المشرق العربي – العدد 08

افتتاحية العدد

شهدت منطقة المشرق العربي، في النصف الأول من شهر يونيو 2022، عدة تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية. كان أبرزها اكتشف علماء آثار ألمان وأكراد في إقليم كوردستان، مدينة قديمة بُنيت قبل 3400 عام، إثر جفاف جزء من خزان سد الموصل الذي يعد الأكبر من نوعه في العراق، حيث شهدت مساحات واسعة من العراق العام الماضي جفافاً كبيراً، وقد كشف انحسار المياه عن إنشاءات ضخمة بجدران كانت في حالة جيدة، ومئات من القطع الأثرية. يعتقد علماء الآثار أن المدينة التاريخية التي كشف عنها الجفاف هي مدينة زاخيكو، عاصمة إمبراطورية ميتاني التي استمرت من نحو عام 1500 إلى 1350 قبل الميلاد. وقد أسسها الهندو إيرانيون من بلاد ما بين النهرين وسوريا. وقد امتد حكم إمبراطورية ميتاني من جبال زاغروس في إيران إلى البحر المتوسط. واندلع قتال بينهم وبين المصريين للسيطرة على سوريا إلى أن تم الاتفاق على هدنة. وسقطت الإمبراطورية في يد الحيثيين، واستولى الآشوريون على المنطقة.

التطور الأهم الثاني كان إعلان مصر والأردن والعراق، الاتفاق على اعتماد “آلية مؤسساتية” من أجل متابعة تنفيذ مشاريع التعاون المشتركة فيما بينها. يُذكر أن التحالف الثلاثي بين البلدان الثلاثة، بات يُطلق عليه في الآونة الأخيرة اسم “الشام الجديد”. ويهدف مشروع “الشام الجديد” إلى إنشاء خطوط لنقل النفط والغاز من العراق إلى منطقة خليج العقبة الأردنية على البحر الأحمر ومنها إلى مصر ثم إلى الأسواق النهائية. وتعود جذور مشروع الشام الجديد لدراسة أعدّها البنك الدولي في مارس 2014، لكن بخريطة جغرافية أوسع، واشتملت على دول بلاد الشام، سوريا ولبنان والأردن وفلسطين، إضافة إلى تركيا والعراق ومصر. وكان رئيس الوزراء العراقي الكاظمي أطلق تعبير “الشام الجديد”، لأول مرة خلال زيارته للولايات المتحدة في أغسطس 2019، وقال حينها لصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، إنه يعتزم الدخول في مشروع إستراتيجي يحمل هذا الاسم. كما أوضح الكاظمي أن “الشام الجديد” مشروع اقتصادي على النسق الأوروبي، يجمع القاهرة ببغداد، وانضمت إليه عمّان، لتكوين تكتل إقليمي قادر على مواجهة التحديات.

التطور الأهم الثالث هو إعلان وزارة النقل السورية تعليق كافة الرحلات عبر مطار دمشق الدولي، وذلك بعد ساعات من قصف صاروخي إسرائيلي استهدف المطار ومستودعا قريبا منه. جدير بالذكر أنه توجد في منطقة جنوب دمشق عدة مواقع عسكرية لمجموعات تابعة لإيران وحزب الله اللبناني، وتعرضت في عدة مرات لقصف إسرائيلي في السنوات القليلة الماضية، وذلك ضمن سياسة تل أبيب الرامية إلى منع تعزيز إيران من وجودها العسكري في الأراضي السورية. وتقول طهران إن عددا من قواتها يوجد في سوريا في إطار مهام استشارية تقدم لسلطات دمشق، وأما حزب الله فإنه يقاتل منذ عام 2013 بشكل علني دعما لقوات النظام السوري في مواجهة المعارضة السورية المسلحة. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه أحصى وقوع 15 قصفا إسرائيليا على الأراضي السورية منذ مطلع العام الحالي.

أولا: المحور السياسي

السياسة الداخلية

مشاورات مكثفة لاختيار رئيس الحكومة اللبنانية

أعلن رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون، أن المشاورات تتقدم لاختيار رئيس حكومة لبنان يتولى تشكيل الحكومة. ويُجري عون مشاورات غير رسمية لاتفاق مبدئي حول شكل الحكومة وتركيبتها، قبل أن يدعو النواب إلى الإدلاء بأصواتهم أمامه. ولا يبدو أنّ الموعد المنتظر للاستحقاق الحكومي، قد حدّد بانتظار مزيد من التشاور والنقاش السياسي وتحديداً بين حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، الذي يترأسه باسيل جبران، صهر الرئيس عون. إن هذه المدة المفتوحة من الزمن ترفع من فرص رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لرئاسة آخر حكومات عهد الرئيس ميشال عون، في ظل تشتت القوى المعارضة من طرح اسم جديد.

القوى السنية التقليدية (تيار المستقبل- الرؤساء فؤاد السنيورة وتمام سلام ودار الفتوى والجماعة الإسلامية وجمعية المشاريع) باتت تفضِّل إعادة تكليف نجيب ميقاتي. فزعيم التيار السني سعد الحريري، ومعه قيادة المستقبل يميلون لتسمية ميقاتي خوفاً من بروز أسماء تنافس الحريري في المستقبل القريب، أما ميقاتي فينسق كل خطواته مع الحريري، فيما السنيورة وسلام يفضلان ميقاتي كونه قادراً على اللعب بين الألغام ويقطع الطريق على أي شخصية سنية محسوبة على 8 آذار وحزب الله. أيضاً، فإن الجماعة والأحباش يفضلون نجيب ميقاتي رئيساً للحكومة، انطلاقاً من تخوفهم من أجندة أي رئيس حكومة محسوب على قوى المعارضة، وتحديداً في الملفات الحساسة كالعلمانية والأحوال الشخصية.

أما كتلة نواب التغيير الـ 13 السنية المعارضة ترفض إعادة تسمية رئيس الحكومة الحالي نجيب ميقاتي لولاية حكومية جديدة، كونه مشاركاً في السلطة منذ عقدين ونصف، وهو جزء من الأزمة، لأنه تولى حكومات أدت لانهيار البلاد منذ 2005. أما عن الاسم الذي جرى تداوله من طرف كتلة نواب التغيير الـ13 السنية المعارضة لمنصب رئاسة الحكومة، فهو السفير السابق للبنان لدى الأمم المتحدة، نواف السلام.  وكشف مصدر أن النواب الـ13 لقوى التغيير يجرون اتصالات مع نواب مستقلين لإعداد لائحة المعايير والمواصفات لعرضها على الشخصية التي ستتم تسميتها في الاستشارات النيابية في قصر بعبدا. وهناك مجموعة أسماء تتجاوز الـ15 يجري مناقشة سيرهم الذاتية لاختيار واحد منهم لتسميته لرئاسة الحكومة، وهم المديرة في صندوق النقد الدولي حنين السيد، والنائب الحالي عبدالرحمن البزري، ووزير البيئة ناصر ياسين. أيضاً تم اقتراح سفير لبنان السابق في جامعة الدول العربية خالد زيادة، ورنا غندور عضو في الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، بالإضافة للدكتور خلدون الشريف وصالح النصولي.

وأشار مصدر مقرب من حزب الله إلى أنه لم يتواصل أحد مع الحزب من المعارضة أو الأغلبية في التيار السني بخصوص رئيس الحكومة، ولا مع أعضائها. مصدر من الثنائي الشيعي حزب الله وحركة أمل نفى أن إصرار الثنائي على الحصول على حقيبة وزارة المال، مؤكداً أن من يروج هذه الأخبار يسعى إلى فتح معركة مبكرة لوضع العراقيل أمام تشكيل الحكومة. ويرى المصدر أن معايير الثنائي الشيعي تنطلق أولاً من تحديد موعد الاستشارات والأسماء المقترحة للتأليف، بعدها يطرح الرئيس المكلف شكل الحكومة والحقائب المعروضة بين الطوائف من عدمها. بالمقابل يؤكد مصدر أن حزب الله يرى أن الأصل هو مشاركة الجميع، فلبنان يعيش أزمة كبيرة على كل المستويات من انهيارات الاقتصاد والنقد، وأزمة ترسيم الحدود واحتمالات الحرب، ولا يجب أن يضع كلّ طرف شروطه، ونحن نفضّل أن يكون جميع اللبنانيين متفقين ومتماسكين حول موقف وطني واحد لإخراج البلد من الأزمة.

نواب الكتلة الصدرية يتقدمون باستقالتهم من البرلمان

في 12 يونيو 2022، استقال نواب الكتلة الصدرية في العراق من مجلس النواب بعدما دعاهم رجل الدين الشيعي العراقي البارز مقتدى الصدر في وقت سابق إلى تقديم استقالاتهم، في ظل جمود مستمر منذ فترة طويلة بخصوص تشكيل حكومة. حيث قال الصدر “على رئيس الكتلة الصدرية أن يقدم استقالات الأخوات والإخوة في الكتلة الصدرية إلى رئيس مجلس النواب”. كما أضاف الصدر، وهو معارض قوي لكل من إيران والولايات المتحدة، في بيان مكتوب بخط اليد، إن هذه الخطوة “تضحية مني للبلاد والشعب لتخليصهم من المصير المجهول”.

كانت الحركة الصدرية هي الفائز الأكبر في الانتخابات العامة التي جرت في أكتوبر 2021 حيث زاد عدد المقاعد التي تشغلها في البرلمان إلى 73 مقعداً، لكن الخلاف السياسي بين الأحزاب عرقل انتخاب البرلمان رئيساً للبلاد وتشكيل حكومة. في حين ظهر رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي في تسجيل مصور بثته وكالة الأنباء العراقية وهو يوقع على استقالة النواب، في خطوة من شأنها أن تعقد المشهد السياسي العراقي.

يأتي قرار مقتدى الصدر بعد أيام قليلة من إعلان زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر، تخليه عن مساعي تشكيل الحكومة العراقية، والانتقال إلى صفوف المعارضة لمدة 30 يوماً، في خطوة قد تؤدي إلى إجراء انتخابات جديدة في حال فشل القوى السياسية الموالية لإيران في تشكيل الحكومة. حيث مرت أكثر من 7 أشهر حتى الآن منذ أن ذهب العراقيون إلى صناديق الاقتراع بالانتخابات البرلمانية، وقد أدى التنافس الشرس بين المعسكرين، الذي يقود أحدهما زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر والآخر “الإطار التنسيقي” المدعوم من إيران (والذي يضم أبرز القوى الشيعية باستثناء التيار الصدري)، إلى منع تشكيل حكومة جديدة.

قال الصدر في بيان “بقي لنا خيار لا بد أن نجربه، وهو التحول إلى المعارضة الوطنية لمدة لا تقل عن ثلاثين يوماً”. وأضاف “إن نجحت الأطراف والكتل البرلمانية، وضمنها من تشرَّفنا بالتحالف معهم في تشكيل حكومة لرفع معاناة الشعب، فبها ونعمت، وإلا فلنا قرار آخر نعلنه حينها”. كما أوضح أن سبب اتخاذه هذا القرار هو ازدياد “التكالب” عليه من الداخل والخارج وعلى فكرة تشكيل حكومة أغلبية وطنية، دون تسمية أي جهة.

ورغم أن التحالف الذي يقوده الصدر يشغل 175 مقعداً، أي أغلبية أعضاء البرلمان العراقي، فإنه فشل في تحقيق هدفه بتشكيل الحكومة، بعدما عطلت القوى المنافسة ضمن “الإطار التنسيقي”، انعقاد جلسة البرلمان لانتخاب رئيس جديد للبلاد. فيما تحتاج جلسة انتخاب الرئيس الجديد حضور ثلثي أعضاء البرلمان (210 نواب)، وهو العدد المطلوب لمنح الثقة لأحد المرشحين، حيث يعد انتخاب الرئيس خطوة لا بد منها دستورياً للمضي قدماً في تشكيل الحكومة. في السياق ذاته، يتمتع الصدر بنفوذ كبير على حكومة تسيير الأعمال الحالية التي يقودها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بالفعل، حيث يُنظر إلى الكاظمي على أنه مُعادٍ للنفوذ الإيراني، وأنه هندس الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي عُقدت مبكراً وأدت إلى تراجع مقاعد القوى الشيعية الموالية لإيران.

وفاة طيارَيْن أردنيين قرب الحدود مع سوريا

في 5 يونيو 2022، قال الجيش الأردني إن اثنين من الطيارين قُتلا بعد سقوط طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي، في منطقة خالية في الرمثا بمحافظة إربد قرب الحدود مع سوريا، مشيراً إلى أن سقوط الطائرة سببه خلل فني في أثناء جولة تدريبية. الجيش الأردني أضاف نقلاً عن مصدر عسكري: “نتج عن سقوط الطائرة استشهاد كل من الرائد الطيار بلال مشهور أحمد الشوفيين، والنقيب الطيار بهاء محمد مصطفى أبو غنمي، بعد أن تم نقلهما إلى مستشفى الملك المؤسس عبد الله الأول الجامعي”. من جانبها، نشرت وسائل إعلام أردنية صوراً قالت إنها لمكان سقوط الطائرة في الرمثا، كما انتشر مقطع فيديو لمكان الحادثة أظهر عدداً من الأشخاص يقفون بجوار الطائرة المحطمة.

انحسار المياه يكشف عن مدينة قديمة في العراق

اكتشف علماء آثار ألمان وأكراد في إقليم كوردستان، مدينة قديمة بُنيت قبل 3400 عام، إثر جفاف جزء من خزان سد الموصل الذي يعد الأكبر من نوعه في العراق، حيث شهدت مساحات واسعة من العراق العام الماضي جفافاً كبيراً، وقد كشف انحسار المياه عن إنشاءات ضخمة بجدران كانت في حالة جيدة، ومئات من القطع الأثرية. يعتقد علماء الآثار أن المدينة التاريخية التي كشف عنها الجفاف هي مدينة زاخيكو، عاصمة إمبراطورية ميتاني. واكتُشفت جدران وأبراج، ومبنى تخزين متعدد الطوابق، وألواح مسمارية ملفوفة في مظاريف طينية بالمدينة التي بُنيت قبل 3400 عام.

تقول إيفانا بولجيز، الأستاذة المساعدة في علم الآثار بجامعة فرايبورغ الألمانية، التي تمول عملية التنقيب، إن المبنى الضخم كانت له أهمية خاصة، لأن كميات هائلة من البضائع كانت تخزن فيه، “وربما كانت تأتي من جميع نواحي المنطقة”. من جانب آخر، يقول بيتر فالزنر، أستاذ علم الآثار في جامعة توبنغن الألمانية، إن بقاء الأواني الخزفية التي تحوي أكثر من 100 لوح مسماري، “شبه معجزة”. ووجد العلماء أن الجدران التي يبلغ ارتفاعها 3 أمتار منذ آلاف السنين، لا تزال قائمة رغم أنها مصنوعة من الطين المجفف في الشمس، ورغم غمرها في مياه نهر دجلة. بدورها قالت مؤسسة سميثسونيان الأمريكية إن صمود الجدران لسنوات ربما يكون راجعاً إلى أن زلزالاً حوّل أجزاءها العلوية إلى أنقاض، وأصبحت غطاءً وقائياً على مر القرون.

ولفتت المؤسسة إلى أن جفافاً ضرب المنطقة عام 2018 كشف أجزاءً من المدينة الأثرية. واكتشف المنقبون قصراً بجدران بارتفاع 7 أمتار تقريباً و”بقايا لوحات جدارية بدرجات زاهية من اللونين الأحمر والأزرق”. وبعد انحسار المياه، تم تشكيل فريق من الباحثين وعلماء الآثار سريعاً للتنقيب عن الكنز التاريخي قبل ارتفاع مستويات الخزان مرة أخرى، بينما كان أهالي المنطقة على علم بوجود هذه المدينة الأثرية منذ الثمانينيات، حسب “التايمز” البريطانية. وعرف علماء الآثار في البعثة الأخيرة المزيد عن إمبراطورية “ميتاني” التاريخية التي استمرت من نحو عام 1500 إلى 1350 قبل الميلاد. وقد أسسها الهندو إيرانيون من بلاد ما بين النهرين وسوريا. وقد امتد حكم إمبراطورية ميتاني من جبال زاغروس في إيران إلى البحر المتوسط. واندلع قتال بينهم وبين المصريين للسيطرة على سوريا إلى أن تم الاتفاق على هدنة. وسقطت الإمبراطورية في يد الحيثيين، واستولى الآشوريون على المنطقة.


السياسة الخارجية

جهود لاستئناف المحادثات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل

في 14 يونيو 2022، أجرى الدبلوماسي الأميركي أموس هوكستين محادثات مع المسؤولين اللبنانيين بشأن استئناف المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، والتي تهدف أساسا إلى ترسيم الحدود وحل الخلافات حول المياه والغاز. وقالت الرئاسة اللبنانية إن الرئيس ميشال عون شدد -خلال استقباله الوسيط الأميركي- على حقوق لبنان السيادية في المياه والثروات الطبيعية. وأضافت الرئاسة أن عون قدم لهوكستين ردا على المقترح الأميركي، على أن ينقل الوسيط الأميركي موقف لبنان إلى الجانب الإسرائيلي خلال الأيام القليلة المقبلة. الرد اللبناني تضمن مطالبة باستئناف المفاوضات التقنية غير المباشرة مع إسرائيل، ووقف تل أبيب استخراج النفط والغاز من حقل كاريش إلى حين انتهاء المفاوضات.

والتقى هوكستين أيضا كلا من رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان ووزير الخارجية ورئيس البرلمان ووزير الطاقة. وقال المسؤول الأميركي إنه تلقى مقترحا من مسؤولين لبنانيين خلال زيارة لبيروت “سيُمكّن من المضي قدما في المفاوضات”. وأضاف  أن المسؤولين اللبنانيين اتخذوا “خطوة قوية للغاية إلى الأمام اليوم من خلال تقديم نهج موحد على نحو أكبر”. وتأتي الزيارة بناءً على دعوة لبنانية في أعقاب سماح تل أبيب بدخول سفينة مخصصة لاستخراج النفط والغاز إلى المنطقة المتنازع عليها مع لبنان. وكانت المفاوضات التقنية غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل انطلقت في أكتوبر2020 بوساطة أميركية وإشراف أممي، وتوقفت في مايو من العام الماضي بعد خلافات على مساحة المنطقة محل النزاع.

من جهته، أكد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أن اتفاق الإطار الذي انطلقت على أساسه المفاوضات التقنية غير المباشرة بين بلاده وإسرائيل يظل الأساسَ والآليةَ الأصلح لاستكمال المفاوضات بشأن الحدود البحرية. وبعد لقائه الوسيط الأميركي رأى بري أن ما يجري حاليا مخالفٌ للاتفاق ويحرم لبنان من حقوقه، وحذَّر من أن السماح لإسرائيل باستخراج الغاز والنفط يفاقم الأوضاع في المنطقة. وكان ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قال إن المنظمة الدولية مستعدة لمساعدة لبنان وإسرائيل على حل الخلاف بشأن حقل كاريش البحري من خلال الحوار. وأكد دوجاريك أن الأمم المتحدة جاهزة إذا طلبت الأطراف مساعدتها.

في الجانب الآخر، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت إنه يتطلع إلى اليوم الذي سيقرر فيه لبنان أنه جاهز للاستفادة من الغاز الطبيعي في مياهه الإقليمية. ونقل المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية عوفير جندلمان عن بينيت قوله إنه “آسف لانشغال القيادة اللبنانية في خلافات داخلية وخارجية بدل استخراج الغاز لصالح مواطنيهم”.

تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين لبنان وإسرائيل والتي من شأنها إعاقة جهود الترسيم، ففي 3 يونيو أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي وقوع احتكاك بين جنود إسرائيليين وآخرين لبنانيين، في المنطقة الحدودية دون إطلاق نار. حسب الإذاعة الإسرائيلية، فإنه خلال نشاط للجيش الإسرائيلي على الحدود مع لبنان، وقف جنود الجيش اللبناني ووجهوا أسلحتهم نحو القوات في الجهة المحاذية. وانتهى الاحتكاك بين الجنود على جانبي الخط الحدودي، دون وقوع إصابات، ودون أن يصدر تعليق فوري عن الجيش أو السلطات في لبنان وكذلك إسرائيل.

وفي 12 يونيو، هدد رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي، بضرب أهداف في لبنان “تشمل مقرات القيادة والقذائف الصاروخية”. ولفت كوخافي، خلال كلمة في المؤتمر الوطني للجبهة الداخلية، إلى أنهم حددوا بالفعل “آلاف الأهداف” التي سيتم تدميرها في لبنان، حال نشوب حرب بين الجانبين. المسؤول الإسرائيلي توعد بأنه فيما لو نشبت الحرب مع لبنان، فإن الجيش الإسرائيلي سيقصف بشكل “مدمر وواسع”. وأضاف أن “كل الأهداف موجودة ضمن خطة الهجوم لاستهداف مقرات القيادة الصاروخية والراجمات ومزيد من الأهداف”. ولوح كوخافي باحتمالية نشوب حرب مع لبنان، لافتاً إلى أن تل أبيب سترسل “تحذيراً مسبقاً لسكان الحدود اللبنانية كي يغادروا قبل اندلاع الحرب”.

يُشار إلى أن لبنان وإسرائيل لا توجد بينهما علاقات رسمية، بل يعتبران في حالة “عداء”، حيث يقوم كل جيش بحماية حدوده؛ منعاً لأي محاولات تسلل.‎ وليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها الحدود بين البلدين توتراً، سواء عبر مناوشات بين الجنود على الطرفين، أو إطلاق قذائف متبادلة، كان أشدها ما حدث في أغسطس العام الماضي. والعام الماضي قصفت القوات الإسرائيلية مناطق لبنانية على طول الشريط الحدودي، رداً على إطلاق 3 قذائف صاروخية أُطلقت من مناطق في جنوب لبنان. في الوقت ذاته تنتشر قوات أممية بجنوب لبنان (اليونيفيل)؛ من أجل ضبط الوضع الحدودي بين البلدين. وخاضت إسرائيل حرباً مع “حزب الله” اللبناني عام 2006، لكن منطقة الحدود ظلت مستقرة معظم الوقت منذ تلك الحرب التي لم تستمر طويلاً.

إقرار آلية مؤسساتية موحَّدة بين مصر والأردن والعراق

في 6 يونيو 2022، أعلنت مصر والأردن والعراق، الاتفاق على اعتماد “آلية مؤسساتية” من أجل متابعة تنفيذ مشاريع التعاون المشتركة فيما بينها. الإعلان جاء خلال لقاء ثلاثي في العاصمة العراقية بغداد، ضم وزير خارجية مصر سامح شكري، ونظيره الأردني أيمن الصفدي، مع مسؤولين عراقيين. ونقلت وكالة الأنباء العراقية، عن وزير الخارجية فؤاد حسين، قوله إن العراق اتفق مع مصر والأردن على “عقد اجتماعات مستمرة لمواجهة التحديات وتعزيز التعاون الثلاثي”. وأضاف حسين: “تحدثنا عن العمل المشترك بين البلدان الثلاثة لمواجهة التحديات، إضافة إلى مناقشة تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على دول المنطقة”، لافتاً إلى أنهم اتفقوا “على عقد اجتماعات مستمرة بين البلدان الثلاثة”. وذكرت الوكالة أن الوزير الأردني الصفدي أكد أن بلاده “ستبدأ بتزويد العراق بالطاقة الكهربائية بداية العام المقبل”.

بينما قال وزير خارجية مصر سامح شكري، إن “زيارتنا للعراق فرصة سانحة لتعزيز التعاون الثلاثي”، مبيناً أن “هدف الإطار الثلاثي دعم العراق”. وأردف “نعمل على تكوين رؤية موحدة لمواجهة التحديات”، لافتاً إلى أن “الربط الكهربائي بين البلدان الثلاثة وصل إلى مراحل متقدمة”. في السياق ذاته، أفاد بيان للخارجية الأردنية بأن المحادثات انتهت إلى “توافق على اعتماد آلية مؤسساتية لمتابعة تنفيذ المشاريع المقدمة ضمن آلية التعاون الثلاثي”.  إضافة إلى “تنسيق الخطوات المستقبلية لإعطائها زخماً أكبر، خصوصاً في ضوء التحديات الاقتصادية التي جعلت من التعاون الممنهج ضرورة أكثر إلحاحاً لخدمة المصالح المشتركة”.

يُشار إلى أن الدول الثلاث عقدت خلال العامين الماضيين أربع قمم مشتركة، انطلقت أولاها بالقاهرة في مارس 2019، وقادت إلى تشكيل مجلس مشترك بين مصر والأردن والعراق. وعُقدت القمة الثانية بالولايات المتحدة الأمريكية، في سبتمبر 2019، بينما عقدت الثالثة في أغسطس 2020 بالولايات المتحدة، والرابعة ببغداد منتصف  2021 في يونيو. وأبرمت الدول الثلاث اتفاقات اقتصادية مشتركة وأخرى ثنائية تتمحور في المجمل حول الطاقة والتجارة والاستثمار. يُذكر أن التحالف الثلاثي بين مصر والأردن والعراق، بات يُطلق عليه في الآونة الأخيرة اسم “الشام الجديد”. ويهدف مشروع “الشام الجديد” في المقام الأول، إلى إنشاء خطوط لنقل النفط والغاز من العراق إلى منطقة خليج العقبة الأردنية على البحر الأحمر ومنها إلى مصر ثم إلى الأسواق النهائية.

تعود جذور مشروع الشام الجديد لدراسة أعدّها البنك الدولي في مارس 2014، لكن بخريطة جغرافية أوسع، واشتملت على دول بلاد الشام، سوريا ولبنان والأردن وفلسطين، إضافة إلى تركيا والعراق ومصر. كما أُعيد طرح المشروع مرة أخرى في زمن رئيس الحكومة العراقية السابق حيدر العبادي، ولاحقاً أطلقت الدول الثلاث آلية للتعاون بدأت من العاصمة المصرية القاهرة في مارس 2019، تلتها قمة ثانية بنيويورك في سبتمبر 2019. أخذ مشروع الشام الجديد زخماً كبيراً بعد تبنّيه من قبل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، في زيارته لواشنطن في سبتمبر 2020، ثم خلال الاجتماع الثالث بين قادة الأطراف الثلاثة، والذي جمعه بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في العاصمة الأردنيّة عمّان بالشهر نفسه. وكان الكاظمي أطلق تعبير “الشام الجديد”، لأول مرة خلال زيارته للولايات المتحدة في أغسطس 2019، وقال حينها لصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، إنه يعتزم الدخول في مشروع إستراتيجي يحمل هذا الاسم. كما أوضح الكاظمي أن “الشام الجديد” مشروع اقتصادي على النسق الأوروبي، يجمع القاهرة ببغداد، وانضمت إليه عمّان، لتكوين تكتل إقليمي قادر على مواجهة التحديات.

المحادثات السعودية-الإيرانية بوساطة عراقية.. تطورات إيجابية

في 8 يونيو 2022، أعلن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، أن “المباحثات الإيرانية- السعودية التي جرت في بغداد وصلت إلى مراحل متقدمة”. وفي مؤتمر صحفي بالقصر الحكومي، قال الكاظمي إن “العراق أصبح اليوم محطة التقاء الكثير من الدول. هناك خمس محاولات لتصفية خلافات بين الدول حصلت في بغداد”. الكاظمي أضاف “سمعتم بالحوار الإيراني- السعودي، الذي وصل إلى مراحل متقدمة، وهناك حوارات أخرى وجميعها نجحت ولم نعلن عنها في حينها احتراماً لطبيعة الدور السري الذي يقوم به العراق”. وتابع “إذن أصبح العراق نقطةً للالتقاء، وتخفيف التوترات في المنطقة، وهذه فيها انعكاسات على الوضع الاقتصادي العراقي وعلى استقرار الوضع الأمني”.

وفي 17 مايو الماضي، صرَّح النائب بالبرلمان الإيراني جواد كريمي القدوسي بأنه من المقرر أن يلتقي وزير خارجية بلاده حسين أمير عبد اللهيان مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان، في العاصمة العراقية بغداد، دون أن يحدد موعداً لذلك. القدوسي أوضح  في حديثه لوكالة أنباء فارس الإيرانية، آنذاك، أنه تم التوصل إلى اتفاقات أولية في محادثات تطبيع العلاقات بين طهران والرياض والتي بدأت في أبريل 2021. كما أشار إلى أن عبد اللهيان سيناقش مع بن فرحان القضايا الثنائية وفتح السفارات والقضايا الإقليمية لا سيما الأزمة في اليمن. من جانبه، كشف وزير الخارجية السعودي، في تصريحات صحفية الشهر الماضي، أن بلاده حققت بعض التقدم في المحادثات مع إيران لاستعادة العلاقات الثنائية، إلا أنه اعتبر ذلك “ليس كافياً وعلى إيران أن تبني الثقة من أجل التعاون المستقبلي”.

وتستضيف بغداد منذ العام الماضي، مباحثات بين إيران والسعودية جرى آخرها في أبريل الماضي، لإنهاء القطيعة الممتدة منذ عام 2016، والتوصل إلى تفاهمات بشأن الخلافات القائمة بينهما في عدة ملفات، أبرزها الحرب باليمن والبرنامج النووي. وفي يناير 2016، قطعت السعودية علاقاتها مع إيران، إثر اعتداءات تعرضت لها سفارة الرياض في طهران وقنصليتها بمدينة مشهد (شرق)؛ احتجاجاً على إعدام المملكة رجلَ الدين الشيعي السعودي نمر النمر، لإدانته بتهم منها الإرهاب. وتُعد إيران والسعودية أبرز قوتين إقليميتين بالخليج، وهما على طرفَي نقيض في معظم الملفات الإقليمية، وأبرزها النزاع في اليمن، كذلك تُبدي السعودية قلقها من نفوذ إيران الإقليمي وتتّهمها بـ “التدخّل” في دول عربية، مثل سوريا والعراق ولبنان، وتتوجّس من برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية.


ثانيا: المحور الاقتصادي

تكتل أردني مصري إماراتي من أجل أمنهم الغذائي

توافقت الأردن والإمارات ومصر على زراعة القمح والشعير والذرة، ضمن مشاريع مشتركة تخص الأمن الغذائي بين الدول الثلاث، وسط تذبذب حاد في سلاسل إمدادات الحبوب عالمياً، بسبب الأزمة الأوكرانية. إذ قال وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني، يوسف الشمالي، في 2 يونيو 2022، إن جزءاً من المشاريع التي تعمل عليها البلدان الثلاثة “بشكل فوري هي مشاريع الأمن الغذائي، هناك توافق بين الدول الثلاث لزراعة عدد من المحاصيل الزراعية الملحة، وهي القمح والشعير والذرة”. أضاف المسؤول الأردني، أن زراعة المحاصيل الثلاثة تأتي ضمن المشاريع المشتركة في الأردن ومصر “وسيكون هناك استثمار إماراتي في هذا الشأن”. كما أوضح الشمالي “هناك مشروع آخر مهم في عملية تكاملية، يتمثل في استيراد الأمونيا من مصر، والغاز من الإمارات لإنتاج أسمدة من شركة الفوسفات والبوتاس الأردنية، ويتم بيعها لهذه الدول، والفائض منه سيتم بيعه إلى الدول الأخرى”.

يأتي ذلك بعد أن أطلقت الإمارات، في 29 مايو الماضي، “الشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة”، وتجمع كلاً من الأردن ومصر إلى جانب الإمارات. وفق ما ذكرته وكالة الأناضول، ستركز الشراكة الصناعية الجديدة على قطاعات الزراعة والتكنولوجيا المتقدمة، وتوظيف الموارد والقدرات وتعزيز الشراكات الدولية والإقليمية. كما ستعمل الدول الثلاث على تطوير صناعات تنافسية ذات مستوى عالمي، وتحقيق سلاسل توريد مضمونة ومرنة، وكذلك تحقيق نمو قائم على الاستدامة، وتعزيز تكامل سلاسل القيمة والتجارة بين الدول الثلاث.

أكثر من 14 مليون سوري يعانون الفقر المدقع

نبهت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى خطورة الوضع المعيشي في سوريا، وقالت إن 14 مليونا و600 ألف شخص يحتاجون للمساعدة، وإن 90% يعيشون تحت خط الفقر. وتؤكد أرقام المنظمات الدولية ما أوردته تغريدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إذ أفاد تقرير برنامج الغذاء العالمي بأن 12 مليون سوري يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في حين يبلغ عدد الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد إلى مليونين ونصف المليون، أما الأشخاص المعرضون لخطر انعدام الأمن الغذائي فقاربوا المليونين. ويتطلب الوضع الحالي تمويلا قدّر في السنة الحالية بأكثر من مليار و30 مليون دولار أميركي. لكن برنامج الغذاء العالمي لم يحصل -وفق آخر تقاريره- إلا على تمويلات بـ356 مليون دولار، وهو ما يمثل 26% فقط من التمويلات المطلوبة، وفق البرنامج العالمي.

ومن المقرر أن تنتهي صلاحية تفويض مجلس الأمن الذي يسمح بتسليم المساعدات عبر الحدود من تركيا، في العاشر من يوليو المقبل. لكن روسيا أشارت إلى معارضتها لتجديد العملية، بحجة أنها تنتهك سيادة سوريا وسلامتها الإقليمية، وأنه ينبغي تقديم المزيد من المساعدات من داخل البلاد. وقالت الأمم المتحدة إن 4 قوافل مساعدات انتشرت في شمالي غربي سوريا من داخل البلاد، لكنها لا يمكن أن تكون بديلا في الوقت الحالي عن العملية عبر الحدود من حيث الحجم والنطاق. وصرح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لمجلس الأمن في تقريره الأخير عن المساعدات في سوريا في أبريل الماضي، إنه “لا يزال يتعين التغلب على التحديات لإجراء عمليات منتظمة ومستمرة عبر الخطوط (من داخل سوريا) في الشمال الغربي”. وأشار إلى أن من بين هذه التحديات ضمانات أمنية في الوقت المناسب من الأطراف والتزامات بعدم التدخل في توصيل المساعدات الإنسانية من داخل سوريا.

العراق يرفع إنتاجه النفطي تطبيقا لاتفاق أوبك بلس

في 4 يونيو 2022، قال المتحدث باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد إن حصة بلاده من إنتاج النفط سترتفع بمقدار 71 ألف برميل يوميا بموجب اتفاق تكتل “أوبك بلس” . ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن جهاد أن زيادة الإنتاج ستطبق اعتبارا من مطلع الشهر المقبل. وبهذا، يرتفع إجمالي إنتاج العراق من النفط إلى 4 ملايين و580 ألف برميل يوميا. وكان تكتل “أوبك بلس” أعلن زيادة الإنتاج بمقدار 648 ألف برميل يوميا في يوليو ومثلها في أغسطس المقبلين. وتعادل الزيادة أقل من 1% من إجمالي الطلب العالمي على الخام الوقت الراهن.

وقال جهاد إن الدول المنتجة تراقب عن كثب تطورات السوق النفطية، وتقوم بمراجعة التقارير بهذا الشأن لاتخاذ الإجراءات الكفيلة باستقرار الأسواق العالية، مضيفا أنه يجب التنويه إلى التفريق بين كميات التصدير والحصص المقررة من قبل “أوبك بلس” فالاتفاق يتعلق بالإنتاج وليس بالتصدير. وحول إمكانية أن تبادر “أوبك بلس” إلى سد النقص في إمدادات النفط الروسي، أوضح جهاد أنه لا يمكن لأي دولة أو أكثر تعويض النقص الذي تعاني منه الأسواق النفطية العالمية لأي ظرف أو سبب كان إلا عن طريق أوبك بلس، وهناك اتفاق أخلاقي يلزم الجميع بالالتزام بالحصص المقررة لكل دولة، وأية زيادة يتفق عليها تكون بالإجماع من قبل جميع الدول المنتجة في أوبك بلس ومن ضمنها روسيا.

المزيد من المشاركات

واعتبر أن أية زيادة غير محسوبة سوف تنعكس سلبا على الأسواق العالمية وتؤدي إلى انخفاض أسعار النفط، وما تعمل عليه دول أوبك بلس ومن ضمنها روسيا هو الحفاظ على التوازن بين العرض والطلب واستقرار الأسواق العالمية والتقليل من آثارها وتداعياتها، وكيفية مواجهة هذه التحديات والظروف المختلفة. ولفت إلى أن السوق النفطية هشة ويتطلب التعامل معها بحكمة وروية وليس بالعواطف وردود الأفعال السريعة وغير المنضبطة أو المحسوبة جيدا، لافتا إلى أن ما يعمل عليه العراق هو الحفاظ على المكاسب التي تحققت خلال الفترة الماضية، والعمل على إدامة جودة القيمة المالية المتحققة لدعم الموازنة لأن تحقيق إيرادات عالية بكمية تصدير جيدة أفضل من تصدير كميات كبيرة بأسعار منخفضة.

وأشار المتحدث العراقي إلى أن الاجتماع الوزاري لدول أوبك بلس سيعقد نهاية الشهر الجاري من أجل مراجعة تطورات السوق النفطية، وقد تواجه صعوبات كبيرة لتعويض الكميات التي قد تخسرها الأسواق النفطية من إنتاج روسيا. والعراق ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منظمة أوبك، ويطمح للوصول إلى إنتاج 6 ملايين برميل بحلول 2025.

37 مليون دولار من البنك الدولي لإصلاحات مالية في فلسطين

في 8 يونيو 2022، أعلن البنك الدولي أن مجلسه التنفيذي وافق على تقديم منحة بقيمة 30 مليون دولار، لمساندة إصلاحات في مجال المشتريات العامة والشمول المالي والاقتصاد الأخضر في فلسطين، وأخرى بقيمة 7 ملايين دولار لتوفير خدمات اجتماعية. وقال المدير والممثل المقيم للبنك الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة كانثان شانكار، في بيان، إن “المنحة الجديدة تبني على عمليات سابقة، وتساند مجموعة متنوعة من الإصلاحات لتدعيم جهود الحوكمة وتحقيق الشفافية”. وأضاف أن المنحة ستساعد في تخفيف وطأة بعض الضغوط المالية، وستركز في الوقت نفسه على الأولويات الإستراتيجية، بما يتماشى مع إستراتيجية مساعدات مجموعة البنك الدولي للضفة الغربية وقطاع غزة، وخطة التنمية الفلسطينية الوطنية للسنوات 2021-2023″.

وقال البنك في البيان: إن العملية الجديدة لمنحة سياسات التنمية ومسماها “مساندة تحقيق الشفافية والشمول والاقتصاد الأخضر”، تركز على الإصلاحات الرامية إلى تعزيز ممارسات الشراء العام وزيادة الشفافية، وستشجع تعزيز ضوابط الرقابة على الإنفاق، ومن ثمّ إتاحة مساحة أكبر للإنفاق من المالية العامة لما يلزم من الاستثمارات الإنتاجية، وزيادة أوجه الإنفاق الاجتماعي. كما تساند المنحة جهود السلطة الفلسطينية لتلبية احتياجات الفئات الأولى بالرعاية والأكثر احتياجا، من خلال إصلاحات تعزز الشمول المالي وإعداد الميزانيات على نحو يراعي اعتبارات المساواة بين الجنسين في الوزارات الرئيسة.

وقال البنك: اتساقا مع خطة عمل مجموعة البنك الدولي بشأن تغير المناخ، تركز العملية الجديدة على تدعيم قدرة الأراضي الفلسطينية على التكيف مع صدمات تغير المناخ والصمود في مواجهتها، وذلك من خلال تبني مجموعة من الإصلاحات للارتقاء بمستوى الحوكمة في قطاع المياه، وإدخال تعديلات على قانون حماية البيئة للحد من انبعاثات غازات الدفيئة. وجاء في البيان: إن البنك الدولي “يركز أيضا على معالجة نقص الوظائف، لا سيما بين الشباب في غزة في أعقاب سنوات من الاضطراب السياسي والعنف”. وقدّر البنك الدولي أنه حتى قبل تفشي جائحة “كورونا”، وتصاعد موجة الصراع مع الاحتلال في العام 2021، لم يلتحق بسوق العمل سوى 16% من الشباب المتعلّم في غزة، و4% من الشابات.

لبنان: ثمن صفيحة البنزين يتخطى الحد الأدنى للأجور

تخطى سعر صفيحة البنزين في لبنان، الحد الأدنى للأجور للمرة الأولى منذ بدء الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي يعاني منها لبنان، الحد الأدنى للأجور، حيث لامس سعر الصفيحة (20 ليتراً) الـ 700 ألف ليرة لبنانية (25 دولاراً)، فيما يبلغ الحد الأدنى للأجور الـ 675 ألف ليرة. وتشهد أسعار المحروقات ارتفاعاً كبيراً في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار، وارتفاع أسعار المشتقات النفطية عالمياً على خلفية الأزمة الأوكرانية. وعقد موزعو المحروقات اجتماعاً للبحث في آخر المستجدات على صعيد أسعار المحروقات التي تشهد ارتفاعاً جنونياً.

وأعرب ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا عن قلق الموزعين من “الارتفاع الجنوني لأسعار المحروقات بسبب ارتفاع أسعار النفط عالمياً بنسبة كبيرة إضافةً إلى ارتفاع سعر الدولار على منصة صيرفة وفي السوق السوداء”. وقال أبو شقرا “بعد ملامسة سعر صفيحة البنزين الـ700 ألف ليرة لم يعد بمقدور المواطن تحمل أعباء هذا الارتفاع كما أن الموزعين يتكبدون كثيرا من الخسائر، ولم يتوانوا يوماً عن تأمين المحروقات للمواطنين”، مشيراً إلى أن “عدداً من أصحاب المحطات لم يعد لديهم القدرة على الاستمرار وتأمين أسعار المحروقات سلفاً”.


ثالثا: المحور الاجتماعي

تعنت النظام السوري في إصدار جوازات السفر

يقع الراغبون في الحصول على جواز سفر بمناطق سيطرة النظام فريسة لعمليات تلاعب يقوم بها محتالون أو سماسرة يعملون على “بيع دور” إصداره بأساليب مختلفة، ووصلت قيمة بعض صفقات بيع الدور إلى 3 ملايين ليرة (ألف دولار). “اعتقدت أول الأمر أن هناك خطأ في الموقع الإلكتروني، ولكن بعد مشاركتي صورة النتيجة على صفحتي بفيسبوك وتفاعل الأصدقاء معها، علمت أنني لست الوحيد الذي حصل على موعد لتجديد جواز سفره بعد عامين!” هذا ما قاله السوري سامر (31 عاما) شارحا ما حدث معه حين طلب موعدا لتجديد جواز سفره على المنصة الإلكترونية التي أطلقتها وزارة الداخلية في حكومة النظام السوري قبل أشهر بهدف تنظيم دور الراغبين في الحصول على جواز سفر أو استبداله أو تجديده. وحصل سامر على موعد في فبراير 2024، أي بعد عامين و5 أشهر من تاريخ تسجيله الطلب. وقال “بإعطائنا مواعيد بعد عامين من تاريخ التسجيل، يبدو أن الحكومة تدفعنا (أي الراغبين في السفر) -وبطريقة غير مباشرة- إلى دفع مبلغ طائل لقاء حصولنا على جواز سفر فوري”.

وكانت وزارة الداخلية في حكومة النظام قد نشرت تعميما -عبر صفحتها على موقع فيسبوك يوم 24 مايو الماضي- نص على رفع رسوم الحصول الفوري على جواز السفر من 102 ألف ليرة (25 دولار) إلى 300 ألف (75 دولار). وقال التعميم إن بإمكان من هم “بأمس الحاجة للحصول على جواز سفر” التقديم عليه واستلامه من مركز الهجرة والجوازات في اليوم نفسه لقاء المبلغ المعلن عنه. وشهدت الأيام الماضية موجة عارمة من السخط والسخرية أثارها السوريون على مواقع التواصل الاجتماعي، تعليقا على المواعيد التي أعطتها منصة الحجوز للراغبين في الهجرة خارج البلاد، وعلى قرار وزارة الداخلية رفع رسوم الحصول على جواز السفر بنسبة 200% متجاهلة تدنّي رواتب الموظفين في القطاعين العام والخاص، التي لا يتجاوز متوسطها 120 ألف ليرة (30 دولارا).

وتحدّد إدارة الهجرة والجوازات في حكومة النظام رسوم جواز السفر السوري غير المستعجل للمقيمين في مناطق سيطرة النظام بـ50 ألف ليرة (12 دولارا)، الذي بات يتطلب الحصول على دور في المنصة الإلكترونية، في حين تحدد رسوم جواز السفر الفوري بـ 300 ألف ليرة بعد أن كان بـ 102 ألف ليرة. ويواجه السوريون صعوبات بالغة في الحصول على جوازات سفرهم أو تجديدها منذ أغسطس العام الماضي. وتشهد مراكز الهجرة والجوازات في مناطق سيطرة النظام ازدحاما غير مسبوق نتيجة لأزمة استصدار جوازات السفر التي أرجعها وزير الداخلية في حكومة النظام، محمد رحمون، إلى أسباب فنية خارجة عن إرادة الوزارة، تمثلت في صعوبة الحصول على الأوراق والأحبار اللازمة لطباعة جوازات السفر التي يتم استيرادها من الخارج.

ويقع من هم بحاجة ماسة إلى جوازات سفر فريسة لعمليات تلاعب يقوم بها محتالون أو سماسرة من خلال حجز أدوار قريبة الأجل على المنصة، أو أخذ دور بالوساطة المباشرة مع مسؤولي وموظفي الدوائر المعنية لاستصدار الجوازات بأسرع وقت، ووصلت قيمة بعض صفقات بيع الدور إلى 3 ملايين ليرة (ألف دولار).


رابعاً: قضايا وملفات

الملف السوري

بعد قصف إسرائيلي.. تعليق الرحلات في مطار دمشق

في 10 يونيو 2022، أعلنت وزارة النقل السورية تعليق كافة الرحلات عبر مطار دمشق الدولي، وذلك بعد ساعات من قصف صاروخي إسرائيلي استهدف المطار ومستودعا قريبا منه، غير أن الوزارة أرجعت تعليق الرحلات لتوقف عمل بعض التجهيزات الفنية عن الخدمة، من دون ذكر الأسباب. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن موظف في مطار دمشق قوله إن تعليق الرحلات لمدة 48 ساعة على الأقل جاء بسبب أضرار لحقت بمدرج الهبوط. كما نقلت الوكالة عن مسؤول في شركة طيران في المطار قوله إن قصفا إسرائيليا استهدف مدرج الهبوط. وقالت “أجنحة الشام للطيران” (شركة طيران سورية خاصة) إنها غيرت مسار جميع رحلاتها من دمشق إلى مطار حلب.

وكانت وكالة سانا الرسمية السورية أفادت بأن قصفا إسرائيليا استهدف جنوب العاصمة دمشق، وأوضحت الوكالة أن القصف الإسرائيلي كان من اتجاه منطقة الجولان السورية المحتلة، وأضافت أن الدفاعات الجوية السورية أسقطت معظم الصواريخ الإسرائيلية، وأن الهجوم أسفر عن إصابة شخص ووقوع خسائر مادية. وقال مراسل الجزيرة في إدلب (شمالي سوريا) إن مصادر محلية غير رسمية قالت إن القصف الصاروخي الإسرائيلي ألحق ضررا كبيرا بالمدرج الشمالي لمطار دمشق، وهو المدرج الوحيد الذي كان يعمل قبل القصف، كما استهدفت تل أبيب أيضا مستودعا للأسلحة قرب المطار، تستخدمه مجموعات مسلحة تابعة لإيران لاستقبال الأسلحة القادمة من طهران.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القصف الإسرائيلي طال مستودعات تابعة لحزب الله اللبناني وقوات إيرانية في محيط مطار دمشق، وأضاف المرصد أن ألسنة النيران تصاعدت من 3 مواقع على الأقل، لافتا إلى وقوع جرحى من دون تحديد عددهم أو جنسياتهم. وحسب المرصد نفسه، فإن المدرج المتضرر هو الوحيد الذي كان قيد الخدمة في المطار بعد تضرر المدرج الثاني وتوقفه عن الخدمة جراء ضربات إسرائيلية استهدفت شحنات ومستودعات أسلحة تابعة لمجموعات موالية لإيران في حرم المطار عام 2021. ورفض متحدث باسم الجيش الإسرائيلي التعليق على ما طال مطار دمشق.

وتوجد في منطقة جنوب دمشق عدة مواقع عسكرية لمجموعات تابعة لإيران وحزب الله اللبناني، وتعرضت في عدة مرات لقصف إسرائيلي في السنوات القليلة الماضية، وذلك ضمن سياسة تل أبيب الرامية إلى منع تعزيز إيران من وجودها العسكري في الأراضي السورية. وتقول طهران إن عددا من قواتها يوجد في سوريا في إطار مهام استشارية تقدم لسلطات دمشق، وأما حزب الله فإنه يقاتل منذ عام 2013 بشكل علني دعما لقوات النظام السوري في مواجهة المعارضة السورية المسلحة. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه أحصى وقوع 15 قصفا إسرائيليا على الأراضي السورية منذ مطلع العام الحالي.

السفير البحريني المفوّض يقدّم أوراق اعتماده في دمشق

أفادت وكالة الأنباء السورية “سانا” الرسمية بأن فيصل المقداد، وزير الخارجية والمغتربين السوري، تسلم أمس نسخة من أوراق اعتماد وحيد مبارك السيار سفيراً مفوضاً فوق العادة لمملكة البحرين لدى سوريا. وأضافت أن المقداد رحب خلال اللقاء بتعيين السيار سفيراً لمملكة البحرين لدى سوريا وأكد “حرص سوريا على أفضل العلاقات مع مملكة البحرين وكل الدول العربية الشقيقة” لافتاً “إلى ضرورة العمل على تنقية الأجواء العربية وتحسين الوضع العربي لمواجهة التحديات المشتركة”.

وأكد السيّار “عمق العلاقات الأخوية التي تجمع سوريا والبحرين معبرا عن تطلعه للعمل من أجل تطوير هذه العلاقات وتوسيعها لما فيه مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين”. وأضاف أن “البحرين تسعى لتنقية الأجواء العربية”، وأكد أنه “سيعمل على تفعيل اتفاقيات التعاون الموقعة بين البلدين بهدف تنشيط التعاون والارتقاء به إلى أعلى المستويات، وعبر عن تطلعه لعقد اجتماعات اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين في أقرب وقت”. يذكر أن ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة أصدر في 30 ديسمبر الماضي، مرسوما بتعيين السيار رئيسا للبعثة الدبلوماسية للمملكة لدى سوريا، بلقب سفير فوق العادة مفوض.

الملف الفلسطيني

الحكومة في إسرائيل تواجه خطر الانهيار

في 13 يونيو 2022، بدا الائتلاف الحاكم الهش في إسرائيل على شفا الانهيار، بعد أن أكد عضو الكنيست عن حزب رئيس الوزراء نفتالي بينيت اليميني نير أورباخ، بأنه “لم يعد جزءاً” من الحكومة. جاء هذا التطور في الوقت الذي اقترب فيه ائتلاف بينيت، المتنوع أيديولوجياً والذي يضم أحزاباً يمينية وليبرالية وعربية، من الانهيار، بعد عام من إنهائه فترة حكم بنيامين نتنياهو القياسية التي دامت 12 عاماً. عضو الكنيست أورباخ، من حزب “يمينا” المتشدد، قال في بيان نشرته وسائل إعلام إسرائيلية عديدة: “أبلغت رئيس الوزراء أنه بناء على الوضع الحالي، لم أعد جزءاً من الائتلاف”. أورباخ أضاف في بيانه أن أعضاء الكنيست “المتطرفين والمعادين للصهيونية” أخذوا التحالف “في اتجاهات صعبة”.

لفت أيضاً إلى أنه “يريد تجنب إجراء انتخابات أخرى، ولن يصوّت على حل البرلمان”، على الرغم من أن مغادرته جعلت ائتلاف بينيت أقل من الأغلبية بفارق اثنين، إذ لديه 59 مقعداً في الكنيست (البرلمان) المؤلف من 120 مقعداً. أصبح أورباخ ثالث عضو كنيست من “يمينا” يتخلى عن بينيت، الذي بقي مع أربعة أعضاء فقط في الائتلاف، وفقاً لما أورده موقع “تايمز أوف إسرائيل”. من جانبه، قال نتنياهو، زعيم المعارضة الآن، والذي تعهد بالعودة على الرغم من محاكمته بتهمة الفساد، إن الحكومة تقيم “واحدة من أطول الجنازات في التاريخ”. جاءت أوضح علامة على ضعف الائتلاف الحاكم، الأسبوع الماضي، عندما رفض البرلمان مشروع قانون يمد حقوق “القانون المدني الإسرائيلي إلى المستوطنين” في الضفة الغربية المحتلة.

أدى رفض مشروع القانون إلى زيادة احتمال إجراء خامس انتخابات في غضون ثلاث سنوات، على الرغم من أنه من المرجح إعادة مشروع القانون إلى الكنيست لإجراء محاولة ثانية قبل نهاية الشهر. نتنياهو كان قد قال لبينيت، الذي كان يوماً ما أحد أقرب مساعديه، خلال مناقشة في البرلمان: “أنت لا تقاتل من أجل بلدنا، ولكن من أجل مقعدك”. من جانبه، قال بينيت، وهو العضو السابق في القوات الخاصة ومليونير التكنولوجيا الذي انخرط في السياسة عام 2013، إن حكومته “عززت النمو الاقتصادي، وخفضت البطالة، وأنهت العجز لأول مرة منذ 14 عاماً”. أضاف بينيت في تصريح أمام الكنيست “نقاتل من أجل الحكومة هذه الأيام، نقاتل لأن الاختيار بين الفوضى والاستقرار”. يُذكر أن الحكومة الإسرائيلية كانت قد فقدت، قبل أكثر من شهر، أغلبيتها بالكنيست، بعد انسحاب النائبة اليمينية عيديت سليمان.

وفي سياق آخر، تعهّد مسؤولون في حكومة بينيت بعدم إجلاء المستوطنين غير الشرعيين، في بؤرة حومش الاستيطانية بالضفة الغربية المحتلة، في الأشهر المقبلة، في محاولة منهم لحماية الائتلاف من الانهيار، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية. ويأتي هذا التعهد رغم حكم المحكمة العليا بإجلاء المستوطنين من البؤرة الاستيطانية القريبة من مدينة نابلس. هذه الخطوة جزء من محاولة لمنع أعضاء الكنيست، وخاصة من حزب بينيت، يمينا، من مغادرة الائتلاف. فيما أكدت وزيرة الداخلية الإسرائيلية أيليت شاكيد، منذ مايو، أن حومش لن تُخلى من مستوطنيها. مؤكدة “سنفعل كل ما بوسعنا لنمنع إخلاء حومش”.  أضافت المسؤولة الإسرائيلية “واستمرار وجود المدرسة الدينية اليهودية هناك له رمزيته وأهميته. وهذه المدرسة الدينية تعرضت للإخلاء مرات عديدة. ولا بد أن يتوقف هذا، وأن نسمح لطلاب المدرسة بالدراسة”.

مستوطنون يقتحمون الأقصى بمشاركة نائب سابق بالكنيست

في 6 يونيو 2022، قالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، إن ما يزيد عن 160 مستوطناً اقتحموا باحات المسجد الأقصى في غضون ساعة واحدة، بحراسة مشددة من الشرطة الإسرائيلية. وأشارت إلى أن عضو الكنيست السابق عن حزب “الليكود” اليميني، الحاخام يهودا غليك، شارك في الاقتحام. من جانبهم، قال شهود عيان إن المستوطنين اقتحموا المسجد على شكل مجموعات كبيرة بحراسة الشرطة الإسرائيلية، من باب المغاربة، في الجدار الغربي للمسجد الأقصى. وكانت جماعات إسرائيلية قد دعت لاقتحامات كثيفة للمسجد الأقصى، بمناسبة عيد “نزول التوراة”، الذي بدأ 5 يونيو وانتهي 6 يونيو.

في سياق متصل، هددت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، بـ”توسيع دائرة الاشتباك” مع إسرائيل، رداً على “جرائم الاحتلال في المسجد الأقصى”. المتحدث باسم الحركة عبد اللطيف القانوع، قال في بيان إن “المقاومة لا يمكن أن تصمت تجاه جرائم الاحتلال في المسجد الأقصى، وسيدفع الثمن الباهظ على هذه الجرائم”. القانوع طالب بـ”توسيع دائرة الاشتباك والمواجهة مع الاحتلال الصهيوني، في إطار المعركة التي يخوضها الشعب في القدس وساحات الأقصى”، ودعا إلى حالة من “الاستنفار لمواجهة وإفشال مخططات الاحتلال الصهيوني”. أشار القانوع أيضاً إلى أن “الاقتحامات المتكررة لقطعان المستوطنين للمسجد الأقصى تهدف لاستكمال المخططات الصهيونية لتقسيمه زمانياً ومكانياً، وبسط السيطرة عليه”.

بدوره، استنكر عضو المكتب السياسي للحركة، عزت الرشق، في بيان، “اقتحام الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه للمسجد الأقصى”، واصفاً إياها بـ”أعمال القرصنة”، وأضاف أن “اقتحام الأقصى تحت حماية جيش الاحتلال، لن تفلح في تهويد المسجد، أو فرض التقسيم الزماني والمكاني عليه”. يُشار إلى أن المسجد الأقصى شهد، منذ بداية العام الجاري، اقتحامات كثيفة من قبل المستوطنين الإسرائيليين.

وفي سياق آخر، قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي فلسطينيَّين اثنين، خلال اقتحام قواته، في الأول من يونيو ، بلدة يَعبد شمالي الضفة، ومخيم الدهيشة للاجئين قرب مدينة بيت لحم (جنوب)، فيما أصيب آخرون خلال الاقتحام. وقد دانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات “جريمة الإعدام الميداني البشعة”، واعتبرتها “امتداداً لمسلسل طويل ومتواصل لجرائم الإعدامات الميدانية”. كما دمرت وحدة هندسية تابعة لجيش الاحتلال، في نفس اليوم، منزل عائلة “ضياء حمارشة” في البلدة، باستخدام المتفجرات. وكانت إسرائيل قد أ​​​خطرت، في 17 أبريل الماضي، عائلة حمارشة بهدم منزلها، بدعوى تنفيذ ابنها “ضياء” عملية إطلاق نار أسفرت عن مقتله و5 أشخاص آخرين، في 29 مارس الماضي بمدينة بني براك الإسرائيلية. يأتي هذا في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية توترات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي التي تنفذ اقتحامات يومية لمخيم جنين وبلدات في الضفة.

الملف الكردي

تركيا تستدعي سفير اليونان بسبب دعم حزب العمال الكردستاني

في 4 يونيو 2022، استدعت وزارة الخارجية في تركيا سفير اليونان لديها احتجاجا على سماح حكومته بتنظيم احتجاج بالقرب من سفارة أنقرة في أثينا نظمه حزب العمال الكردستاني (بي كا كا) الذي تعتبره تركيا والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية. وقالت مصادر دبلوماسية -لوكالة الأناضول- إن الخارجية التركية أبلغت السفير اليوناني كريستودولوس لازاريس احتجاج أنقرة حيال التسهيلات التي توفرها أثينا للتنظيمات “الإرهابية” التي تقوم تركيا بمكافحتها، مثل حزب العمال الكردستاني، تنظيم فتح الله غولن، التنظيمات اليسارية “المتطرفة”. وتم إبلاغ لازاريس أن المنظمات “الإرهابية” المذكورة تمارس بكل سهولة أنشطة الدعاية والتمويل والتجنيد في أراضي اليونان التي تعزز وضعها كملاذ آمن بالنسبة إلى الدوائر المرتبطة بـ “الإرهاب”.

كما عرضت هذه الوزارة على السفير اليوناني الإمكانات اللوجستية والتدريبات التي يستفيد منها “الإرهابيون” بمعسكر لافريون، وهم يشكلون تهديداً لأمن تركيا. وأكدت الوزارة التركية أن معسكر لافريون “أصبح وكراً للإرهاب” يضاهي معسكرات حزب العمال في العراق وسوريا. وأعربت الخارجية عن الهواجس حيال أمن بعثات تركيا ورعاياها في اليونان، مشددة على ضرورة أن تفي الأخيرة بالمسؤوليات المترتبة عليها في “مكافحة الإرهاب” بموجب علاقات الجوار والقانون الدولي.

جرحى بهجوم طائرة مسيرة في أربيل

في 10 يونيو 2022، أصيب 3 أشخاص بجروح في هجوم بطائرة مسيّرة وقع على طريق سريع رئيسي في محيط مدينة أربيل، كما أفاد بيان لجهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق. وانفجرت الطائرة المسيّرة في مكان يبعد 3 كيلومترات من مبنى جديد للقنصلية الأميركية لا يزال قيد الإنشاء، كما يقع على بعد مئات الأمتار من قنصلية دولة الإمارات العربية المتحدة ومقر أمني تابع لقوات الأمن الداخلي في الإقليم. وذكر البيان أن “طائرة مسيرة مفخخة انفجرت على طريق بيرمام في أربيل”. وأضاف “أدى ذلك إلى إصابة 3 مواطنين بجروح طفيفة، فيما تعرّض مطعم وعدة سيارات لأضرار مادية”. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم. وقال مصدر أمني لرويترز في وقت سابق إن هجوما بطائرة مسيرة استهدف القنصلية الأميركية، لكنه لم يذكر تفاصيل أخرى.

من جهته، أفاد وزير صحة الإقليم سامان برزنجي في بيان بأنه “لا توجد إصابات خطيرة، فقط 3 مواطنين أصيبوا بجروح طفيفة ويتم علاجهم”. وشهدت أربيل في الأشهر الأخيرة عدّة هجمات مماثلة، غالبيتها لم تتبنها أي جهة. وفي مطلع مايو الماضي سقطت 6 صواريخ كاتيوشا في منطقة مجاورة لمصفاة نفط في محافظة أربيل. وفي مطلع أبريل الماضي استُهدفت المصفاة بهجوم عبر 3 صواريخ كاتيوشا، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه.

وقد اتهم مجلس أمن إقليم كردستان “كتائب حزب الله” الموالية لإيران بالضلوع في هجوم الطائرة المسيرة الذي استهدف بلدة بردى في أربيل عاصمة حكومة الإقليم، فيما طالبت الرئاسة الكردية، العراق والمجتمع الدولي بالتدخل لوقف هذه العمليات. وهذه المرة الأولى التي تتهم سلطات الإقليم علناً الكتائب بعد أن كانت تتهم خلال الهجمات السابقة فصائل مسلحة، لكنها تحجم عن تسميتها بالاسم، ما يكشف عن حجم الغضب والامتعاض الذي تعانيه أربيل من عمليات القصف التي تطالها بين حين وآخر، ومحاولة منها لدفع السلطات الاتحادية إلى ردع الميليشيا المعروفة بعدائها لأربيل وإقليم كردستان بشكل عام، وغالباً ما تتهمها بإيواء معسكرات تدريب وعناصر موساد إسرائيلية، على غرار ما تفعل طهران.


خامساً: مختارات

الانتخابات النيابية اللبنانية 2022: تحولات سياسية واستحقاقات معطَّلة.. مهند الحاج علي

نُظِّمت الانتخابات النيابية اللبنانية في الاغتراب وعلى الأراضي اللبنانية بتاريخ السادس والسابع من مايو عام 2022، و15 مايو ، تباعاً، وأفضت إلى مجلس نواب لا يملك أي تحالف سياسي غالبية برلمانية واضحة فيه، رغم أن “حزب الله” وحلفاءه هم الكتلة الأكبر؛ ما يُحتم تنظيم ائتلافات جديدة في ظل انقسام حاد بين مختلف الكتل على عناوين مختلفة، وانهيار اقتصادي ومالي ازداد حدة بعد ظهور النتائج ونتيجة لتراجع تدخل مصرف لبنان المركزي في سوق النقد. ذاك أن سعر صرف الدولار ارتفع بشكل سريع بعد نهاية اليوم الانتخابي في منتصف الشهر الجاري (15 مايو)، وتجاوز عتبة الثلاثين ألف ليرة للدولار (كان أكثر من عشرين ألفاً بقليل) بعدما حاول مصرف لبنان، بإيعاز من السلطة السياسية، الحفاظ على استقرار في سعر الصرف.

كان التركيز الأكبر في قراءة نتائج الانتخابات اللبنانية على ارتباط تأثير حصيلتها على الغالبية النيابية لـ”حزب الله” وحلفائه، وقد شكَّلوا في البرلمان الماضي (2018) كُتلة من 71 مقعداً فيها الحزب وحركة أمل والتيار الوطني الحر وقوى وشخصيات متحالفة معه، ولكن العدد انخفض إلى نحو 62 مقعداً في البرلمان الحالي، مع تسجيل انتخاب مجموعة واسعة ممن يحسبون أنفسهم على انتفاضة 17 أكتوبر عام 2019، وارتفاع في عدد كتلة “القوات اللبنانية” بقيادة سمير جعجع. والمتغير الأخير، رغم الجدل المتواصل حول امتلاك “القوات” الكتلة المسيحية الأكبر من عدمه، فتح الباب أمام دور أكبر للسعودية في السياسة اللبنانية، سيما مع دخول شخصيات سُنِّية قريبة منها إلى البرلمان، وخروج رئيس الوزراء السابق، سعد الحريري، منه ومن الساحة السياسية. لكن عملياً، يُعتبر البرلمان الحالي بلا غالبية واضحة، وهو مُعلَّق بانتظار تشكيل ائتلافات جديدة لاختيار الحكومة.

هناك عدة سيناريوهات حول تشكيل الحكومة: الأول، في ظل غياب غالبية نيابية لأي فريق أو تحالف معين، تعتمد التطورات الداخلية بشكل كبير على الوضع الإقليمي واحتمال تفاهم سعودي-إيراني يُتيح تعاوناً بين “حزب الله” وحلفائه، من جهة، و”القوات اللبنانية”، من جهة ثانية. مثل هذا السيناريو، في حال حصوله، سيترافق مع طاولة حوار برعاية دولية (ربما فرنسية)، لإنتاج تفاهم مُواز. حتى في حال السير بهذا الاتجاه، من المتوقع أن تستغرق المفاوضات بين مختلف القوى لتشكيل حكومة، وقتاً، سيما أنها سترتبط باستحقاق لاحق هو الانتخابات الرئاسية، وهذه تحتاج إلى مرشح توافقي لا يبدو متوافراً للآن، والأرجح أن يطرحه وسيط دولي من خارج الطبقة السياسية.

السيناريو الثاني هو أن يمضي “حزب الله” في تشكيل حكومة مع مستقلين أو ربما كتلة “اللقاء الديمقراطي”، بعيداً عن “القوات” والكتل الأخرى الرافضة لسلاح التنظيم، لكن ذلك دونه عقبات: أولاً، الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، كان قد تحالف مع “القوات اللبنانية” وأعاد ترميم علاقته مع الرياض، وبالتالي من الصعب دخوله في ائتلاف دون تنسيق. ذاك أن الحكومة المقبلة من مهامها تمرير إصلاحات ليست بالهينة من أجل إقرار اتفاق مع “صندوق النقد الدولي”، وهي ستكون مكلفة على القوى السياسية المشاركة فيها. بيد أن الخيار الأنسب لهذه القوى المشاركة في الحكومة، هو الحصول على مساعدات خليجية في سياق اتفاق إقليمي، بدلاً من خوض غمار إصلاحات ستكون مكلفة.

ثانياً: من الصعب على الشخصيات المستقلة الانضمام إلى الحكومة بسرعة دون أن يُثير ذلك انقسامات في صفوفهم، في ظل عدم تجانس سياسي سوى في معارضة أقطاب السلطة. كما سبق أن شهدت الساحة المعارضة فرزاً بين المستقلين على أساس التحالف مع حزب الكتائب من عدمه، وبالتالي قد تشهد المرحلة المقبلة فرزاً على هذا الأساس، أو حول تحميل أصحاب المصارف اللبنانية القسم الأكبر من أعباء الانهيار، وليس المودعين أو الدولة من خلال بيع أصولها. وهؤلاء نواب جاؤوا على متن تصويت عقابي وليس نتيجة قواعد حزبية وبرامج مقنعة، وبالتالي قد يعملون على تعزيز موقعهم عبر مراكمة العمل السياسي بالمعارضة أو دخول الحكومة بعد ائتلاف مع بعض قوى السلطة. مثل هذا الفرز على أساس المواقف السياسية يحتاج إلى بعض الوقت لنضوجه.

السيناريو الأخير يمزج بين الفراغ في الاستحقاقات الدستورية المقبلة بدءاً من تشكيل حكومة جديدة، وربما انتهاءً بانتخابات رئاسة الجمهورية، وبين التوتر الأمني، ريثما تنضج تسوية إقليمية. والواقع أن الفراغ الحكومي والاعتماد على حكومات تصريف الأعمال بات سمة ملازمة للعملية السياسية في لبنان حيث تستغرق المفاوضات شهوراً. وهذا حصل كذلك مع انتخابات رئيس الجمهورية بعد انتهاء ولايتي الرئيسين، إميل لحود عام 2007 وميشال سليمان عام 2014. بعد انتخابات عامي 2009 و2018، استغرق تشكيل حكومتي سعد الحريري أربعة وثمانية شهور تباعاً، في حين استغرق تشكيل حكومة تمام سلام، عام 2014، 11 شهراً كاملاً، وبالتالي فإن التأجيل بات سمة ملازمة لكل استحقاق سياسي بغضِّ النظر عن مدى التأزم المالي والاقتصادي وحتى الأمني.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.