المغرب: تقنين القنب الهندي ـ من المستفيد؟

يشهد المغرب جدلا واسعا منذ إعلان الحكومة المغربية شروع مجلسها بدراسة ومناقشة مشروع قانون يتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي “الحشيش” في الأغراض الطبية والصناعية إلى ما بعد المصادقة عليه من طرف المجلس الحكومي بتاريخ 11 مارس 2021، بعد تأجيل النظر في ذلك مرتين بسبب ما خلقه المشروع من خلافات واسعة داخل أعضاء الحكومة، خصوصا الفريق المنتمي للعدالة والتنمية وأيضا داخل المكونات الحزبية البارزة فيه، بالإضافة إلى السجال الكبير الذي خلقه بين المغاربة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعض رفض فئة عريضة من المواطنين لفكرة هذا القانون.

ويحدد القانون الذي أعدته وزارة الداخلية شروط زراعة نبتة القنب الهندي وتسويقها وتصديرها، ليتم استخدامها في أغراض مشروعة وغير مشبوهة بحسب ما أعلنته.

وقد كشف مشروع القانون، أن العديد من الدول لجأت إلى تغيير مقاربتها بشأن نبتة القنب الهندي “الحشيش” من خلال تبني قوانين تروم تقنين زراعته وتحويله وتصنيعه وتوزيعه واستيراده وتصديره، وكذا تنظيم استعمالاته في مجالات مختلفة شريطة أن تكون خاضعة لنظام الترخيص، كما ينص المشروع كذلك على خلق وكالة وطنية يعهد إليها بالتنسيق بين كافة القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والشركاء الوطنيين والدوليين من أجل تنمية سلسلة فلاحية وصناعية تعنى بالقنب الهندي مع الحرص على تفعيل وتقوية آليات المراقبة.

كما يحدد نص القانون شروط الحصول على رخصة تحويل القنب الهندي وتصنيعه ورخصة نقل منتجاته بحيث يجب أن تتوفر شركات التحويل على جميع الظروف الملائمة واللازمة لتخزينه.

كما تطمح الحكومة المغربية من خلال مشروع هذا القانون إلى جلب استثمارات عالمية واستقطاب الشركات العالمية المتخصصة في الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي ولأغراض مشروعة. بحيث تؤكد الحكومة إن بإمكان المغرب أن يستثمر الفرص التي تتيحها السوق العالمية للقنب الهندي المشروع بالنظر إلى المؤهلات البشرية والبيئية التي يتوفر عليها. ولذلك بحسب نص المشروع يجب العمل على تأهيل الجانب القانوني وذلك من أجل عصرنة زراعة وتصنيع القنب الهندي، وجلب الاستثمارات العالمية من مداخيل السوق العالمية.

أما فيما يخص فئة المزارعين، فيشير مشروع القانون أن تطوير الزراعات المرتبطة بالقنب الهندي ستشكل عاملا مساعدا لتحسين دخل المزارعين، وبالتالي حمايتهم من شبكات التهريب الدولي للمخدرات. كما يفتح لهم باب الانخراط في التعاونيات الفلاحية، مع إجبارية استلام المحاصيل من طرف شركات التصنيع والتصدير، كما يفرص عقوبات ردعية لكل المخالفين لهذا المشروع ولتوجهات الدولة.

وسوف تحدد الحكومة المغربية لاحقا، في حال المصادقة على القانون من طرف نواب البرلمان المناطق المعنية بزراعة وإنتاج القنب الهندي التي يمكن لأفرادها الحصول على ترخيص بعد استيفاء طالب الرخصة للشروط التي تم تحديدها في نص القانون ومن ضمنها أن يكون مغربي الجنسية، وفي سن الرشد القانوني، ويقطن في المناطق المرخص لها في منطوق المرسوم، بالإضافة إلى ملكيته للقطعة الأرضية اللازمة لهذا الغرض أو حاصل على إذن من مالكها أو على شهادة مرخصة من السلطات المعنية، كما يكون إلزاميا انخراطه في تعاونيات مخصصة لهذا الغرض.

وقد أشار نص المشروع إلى اعتماد اللجنة الوطنية للمخدرات على توصيات منظمة الصحة العالمية، لا سيما تلك المتعلقة بإزالة القنب الهندي من الجدول الرابع للمواد المخدرة ذات الخصائص شديدة الخطورة والتي لها قيمة علاجية كبيرة.

هذا الأمر، الذي تم انتقادها بشكل واسع من طرف المعارضين لهذا القانون، بحيث انتقد عضو المجلس الوطني للعدالة والتنمية حسن حمورو، ما جاء به نص القانون في هذا الجانب، مؤكدا أن التوصية الذي قدمتها منظمة الصحة العالمية في العالم 2018، لم تتبنها لجنة المخدرات إلا في ديسمبر 2020، ولكي تصبح لها حجة قانونية وجب تعديل الاتفاقية الدولية للمخدرات وهذا الأمر الذي لم يحصل بعد. مؤكدا أنه لا توجد أي من الدول لجأت إلى تقنين القنب الهندي، بعد إقرار التوصية الأممية.

ومن كل ذلك، يدعو المؤيدين لهذه الخطوة من قبيل أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال إلى تقنين القنب الهندي على غرار باقي الزراعات الأخرى، مع دعوتهم إلى ضرورة إيجاد البدائل والحلول الكفيلة بضمان العيش الكريم للمزارعين، وتعزيز استقرارهم الاجتماعي. كما سيكون التقنين بحسبهم سببا في تراجع ظاهرة تهريب المخدرات.

بينما حذر المعارضون من فكرة تقنين القنب الهندي التي ستكون لها تأثيرات على ارتفاع مساحة زراعة المخدرات، وبالتالي تفاقم ظاهرة الاتجار فيها. وكان حزب العدالة والتنمية من أشد المعارضين لدعوات تقنين القنب الهندي، منذ 2013 عندما رفعت أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال شعار ومقترحات لتقنين زراعة القنب الهندي، ورفع التجريم عن زراعته عبر مشاريع قوانين، بحيث لاقت هذه الاقتراحات رفضا قاطعا من الحكومة إبان رئاسة عبد الإله بن كيران الذي حذر من أن التقنين سيؤدي إلى انتشار نبتة القنب الهندي بشكل واسع مما سيكون للأمر أضرار كبيرة في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وفي وقت يتواصل فيه الجدل حول تقنين القنب الهندي بعد المصادقة عليه من طرف الحكومة المغربية، نفذ رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران تهديده بتجميد عضويته في حال مصادقة الفريق الحكومي للعدالة والتنمية عليه بحيث أعلن عبر حسابه على الفيسبوك قرار تجميد عضويته في الحزب. مع توعده بالانسحاب في حال موافقة الفريق البرلماني للحزب على مشروع القانون أثناء عرضه للتصويت والمصادقة في مجلسي البرلمان.

كما كان هذا الموضوع سببا مباشرا في استقالة إدريس الأزمي من رئاسة المجلس وعضوية الأمانة العامة للحزب. وقد أكد بن كيران في معرض ذلك أن التقنين يشكل فرصة لتوسيع رقعة المخدرات وبالتالي استفحال الجرائم الخطيرة، مشيرا أن تنمية مناطق الكيف “القنب الهندي” يمكن أن تتم بطرق أخرى. موضحا أن المستفيد من هذا التقنين هم المهربون بحيث سيفتح لهم هذا المشروع فرصة بيع سلعتهم بطريقة قانونية.

في حين اعتبرت فئة عريضة من المواطنين المغاربة ومنظمات المجتمع المدني، القانون منافي للقيم المجتمعية وسيكون سببا في توسيع رقعة زراعة المخدرات وتفاقم ظاهرة الاتجار فيها واستهلاكها. وبالتالي المساهمة في إنتاج وانتشار ظواهر اجتماعية واقتصادية ستكون لها انعكاسات سلبية مستقبلية خطيرة.([1])


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.