المشرق العربي – العدد 05

شهدت منطقة المشرق العربي، في النصف الثاني من شهر أبريل 2022، عدة تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية. كان أبرزها انخفاض الاحتياطي العراقي من المياه للنصف، وما يعقد هذه القضية هو أن العراق الغنيّ بالنفط والغاز يعد أحد خمسة بلدان في العالم هي الأكثر عرضة لتغير المناخ والتصحر، وتعد المياه قضية رئيسية في هذا البلد شبه الصحراوي الذي يبلغ عدد سكانه 41 مليون نسمة. ويشترك العراق في مياهه التي يحصل عليها من عدة أنهر، لا سيما دجلة والفرات، مع تركيا وسوريا وكذلك إيران. وحسب بغداد، فإن بناء سدود من جيرانها على مياه المنبع يقلل من تدفقها عند وصولها إلى العراق.

التطور الثاني هو انعقاد لقاء قمة ثلاثي مصري-أردني-إماراتي حول القدس، بعد نحو شهر من عقد قمة سداسية، جمعت وزراء خارجية مصر والإمارات والمغرب والبحرين وإسرائيل والولايات المتحدة، وغاب عنها الأردن بعد أنباء مشاركته. وكان العاهل الأردني خلال القمة السداسية يزور رام الله والتقى بالرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقبل ذلك، وتحديداً في 22 مارس، كان لافتاً أيضاً غياب الأردن عن اجتماع عقد بين عبد الفتاح السيسي و نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الإسرائيلي، ومحمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، في شرم الشيخ المصرية. وفي 25 مارس الماضي، عقد في العقبة بالأردن قمة رباعية بين الملك عبدالله والسيسي ومحمد بن زايد ومصطفى الكاظمي، رئيس الوزراء العراقي. وبالتالي يبدو أن المشترك في هذه اللقاءات هو حضور المف الفلسطيني، وتبدو الأمور غامضة حول طبيعة المباحثات وأهدافها حتى الآن، ولعل الهدف المحتمل الأبرز هو احتواء أي تصعيد فلسطيني يمكن أن يُفشل ترتيبات الدول الثلاث مع إسرائيل على المستوى السياسي والاقتصادي.

التطور الاهم الثالث هو إلقاء رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة يحيى السنوار أول خطاب له منذ أحداث التصعيد في القدس المحتلة، والذي حذّر خلالها من مغبة استمرار الاحتلال في استباحة المسجد الأقصى، قائلا إن ذلك يعني اندلاع حرب إقليمية دينية، كما كشف السنوار سر الرقم 1111 الذي سبق أن تحدث عنه قبل أشهر.


أولا: المحور السياسي

السياسة الداخلية

غرق قارب على متنه مهاجرون غير نظاميين في شواطئ طرابلس

في 23 أبريل 2022،  وقبل 3 أسابيع من الانتخابات النيابية المرتقبة في منتصف مايو المقبل، انطلق قارب هجرة من جنوب طرابلس (شمال)، أفقر المدن اللبنانية والتي تحولت خلال السنوات الماضية إلى منطلق لقوارب الهجرة غير النظامية في البحر، قبل أن تلاحقه القوات البحرية في الجيش ويغرق أثناء محاولة توقيفه. ولم تتضح حتى الآن ظروف الحادثة، فبينما اتّهم ناجون عناصر من القوات البحرية بالتوجّه لهم بالسباب وبإغراق القارب عن قصد أثناء محاولة توقيفه، قال الجيش إن قائد المركب نفّذ “مناورات للهروب.. بشكل أدّى إلى ارتطامه” بزورق للجيش.

 وأعلن وزير الإعلام زياد مكاري أن الحكومة قرّرت الطلب من قيادة الجيش إجراء تحقيق شفّاف حول ظروف وملابسات الحادث وذلك تحت إشراف القضاء المختص، موضحا أن القضاء العسكري سيتولى التحقيق. وتمكن الجيش من إعادة 48 شخصا إلى الشاطئ وانتشل 6 جثث. وبينما تتضارب المعلومات حول عدد ركاب القارب، وغالبيتهم لبنانيون وبينهم لاجئون فلسطينيون وسوريون، تحدّثت الأمم المتحدة عن 84 شخصا على الأقلّ من نساء ورجال وأطفال. وقال مدير ميناء طرابلس أحمد تامر إنّ العائلات أشارت إلى أن 23 امرأة وطفلا على الأقل ما زالوا في عداد المفقودين، من بينهم 7 سوريين وفلسطينيان.

وفي ظل تردّي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، تضاعف عدد المهاجرين الذين يحاولون الفرار بحرا وغالباً ما تكون وجهتهم قبرص، الدولة الأوروبية الواقعة قبالة السواحل اللبنانية. ومنذ العام 2020، وفق الأمم المتحدة، حاول 38 قاربا على متنها أكثر من 1500 شخص الفرار عبر البحر انطلاقا من لبنان، وقد تم اعتراض أو إعادة أكثر من 75% منها.

انطلاق عملية عسكرية لملاحقة داعش في غرب العراق

في 23 إبريل 2022، شرعت القوات العراقية العسكرية والأمنية في تنفيذ عملية لملاحقة عناصر تنظيم داعش في مناطق غرب البلاد. وقالت قيادة العمليات المشتركة، إن القوات الأمنية نفذت المرحلة الثانية من عملية “الإرادة الصلبة” في غرب البلاد لملاحقة عناصر تنظيم داعش بمشاركة قوات في قيادات عمليات الأنبار والجزيرة وكربلاء وقوات من قيادة حرس الحدود ومحاور الحشد الشعبي في غرب الأنبار والفرات الأوسط.

كما تشارك في العملية القوات الخاصة وجهاز مكافحة الإرهاب وفرقة الرد السريع، بعمليات نحو أهداف محددة في مناطق مختلفة من خلال قوات محمولة جوا بالطائرات المروحية إلى عمق الصحراء بإسناد جوي من طيران القوات الجوية. وأوضحت قيادة العمليات المشتركة أن هذه العملية تأتي بالتزامن مع أخرى تنفذها القوات في ديالى وشرق محافظة صلاح الدين وجنوب محافظة كركوك، “لتجفيف منابع الإرهاب وملاحقة عناصر داعش وتطهير الأراضي من دنس الإرهاب والجريمة بمختلف صورها”.

وفي أعقاب إطلاق العملية، توعد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، بـ “سحق” ما تبقى من فلول تنظيم “داعش” في البلاد، وفق بيان صادر عن مكتبه. وأضاف: “لقد اختبرتمونا في مختلف المجالات، عسكريا وأمنيا، إننا يومياً نسجل الانتصار تلو الانتصار، وأنتم تخسرون يوماً بعد يوم، ليس هناك خيار أمامكم سوى الموت، ولن نطمئن إلا بسحقكم”.

وجرت المرحلة الأولى من عملية “الإرادة الصلبة” بين 28-30 مارس الماضي، وانتهت بتدمير 19 وكرا و6 أنفاق لـ”داعش” وضبط كمية كبيرة من العبوات الناسفة والمواد المتفجرة الأخرى، وفق السلطات العراقية. ولايزال تنظيم “داعش” ينشط في بعض المحافظات الشمالية والشرقية، في وقت تكافح حكومة بغداد لاحتواء هجمات التنظيم عبر شن عمليات أمنية وعسكرية شمال وغرب وشرق البلاد. ومنذ مطلع العام الجاري، كثفت القوات العراقية عمليات التمشيط والمداهمة لملاحقة فلول “داعش”، الذي تلقى الهزيمة في 2017 بخسارته ثلث مساحة البلاد كان قد اجتاحها صيف عام 2014.

احتياطي العراق من المياه ينخفض إلى النصف

في 21 إبريل 2022، قال عون ذياب، كبير مستشاري وزارة الموارد المائية العراقية،  إن مخزون المياه في العراق انخفض إلى النصف مقارنةً بعام 2021 جراء قلة تساقط الأمطار وانخفاض واردات الأنهار من دول الجوار. كما أشار ذياب إلى أن سنوات الجفاف المتعاقبة: 2020 و2021 و2022، كان له تأثير قوي على الوضع في العراق، وأوضح “هذا بالتأكيد يعطينا تحذيراً لكيفية استخدام المياه خلال الصيف القادم وخلال الموسم الشتوي وأخذنا بنظر الاعتبار تلك العوامل ونخطط وفقاً لهذه المعطيات للموسم الزراعي”. وفي منتصف أبريل أبدى ذياب ثقته بأن الكميات الحالية من المياه كافية لتلبية احتياجات البلاد في تصريح لوكالة الأنباء الحكومية. وأجبر الجفاف ونقص المياه العراق بالفعل على خفض المساحات المزروعة إلى النصف لموسم الشتاء 2021 – 2022.

وقدَّر البنك الدولي أنه في حالة عدم وجود سياسات مناسبة، قد يشهد العراق انخفاضاً بنسبة 20% في موارد المياه العذبة المتاحة بحلول عام 2050. وقال البنك إنه في بلد دمرته الحروب المتكررة للبنى التحتية، حيث تتباطأ إعادة الإعمار بعد الهجمات ضد تنظيم داعش سيكون من الضروري تخصيص 180 مليار دولار على مدى عشرين عاماً لبناء بنى تحتية جديدة وسدود وتطوير مشاريع الري. لكن في عام 2018، مثّلت ميزانية وزارة الموارد المائية أقل من 0.2% من إجمالي الميزانية، بقيمة 15 مليون دولار، حسبما ذكر البنك الدولي في نوفمبر الماضي.

يعد العراق الغنيّ بالنفط والغاز أحد خمسة بلدان في العالم هي الأكثر عرضة لتغير المناخ والتصحر، وتعد المياه قضية رئيسية في هذا البلد شبه الصحراوي الذي يبلغ عدد سكانه 41 مليون نسمة. ويشترك العراق في مياهه التي يحصل عليها من عدة أنهر، لا سيما دجلة والفرات، مع تركيا وسوريا وكذلك إيران. وحسب بغداد، فإن بناء سدود من جيرانها على مياه المنبع يقلل من تدفقها عند وصولها إلى العراق.

السياسة الخارجية

لقاء قمة ثلاثي مصري-أردني-إماراتي حول القدس

في 24 أبريل 2022، التقى عبد الفتاح السيسي وعبد الله الثاني، ملك الأردن، ومحمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، حول مائدة إفطار في قصر الرئاسة بالقاهرة، بحسب بيانين للديوان الملكي الأردني والرئاسة المصرية. وخلال اللقاء تعهدت الدول الثلاث بالعمل على وقف التصعيد بكافة أشكاله واستعادة التهدئة في مدينة القدس الشرقية المحتلة. حيث تندلع مواجهات منذ منتصف الشهر الجاري في باحة المسجد الأقصى بالقدس المحتلة مما عزز المخاوف من تصعيد جديد بين إسرائيل والفلسطينيين، بعد عام من الحرب في غزة.

ووفق بيان الديوان الملكي، اعتبر القادة الثلاثة أن “بلدانهم لن تدخر جهدا في العمل من أجل استعادة التهدئة في القدس، ووقف التصعيد بأشكاله كافة لتمكين المصلين من أداء شعائرهم الدينية بدون معيقات أو مضايقات”. كما أكدوا أهمية “احترام دور الوصاية الأردنية التاريخية في حماية الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس”. وشددوا كذلك على أهمية “دعم صمود الأشقاء الفلسطينيين وتمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من القيام بدورها لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني وتخفيف معاناته”. ودعا القادة الثلاثة إلى “ضرورة وقف إسرائيل كل الإجراءات التي تقوض فرص تحقيق السلام، وإيجاد أفق سياسي للعودة لمفاوضات جادة وفاعلة لحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين ووفق القانون الدولي”.

يجمع هذا اللقاء بين ثلاث دول مطبعة مع إسرائيل، فمصر أول دولة عربية توقع معاهدة سلام مع إسرائيل في العام 1979، تلاها الأردن في عام 1994، أما الإمارات فقامت بتطبيع العلاقات مع إسرائيل في 2020 في إطار اتفاقات أبراهام التي وُقعت برعاية الولايات المتحدة الأميركية. وبينما تلتزم القاهرة وعمان بحدود معينة في علاقاتها مع إسرائيل، فإن الإمارات تلتزم بتحالف استراتيجي غير محود مع إسرائيل، يجعل منها مندوبا للاحتلال في هذا الاجتماع، ويحول دون تمخض أي قرارات حقيقية عنه تخص حقوق الفلسطينيين.

ويأتي هذا اللقاء الثلاثي بعد نحو شهر من عقد قمة سداسية، جمعت وزراء خارجية مصر والإمارات والمغرب والبحرين وإسرائيل والولايات المتحدة، وغاب عنها الأردن بعد أنباء مشاركته. وبعد لقاءات ومباحثات امتدت على يومين متتاليين (28 -29 مارس)، اتفق الوزراء على استمرار تعزيز العلاقات، وإقامة “منتدى دائم بين الدول المشاركة مع إمكانية توسيع المشاركة فيه”. وكان العاهل الأردني خلال القمة السداسية يزور رام الله والتقى بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، في زيارة لم تكن مسجَّلة في قائمة زياراته، والتي تعمّد فيها أن يكون ولي العهد الأمير حسين إلى جانبه.

وقبل ذلك، وتحديداً في 22 مارس، كان لافتاً أيضاً غياب الأردن عن اجتماع عقد بين الرئيس المصري، ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، وولي عهد أبوظبي في شرم الشيخ المصرية. وفي 25 مارس الماضي، عقد في العقبة بالأردن قمة رباعية بين ملك الأردن، والرئيس المصري، وولي عهد أبوظبي، ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي. وبالتالي يبدو أن المشترك في هذه اللقاءات هو حضور المف الفلسطيني، وتبدو الأمور غامضة حول طبيعة المباحثات وأهدافها حتى الان، ولعل الهدف المحتمل الأبرز هو احتواء أي تصعيد فلسطيني يمكن أن يفشل ترتيبات الدول الثلاث مع إسرائيل على المستوى السياسي والاقتصادي.

بسبب “قفل المخلب” العراق يستدعي سفير تركيا ويطالب بانسحاب قواتها

في 17 أبريل 2022، أطلقت تركيا عملية “قفل المخلب”، وهو عبارة عن هجوم جوي وبرّي جديد على مقاتلي حزب العمال الكردستاني في مناطق متينة والزاب وأفاشين وباسيان شمالي العراق، بمشاركة قوات خاصة مدعومة بالمروحيات والطائرات المُسيَّرة. ويخوض حزب العمال -الذي تصنفه أنقرة وحلفاؤها الغربيون منظمة “إرهابية”- تمردا ضد الدولة التركية منذ عام 1984.

وردا على هذه العملية، استدعى العراق السفير التركي لديه، علي رضا كوناي، وجدد مطالبته بانسحاب كامل القوات التركية من الأراضي العراقية بنحو يعكس احتراما ملزما للسيادة الوطنية. وقالت وزارة الخارجية العراقية إنها سلمت السفير التركي مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، داعيةً إلى الكف عن مثل هذه الأفعال الاستفزازية، والخروقات المرفوضة، وأشارت إلى أن العراق يمتلك الحق القانوني لاتخاذ الإجراءات الضرورية والمناسبة وفقا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة، وقواعد القانون الدولي إزاء أعمال عدائية وأحادية الجانب كهذه، إذ تجري دون التنسيق مع الحكومة العراقية”. ولفتت إلى أن “وجود معظم عناصر حزب العمال الكردستاني في شمال العراق قد جاء نتيجة لاتفاق بين الحكومة التركية والحزب المذكور، بالتزامن مع رفض واحتجاج العراق لما نراه من تصدير لتحدٍ داخلي تركي إلى أراضي العراق.”

وقبل ذلك قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد الصحاف -في بيان صحفي- إن “العراق يعد هذا العمل خرقا لسيادته، وحرمة البلاد، وعملاً يخالف المواثيق والقوانين الدولية التي تنظم العلاقات بين البلدان، كما يخالف مبدأ حسن الجوار الذي ينبغي أن يكون سببا في الحرص على القيام بالعمل التشاركي الأمني خدمة للجانبين”. وأكد الصحاف موقف الحكومة العراقية ألا تكون أراضي العراق مقرا أو ممرا لإلحاق الضرر والأذى بأي من دول الجوار، كما ترفض أن يكون العراق ساحة للصراعات وتصفية الحسابات لأطراف خارجية أخرى.

من جهتها، أعربت الرئاسة العراقية عن بالغ القلق إزاء العمليات العسكرية التركية الجارية داخل الحدود العراقية في إقليم كردستان، ووصفتها بأنها “خرق للسيادة العراقية وتهديد للأمن القومي العراقي”.وقال ناطق باسم الرئاسة، في بيان، إن “تكرار العمليات العسكرية التركية داخل الحدود العراقية في إقليم كردستان، ومن دون تنسيق مع الحكومة العراقية، رغم دعوات سابقة إلى وقفها وإجراء محادثات وتنسيق حولها، أمر غير مقبول”.

من جهته، انتقد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر العملية العسكرية التركية، وقال في تغريدة له على حسابه الشخصي على تويتر: “الجارة تركيا قصفت الأراضي العراقية بغير حق وبلا حجة، وكان عليها التنسيق مع الحكومة العراقية لإنهاء الخطر الذي يداهمها من الأراضي العراقية، والقوات الأمنية العراقية قادرة على ذلك”. وأضاف الصدر: “لن نسكت.. ولن نقبل التعدي وزعزعة الأمن من الأراضي العراقية، ولن نقبل بالاعتداء على دول الجوار”.

وفي المقابل، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن العملية العسكرية “قفل المخلب” التي بدأتها القوات التركية على أهداف لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق، هدفها محاربة الإرهابيين. وأضاف أكار أن القوات التركية نفذت هذه العملية بشكل يحترم وحدة أراضي سيادة العراق، مشيرا إلى أن الهدف من العملية تحييد الإرهابيين الذين ينفذون هجمات على بلاده. وشدد على أن بلاده تظهر الحساسية العظمى لعدم إلحاق الضرر بأي شكل من الأشكال بالمدنيين والبيئة والمعالم الثقافية والدينية، خلال التخطيط لهذه العملية العسكرية.

على الرغم أنها ليست المرة الأولى، إلا أنها تبدو أنها تشهد الموقف المعارض الأقوى من العراق تجاه التدخل العسكري التركي في أراضيه ضد حزب العمال الكردستاني. فهل يمكن للتوتر الإيراني-التركي وحالة الجفاء التي تخيم على علاقاتهما في الآزنة الأخيرة دور في ذلك. أم أنه نتاج عودة العراق لعمقه العربي، من خلال قمم ثلاثية وأحيانا رباعية جمعتها مع مصر والإمارات والأردن. أم أنها ترتبط أكثر بمتغير محلي يرتبط باستعادة العراق لاستقراره الداخلي نسبيا وبسط سيطرته على كامل البلاد وتجفيف منابع خطر داعش، وبالتالي قدرته على التطلع بنفسه بمهمة احتواء مقاتلي العمال الكردستاني.

بوساطة عراقية.. جولة محادثات جديدة بين السعودية وإيران

في 20 إبريل 2022، عقدت جولة خامسة من المباحثات عقدت بين ممثلين عن إيران والسعودية في العاصمة العراقية بغداد حسب تقرير لموقع نيوز الإيراني، وسط آمال متزايدة باستئناف العلاقات بين الطرفين. وأفاد التقرير بأن “الاجتماعات حضرها مسؤولون كبار من الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ورئيس جهاز المخابرات السعودي بصفتهم ممثلين كاملين عن البلدين”.

وأضاف “حددت الجولة الخامسة من المباحثات بين ممثلي إيران والسعودية، التي عقدت في العاصمة العراقية بغداد، رؤية أوضح لاستئناف العلاقات بين البلدين”. وتابع “لعب مسؤولون عراقيون وعمانيون رفيعو المستوى دورًا مهمًا في تشكيل اجتماعات مشتركة بين ممثلي طهران والرياض”. وأوضح موقع نور نيوزأنه خلال الجولات الخمس من المحادثات الصريحة، تم بحث التحديات الرئيسة على طريق استئناف العلاقات بين البلدين.  وتشير المعلومات التي تلقاها موقع “نور نيوز” إلى أن المناخ الإيجابي للاجتماع الأخير قد رفع الآمال لدى البلدين باتخاذ خطوة نحو استئناف العلاقات. ومن المتوقع أن يعقد في المستقبل القريب اجتماع مشترك بين وزيري خارجية إيران والسعودية.

وتعليقا على المحادثات، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، أن السعودية وإيران عقدتا جولة خامسة من المفاوضات كانت شاملة وجيدة وجادة، لكنها لم تصل بعد لمرحلة الحوار السياسي الحقيقي، مرجحا إمكانية إحراز تقدم سريع إذا ما تحقق ذلك. وقد ذكر وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين -في مقابلة خاصة مع الجزيرة- أن اللقاء السعودي الإيراني كان “أمنيا”، وأن الطرفين توصلا إلى اتفاق على مذكرة تفاهم من 10 نقاط متعلقة بالتعاون الثنائي ومسائل دبلوماسية وأمنية داخلية وإقليمية.

يشار إلى أن إيران والسعودية عقدتا في العراق 4 جولات منذ انطلاق الحوار بينهما في شهر إبريل العام الماضي. وكانت السعودية قطعت علاقاتها مع إيران في يناير2016، بعد تعرض سفارتها في طهران وقنصليتها في “مشهد” لاعتداءات من محتجين على إعدام السعودية لرجل الدين السعودي الشيعي نمر النمر.

إطلاق صاروخين من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل

في 24 إبريل 2022، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان، رصده إطلاق صاروخ من الأراضي اللبنانية، باتجاه شماليّ البلاد، حيث سقط في منطقة مفتوحة، دون ذكر موقعها بالتحديد. وأضاف البيان: “وفقًا لسياسة قيادة الجبهة الداخلية، لم يتم تفعيل الإنذارات في المنطقة”. على الجانب الآخر، نقلا عن مصدر أمني لبناني، وشهود عيان تم إطلاق الصاروخ من منطقة “رأس العين – القليلة” جنوبي مدينة “صور” جنوبي لبنان باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف المصدر موضحًا أن الجهة التي اطلقت الصاروخ غير معروفة حتى الآن، فيما لم تعلن أية جهة مسؤوليتها عن عملية الإطلاق حتى الان. ورد الجيش الإسرائيلي بقصف مدفعي استهدف منطقة يقول إن الصاروخين أطلقا منا، متهما تنظيمات فلسطينية في مخيمات بجنوب لبنان بالوقوف وراء الهجوم الصاروخي.

في 25 أبريل، أعلن الجيش الإسرائيلي أيضا أنه أحبط عملية تسلل وتهريب أسلحة وذخائر من لبنان، ونشر لقطات لما قال إنها محاولة تسلل لشابين عبر السياج الحدودي. وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي -في حسابه على تويتر- إنه بعد رصد محاولة تسلل المشتبه بهما إلى داخل إسرائيل تمت دعوة قوات الأمن إلى المكان لتكتشف قطعتين من السلاح ونحو 100 قنبلة يدوية. وأضاف أدرعي أن القوات الإسرائيلية ستواصل العمل ضد أي محاولة للقيام بما وصفها بأعمال تخريبية أو تهريب على حدود لبنان.

وتشهد الحدود بين لبنان وإسرائيل، خلال العامين الأخيرين، هدوءًا نسبيًا، إلا أنّه بين الفينة والأخرى تعلن إسرائيل عن حدث أمني في تلك المنطقة، مثل القبض على متسللين أو إسقاط طائرات مسيرة أو رصد إطلاق صواريخ من لبنان. ويسيطر حزب الله اللبناني، على منطقة جنوب لبنان المحاذية للحدود مع إسرائيل. وانسحبت القوات الإسرائيلية من الجنوب اللبناني عام 2000، ومن ثم وضعت الأمم المتحدة ما عُرف بـ”الخط الأزرق” على الحدود بينهما، لتأكيد هذا الانسحاب، لكن هذا الخط لم يراعِ الحدود الرسمية بشكل دقيق.

تأتي التطورات الاخيرة في سياق تصعيد إقليمي بين إيران وإسرائيل، والذي يبدو أنه ستزيد وتيرته في الفترة المقبلة بالتزامن مع مفاوضات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني، وهو التصعيد الذي تستخدم فيه إيران أذرعها الإقليمية لردع إسرائيل عن أي محاولة لتوجيه ضرية داخل إيران.


ثانيا: المحور الاقتصادي

الحكومة الفلسطينية تجهز لخطة إصلاح مالي شاملة

قال مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني لشؤون التخطيط وتنسيق المساعدات، استيفان سلامة، إن الحكومة الفلسطينية بصدد وضع خطة إصلاح شاملة في القضايا المالية والاقتصادية ومناقشتها مع المانحين في المؤتمر المقرر بداية الشهر المقبل.

وأضاف سلامة أن مؤتمر المانحين المقرر عقده في 5 مايو المقبل في بروكسل، سيركز بشكل أساسي على الصعوبات المالية التي تواجهها الحكومة فيما يتعلق بالدعم الدولي لخزينة الحكومة، وستكون هناك نقاشات واسعة فيما يتعلق بالضغط على إسرائيل للإفراج عن الأموال الفلسطينية والتوقف عن الإقطاعات من أموالهم وبعض الإصلاحات التي ستقوم بها الحكومة خلال الفترة المقبلة. وأكد أن الحكومة ذاهبة إلى خطة إصلاح شاملة، وتنتظر مؤتمر المانحين في هذا التوقيت الحساس الذي تمر فيه بأزمة مالية وصعوبات اقتصادية.

وتقول السلطة إنها تعاني أزمة مالية منذ شهور طويلة هي الأسوأ منذ تأسيسها، بسبب خصم إسرائيل أموال الضرائب الفلسطينية، وأزمة مرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد – 19) وتراجع الدعم الخارجي. وبحسب أرقام رسمية فلسطينية، تواجه الحكومة الفلسطينية، كل شهر، عجزاً بحدود 200 مليون شيقل، وهو عجز متراكم. وجاء هذا الوضع فيما لم تتجاوز المساعدات الخارجية طيلة العام 10 في المائة مما كان يصل في العادة إلى الخزينة الفلسطينية.

وأفادت بيانات أخيرة صادرة عن وزارة المالية الفلسطينية، بتراجع الدعم والمنح والمساعدات المالية المقدمة للخزينة العامة بنسبة 89.6 في المائة، بواقع 31.5 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2021، مقابل الفترة المقابلة العام الماضي، في الوقت الذي تقتطع فيه إسرائيل نحو 220 مليون شيقل من أموال المقاصة التي تبلغ 700 إلى 800 مليون شيقل.

وقال سلامة: “نتوقع أن يصلنا 200 لـ300 مليون دولار من الدعم الدولي المالي لخزينة الحكومة الفلسطينية هذا العام، ولكن حتى الآن لم يتم وصول أي من تلك الوعود المالية، ونأمل مع حلول الشهر المقبل وشهر يونيو والنصف الثاني من هذا العام أن تصل تلك المساعدات التي ستساعد على التخفيف من الأزمة المالية”. وأضاف أن “هذه المساعدات لن تنهي الأزمة المالية، ولكن ستساعد على التخفيف منها”. وأشار إلى أن الدعم الإنساني والتنموي الذي يوجه لفلسطين، لا يواجه صعوبات كبيرة، وإنما الصعوبة الكبرى هي في الدعم الدولي وتناقص الدعم لخزينة الحكومة الفلسطينية.

اللحوم تغيب عن موائد السوريين في رمضان شمال غربي سوريا

شَكّل ارتفاع أسعار السلع الغذائية، تزامناً مع بدء شهر رمضان هذا العام، في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، حاجزاً بينها وأصحاب الدخل المحدود والفقراء، وغَيّب كثيراً من الأطعمة والمأكولات على رأسها اللحوم، عن موائد إفطارهم، وباتت الطقوس التي اعتادوا ممارستها في شهر رمضان خلال السنوات الماضية، حلماً صعب المنال، في ظل الصعوبات المعيشية والمادية التي يعانون منها، وغالبيتهم من النازحين في المخيمات.

تقول أم محمود (55 عاماً) نازحة من ريف إدلب الجنوبي وتعيش في مخيم الحنان، شمال إدلب، وأسرتها مكونة من 7 أفراد، إن “قساوة الظروف المعيشية والمادية والحياة التي نعيشها في المخيم صعبة للغاية، نعتمد في معيشتنا على السلة الشهرية التي نحصل عليها من منظمة إنسانية (بضع كيلوات من السكر والأرز والبرغل وبضع معلبات من الفول ورب البندورة)، بالإضافة إلى الأجر الشهري 600 ليرة تركية، الذي يحصل عليه زوجي من عمله في حراسة منشأة لصناعة الأحجار، وبالكاد يؤمن ذلك قوت أسرتي شهرياً، في ظل حياة التقشف التي نعيشها”.

وتضيف أن “أسعار السلع الغذائية، أهمها الخضار، التي حلقت عالياً مع بدء شهر رمضان هذا العام، وبلغ فيها سعر كيلو الفاصولياء الخضراء 40 ليرة تركية، وكيلو البندورة بين 10 و15 ليرة، والبطاطا 12 ليرة، وباقة البقدونس بحوالي الليرتين، ومثلها سعر كيلو الخس. وفي المقابل أجر زوجي اليوم 20 ليرة تركية فقط لا غير، فهذا يعني أنه لا خيار أمامي كربة منزل نازحة، سوى الاعتماد على ما لدي من برغل وعدس ورب البندورة والمعكرونة، لتحضير وجبة الإفطار يومياً. وباتت الأطعمة والمأكولات الشهية على موائد الإفطار أشبه بحلم صعب المنال والتحقق في ظل الغلاء الفاحش لأسعار السلع الغذائية، بما فيها اللحوم التي غابت تماماً عن موائدنا ولا نجرؤ على توفيرها، نظراً لأسعارها التي وصلت إلى أكثر من 125 ليرة تركية للكيلو الواحد في الأسواق، ومجرد شراء كيلو منها وإضافته للطعام على مائدة الإفطار، فهذا يعني أن كلفتها تساوي أجر 5 أيام من عمل زوجي، لذلك لا نجرؤ على طلبها”.

العراق يسعى لزيادة صادراته النفطية عبر دول الجوار

يعد العراق من البلدان الغنية بالنفط على مستوى العالم، إذ تبلغ احتياطياته النفطية المثبتة 153 مليار برميل، فيما تشير توقعات حكومية إلى إمكانية بلوغها 500 مليار برميل خلال السنوات المقبلة مع الاستكشافات الجديدة. ويبلغ حجم الإنتاج النفطي للعراق حاليا أكثر من 4 ملايين برميل يوميا بحسب محددات “أوبك بلس”، وتبلغ طاقته التصديرية أكثر من 3 ملايين برميل يوميا. ويبحث العراق الآن عن منافذ تصدير جديدة للذهب الأسود من خلال مد أنابيب النفط من جنوبه إلى غربه ثم إلى ميناء العقبة الأردني بطول 1700 كلم.

بدوره، قال المتحدث باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد إن مجلس الوزراء العراقي أقر في 5 أبريل الجاري اعتماد المشروع بالكامل بأسلوب التمويل الذي يعتمد على إبرام عقود الهندسة والبناء والمشتريات للمشروع، من البصرة إلى العقبة، بتكلفة تقديرية لا تزيد على 12.5 تريليون دينار (8.5 مليارات دولار) لجميع تفاصيل المشروع. وأضاف جهاد أن “المشروع كان مقررا لتنفيذ مقطع من مدينة حديثة غربي محافظة الأنبار إلى ميناء العقبة الأردنية بأسلوب الاستثمار والبناء والتشغيل من قبل الشركة المستثمرة ثم نقل ملكية المشروع إلى الدولة”. وتابع أن ما تم إقراره في مجلس الوزراء هو إستراتيجية وخارطة طريق لتنفيذ المشروع. ونفى جهاد إحالة المشروع أو توقيع عقد مع أي جهة لتنفيذه كون دراسته تستغرق بعض الوقت، وسيتم ترحيله إلى الحكومة المقبلة للبت فيه.

المزيد من المشاركات

ويهدف المشروع إلى تعزيز حركة النفط الخام عبر الأنابيب وانسيابيته في رفد وتزويد منظومة التصدير الشمالية ومصافي الوسط والشمال بالنفط الخام، فضلا عن تلبية احتياجات محطات توليد الطاقة الكهربائية. أما في ما يخص الطاقة الكلية فقد كشف جهاد أن طاقة مقطع أنبوب التصدير الممتد من البصرة إلى حديثة تبلغ مليوني برميل يوميا، فيما طاقة المقطع الممتد من حديثة إلى العقبة تصل إلى مليون برميل يوميا.

وعلى الرغم من التطورات الإيجابية في قطاع النفط العراقي، إلا أن الدولة تواجه مخاوف الإفلاس مع اضطراب السوق والأمن الغذائي وارتفاع الأسعار وتراجع العملة المحلية أمام الدولار الأميركي. اقتصاديا، يعني الإفلاس أن الدولة أصبحت عاجزة عن سداد ديوانها أو الوفاء بالتزاماتها المالية الأخرى مثل دفع ثمن ما تستورده من بضائع وسلع، بالإضافة إلى عدم قدرتها على دفع الأجور والرواتب، كما لا تستطيع تسيير أمورها الاقتصادية دون مساعدة غيرها.

هناك عدد من العوامل التي تُمهد لحالة الإفلاس، أبرزها عدم قدرة الدولة على دفع ديونها كليا أو جزئيا، فالديون العراقية بعد عام 2003 كانت 120 مليار دولار، لكن نادي باريس أسقط معظم الديون وخفضها إلى 20 مليار دولار. غير أنه نتيجة للسياسات الخاطئة ورغم الزيادة في إنتاج النفط، فإن الديون الداخلية والخارجية ارتفعت مرة أخرى، إذ توقفت بغداد مؤقتا عن التسديد عام 2014 نتيجة الوضع الأمني المتدهور وسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على عدّة محافظات عراقية، مع زيادة حجم الدين العام العراقي في 2021 إلى 26 مليار دولار، وهي ديون خارجية.

ومن العوامل الأخرى توسع حجم الإنفاق على المؤسسات العسكرية كثيرا، فمثلا كان التخصيص المالي لوزارة الدفاع في 2019 هو 9 تريليونات دينار (أكثر من 6 مليارات دولار) مشكلا ما نسبته 6.8% من الموازنة العامة الاتحادية، أمّا في عام 2021 فكانت التخصيصات المالية هي 7.4 تريليونات دينار (5 مليارات دولار) وتشكل نسبة 5.73% من الموازنة. أما التخصيصات المالية لوزارة الداخلية لعام 2019 فكانت 11.2 تريليون دينار (7.5 مليارات دولار) أي نسبة 8.4%، وفي 2021 قدرت التخصيصات المالية بـ10.5 تريليونات دينار (أكثر من 7 مليارات دولار) مشكلة ما نسبته 8.1% من حجم الموازنة العامة.

صندوق سعودي فرنسي لدعم الاقتصاد اللبناني

في 23 إبريل 2022، تم التوقيع على “اتفاقية الصندوق السعودي – الفرنسي” لدعم الاقتصاد اللبناني، تتضمن 35 مشروعا في لبنان تتعلق بقطاعات الصحة والتعليم والطاقة. وتبلغ قيمة المساهمة المالية في الصندوف نحو ٧٢ مليون دولار والتي ستدفع مناصفة بين باريس والرياض. الصندوق سيتولى المساعدة في 6 قطاعات تباعاً وهي توزيع مساعدات غذائية عاجلة، والحفاظ على الأمن الغذائي، لا سيما في مجال تأمين القمح، وتقديم مساعدات للقطاع الصحي، وتقديم مساعدات للقطاع التربوي، وتقديم مساعدات للأجهزة الأمنية الرسمية.  وبحسب مصادر، يأمل الجانبان الفرنسي والسعودي في أن تكون هناك استمرارية في عملية المساعدات هذه طالما احتاج اللبنانيون إلى ذلك، وستتوزع المشروعات التنموية التي يغطيها هذا الصندوق على مختلف الأراضي اللبنانية.

وتأتي هذه المساعدات في وقت يتخبط فيه لبنان في أزمة اقتصادية منذ سنوات أدت إلى تدهور جودة حياة شعبه، دفعته للتفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على مساعدات مالية. ففي السابع من أبريل الجاري أعلن صندوق النقد الدولي جنبًا إلى جنب  السلطات اللبنانية توقيع اتفاق يقضي بمنح بيروت مساعدة مالية تقدر بـ3 مليارات دولار، من أجل إخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية غير المسبوقة.

موانئ أبوظبي نحو تطوير مشروع مَرسى زايد في العقبة الأردنية

في 29 إبريل 2022، عاقدت مجموعة موانئ أبوظبي مع تحالف أردني من شركتي دار العمران ومجموعة ميسم، لتطوير المخطط الرئيسي لمشروع مرسى زايد في مدينة العقبة الأردنية وفقا لبيان للمكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي. وتستهدف المجموعة من المشروع المعلن عنه في 2021، تطوير قطاعات السياحة والنقل والبنية التحتية للخدمات اللوجستية والرقمية. ويمتد المشروع على مساحة 3.2 مليون متر مربع ويضم مناطق سكنية، ومتاجر ومكاتب، وفندق، بحسب البيان. ولم يذكر البيان حجم هذا التعاقد.

ودار العمران، تأسست في 1979 وهي مجموعة من الشركات الاستشارية الهندسية المتخصصة في المشاريع العمرانيّة وتتضمن الأبنية والبنية التحتية، وتعمل في لبنان والسعودية والإمارات، وفقا لموقعها الرسمي. كما تعمل شركة ميسم، في الهندسة معمارية، ولديها مكاتب في الإمارات وعمان، الأردن.


ثالثا: المحور الاجتماعي

وزارتا الخارجيَّة والثقافة العراقيتين تجهزان لعقد منتدى الحضارات

في 27 إبريل 2022، بحث وزير الخارجيَّة فؤاد حسين مع وزير الثقافة والسياحة والآثار حسن ناظم، الاستعدادات الجارية لعقد منتدى الحضارات العريقة في نسخته الخامسة المزمع عقده في بغداد في الربع الأخير من العام 2022.  وذكر بيان للخارجية أنَّ “حسين استقبل ناظم، وجرى خلال اللقاء بحث الاستعدادات الجارية لعقد منتدى الحضارات العريقة في نسخته الخامسة المزمع عقده في بغداد في الربع الأخير لعام 2022، برئاسة العراق وبمشاركة كل من إيران واليونان والصين ومصر وإيطاليا والهند والمكسيك وبيرو وبوليفيا.”

وأضاف حسين، بحسب البيان، أنَّ “منتدى الحضارات العريقة في نسخته الخامسة يضطلع بمبادرات تعمل على بناء التضامن الإنساني بين المجتمعات المتنوعة لمواجهة العنف والتمييز، والتصدي لخطاب الكراهية”، مؤكداً “ضرورة تعزيز الحوار بين الثقافات، والكرامة الإنسانية”.وأوضح أنَّ “المنتدى منصة مهمة وشاملة للجميع يمكن بوساطتها تحقيق تعارف الشعوب، وتبادل المنتج الفكري، والحضاري”، مشدداً على “ضرورة إشاعة ثقافة الحوار بين الحضارات.”


رابعاً: قضايا وملفات

الملف السوري

مقتل جنود سوريين في قصف إسرائيلي على دمشق

في 27 إبريل 2022، أعلنت وزارة الدفاع السورية أن 4 جنود سوريين قتلوا وأصيب 3 آخرون في قصف جوي إسرائيلي استهدف مواقع عسكرية في محيط العاصمة دمشق. وقالت الوزارة في بيان نشرته على موقع فيسبوك إن الهجوم الإسرائيلي استهدف “نقاطا” لم تحدد طبيعتها، وأسفر أيضا عن وقوع بعض الخسائر المادية.

ونقلت وكالة الأنباء السورية عن مصدر عسكري أن القصف الإسرائيلي نُفذ بعد منتصف الليل برشقات صاروخية من اتجاه بحيرة طبرية. وقال المصدر نفسه إن الدفاعات الجوية السورية تصدت لما وصفتها بصواريخ العدوان وأسقطت معظمها.

من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن القصف الإسرائيلي استهدف مخازن أسلحة وذخائر في 5 مواقع عسكرية تتبع “شكليا” لقوات النظام السوري ولكنها تخضع فعليا لمليشيات موالية لإيران، مشيرا إلى أن القصف أسفر عن مقتل 5 جنود سوريين و4 آخرين لم تحدد هوياتهم على الفور.

ويأتي القصف الجوي الإسرائيلي لمواقع في محيط دمشق في إطار عمليات مستمرة منذ سنوات، وتقول إسرائيل إنها تستهدف بالأساس الوجود العسكري الإيراني. وأواخر الشهر الماضي، كشفت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ أكثر من ألف غارة جوية على أهداف في سوريا خلال السنوات الخمس الماضية، وذلك لمنع إيران من ترسيخ وجودها العسكري وإرسال أسلحة متطورة إلى حزب الله اللبناني. ووفقا للصحيفة، فقد ضربت الطائرات الإسرائيلية خلال هذه الغارات 1200 هدف بأكثر من 5500 قنبلة. من جهة أخرى، ‏أقر الجيش الإسرائيلي بسقوط إحدى طائراته المسيرة داخل الأراضي السورية خلال ما وصفه بنشاط روتيني. وقال في بيان إنه لا خشية من تسرب المعلومات من الطائرة المسيرة.

وتعليقا على هذا الهجوم، حملت لهجة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مكالمة هاتفية جرت مع نظيره السوري فيصل المقداد، تصعيداً ملحوظاً ضد “التصرفات الإسرائيلية” في سوريا، وشكلت مع لهجة البيان الذي صدر قبل ذلك عن الخارجية الروسية إشارة مهمة إلى تل أبيب على خلفية استياء روسي من مواقف الأخيرة حيال الحرب في أوكرانيا. وأفادت الخارجية في بيان بأن لافروف ناقش هاتفياً مع المقداد “التداعيات العالمية للأزمة في أوكرانيا والغارات الإسرائيلية الجديدة على سوريا”. وعكس هذا التركيز على الحرب في أوكرانيا، درجة ترابط الملفات التي تنخرط فيها موسكو بشكل مباشر، خصوصاً في اتجاه الوضع بأوكرانيا وسوريا. وهذا ما أظهره بوضوح تعمد لافروف التشديد وفقاً للبيان، على “امتنان موسكو لدمشق لموقفها الثابت المؤيد للخطوات الروسية الحازمة”، ولـ “تضامنها مع السياسات الخارجية الروسية الرامية للدفاع عن النظام العالمي المبني على ميثاق الأمم المتحدة”.

في المقابل، كانت أوساط روسية نبهت أكثر من مرة خلال الأسابيع الأخيرة إلى استياء روسي من تصريحات صدرت في تل أبيب حول اتهامات لروسيا بارتكاب “جرائم حرب” في أوكرانيا، وإعلانات التضامن مع الجانب الأوكراني في الحرب الجارية. في هذا الإطار، جاء التشديد في البيان على أن الوزيرين “أدانا بشدة الممارسات المرفوضة والخطيرة المتمثلة بالغارات الجوية الإسرائيلية على أراضي سوريا”، وزاد أن لافروف قدم إلى المقداد التعازي في مقتل أربعة عسكريين سوريين جراء “هجوم إسرائيلي غير مبرر جديد”، ولم يسبق ان قدمت روسيا التعازي للجانب السوري بعد سقوط ضحايا للغارات الإسرائيلية.

تركيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الروسية المتجهة نحو سوريا

أثار قرار تركيا إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات العسكرية والمدنية الروسية التي تنقل على متنها عسكريين إلى سوريا الكثير من التساؤلات حول أسباب اتخاذ هذه الخطوة وسر توقيتها وعلاقتها بالحرب في أوكرانيا. وأعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في تصريحات أدلى بها على متن طائرته متوجها إلى أوروغواي أن الترخيص الممنوح لمدة 3 أشهر من أنقرة إلى موسكو لتسيير هذه الرحلات انتهى في أبريل. وذكر أوغلو أنه ناقش هذا الأمر خلال زيارته إلى موسكو في مارس الماضي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الذي تعهد باطلاع الرئيس فلاديمير بوتين على المسألة.

ويأتي القرار التركي الحساس في ظل استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا وبعد استهداف غارات جوية روسية مناطق في ريف حلب شمالي سوريا الخاضعة لسيطرة “الجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا، كما استهدف سلاح الجو الروسي قرى وبلدات عدة بمناطق نفوذ المعارضة السورية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا في 22 إبريل الماضي. وفي غضون ذلك، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض أن طائرات روسية شنت في 23 إبريل الماضي، غارات جوية استهدفت خلالها مناطق في ريف اللاذقية الشمالي، وهو الاستهداف الخامس من نوعه لمنطقة خفض التصعيد خلال هذا الشهر.وكانت روسيا وتركيا وإيران قد اتفقت على إقامة 4 مناطق خفض تصعيد في سوريا بين قوات النظام وفصائل المعارضة.

في هذه الأثناء، أطلق الجيش التركي عملية عسكرية واسعة في ريف حلب الشمالي ردا على هجوم صاروخي نفذته قوات سوريا الديمقراطية (قسد) -التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية- من منطقة خاضعة لسيطرتها على نقطة تفتيش في بلدة مارع. وقالت وزارة الدفاع التركية -في بيان لها- إنه تم القضاء على ما لا يقل عن 50 عنصرا من عناصر “قسد” ردا على إطلاق نيران على مناطق تضم قواعد تابعة للجيش.

وفي تفسير إغلاق تركيا مجالها الجوي أمام الطائرات الروسية المتجهة لسوريا، والتي ستزيد من تعقيد الخدمات اللوجستية الروسية في سوريا، بعد أن قيدت تركيا مرور السفن الحربية الأجنبية من البحر الأسود إلى البحر المتوسط إثر بدء الحرب الأوكرانية بوقت قصير، يرى البعض أن أنقرة غاضبة من تعثر المباحثات السياسية في إطار الوساطة التركية في الحرب الأوكرانية، في ظل عدم وجود أي تقدم في المباحثات التي تعثرت عقب اكتشاف ارتكاب القوات الروسية “مجازر” في مناطق انسحبت منها القوات الروسية قرب كييف، وتعثر مساعي عقد لقاء جديد على مستوى وزراء الخارجية، وصولا إلى عقد لقاء في إسطنبول يجمع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وبالتالي الضغط على روسيا في سوريا محاولة من تركيا لإجبار روسيا على أن تكون أكثر جدية في المفاوضات.

الملف الفلسطيني

السنوار يلقي خطابه الأول منذ اندلاع التصعيد في القدس المحتلة

في 30 أبريل 2022، حذر رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة يحيى السنوار من مغبة استمرار الاحتلال في استباحة المسجد الأقصى، قائلا إن ذلك يعني اندلاع حرب إقليمية دينية، كما كشف السنوار سر الرقم 1111 الذي سبق أن تحدث عنه قبل أشهر. وقال السنوار -في خطاب أمام وجهاء ونخب فلسطينية بحفل إفطار نظمته حماس في غزة-  إن “المساس بالأقصى والقدس يعني حربا دينية إقليمية، وعندما يتعلق الأمر بمقدساتنا لن نتردد في اتخاذ أي قرار”. ورأى القيادي الحمساوي أن من سيأخذ القرار باستباحة الأقصى هو نفسه من أخذ القرار باستباحة آلاف الكنائس والمعابد اليهودية على امتداد العالم، مضيفا “أقول للعالم أجمع وإسرائيل أن استباحة الأقصى وقبة الصخرة ممنوع أن يتكرر”.

وذكر رئيس حماس في غزة أن الاحتلال الإسرائيلي “يخطط لاقتحام المسجد الأقصى في يوم استقلالهم (14 مايو) أو يوم القدس لديهم (29 مايو)، لذلك يجب أن نكون على أهبة الاستعداد”. ودعا السنوار كل فصائل المقاومة الفلسطينية إلى الاستعداد والجهوزية، لأن المعركة لن تنتهي بانتهاء شهر رمضان وفق قوله، وأضاف أن على الشعب الفلسطيني أن يستعد لمعركة كبيرة في حال لم يتوقف الاحتلال عن استباحة المسجد الشريف، وأشار المتحدث نفسه إلى أن القدس “ستفضح كل المطبعين وستكشف حقيقة كل المفرطين والمتنازلين”.

وكشف رئيس حماس في غزة عن سر رقم 1111 الذي سبق أن تحدث عنه في يناير بالقول “سجلوا على المقاومة وحماس وكتائب الشهيد عز الدين القسام الرقم 1111″، وقال السنوار في خطاب اليوم “أعددنا 1111 صاروخا في الرشقة الصاروخية الأولى (نحو إسرائيل)، حين يلزم أن ندافع عن المسجد الأقصى”. وأوضح أن الرقم 1111 “يشير إلى تاريخ استشهاد القائد ياسر عرفات، وسنسمي هذه الرشقة باسم رشقة القائد أبو عمار (ياسر عرفات)”. وبشأن الحصار الإسرائيلي على غزة، قال رئيس حماس في غزة “سنبدأ خلال الفترة القريبة المقبلة بالتنسيق مع محور القدس، لتشغيل الخط البحري لقطاع غزة لنكسر الحصار بشكل كامل”، وأضاف السنوار أن المشاورات والاستعدادات بهذا الموضوع تسير على قدم وساق من دون مزيد من التفاصيل.

ويُطلق مصطلح محور القدس أو محور المقاومة على إيران، والقوى المتحالفة معها في المنطقة. ومنذ عام 2007، تفرض إسرائيل حصارا بريا وبحريا وجويا على سكان قطاع غزة، البالغ عددهم أكثر من مليوني فلسطيني، نجم عنه تدهور كبير في الأحوال الاقتصادية والمعيشية.

تأتي هذه التصريحات في ظل اقتحامات متكررة من قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الأسابيع الماضية للمسجد الأقصى والاعتداء على المصليين، من بينها كان في 18 أبريل الماضي، الذي جاء مترافقا مع إغلاق المسجد الإبراهيمي في الخليل أمام المسلمين. حيث اندلعت مواجهات في المسجد الأقصى بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال التي أجبرت الفلسطينيين على إخلاء المسجد، تمهيدا لاقتحام المستوطنين عبر مجموعات تضم الواحدة منها نحو 40 مستوطنا. واحتج على الاقتحام العشرات من المصلين المسلمين الموجودين داخل المصلى القبلي المسقوف، وذلك عبر ترديد هتاف “الله أكبر ولله الحمد، بالروح بالدم نفديك يا أقصى”.

وفي 28 أبريل، أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع على الفلسطينيين في باحات المسجد الأقصى، ويأتي ذلك بعد توافد أعداد كبيرة من المصلين لإحياء ليلة القدر. وأظهرت مقاطع مصورة طائرة مسيرة إسرائيلية وهي تلقي قنابل الغاز لتفريق المعتكفين في باحات الأقصى، كما أظهرت صور قناصة من شرطة الاحتلال يعتلون الأسطح داخل ساحات المسجد. وقد أكدت دائرة الأوقاف في القدس المحتلة أن نحو 250 ألف فلسطيني من سكان القدس المحتلة وضواحيها ومن داخل الخط الأخضر والضفة الغربية المحتلة توافدوا على المسجد الأقصى في 28 إبريل، بمناسبة ليلة الـ27 من شهر رمضان المبارك، في حين منعت قوات الاحتلال أعدادا كبيرة من الفلسطينيين من دخول القدس المحتلة. وسمحت سلطات الاحتلال للنساء من كل الأعمار بدخول القدس المحتلة، بينما سُمح للرجال ممن تجاوزوا الـ 50 عاما بالعبور بواسطة تصاريح خاصة. ونشرت قوات الاحتلال نحو 3 آلاف من عناصرها في محيط الأقصى والبلدة القديمة في القدس المحتلة.

وفي 29 إبريل، أدى نحو 160 ألف شخص صلاة الجمعة الرابعة الأخيرة من شهر رمضان في المسجد الأقصى بمدينة القدس، رغم القيود الإسرائيلية المشددة. وقال الشيخ عزام الخطيب، المدير العام لدائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، إن 160 ألف مُصلٍ أدوا صلاة الجمعة الرابعة من شهر رمضان في المسجد الأقصى. وانتشر الآلاف من عناصر الشرطة الإسرائيلية في أنحاء مدينة القدس الشرقية، وبخاصة في محيط البلدة القديمة، وفي أزقتها وقرب بوابات المسجد الأقصى. وكان حراس المسجد الأقصى وفرق الكشافة ولجان النظام قد عملوا منذ ساعات الصباح على تجهيز المسجد لاستقبال المصلين وتنظيم الصلاة. وفجر يوم الجمعة الأخيرة من رمضان، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي باحات المسجد الأقصى، واعتدت على المصلين والمرابطين بقنابل الغاز والرصاص المطاطي. وأُصيب 42 فلسطينيا في تلك الاعتداءات، في حين اقتحم العشرات من عناصر الشرطة الإسرائيلية باحات المسجد من باب المغاربة، في الجدار الغربي للمسجد.

جهود دولية وإقليمية لاحتواء التصعيد في القدس

وفي إطار جهود دولية وإقليمية لاحتواء التصعيد، التقى ملك الأردن عبد الله الثاني بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمّان في 27 إبريل، الذي أكد الملك عبد الله خلاله على أن المملكة تواصل جهودها مع أطراف إقليمية ودولية لوقف التصعيد الإسرائيلي الأخير والحفاظ على الوضع التاريخي للأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس بموجب الوصاية الهاشمية. وجدد ملك الأردن التأكيد على دعم بلاده للشعب الفلسطيني وحقه في دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية، وأعرب عن عزمه لمواصلة الاتصالات من أجل وقف الاعتداءات على القدس والمقدسات. من جهته، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الضغط على الحكومة الإسرائيلية حتى توقف “أعمالها أحادية الجانب” وتحترم الاتفاقيات المبرمة بين الجانبين. وأشار عباس إلى أهمية “تكثيف الجهود والتنسيق الفلسطيني الأردني من أجل حشد طاقات المجتمع الدولي لوقف ممارسات الحكومة الإسرائيلية وسياساتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته”.

وكانت الأردن قد شهدت في 21 أبريل، انعقاد اجتماع طارئ للجنة الوزارية العربية لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية في القدس. ودانت اللجنة الوزارية الانتهاكات الإسرائيلية بحق المصلين في المسجد الأقصى وأكدت رفضها مساعي إسرائيل لتغيير الوضع القانوني والتاريخي في الأقصى. وأعربت اللجنة الوزارية العربية عن دعمها لصمود الشعب الفلسطيني وقيادته ومؤسساته في دفاعهم عن القدس والأقصى. وأكدت اللجنة على دور الوصاية الهاشمية في حماية الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، مطالبة المجتمع الدولي ومجلس الأمن بالتحرك فورا لوقف ممارسات إسرائيل في القدس والأقصى. وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط “سنحيط المجتمع الدولي بموقف عربي وإسلامي بشأن القدس والساعات القادمة ستشهد نشاطا كبيرا”.

وفي ذات السياق، بحث العاهل الأردني والرئيس الأميركي جو بايدن في اتصال هاتفي في 25 أبريل، اعتداءات الاحتلال على الفلسطينيين في القدس المحتلة. وأفاد بيان صادر عن الديوان الملكي بأن الملك عبد الله والرئيس بايدن شددا “على أهمية استمرار التنسيق والعمل على الصعد كافة لمنع تكرار الاعتداءات على مدينة القدس ومقدساتها وأهلها، والتي من شأنها تقويض فرص تحقيق السلام والدفع بالمزيد من التأزيم”. وبحسب البيان، جدد الملك عبد الله التأكيد على “ضرورة تكثيف المساعي لتحقيق السلام العادل والشامل الذي يلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني على أساس حل الدولتين، بما يفضي إلى قيام دولتهم المستقلة على خطوط الرابع من يوني عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية”. وأكد الملك “ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم بالحرم القدسي الشريف، المسجد الأقصى المبارك”.

الملف الكردي

مسرور بارازاني يطالب بتطبيق نظام الكونفدرالية في العراق

في خضم الأزمة السياسية التي يشهدها العراق بعد 6 أشهر على الانتخابات التشريعية التي عقدت في العاشر من أكتوبر الماضي، وفشل الكتل السياسية في انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة اتحادية جديدة، عاد الجدل من جديد في إقليم كردستان العراق حول علاقته ببغداد.  محور هذا الجدل جاء إثر تصريحات رافقت زيارة رئيس حكومة الإقليم مسرور البارزاني خلال مشاركته في مناقشة أجراها معهد “تشاتام هاوس بلندن في 20 أبريل الحالي على هامش زيارته الأخيرة للعاصمة البريطانية، وأكد فيها أن تطبيق نظام الكونفدرالية في العراق سيمنح المكونات في العراق قوة أكثر، مضيفا “إن الوقت قد حان كي يعمل العراقيون بشكل مختلف بعيدا عن الخوف والترهيب، لضمان عدم تكرار المآسي التي حدثت في الماضي”.

وأعادت تصريحات البارزاني إلى الأذهان تجربة إقليم كردستان في استفتاء انفصاله عن العراق عام 2017، الذي قوبل برفض محلي ودولي وأدى في حينه لتوتر العلاقات بين الحكومة الاتحادية والإقليم. وتعني الكونفدرالية وفق الفقه الدستوري اتحادا مشتركا بين دول مختلفة أعضاء في الأمم المتحدة حيث تتحد فيما بينها بتعاون ونظام داخلي مشترك على أن تحتفظ كل دولة بسياستها وسيادتها. في حين أن العلاقة بين العراق الاتحادي وإقليم كردستان هي علاقة فدرالية، تعني أن الدولة تقسم إلى مقاطعات وأقاليم على أن يكون القرار السياسي والسياسة الخارجية والداخلية والسيادة موحدة ضمن دولة واحدة عضوة في الأمم المتحدة.

عملية انتقامية تركية ضد قسد شمال سوريا

في 23 أبريل 2022، أطلق الجيش التركي عملية عسكرية واسعة في ريف حلب الشمالي، رداً على مقتل أحد عناصر الشرطة التركية، في هجوم صاروخي نفذته “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، من منطقة خاضعة لسيطرتها على نقطة تفتيش في بلدة مارع التابعة لمدينة أعزاز الواقعة ضمن ما يسمى بمنطقة “درع الفرات” الخاضعة لسيطرة تركيا الفصائل الموالية لها. وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، إنه تم القضاء على ما لا يقل عن 50 من عناصر قسد (وهي قوات يهيمن عليها الأكراد)، رداً على مقتل الشرطي التركي، وإن قواتها نفذت عملية واسعة رداً على مقتله وعلى إطلاق نيران على مناطق تضم قواعد تابعة للجيش التركي.

وأضاف البيان أن المدفعية التركية مهّدت بقصف مكثف لمواقع قسد، ثم شنّت قوات الكوماندوز عملية واسعة النطاق في المنطقة، لا تزال مستمرة، أسفرت عن تحييد 50 من عناصر قسد. وتوعدت وزارة الدفاع التركية، في بيانها، بالرد بالمثل على جميع أنواع الهجمات والمضايقات التي تستهدف المنطقة. وشددت على أنها “لن تسمح أبداً بزعزعة أجواء الأمن والأمان التي تم إرساؤها بفضل عمليات القوات المسلحة التركية في شمال سوريا”.

وفي ذات السياق، قال القائد العام لـقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، إن تركيا صعّدت هجماتها ضد المناطق الخاضعة لنفوذ قواته شرق الفرات، وشدد على أنها بذلك تنتهك المواثيق الدولية مع الدول الضامنة، وأنها استهدفت كوباني (عين عرب)، الواقعة بريف محافظة حلب الشرقي، “وقصفت المدنيين الأبرياء وقتلت الشخصيات الإدارية بطائرات مسيّرة”. وقال المسؤول الكردي، في تغريدة نشرها على حسابه الرسمي بـتويتر في 23 أبريل، إن هذه الاستفزازات تهدد الأمن والسلام، كما تعيق العمليات المناهضة لتنظيم داعش.

بينما أعربت الولايات المتحدة الأميركية عن قلقها بعد هجمات تركية على مدينة عين العرب، ونشرت السفارة الأميركية بدمشق على حسابها الرسمي بموقع تويترفي 25 أبريل،: “نشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تتحدث عن قصف كوباني، ونأسف بشدة لأي خسائر في أرواح المدنيين.” وطالبت واشنطن في منشورها، تركيا وقوات قسد، بالالتزام باتفاقيات خفض التصعيد، داعية كل الأطراف إلى التهدئة، في وقت حذر فيه المتحدث الرسمي لـ “وحدات حماية الشعب” الكردية، نوري محمود، من تصاعد الهجمات التركية على الرغم من انتشار الجيش الأميركي وقوات التحالف.


خامساً: مختارات

نضال فلسطينيي الخارج وتحولاته: بين رؤى التحرر ومشروع الدولة..طارق حمُّود

نشأت القضية الفلسطينية بين عامي 1947-1949 قضيةَ لاجئين؛ حيث شرَّدت هجمات “العصابات الصهيونية” وأعمال الحرب حوالي 80٪ من مجموع الشعب الفلسطيني في أراضي العام 1948. وفيما توزع جزء منهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، توزعت النسبة الأكبر في دول الجوار العربي. ويُقدَّر الوجود الفلسطيني خارج فلسطين اليوم بحوالي 7 ملايين، ما يعادل أكثر من 50٪ بقليل من مجموع الشعب الفلسطيني، خاصةً بعد تشريد حوالي 300 ألف آخرين بعد حرب 1967. وبالرغم من الانتشار الواسع للفلسطينيين في شتى أنحاء العالم، لا يزال حوالي 70-75٪ من فلسطينيي الخارج يسكنون في الدول المحيطة بفلسطين، خاصة الأردن وسوريا ولبنان.

بحكم المكانة العددية لفلسطينيي الخارج، والظروف السياسية في البلدان العربية، فقد تطورت الحركة الوطنية الفلسطينية في بيئاتها بعد النكبة (أي بعد التهجير عام 1948)، حيث تعززت داخلها الكيانية السياسية المتمثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية، التي كانت أشبه بحكومة منفى تمركزت في ساحات الثقل السكاني والسياسي للفلسطينيين في الأردن ثم لبنان منذ أواخر الستينات حتى خروج المنظمة إلى تونس في 1982 كنتيجة لأحداث الحرب اللبنانية. فقد الخارج دوره القيادي في النضال الفلسطيني مع التحولات التي رافقت دخول منظمة التحرير الفلسطينية إلى داخل الأراضي المحتلة عام 1967، بموجب اتفاق أوسلو، عام 1993، والذي أنشأ السلطة الفلسطينية (عام 1994).

يتأثر دور فلسطينيي الخارج باللاعبين الرئيسيين الفلسطينيين، منظمة التحرير وحماس والفصائل بصفتها الفردية والجماعية، وآخر غير فلسطيني يتمثل أساسًا بالدولة المضيفة للاجئين: الأردن وسوريا ولبنان. وفيما يمثل حراك المجتمع المدني والمؤسسات الأهلية أبرز ملامح النشاط العام من أجل فلسطين في الخارج، إلا أنه يمثل ظاهرة ناتجة عن تطورات رؤى الفاعلين ومواقفهم، لا فاعلًا قائمًا بحدِّ ذاته.

وفي الوقت الذي أنتج المشروع الوطني تحولات نقلت المسار الفلسطيني من النضال التحرري إلى مسار بناء الدولة، فإن الخارج بقي غير متصل بالتعريفات المباشرة لدولة “أوسلو” إلا في إطار الضرورات الأخلاقية للخطاب السياسي، وغاب عن أية وظيفة وطنية متعلقة ببناء الدولة. وهو ما أنتج مسارات عفوية كيَّفت أدواره باتجاهات تتلاءم مع الظرف السياسي السائد، عملت في معظمها خارج إطار المؤسسة التقليدية الفلسطينية.

لقد نشط الدور الوطني للخارج في إطار حقوقي ودعائي، وانعزل بقدر غير قليل عن مناطق الكثافة السكانية للفلسطينيين في مخيمات اللجوء في الدول المضيفة. وفي الوقت الذي طور نشاطه الحقوقي في الغرب ضد انتهاكات الاحتلال وممارسات الفصل العنصري رؤية سياسية تقترب عفويًّا من نقاش الدولة الواحدة، فإن هذا التطور يتناقض في مصلحته مع رؤية الداخل حول حل الدولتين، ويلتقي قريبًا من نضال المواطنة لفلسطينيي الـ48، لكنه لا يجيب بشكل واضح عن التقاطعات مع مطلب حق العودة الذي يمثل جوهر المصلحة الوطنية لفلسطينيي الخارج.

يواجه النضال الفلسطيني في الخارج تحديات كبيرة تتعلق ببيئته السياسية التي تفرض شروطها على أدائه، لكنه رغم كل الظروف الصعبة، لم يزل يمتلك وضعية مُنشئة لتعريف المشروع الوطني الفلسطيني من حيث المكانة العددية ومعادلات القوة التي يمتلكها وإن كان يفتقر للتنظيم، فأي مشروع وطني فلسطيني لن يتمكن من بناء رؤية لا تستند إلى اعتراف واضح بوضعية حوالي نصف الشعب الفلسطيني. وربما يمكن القول: إن عدم قدرة مشروع الدولة على احتواء كل المصالح الفرعية للشعب الفلسطيني في الداخل (بمن فيه فلسطينيو الـ48) والخارج، هو واحد من عدة أسباب رئيسية لعدم وجود شرعية كافية للسياسات التي قامت في إطار مشروع دولة أوسلو، وبالتالي وصول المشروع برمته لانسداد سياسي ووطني. إن الخارج لا يزال يمتلك مخزونًا مهمًّا يمكنه تغيير معادلات الصراع لكنه لم يحظ بأولوية اهتمام الفاعلين من حيث تنظيمه واستثماره، وملامسة احتياجاته، والتي يأتي في مقدمتها: التمثيل الوطني الديمقراطي، الذي يكفل إعادة الخارج إلى قلب مشروع وطني فلسطيني يكفل مصالح كل أبنائه.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.