المشهد الميداني الليبي ـ يوليو 2020

لا زالت قوات الوفاق تحقق مزيدا من الانتصارات الميدانية لدحر خليفة حفتر وميليشياته في المناطق المحورية التي كانت تحت سيطرة الأخيرة، آخرها تحرير طرابلس ومدينة ترهونة الواقعة جنوب شرق العاصمة باعتبارهما آخر المعاقل التي كانت تنفذ منها ميليشيات حفتر هجماتها على المدنيين والمواقع الحيوية بالغرب الليبي.

فالأمر لم يتوقف على الانتصار الميداني، بل أيضا غنمت قوات الوفاق معدات عسكرية متطورة وذات تكلفة باهظة، كانت تدعم بها الإمارات خليفة حفتر ميدانيا، بحيث استحوذت على أسلحة استراتيجية ودبابات وذخائر.

وعلى إثر هذا التقدم الميداني، أعلنت قوات الوفاق الشرعية، إطلاق عملية “دروب النصر” لتحرير مدن شرق ووسط البلاد ومن أهمها سرت والجفرة من الميليشيات والمرتزقة التابعين لخليفة حفتر. وقد بدأت العملية بتحرير بلدات الوشكة وبويرات الحسون، وجارف، وأبو هادف، وذلك في سبيل تسهيل مهمة الدخول إلى سرت ومحاورها.

وبالفعل، قامت قوات الوفاق بإحراز تقدم ميداني نحو سرت، عن طريق إحكام السيطرة على نواحي المدينة من خلال تحكمها على محاور بوابة الثلاثين والمحطة البخارية في سرت، الأمر الذي سهل من مهمة توجيه ضربات موجهة ومتتالية عبر سلاح الجو التابع لها لضرب وتدمير القدرات العسكرية لميليشيا حفتر بهذه المناطق، كما تمكنت أيضا من إسقاط طائرتين مسيرتين إماراتيتين داعمتين لميليشيا حفتر في مدينة سرت.

إن الضربات الجوية الدقيقة لسلاح الجو الليبي لم تتوقف عند هذا الحد، بحيث تمكن من قصف قاعدة القرضابية العسكرية، ومجمع قاعات المؤتمرات واقادوقو بمدينة سرت. هذه الضربة التي خلفت خسائر فادحة في الأرواح والعتاد التابع لميليشيا حفتر. كما سهل التفوق الجوي لقوات الوفاق من مأمورية القوات الميدانية بحيث أعلنت هذه الأخيرة تحريرها لمنطقتي جارف والقبيبة جنوب سرت من مليشيا حفتر.

وعلى إثر تلقيها لهزائم ثقيلة ميدانيا، حاولت ميليشيا حفتر التغطية على خسائره عن طريق قصف عشوائي طال مناطق آهلة بالسكان غرب مدينة سرت، مما اضطر معه أهالي المدينة إلى النزوح هربا من هذه الهجمات. هذا الأمر تم تأكيده من طرف الأمم المتحدة، بحيث أعلنت عن نزوح نحو 28 ألف شخص من مدن ترهونة وطرابلس وسرت منذ بداية شهر يونيو المنصرم، بسبب تواصل القصف العشوائي لميليشيا حفتر على الرغم من خساراتها الكبيرة على أرض المعركة.

لكن هذه الهجمات لم تأثر على تقدم قوات الوفاق ميدانيا، بحيث أكدت وزارة الدفاع الليبية، أنه ليس هناك خطوط حمراء تقف أمام تقدم قوات الشرعية في سبيل تحرير سرت والتي تشكل نقطة تحول استراتيجية من أجل تحقيق هدف بسط السيطرة على كامل التراب الليبي.

أما فيما يخص مجال الطاقة، فقد تكبد خسائر لا حصر لها جراء الإقفال القسري للموانئ والحقول النفطية من طرف مليشيا حفتر منذ انطلاق الهجوم على طرابلس في أبريل 2019، كما تصاعدت حدة هذا الإغلاق منذ بداية العام الحالي بحيث بلغ إجمالي هذه الخسائر حسب ما أعلنت عنه مؤسسة النفظ الليبية إلى حدود نهاية يونيو 2020، 6 مليارات و 147 مليون دولار. و يعتبر القطاع النفطي المورد الرئيسي للاقتصاد الليبي، بحيث كان إنتاج البلاد قبل اضطراب هذا القطاع تفوق 1.22 مليون برميل يوميا.

وعلى إثر ذلك الضرر الذي طال العديد من المنشآت وبالخصوص خطوط الإنتاج الرئيسية، طالبت المؤسسة المتسببين عن هذا الإغلاق-مليشيا حفتر- بتحييد قطاع النفط عن أي مساومات، وذلك في سبيل استئناف تصدير النفط من أجل اجتناب كارثة حقيقية فيما يخص إيرادات الدولة، هذه الإيرادات التي تعتبر المصدر الرئيسي للشعب الليبي، كما تضمن الحفاظ على احتياطي البلاد من النقد الأجنبي.

من صفوة القول، فمع تمكن قوات الوفاق من السيطرة على أهم المواقع والمعسكرات الاستراتيجية وتحريرها من أيدي مليشيا حفتر ومع التقدم الميداني على محور سرت التي تعتبر مركزا أساسيا للقضاء على هذه الميليشيات بشكل كامل، فقد باتت قضية تحريرها مسألة تدبيرية وقتية، في سبيل نقل المعركة من الغرب نحو الشرق الليبي.

ومن كل ذلك، فقد استعادت قوات الوفاق السيطرة على أغلب الأراضي التي كانت تحت سيطرة ميليشيا حفتر، وذلك بعد 14 شهر على هجوم حفتر، لتنقلب على إثر ذلك المعادلة على أرض الواقع لصالح قوات الوفاق، لتتحول أهداف هذه القوات صوب خط المواجهة على جبهة سرت والجفرة اللذان يعتبران البوابة الرئيسية للاتجاه شرقا، ليكونا ممرا تمهيديا نحو تحرير كامل الأراضي الليبية وبالتالي إسقاط خليفة حفتر عسكريا كما تم إسقاطه داخل المعادلة السياسية.


تطورات الموقف التركي حول الوضع الميداني بليبيا

وزير الدفاع التركي يوجه "رسالة حاسمة" خلال تفقده سفينة حربية قبالة ...

لعبت تركيا منذ دخولها لدعم حكومة الوفاق الشرعية في ليبيا دورا هاما وحاسما في قلب موازين القوة لصالح الأخيرة، بحيث شكل التدخل التركي عنصرا فارقا في الصراع بحيث أنه منذ بداية تقديم الدعم لقوات الوفاق من طرف تركيا وميلشيا حفتر وداعموها في الخارج يتلقون هزائم ميدانية كبيرة. وعلى ضوء ذلك أصبحت قوات الوفاق مسيطرة على مساحات كبيرة وهامة التي كانت في قبضة ميليشيات حفتر التي فشلت في مقاومة الهجوم الذي شنته عليها قوات الوفاق. وفي هذا الجانب أكد المجلس الرئاسي الليبي أن تركيا شريك استراتيجي وإن التعاون معها سيستمر لتحقيق هدف بناء الدولة.

وعلى إثر ذلك، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن وقوف بلاده إلى جانب الليبيين الذين يتمتعون بالشرعية وليس الامبرياليين والانقلابيين، مشيرا إلى أن تركيا ستواصل دعمها للشرعية في ليبيا وقواتها لدحر الإرهابيين في جل المناطق التي يوجدون بها.

كما أكد أن خطة الانقلابي خليفة حفتر وداعميه لاحتلال ليبيا وبالخصوص طرابلس تكللت بالفشل، موضحا أن قوات الشرعية “الوفاق الوطني”، نجحت في خطتها الاستراتيجية المحكمة التي تككلت بالنجاح ونجم عنها طرد ميليشيات ومرتزقة حفتر من طرابلس والغرب الليبي بأكمله.

كما واصل تأكيده على دعم تركيا الكامل من خلال إمكانياتها وخبراتها لمساعدة الشعب الليبي في إعادة هيكلة العديد من النشاطات ومن أبرزها النقل، والطاقة والدفاع، وتطوير القدرات المؤسسية وغيرها من المجالات التي دمرتها الحرب.

أما على الجانب السياسي، فقد استبعد الرئيس التركي خليفة حفتر من المعادلة السياسية على ضوء الجهود الدبلوماسية التي تجريها أنقرة مع واشنطن وموسكو.

ومن جانبه، أبرز وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، خلال زيارته الرسمية إلى ليبيا لتفقد جنود بلاده إلى جانب رئيس الأركان يشار غولر، أن موقف بلاده ثابت تجاه ليبيا، وأنهم ماضون للوقوف إلى جانب الليبيين وفق ما تقتضيه العدالة والقانون الدولي، كما أكد أن جنود بلاده يؤدون مهامهم بأداء فعال ومشرف.

وفي لقاء آخر، أكد أكار إلى أن خليفة حفتر سيهزم في حال غاب الدعم عنه عبر حلفائه وداعميه في الخارج. بفعل أنه ليس قوة مستقلة.

كما أكد أن وجود تركيا في ليبيا مبني على أساس قانوني وشرعي من خلال الدعوة التي تلقتها تركيا من حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، مشيرا إلى انقلاب الموازين في الواقع الليبي نتيجة الوجود التركي الفعال الذي تمثل في تقديم الدعم لقوات حكومة الوفاق عبر الوحدات الاستشارية والتدريبية. منوها أن تركيا تبذل جهودا كبيرة من أجل إحلال السلام في ليبيا.

أما عن الوجود الروسي، فقد أكد خلوصي أكار أن أنقرة تفضل بناء حوار مع موسكو حول ليبيا على غرار الحوار الدائر بين البلدين حول سوريا، من أجل التوصل إلى حلول للمشاكل القائمة،كما أعرب أن هذا الحوار سينعكس بشكل إيجابي على مستقبل ليبيا.

ومن جهته، أكد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، إن تركيا تتعامل بشفافية وصدق بناء على وضع شرعي وقانوني على خلاف بعض داعمي حفتر وعلى رأسهم فرنسا التي تنكر دعمها له على الرغم من تأكيد العديد من التقارير الدولية لذلك إلى جانب الإمارات، كما أشار إلى أن فرنسا في الوضع الحالي تسعى إلى تعزيز الوجود الروسي في ليبيا وذلك على خلاف نظرة حلف الناتو في هذا الجانب. كما أن الدعم الفرنسي الذي يشكل خرقا للشرعية الدولية وعلى رأسها القرارات الخاصة بمجلس الأمن في هذا الجانب.

مضيفا في الوقت ذاته، أن تركيا ستواصل التعاون مع السلطة الشرعية الوحيدة في ليبيا، مؤكدا أن المجتمع الدولي بما فيه الدول الأوروبية، على إدراك تام أن الدعم التركي لحكومة الوفاق أسفر عن توازن القوى، ووقف سدا منيعا أمام تحول الواقع الليبي إلى مستنقع أكثر خطورة.

كما شدد على تواصل كافة الجهود من أجل إعادة الاستقرار في ليبيا، التي تعد بيئة خصبة للتنظيمات الإرهابية، مثل “داعش”، وبوكوحرام، والشباب على حدودها الجنوبية.

تصريحات مولود تشاويش أوغلو، أكدتها جريدة الإندبندنت البريطانية، والتي أكدت أن دعم فرنسا لحفتر في ليبيا جاء بنتائج سلبية، خصوصا بعد الخسائر التي تكبدتها ميليشياته وتراجعها في المناطق التي كانت تطلق منها هجماتها في الغرب الليبي. كما تابع صاحب المقال قوله، أن دعم فرنسا لحفتر جاء على إثر وثوقها بدعم دولة الإمارات، لتجد نفسها حاليا وحيدة، ومن دون أي دعم سياسي أو دبلوماسي لمساعيها، وأن فرنسا تسعى إلى التغطية على فشلها في ليبيا عبر توجيه الاتهامات والانتقادات لتركيا وبشكل متواصل.

وفي نفس السياق، أكد مقال لوكالة بلومبرغ، بأن اتهامات ماكرون في خطاباته تجاه تركيا هي مجرد محاولات يائسة لصرف الانتباه عن مسؤوليته في الحرب الأهلية الدائرة في ليبيا، ومحاولة للتستر عن الجرم الفرنسي كان أبرزها اكتشاف المقابر الجماعية التي تم اكتشافها بعدة مناطق أهمها ترهونة، والتي وضعت باريس في موضع محرج بدعمها لمجرم حرب ارتكب مجازر لا حصر لها في حق الليبيين.

وقد وصل الهجوم الفرنسي على تركيا أوجه عندما زعمت وزارة الدفاع الفرنسية أن البحرية التركية قد اعترضت سفينة فرنسية كانت تشارك في مهام لحلف شمال الأطلسي في المتوسط، وعلى إثر هذه الاتهامات قامت تركيا بإرسال أدلة قطعية لحلف الشمال الأطلسي وهي عبارة عن تسجيلات مصورة عبر الرادارات، والتي تنفي الاتهامات الفرنسية التي تدعي من خلالها تحرش القوات البحرية التركية بسفينة تابعة لها في شرق المتوسط. وعلى إثر ذلك أكد وزير الدفاع التركي أن القوات المسلحة التركية تتمتع بالخبرة اللازمة من أجل تمييز الحركة الخطيرة والتحرش والأنشطة الودية والتعاون والتضامن والتنسيق.


تهديدات السيسي بالتدخل عسكريا في ليبيا وردود الأفعال

أعلن عبد الفتاح السيسي في تصريح له على إثر تفقده لوحدات من الجيش المصري-القوات الجوية-بمحافظة مرسى مطروح بالقرب من الحدود مع ليبيا، عن نيته بإمكانية تدخل وتنفيذ الجيش المصري لمهام عسكرية خارجية إذا تطلب الأمر ذلك. مؤكدا أن مصر باتت تحظى “بالشرعية الدولية” إزاء أي تدخل مباشر في ليبيا، وذلك سواء كان ذلك دفاعا عن النفس أو بناء على طلب ما اعتبره السلطة الشرعية الوحيدة المنتخبة في ليبيا وهو مجلس النواب بطبرق، كما أكد أن تجاوز سرت والجفرة خط أحمر بالنسبة لمصر، معربا عن استعداده لتسليح القبائل الليبية وتدريبيهم، كما قال أنه سيسعى إلى حماية الحدود الليبية، ودعم استعادة الأمن والاستقرار على الساحة الليبية، التي اعتبرها جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وعلى إثر هذا التصريح، أعلنت كل من الإمارات والسعودية دعمهما لتصريحات السيسي، بحيث أكدت الرياض أنها تقف إلى جانب مصر في حقها بالدفاع عن حدودها وشعبها، من جانبها أعلنت أبوظبي أنها تقف إلى جانب مصر أيضا في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها من تداعيات التطورات المقلقة في ليبيا.

وقد أسفرت تصريحات السيسي حول ليبيا ردود أفعال غاضية، ومن أبرزها:

  • ندد المجلس الأعلى للدولة والجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق ومجلس النواب في طرابلس والخارجية الليبية بتصريحات السيسي بشأن ليبيا، وأعلنوا عن رفضهم لها معتبرين ذلك تدخلا سافرا في الشأن الليبي. بحيث اعتبر رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، خالد المشري هذه التصريحات بأنها مساس بالسيادة وتدخل سافر في الشأن الليبي، ومن جانبها اعتبر الناطق باسم قوات الوفاق، أن التصريحات ما هي إلا تعبير صريح عن إعلان الحرب بشكل واضح على ليبيا، وبدوره طالب مجلس النواب الليبي بطرابلس بالرد الحاسم على تهديدات السيسي، على الجانب السياسي والميداني لأنها تشكل تهديدا وعدوانا على الأراضي والشعب الليبي، ودراسة كل الخيارات الزمكانية المناسبة للرد على هذا التدخل السافر. أما الخارجية الليبية فقد اعتبرت التصريحات مخالفة لمواثيق الشرعية ومن أبرزه الميثاق الأممي الذي يمنع استخدام القوة أو التلويح باستخدامها بين الدول الأعضاء. كما أكد أيضا على أن حق الدفاع مكفول بموجب المادة 54 من الميثاق.
  • بحيث أعلن رفضه القاطع لتصريحات السيسي الذي اعتبرها إعلان حرب على ليبيا. داعيا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته. بحيث اعتبره إحدى الجهات التي تحمل مخططات ومؤامرات تحقيقا لمصالحها وأداة لتأجيج الصراع والخلاف، وأن كلمته الذي اعتبره المجلس بأنه مغتصب للسلطة وفاقد للشرعية والتي هدد بها تهديدا مباشرا بالتدخل في ليبيا عسكريا، بحجة الأمن القومي المصري، خير شاهد على مؤامراته.

كما دعا في الآن نفسه الجيش المصري بأن لا يكون أداه لانتهاك السيادة الليبية، لأن ذلك سيمثل إساءة للعلاقات الوطيدة بين البلدين الشقيقين، كما طالب المجتمع الدولي وعلى رأسه الأمم المتحدة وبالأخص الجهاز الرئيسي التابع لها الذي هو مجلس الأمن لتحمل مسؤولياتهم التي توليها مهامهم واختصاصاتهم تجاه ما تتعرض له ليبيا من تهديدات من قبل محور الشر والدول الداعمة للانقلاب والمتعارضة مع الشرعية الدولية.

  • وعلى إثر ذلك، أدان المجلس العربي، وهي للتذكير منظمة غير حكومية يترأسها الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي تجمع عدة شخصيات عربية بهدف الدفاع عن ثورات الربيع العربي وترسيخ الثقافة والتجارب الديمقراطية في المنطقة العربية، التهديدات التي أطلقها السيسي للحكومة الشرعية في ليبيا، مع تلويحه للتدخل العسكري بعد الخسارة الكبيرة التي تكبدها حفتر وميليشياته في الغرب الليبي. معتبرا أن هذه التهديدات تشكل انتهاكا صارخا للسيادة الليبية وللشرعية الدولية.

كما عبر المجلس من خلال البيان الصادر عنه أن مثل هذه التهديدات تعبر عن استراتيجية مشاريع لتنفيذ أجندات إقليمية لها أهداف واضحة وهي استدامة الحرب في ليبيا، ومن تم تعطيل المسار السياسي لحل الأزمة وذلك في سبيل استغلال الثروات التي ينعم بها هذا البلد.

  • بعد تلميحات السيسي بالتدخل العسكري في ليبيا، عبرت الأمم المتحدة عن أن القتال هو آخر ما تحتاجه ليبيا، داعية الأطراف الليبية والإقليمية إلى التهدئة ومنع التصعيد الذي من الممكن أن يشكل عقبة كبيرة في مواصلة الجهود السياسية لحل الأزمة الليبية.

دعوة للتحقيق في قضية المقابر الجماعية بليبيا

كشفت هزيمة حفتر ميدانيا وانسحاب ميليشياته من عدة مدن كانت تسيطر عليها، العديد من الجزائم التي ارتكبتها هذه الميليشيات ومن ضمتها قصة المقابر الجماعية، حيث تم انتشال مئات الجثث وغيرها من الرفات البشرية، والتي تعود لمدنيين خصوصا في مدينة ترهونة بحيث تم اختطافهم من منازلهم عندما اقتحمت ميليشيا حفتر منازلهم . وتضم هذه المقابر مئات الجثث من النساء والأطفال، في الفترة الممتدة من 5 إلى 28 يونيو ، بحيث تم استخراج 208 جثة وبقايا عدد غير معروف من الضحايا. بحيث عثرت قوات حكومة الوفاق على ما لا يقل عن 158 جثة للنساء والأطفال في مستشفى ترهونة بحيث ظهرت عليهم آثار الإعدام وعلامات التعذيب.

وعلى إثر ذلك، أعلنت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتوا بنسودا، أنها تلقت معلومات موثوقة المصدر تفيد بوجود 11 مقبرة جماعية في مدينة ترهونة جنوب شرقي ليبيا ومحيطها، وهذا يعتبر دليلا واضحا على ارتكاب إحدى أصناف الجرائم الدولية وهي جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية في ليبيا.

وفي خضم ذلك، وافقت المحكمة على طلب رئيس حكومة الوفاق المعترف بها، بشأن إرسال فريق للتحقيق بجرائم ميليشيا حفتر المرتكبة في ترهونة وجنوبي طرابلس.

وانطلاقا من هذه المعطيات، عبرت بنسودا عن تطلع المحكمة إلى التعاون مع السلطات الليبية الرسمية والأمم المتحدة والأطراف المعنية التي تعمل على التحقيق في هذه الجرائم الخطيرة المحتملة في ترهونة وغيرها من الأماكن. وعلى ضوء ذلك دعت المدعية العامة السلطات الليبية إلى ضرورة اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية وتأمين مواقع المقابر الجماعية لكي لا تتضرر التحقيقات المستقبلية حولها.

وعلى إثر ذك تواترت مجموعة من ردود الأفعال الدولية، حول هذه الجرائم الفظيعة ومن أبرز هذه المواقف:

  • موقف حكومة الوفاق : طالبت حكومة الوفاق المحكمة الجنائية إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية والملحة للتحقيق في جرائم حفتر وميلشياته في ترهونة ومدن أخرى، وذلك في سبيل تحقيق العدالة عن طريق محاسبة ومعاقبة مرتكبيها وقادتها أمام القضاء الدولي، لضمان فاعلية تنفيذ قاعدة عدم الإفلات من العقاب.
  • موقف الأمم المتحدة: أعربت المنظمة الأممية عن إصابتها بالذعر من المقابر الجماعية التي خلفتها ميليشيا حفتر بعدد من المناطق، وعلى إثر ذلك، قالت المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أن المفوضية تسعى إلى إجراء تحقيق سريع وشامل وشفاف ومستقل للكشف عن طريق إنشاء بعثة تقصي حقائق في مجال حقوق الإنسان للتحقيق والوقوف على حجم انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا.
  • الموقف التركي: نددت تركيا بهذه الجريمة البشعة التي تنضم إلى سجل حفتر الحافل بتصنيفات الجرائم الدولية، وفي نفس الوقت نددت بموقف الرئاسة الفرنسية، بحيث أكدت الرئاسة التركية أن الرئيس الفرنسي لا يمكنه التغطية على جريمة المقابر الجماعية عبر استهداف دعم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للحكومة الليبية الشرعية. كما دعا الرئيس أردوغان المجتمع الدولي إلى ضرورة وضع حد للانقلابيين ومحاسبتهم على الجرائم التي ارتكبوها بحق الليبيين والتي كان آخرها جريمة المقابر الجماعية.
  • الموقف القطري: استنكرت قطر وأدانت بشدة جريمة المقابر الجماعية التي عثرت عليها قوات حكومة الوفاق، مطالبة بفتح تحقيق مستقل ونزيه للكشف عن ملابسات هذه الجريمة الخطيرة والتي تصنف كإحدى الجرائم الدولية، منددة باستخدام بعض الأطراف لميليشيات وحشية خارجة عن القانون، ترتكب جرائم فظيعة في حق المدنيين الليبيين. ومطالبة المجرمين الذين يقفون خلف هذه الجرائم ورد الاعتبار لأسر المتوفين.
  • الموقف التونسي: دعت تونس إلى ضرورة فتح تحقيق مستقل وشفاف فيما يخص المقابر الجماعية التي عثر عليها بمدينة ترهونة وغيرها من المناطق. كما أعربت الخارحية التونسية عن قلقها للتطورات الميدانية الخطيرة التي تعمق من معاناة المدنيين الليبيين، مؤكدة أن الخيارات العسكرية ستكون حجرة عثرة أمام كل المبادرات السياسية لحل الأزمة الليبية.
  • موقف الاتحاد الأوروبي: ومن جانبه شدد الاتحاد الأوروبي على ضرورة فتح تحقيق مستقل وعاجل حول جريمة المقابر الجماعية التي تم العثور عليها. وتقديم المسؤولين عن ارتكاب هذه الجرائم الوحشية إلى العدالة.
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.