المشهد السيناوي – أبريل 2021

أولا: المواجهات في سيناء

في مؤشر على تزايد الاستقرار بشمال سيناء، زار الفريق محمد فريد رئيس أركان حرب القوات المسلحة في 29 إبريل مركز العمليات الدائم بقطاع تأمين شمال سيناء لمتابعة سير العمليات الأمنية، كما قام للمرة الأولى بجولة تفقدية تضمنت المرور على مدينة رفح الجديدة، وزيارة رئاسة مجلس مدينة الشيخ زويد، ومستشفى العريش التابع للقوات المسلحة لمتابعة مراحل إنشاء وتطوير مركز علاج الأورام بالمستشفى. وقد حضر الجولة التفقدية قائد الجيش الثاني الميداني وعدد من قادة القوات المسلحة.

وعلى جانب آخر، استمرت وتيرة هجمات تنظيم ولاية سيناء في التراجع في إبريل 2021 للشهر الثالث على التوالي حيث تبنى التنظيم تنفيذ 4هجمات فقط أصدر بيانات مفصلة بشأنها مقارنة بخمس هجمات تبناها في شهر مارس 2021. فيما أعلنت دورية النبأ الصادرة عن ديوان الإعلام المركزي بالتنظيم الأم أن محصلة هجمات التنظيم خلال النصف الأول من شهر إبريل بلغت 5 هجمات فقط دون أن تورد تفاصيل تلك الهجمات بينما خلا عدد النبأ الصادر في 29 إبريل من تبني أي هجمات في سيناء. ولوحظ استمرار اختفاء هجمات التنظيم التي يستخدم فيها قذائف صاروخية أو أسلحة قنص، فيما استمر الهدوء الذي تشهده مدينة العريش منذ فترة طويلة. وتركزت هجمات التنظيم على عناصر اتحاد ولاية سيناء والعناصر القبلية التي يتهمها بالتعاون مع الجيش.

ولوحظ عودة النشاط الإعلامي المرئي لتنظيم ولاية سيناء في شهر إبريل ، حيث نشر التنظيم فيديو جديد بعنوان صناع الملاحم بلغت مدته 13 دقيقة، كما نشر فيديو آخر لعملية إعدام فردين اتهمهما التجسس لحساب الجيش، كما نشر تقريرا مصورا لعناصره بعنوان “يوميات جنود الخلافة في ولاية سيناء”، وصورا لعملية إعدام فرد بتهمة معاونته للجيش عقب إلقاء القبض عليه في منطقة البرث جنوب رفح.

من جانبه لم يصدر المتحدث العسكري باسم الجيش المصري خلال شهر إبريل أي بيانات عسكرية تخص المواجهات في سيناء، حيث غطى آخر بيان أصدره في ديسمبر 2020 المواجهات خلال الفترة الواقعة بين الأول من سبتمبر والثامن من ديسمبر 2020. فيما قالت وزارة الداخلية في 19 إبريل في اليوم التالي لنشر فيديو صناع الملاحم أنها تمكنت من تصفية خلية من 3 أفراد استهدفت المواطنين الأقباط وممتلكاتهم ودور عبادتهم وارتكازات القوات المسلحة والشرطة. وأعلنت العثور بحوزتهم في منطقة الأبطال بشمال سيناء على 3 قطع سلاح آلي، 1 حزام ناسف، 1 قنبلة يدوية، وكمية من الطلقات الآلية.  وأضافت أنها تمكنت من تحديد هوية اثنين من القتلى، وهما القيادي محمد زيادة سالم زيادة، ومعاونه: يوسف ابراهيم سليم. كما أعلنت الوازرة أنه جار ملاحقة باقي عناصر تلك الخلية المتورطة في حادث مقتل المواطن نبيل حبشي الذي نشر التنظيم مشاهد قتله في إصدار صناع الملاحم، حيث أمكن تحديدهم، وتبين أنهم كل من جهاد عطا الله سلامة عودة، وأحمد كمال محمد شحاتة، وخالد محمد سليم حسين.  ويترجح أن تلك المجموعة هي من بين العناصر الموقوفة سابقا دون أن تكون لهم علاقة بحادث قتل المواطن نبيل حبشي.

وعلى جانب آخر، نشرت الجريدة الرسمية في 25 إبريل قرار الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، بحظر التجوال في عدد من مناطق بشمال سيناء في المنطقة المحددة شرقا من تل رفح مارا بخط الحدود الدولية حتى العوجة غربا من غرب العريش وحتى جبل الحلال، وشمالا من غرب العريش مارا بساحل البحر وحتى خط الحدود الدولية في رفح، وجنوبا من جبل الحلال حتى العوجة على خط الحدود الدولية. وتضمن القرار أن تكون توقيتات حظر التجوال من السابعة مساء وحتى الساعة السادسة من صباح اليوم التالي، عدا مدينة العريش والطريق الدولي من كمين الميدان وحتى الدخول لمدينة العريش من الغرب، ليكون من الساعة الواحدة صباحا وحتى الساعة الخامسة من صباح نفس اليوم. ويُعمل بالقرار اعتبارا من الساعة الواحدة من صباح يوم اليوم الأحد الموافق 25 أبريل الجاري، وحتى انتهاء مد حالة الطوارئ بموجب قرار رئيس الجمهورية.

الهجمات التي أعلن تنظيم ولاية سيناء تنفيذها في بيانات

  • استهداف جرافة للجيش بأسلحة ثقيلة في 4 إبريل في منطقة الشلاق جنوب غرب الشيخ زويد مما أدى إلى إحراقها.
  • تصفية فرد من البدو في 5 إبريل بتهمة معاونة للجيش عقب إلقاء القبض عليه في منطقة البرث جنوب رفح.
صورة لحادث التصفية
  • استهداف فردين في 10 إبريل بتهمة التجسس لحساب للجيش، ونشر فيديو لعملية إعدامهما. وقد أعلن اتحاد قبائل سيناء الموالي للجيش أن القتيلين من قبيلة الدواغرة.
  • استهداف دورية راجلة للجيش في 12 إبريل على الطريق الدولي قرب قرية التلول شرق بئر العبد باستخدام أسلحة رشاشة مما أدى إلى إصابة جندي واحد على الأقل.

وفي 8 إبريل، شارك اللواء عصام سعد محافظ أسيوط في الجنازة العسكرية للمجند “إبراهيم عيون برعي” من أبناء قرية الأنصار التابعة لمركز القوصية عقب مقتله في الشيخ زويد بشمال سيناء. ولم يتبين هل تُوفي الجندي متأثرا بإصابته في حادث تدمير الجرافة بالشيخ زويد في 4 إبريل أم في حادث آخر لم تُعلن تفاصيله. فيما تعرضت قرية المطلة غرب رفح لعدة غارات جوية في يومي 8 و20 إبريل.

ضحايا ومعتقلين من المدنيين خارج البيانات الرسمية

  1. إصابة اثنين من المدنيين تم نقلهما إلى مستشفى بئر العبد عقب انفجار عبوة ناسفة بقرية أقطية ببئر العبد في 9 إبريل.
  2. مقتل المواطن عبدالرحمن ابو فرحة العكور في 24 إبريل برصاص قوات الجيش قرب كمين المدرسة الإعدادية بقرية العكور جنوب مدينة الشيخ زويد.
  3. تعرض ثلاثة أفراد من قبيلة الترابين (محمد عليان الحمراوى، مسلم عبد الحميد، وسيدة تُدعى نوال) للاختطاف يوم 29 إبريل من منازلهم على يد مسلحين بقرية الأمل جنوب شرق العريش، وتم العثور على جثثهم في ذات اليوم.
  4. مقتل سائق سيارة نقل في 29 إبريل عقب تعرض سيارته لانفجار عبوة ناسفة خلال نقله للرخام من منطقة جبل المغارة.
  5. ظهرت بنيابة أمن الدولة العليا في 14 إبريل كل من السيدة/ مسعدة زايد عبيد الله عيد، من عائلة السلايمة بقبيلة الرميلات، والسيدة/ فاطمة عبدالرحمن محمود خير من حي السمران بالعريش.

النشاط الإعلامي لتنظيم ولاية سيناء

لوحظ عودة النشاط الإعلامي المرئي لتنظيم ولاية سيناء في شهر إبريل بعد غياب لعدة شهور، حيث نشر التنظيم في 18 إبريل إصدارا مرئيا جديدا بعنوان “صناع الملاحم” بلغت مدته 13 دقيقة، وهو الإصدار المرئي الثاني للتنظيم في عام 2021 حيث سبق أن نشر في يناير 2021 إصدارا مرئيا مدته 25 دقيقة بعنوان “نزيف الحملات”، بعد توقف من سبتمبر 2019 الذي نشر فيه إصدارا بعنوان “عهد وثبات 3”. وهو ما يعني أن التنظيم في 2020 لم ينشر أي إصدارات مرئية في حين أنه نشر إصدارين في الثلث الأول من عام 2021.

إصدار “صناع الملاحم” عرض مقتطفات مصورة شملت إطلاق عنصر من التنظيم لقذيفة صاروخية من قاذف مصنع محليا باتجاه دبابة للجيش المصري جنوب رفح. ومشهد لعملية قنص، ومشهد لعملية زرع عبوات ناسفة استهدفت أولاها دورية راجلة للجيش في رفح، واستهدفت الثانية مدرعة للجيش شرق الشيخ زويد. ومقطع لإعدام المواطن القبطي نبيل حبشي سلامة، وتصفية فردين من اتحاد قبائل سيناء هما خالد سلامة، وموسى سلمي بعد سابقة القبض عليهما خلال هجوم على مجموعة من عناصر الاتحاد. كما تم عرض مقتطفات لمجموعات من التنظيم تراوح عدد أفرادها بين 8 إلى 22 فردا لكنهم كانوا يرتدون ملابس عسكرية شتوية.

مشهد من إصدار “صناع الملاحم”

ويُذكر أن المواطن القبطي نبيل حبشي تعرض لحادث اختطاف من أمام منزله في حي الغزلان ببئر العبد في 8 نوفمبر 2020، وهو مواطن من أبناء محافظة الشرقية، لكنه بَنَى الكنيسة الوحيدة الموجودة في بئر العبد حيث يقيم ويملك محلات مجوهرات.. فيما كشف بيتر حبشي نجل نبيل حبشي تفاصيل ما حدث مع والده، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي يوسف الحسيني في برنامج التاسعة المذاع على القناة الأولى المصرية حيث قال “عملية الخطف بدأت من 7 شهور تقريبا .. وخامس يوم الخطف تلقيت اتصال من أحد الإرهابيين يخبرني فيها بتقديم جزية قدرها 2 مليون جنيه.. ثم بعدها طلب منا عناصر داعش تقديم جزية قدرها 5 مليون. وبعد إبلاغنا الجهات الأمنية،  “طالبونا بمغادرة المنزل حرصا على حياتنا”.

أما عضوا اتحاد قبائل سيناء خالد سلامة، وموسى سلمي اللذان ظهرا في الفيديو، فقد اختطفها التنظيم في فبراير 2021 عقب هجوم أسفر عن تصفية 6 عناصر من اتحاد قبائل سيناء في هجوم بالأسلحة الرشاشة على حاجز لهم قرب قرية المنجم بوسط سيناء، في حين أعلنت دائرة العلاقات العامة والإعلام باتحاد قبائل سيناء وقتها في بيان نشرته مقتل خمسة من أفراد الاتحاد دون تطرق البيان إلى وجود عناصر مخطوفة. وفي المجمل يُعد الإصدار المرئي الأخير من الإصدارات الضعيفة في المحتوى مقارنة بإصدارات التنظيم السابقة حيث تضمن عددا قليلا من الهجمات والأحداث أغلبها مشاهد تصفية لأفراد على خلفية اتهامهم بالتعاون مع القوات المسلحة.

ولم يكتف التنظيم بإصدار “صناع الملاحم”، حيث نشر تقريرا مصورا في 12 إبريل بعنوان “يوميات جنود الخلافة في ولاية سيناء” في شهر شعبان 1442 هجري، وتضمن صورا لعناصر من التنظيم وهم يحملون أسلحتهم ويرددون الأناشيد، كذلك صورا لهم أثناء الوضوء والصلاة، فضلا عن صور لهم خلال إعداد الطعام وشرب الشاي وقراءة القرآن، وتصفح عناصره لمجلة أعماق الصادرة عن ديوان الإعلام المركزي بالتنظيم الأم.

صورة من التقرير المصور
  1. كما نشر التنظيم فيديو قصير لحاد تصفية فردين بتهمة التجسس لحساب للجيش. وقد أعلن اتحاد قبائل سيناء الموالي للجيش أن القتيلين من قبيلة الدواغرة، وتبين أنهما محمد إبراهيم حمدان، وسويلم أحمد سويلم. وسبق أن اختطف مسلحون في 24 مارس 2021، عددا من المواطنين يتراوح من 14 إلى 20 شخصًا من سكان قرية عَمورية، التابعة لمركز بئر العبد، بعد أن اقتحم عشرات المسلحين القرية الواقعة شرقي مدينة بئر العبد، في المساء حيث هاجموا أحد الدواوين أثناء تجمع عدد من الأهالي فيه لتناول وجبة العشاء، فاختطفوا عددًا منهم، ثم اختطفوا آخرين من داخل منازلهم، قبل أن تنسحب سيارات الخاطفين إلى الظهير الصحراوي الجنوبي للقرية. وينتمي جميع المخطوفين إلى قبيلة الدواغرة. فيما أشارت صفحة شاهد سيناء إلى إطلاق سراح 12 فردا من المخطوفين في 9 إبريل.

قراءة في تراجع عمليات ولاية سيناء

تدريبات مجموعة وسيم العرجاني

يلاحظ خلال الشهور الثلاثة الماضية تراجع وتيرة عمليات تنظيم ولاية سيناء بشكل كبير، لتصل إلى 4 أو 5 هجمات شهريا بعد أن كان متوسطها في العام الماضي 15 هجوما بينما بلغت عشرات الهجمات شهريا في أعوام (2014- 2017). ويمكن عزو هذا التراجع إلى عدة أسباب:

1-تداعيات العملية الشاملة

أبدى العديد من المتخصصين في مكافحة التمرد ملاحظات على أداء الجيش المصري في سيناء، وقدموا نصائح لتطويره. فكتب القائد السابق للمنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي الجنرال سامي ترجمان مقالا في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أكد فيه على أهمية اعتناء الجيش المصري (بالجهود الهجومية التي تتطلّب مواصلة التقدم ضد تنظيم ولاية سيناء، والانتقال من النهج القائم على رد الفعل – أي شن عمليات هجومية في أعقاب هجمات داعش فقط – إلى نهج استباقي يتضمّن عمليات هجومية مستمرة من قبل وحدات خاصة تستند إلى استخبارات دقيقة).

وفي هذا السياق يمكن فهم العملية الشاملة التي أعلن الجيش المصري انطلاقها في 9 فبراير 2018 بمشاركة 88 كتيبة من الجيش في سيناء وحدها، بإجمالي42.630 مقاتلا، فضلا عن قوات الشرطة. حيث اعتمد الجيش خلال تقدمه الهجومي على القيام بطلعات جوية مكثفة للرصد الجوي ثم الإغارة، وتنفيذ قصف مدفعي عشوائي ثم التقدم إلى القرى بأرتال عسكرية كبيرة في طليعتها كاسحات الألغام وسيارات التشويش على المتفجرات. كما شن الجيش حملات مداهمة وتفتيش لكافة منازل مدينة العريش، وضيق على توزيع المواد الغذائية، ومنع دخول الدراجات النارية وقطع غيارها إلى سيناء، وحظر سير سيارات الدفع الرباعي بها، وقيد حركة بيع الوقود بحصص تُصرف لكل سيارة، وقطع الاتصالات وشبكة النت والمياه بشكل دوري عن مناطق العمليات. ومنع المواطنين المصريين من خارج سيناء من دخولها سوى بتصريح أمني. ونجح بذلك في القضاء على عمليات ولاية سيناء بمدينة العريش، وفكك خلايا التنظيم بها. كما فرض عوائق كبيرة على خطوط إمداد ولوجستيات التنظيم.

كما نجحت الحملة الشاملة في تأسيس حضور أمني دائم في معاقل ولاية سيناء بقرى الشيخ زويد ورفح للحد من تحركات عناصر التنظيم. وهذا الضغط أجبر عناصر ولاية سيناء بالعريش إلى النزوح إلى بئر العبد غرب العريش، ومنطقة المغارة في وسط سيناء، مما ساهم في فتح جبهات جديدة بلغت أوجها بتمكن عناصر التنظيم من السيطرة لمدة 3 شهور في عام 2020 على 4 قرى ببئر العبد يقترب مجموع سكانها من 9 آلاف نسمة مما أثبت وقتها أن ولاية سيناء مازالت رقما في المشهد السيناوي، لكن سرعان ما تراجع حضور التنظيم ببئر العبد بعد ذلك الهجوم.

2-الاستعانة بأطراف محلية

مع مقتل معظم قادة الصف الأول والصف الثاني لولاية سيناء، وعلى رأسهم أمير الولاية أبو دعاء الأنصاري عام 2016. وبروز عناصر صغيرة السن لديها مزيد من التوسع في التكفير داخل التنظيم. دخل التنظيم في صراعات جانبية مع أفراد القبائل وبالأخص قبيلة الترابين القوية، سواء على خلفية مطاردة العاملين بتهريب السجائر والبضائع على  الحدود مع الأراضي المحتلة ومصادرة سياراتهم أو حرقها. أو على خلفية اتهامهم بالتعاون مع النظام المصري. وأدى ذلك إلى حدوث اشتباكات دموية بين الجانبين.

وفي مواجهة إلمام عناصر ولاية سيناء بالجغرافية المحلية، والتشابكات القبلية والعائلية، استعان الجيش المصري بأطراف قبلية محلية متضررة من التنظيم، وبالأخص من قبيلة الترابين، فتشكل اتحاد قبائل سيناء الذي حمل على عاتقه مواجهة عناصر تنظيم الدولة. وعمل الاتحاد على توظيف العلاقات القبلية في اقناع بعض عناصر ولاية سيناء بتسليم أنفسهم للسلطات المختصة طلبا للعفو. مما جعل ولاية سيناء تركز عملياتها على استهداف عناصر الاتحاد خلال العام الأخير.

ويلاحظ أن الاتحاد ينشر باستمرار فيديوهات لعمليات وتدريبات عناصره، ومن آخرها نشره في 18 مارس صورا لعدد من عناصره يعملون ضمن مجموعة تُدعى (مجموعة الشهيد وسيم العرجاني) خلال تلقيهم تدريبات عسكرية في شمال سيناء.

وكذلك عمل الجيش على استنساخ تجربة اتحاد القبائل في الشيخ زويد ورفح، فقام عقب استعادة السيطرة على قرى بئر العبد الأربعة (المريح، الجناين، إقطية، قاطية) في أكتوبر 2020 بعد سيطرة ولاية سيناء عليها لثلاثة شهور، بتسليح مجموعة من شباب قبيلتي البياضية والسماعنة عقب ترشيحهم من وجهاء قبائلهم للقيام بدوريات ليلية لحماية أطراف القرى من وجود المسلحين. وهو ما ساهم في الحد من نشاط عناصر ولاية سيناء ببئر العبد.

3-غياب آفاق لانتصار المسلحين

على المستوى الاستراتيجي يستطيع الجيش المصري امتصاص تداعيات هجمات التنظيم وتعويض خسائره من الأفراد والمعدات بسهولة بينما لا يتمكن تنظيم ولاية سيناء من ذلك، وهو ما جعل حلم تحقيق ولاية حقيقية تسيطر على الأرض بعيدة المنال. كذلك ساهمت خسارة التنظيم الأم في العراق والشام لمعاقله في تراجع بريقه، وتناقص عدد الشباب الراغبين في الالتحاق بفرع التنظيم في سيناء، مما يجعل العناصر المتبقية في صفوف التنظيم هي العناصر الأكثر أيدولوجية فضلا عن الراغبين في الثأر.

4- العمليات الإسرائيلية الدقيقة، وتأمين حماس للحدود مع غزة

ساهم التنسيق الاستخباري الإسرائيلي الوثيق مع مصر في مواجهة عناصر ولاية سيناء في اضعاف دورها، وفي سياق ذلك أعطى النظام المصري تفويضا مفتوحا للجيش الإسرائيلي لشن غارات جوية على المسلحين بسيناء بلغت أكثر من مائة ضربة جوية منذ عام ٢٠١٥، وفق ما كشف عنه في 2018 ديفيد كيركباتريك المراسل السابق لجريدة نيويورك تايمز بالقاهرة. وتميزت تلك الضربات بالدقة وأسفرت عن مقتل عدد من أبرز قادة وكوادر التنظيم مثل ضابط الشرطة السابق حنفي جمال، والقيادي كمال علام. كما أدى تقارب النظام المصري مع حركة حماس، والخصومة بين تنظيم الدولة وحركة حماس إلى تشديد الأخيرة لإجراءاتها ضد الجهاديين الفلسطينيين المرتبطين بالولاية. وهو ما ساهم في قدرة المقتنعين بأفكار التنظيم على الانتقال من غزة إلى سيناء. وجدير بالذكر أن عدد الغزاويين الذين التحقوا فعليا بصفوف ولاية سيناء يُقدر خلال الفترة من ٢٠١٤ حتى ٢٠١٧ بقرابة 130 فلسطينيا.

وقد تضافرت العناصر السابقة على الحد من قدرة التنظيم على زيادة موارده البشرية والمالية أو تعويض خسائره بالتوازي مع تزايد خبرة الجيش المصري في خوض الحروب غير المتماثلة.


ثانيا: الوضع الصحي في شمال سيناء

تفاقمت معدلات الوفاة والإصابة بفيروس كورونا في شمال سيناء خلال شهر إبريل حيث بلغ إجمالي الوفيات نتيجة الإصابة بالفيروس بحلول نهاية إبريل 149 وفاة مقارنة بعدد 117 وفاة في نهاية مارس أي توفي 31 شخصا في شهر إبريل مقارنة بعدد 11 متوفيا في شهر مارس. وهو ما يمثل زيادة كبيرة في عدد الوفيات بكورونا بشمال سيناء.

حالات كورونا في شمال سيناء في نهاية شهر إبريل

حالات كورونا في شمال سيناء في نهاية شهر مارس

انتهاء حملة التطعيم ضد شلل الأطفال

انتهت الحملة القومية الثانية التطعيم ضد مرض شلل الأطفال من عمر يوم إلى 5 سنوات بالمجان، بكافة المكاتب والوحدات الصحية والمراكز الطبية على مستوى جميع محافظات الجمهورية، خلال الفترة من 28 مارس إلى 2 إبريل. وفي شمال سيناء، جرى تطعيم 51 ألفا و480 طفلًا وطفلة بنسبة 99.3٪ من إجمالي المستهدف البالغ 55 ألف طفلًا وطفلة.


ثالثا: الوضع التنموي والخدمي في سيناء

عودة الصيد إلى بحيرة البردويل

أعلنت إدارة بحيرة البردويل في 22 إبريل، السماح للصيادين بالدخول لمراسي صيد البحيرة لعمل الصيانة اللازمة لمراكبهم، استعدادا لافتتاح موسم الصيد بالبحيرة في إبريل. وأشار بيان الإدارة إلى ضوابط موسم الصيد وهى السماح بالعمل برخص الصيد للمراكب لعام 2020 حتى 30 يونيو 2021، على أن يتم تجديد الترخيص لعام 2021 بعد رد التأمينات الاجتماعية خلال هذه الفترة، والسماح ايضا بالعمل بالتصاريح الحالية للصيادين حتى 30 يونيو 2021. وأوضح المهندس سامى سليمان الهوارى مدير منطقة الثروة السمكية بشمال سيناء، انه تمت الموافقة على افتتاح موسم الصيد ببحيرة البردويل لمدة شهر تجريبيا، تزامنا مع احتفالات مصر بأعياد تحرير سيناء. واشار إلى أن بحيرة البردويل يعمل بها 1228 مركب صيد، وقد وافقت الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية على منح فترة سماح للعمل بالتراخيص المنتهية في 30 مارس 2021 للعمل بها لمده 3 أشهر.

وقد أعلنت إدارة بحيرة البردويل بشمال سيناء في بيان لها بتاريخ 29 إبريل، أن إنتاج البحيرة بلغ في ثالث أيام الصيد 245 طنا، وأن السمك من نوع دينيس يمثل تقريبا معظم الإنتاج فضلا عن أنواع أخرى من الأسماك مثل الموسى والبوري والقاروص والكابوريا .

افتتاح قصر ثقافة العريش

في ظل تزايد زيارات الوزراء إلى محافظة شمال سيناء خلال الشهور الأخيرة مع تحسن الحالة الأمنية مثل زيارة وزيرة الصحة ووزير الشباب والرياضة، زارت الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة والوفد المرافق لها مدينة العريش في يومي 7 و 8 إبريل  لافتتاح قصر ثقافة العريش بعد الانتهاء من أعمال ترميمه وتجديده التي تلت إغلاقه لفترة عشر سنوات. وتبلغ مساحة قصر الثقافة 2500 مترا مربعا بارتفاع 3 طوابق. ويتكون من معرض دائم للفن التشكيلي، وكافيتريا، ودورات مياه، وغرف للممثلين والممثلات، وغرفة أمن، وغرفة بيع منتجات، وغرفة كبار زوار، وغرفة المولد وتحكم كهرباء، غرفة المحول. فضلا عن غرفة للحاسب الآلي، غرفة نادي المرأة، قاعة موسيقي واستماع، وغرفة نادي العلوم، وغرفة نادي هوايات أطفال،  مكتبة أطفال، ومسرح يضم 700 مقعدا. فيما قال اللواء عبد الفضيل شوشة، محافظ شمال سيناء، إن مدينة العريش تستعد لتنصيبها عاصمة للثقافة المصرية في عام 2022.

افتتاح محطة جديدة لتموين السيارات بالغاز

افتتح اللواء عبد الفضيل شوشة محافظ شمال سيناء في 10 إبريل محطة جديدة لتموين السيارات بالغاز بتمويل من القطاع الخاص بتكلفة 30 مليون جنيه. وتبلغ طاقة المحطة 15 ألف مترا مكعبا من الغاز الطبيعي، وتضم عدد 10 منافذ (مسدسات) لتموين السيارات بما يمكنها تموين 1000 سيارة يوميا فضلا عن خدمة تحويل السيارات من الوقود الى الغاز الطبيعي. وقد صرح محافظ شمال سيناء في بيان صحفي أن هذه المحطة هي الثانية بالعريش ضمن 3 محطات غاز لتموين السيارات مفترض عملهم بالمحافظة ، وسيجري افتتاح المحطة الثالثة لاحقا بشارع 23 يوليو بالعريش.

انشاء 3 ملاعب رياضية جديدة

انتهت مديرية الشباب والرياضة بشمال سيناء من إنشاء 3 ملاعب رياضية جديدة بتكلفة اجمالية 4 ملايين جنيه. وقال كليب راشد، مدير عام الشباب والرياضة بشمال سيناء إن هذه الملاعب موزعة في نطاق مراكز ومدن المحافظة وقراها وهى ملعب أبوصقل وملعب 6 أكتوبر وملعب قرية بالوظة. وأضاف أنه من بين الخدمات الرياضية التي وفرتها الدولة للأهالي في المحافظة إنشاء مبنى إداري لنادى أبوصقل، وملعب المساعيد، وملعب الكوثر وسور مركز شباب حي المساعيد وأبوصقل، وجار إنشاء أسوار مركز شباب الكرامة، ومبنى إداري لمركز شباب ونادى عاطف السادات بالعريش.

افتتاح مشاريع خدمية وتنموية في ذكرى تحرير سيناء

بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين لتحرير سيناء، تم افتتاح العديد من المشاريع التنموية والخدمية. حيث افتتح محافظ شمال سيناء المركز التكنولوجي للمحافظة المقام على مساحة 250 مترا مربعا بتكلفة 7 ملايين و442 ألف جنيها، كما افتتح المحافظ و19 عمارة بحي المساعيد بالعريش، وسوق الجملة بمنطقة الكيلو 17 غرب العريش، ومطحن الكرام في المنطقة الحرفية بمدينة العريش، والذى يتبع الشركة المصرية للاستثمارات، وذلك بعد رفع كفاءته واعادة تشغيله بطاقة 220 طنا في اليوم، وتبلغ مساحته 4250 مترا مربعا، ويضم ميزان بسكول وقسم استقبال وقسم نظافة وترطيب وصوامع للقمح بطاقة 900 طنا للتخزين، و3 صوامع ترطيب وصوامع تهوية .

كما افتتح المحافظ في 26 إبريل محطة تحلية آبار مياه القسيمة بوسط سيناء. وتعمل المحطة بطاقة 500 متر مكعب من المياه يوميا، وبتكلفة 3 ملايين و25 ألف جنيه. وفى لقاء مع أهالي القسيمة أعلن المحافظ توفير سيارات مياه لتعزيز خدمة توصيل المياه إليهم، وقدم الأهالي للمحافظ شكاوى تتعلق بالكهرباء وعدم انتظام العمل بالوحدة الصحية.

وفى مركز ومدينة نخل، شملت الافتتاحات مجمع معاهد نخل الأزهري بتكلفة 14 مليون جنيها، ويضم المجمع 3 معاهد أزهرية بمختلف المراحل (ابتدائي وإعدادي وثانوي) واستراحة للمعلمين والعاملين بهدف نشر التعليم الأزهري في منطقة وسط سيناء.

كما افتتح المحافظ في 23 إبريل مسجد الشهيد محمد سمير شراب في مدينة العريش، وكشف أن تكلفة بناء المسجد بلغت مليون و750 ألف جنيه بالجهود الذاتية. وبحسب المحافظ، يبلغ عدد المساجد في شمال سيناء 1200 مسجدا حكوميا و880 مسجدا أهليًا، أي بإجمالي أكثر من ألفى مسجد داخل المحافظة البالغ عدد سكانها نحو 450 ألف نسمة.

السيسي يستعرض الموقف التنفيذي للمشروع القومي لاستصلاح الأراضي الزراعية في وسط وشمال سيناء

اجتمع السيسي في 26 إبريل مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والمهندس شريف إسماعيل مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية والاستراتيجية، والدكتور محمد عبد العاطي وزير الموارد المائية والري، السيد القصير وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، واللواء أمير سيد أحمد مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء مصطفى أمين مدير عام جهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة، واللواء إيهاب الفار رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء محمد شوقي رشوان رئيس جهاز تنمية شبه جزيرة سيناء.

استعرض الاجتماع الموقف التنفيذي للمشروع القومي لاستصلاح الأراضي الزراعية في وسط وشمال سيناء الذي يهدف إلى زيادة رقعة الأراضي الزراعية في وسط وشمال سيناء وإقامة مجتمعات تنموية وسكنية، في إطار استراتيجية الدولة الشاملة للتوسع في الزراعة المتكاملة واستصلاح الأراضي على مستوى الجمهورية، كما شهد الاجتماع عرض الموقف التنفيذي للأراضي المستهدفة في شمال ووسط سيناء لإقامة المشروع القومي للزراعة المتكاملة في تلك المنطقة، وذلك بالتنسيق بين جهات الدولة المختلفة، بما في ذلك حصر ودراسة البيانات الخاصة بالرفع المساحي وطبيعة التربة، وكذلك الوقوف على نسب الإنجاز الذي تم بالفعل في الأراضي التي تم تخصيصها في السابق. كما تم عرض جهود تنفيذ البنية الأساسية اللازمة لتوفير الموارد المائية للمشروع، بما فيها مسارات مياه الري في مناطق الزراعة المستهدفة، وأيضًا جهود الاستفادة من مياه الصرف الزراعي المعالجة المتاحة حاليًا.

القوى العاملة تعلن تعيين 34 شابا بشمال سيناء

أعلن وزير القوى العاملة محمد سعفان، في 14 إبريل، قيام مديرية القوي العاملة بمحافظة شمال سيناء بتعيين 34 شاباً من مختلف المؤهلات بمنشآت القطاع الخاص والاستثماري، من خلال شهادات القيد المرتدة “كعب العمل” المسجلين بمكاتب التشغيل التابعة للمديرية، وذلك من بين 186 شاباً مسجلين ضمن راغبي العمل.

صرف تعويضات لـ 18 مواطنا من رفح

أعلن مجلس مدينة رفح بشمال سيناء في 14 إبريل صرف تعويضات لـ 18 مواطنا من أهالي مدينة رفح، من مستحقي التعويضات عن منازلهم بالمنطقة العازلة، وتم دفع المبالغ الخاصة بهم على حساباتهم البنكية. فيما ناشد مجلس مدينة رفح الأهالي بعدم التعامل مع أي شخص وسيط لصرف التعويض الخاص بهم والتعامل مباشرة مع لجنة التعويضات بمجلس المدينة.

توزيع شهادات أمان على العمالة غير المنتظمة بشمال سيناء

احتفلت محافظة شمال سيناء في 17 إبريل بتوزيع شهادات أمان والتأمين ضد الحوادث على عدد 620 من الصيادين، وعدد 262 من العمالة المؤقتة غير المنتظمة من عمال النظافة والفئات الأخرى. وتبلغ قيمة الشهادة الواحدة 500 جنيها بصلاحية عام واحد للاستفادة منها.

استثمارات لتطوير شبكات توزيع الكهرباء بشمال سيناء

أكد الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة في 21 إبريل أنه في نطاق قطاع شمال سيناء الذى يضم كل من العريش، المساعيد، بئر العبد، رمانة، الشيخ زويد، رفح، الحسنة ونخل، ويشمل حوالى 51 مركز وقرية، بلغ عدد المشتركين بخدمات الكهرباء حوالى  (165 الف) مشترك. كما تم خلال الفترة من يوليو 2014 حتى 2021 تنفيذ أعمال توسيع وإحلال لرفع كفاءة الشبكة الكهربائية بالمحافظة، وتحسين الخدمة للمشتركين باستثمارات تصل إلى حوالى 150 مليون جنيه.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.