشيات المدعومة من إيران ووعد بإعادة رئيس الوزراء الموالي للغرب مصطفى الكاظمي إلى منصبه، أن يتخذ قرارات صعبة تتعلق بالفساد والإصلاح الضروريين لتحسين وضع العراق. وليس مفاجئاً أن يكون حلفاء إيران في العراق قد اعتبروا مبادرة الصدر بمثابة تهديد لهم وسارعوا إلى تقويض الجهود وإعادة حكومة عقيمة قائمة على مبدأ التوافق في بغداد إلى السلطة. وشنّ الحشد اشعبي حملة عنف لترهيب أعضاء التحالف. كما استغل حلفاء إيران نظاماً قضائياً متحالفاً بشكل متزايد مع إيران لضرب التحالف في إجراءات المحاكم، مما تسبب بمزيد من التأخير في تشكيل الحكومة.

وفي حين كانت هذه التكتيكات فعالة، إلا أن الأكراد كانوا العائق الأكبر إلى حد بعيد أمام تشكيل حكومة عراقية ذات أغلبية. فمنطقة الحكم الذاتي التابعة لحكومة إقليم كردستان لطالما عانت من الانقسامات بين البرزانيين في الحزب الديمقراطي الكردستاني ومقره العاصمة أربيل والطالبانيين في الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية. ولا تزال هاتان العشيرتان، اللتان خاضتا حرباً أهلية في تسعينيات القرن الماضي، منافستين سياسيتين واقتصاديتين حازمتين. ولو صوّت الأكراد في كتلة واحدة مع الصدر، لكان التحالف قد حقق النصاب القانوني في مجلس النواب بما يكفي لانتخاب الرئيس الكردي، الذي كان بدوره سيسمي رئيس وزراء موكلاً بتشكيل حكومة أغلبية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.