المغرب ـ تطورات أزمة فيروس كورونا المستجد

وصلت عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا المستجد كوفيد-19 بالمغرب، إلى حدود فاتح ماي، إلى 4569 حالة مؤكدة، مع استبعاد 32437حالة كان من المحتمل إصابتها إلا أن التحاليل المخبرية أكدت عكس ذلك. أما الحالات التي لا زالت تتلقى العلاج فوصلت إلى 3315 حالة. وتتوزع حالات الإصابة حسب جهات المملكة كالتالي:

الجهاتعدد الإصابات
جهة الدار البيضاء سطات1157  
جهة مراكش آسفي1004
جهة طنجة تطوان الحسيمة619 
جهة فاس مكناس573
جهة درعة تافيلالت546
جهة الرباط سلا القنيطرة326
الجهة الشرقية157
جهة بني ملال خنيفرة83
جهة سوس ماسة51
جهة كلميم واد نون19
جهة العيون الساقية الحمراء04
جهة الداخلة وادي الذهب02
المجموع4569

فيما يخص النسبة المئوية للحالات المحلية فقد وصلت مع تطور الحالة الوبائية إلى أكثر من 90 بالمائة من عدد الإصابات مقابل أقل من 10 بالنسبة للحالات الوافدة، بعدما كانت النسبة في الأسابيع الأولى ترجح كفة الحالات الوافدة بما يعادل أكثر من 70 بالمائة من الحالات.

أما توزيع الحالات حسب النوع،  فقد سجلت نسبة الذكور 55.6 بالمائة، مع 47.4 بالمائة  مسجلة لدى الإناث، أما المعدل العمري والذي عرف انخفاضا بخلاف الأسابيع الماضية فقد وصل إلى 41 سنة بعدما كان في الأسابيع الأولى يصل إلى حدود 56  وهذا الانخفاض راجع بحسب ما أورده البيان الصحفي اليومي لوزارة الصحة إلى اكتشاف بؤر تهم مجمعات صناعية وتجارية وكذا بعض البؤر العائلية، ويجب الإشارة إلى أن الفئة العمرية ما بين 40-65 هي التي تمثل أكبر نسبة من الحالات بنسبة تفوق 38 بالمائة، تليها الفئة ما بين 25- 40 سنة والتي تمثل أكثر من 30 بالمائة.

أما فيما يخص الوضعية الصحية للمصابين، فإنه ما يفوق من 82 بالمائة هي إما حالات مرضية بسيطة أو حميدة أو لم لم تظهر عليها أعراض أو مؤشرات مرض كوفيد-19، و14 بالمائة هي حالات متوسطة، أما فيما يخص الحالات الحرجة والتي هي موجودة في غرف العناية المشددة أو الإنعاش فقد انخفضت لتصل إلى 4 بالمائة.

أما بالنسبة لعملية تتبع المخالطين، فقد مكنت هذه العملية من اكتشاف 2857 من الحالات المؤكد إصابتها بالفيروس من ضمن العدد الإجمالي للحالات المصابة، فيما لا زال يتواجد حاليا 8810 من المخالطين رهن التتبع والإشراف والمراقبة الصحية. أما إجمالي الحالات المخالطة منذ بداية الوباء والتي تم التكفل بها فقد وصلت إلى 25401 مخالط.

وعن ارتفاع وتيرة ومؤشرات الحالات المؤكدة في الأسابيع الأخيرة، فالسبب يعود إلى ظهور بؤر وبائية تهم الوسط المجمعات الصناعية والتجارية خصوصا الكبرى منها وكذا بعض المؤسسات السجنية. بالإضافة إلى ارتفاع عدد التحاليل المخبرية اليومية والتي تضاعفت نسبتها بشكل كبير بحيث وصل عددها إلى حوالي إلى حوالي 3000 تحليل يوميا، في حين وصل إجمالي التحاليل المخبرية منذ بداية الوباء في 02 مارس الماضي إلى 37006 تحليل. وذلك حسب ما كشف عنه مدير الأوبئة بوزارة الصحة والمتحدث الرسمي باسمها محمد اليوبي.

وفي نفس السياق، فقد أكد وزير الصحة المغربي خالد آيت الطالب، على أنه على الرغم من الارتفاع الملحوظ في عدد الإصابات بسبب ظهور بعض البؤر في مناطق عديدة من المملكة، إلا أن الأمر لا يدعو إلى القلق بحيث أن الحالة الوبائية بالمغرب متحكم ومسيطر عليها وبسرعة كبيرة، وذلك بفضل إجراءات حالة الطوارئ وتدابير الحجر الصحي والعلاجات الاستباقية، وكذلك إلزامية استعمال الكمامات الوقائية. مشددا في ذات الوقت على ضرورة الحذر وعدم التراخي بالالتزام بالتدابير الوقائية والاحترازية التي أطلقتها السلطات وكان آخرها تمديد حالة الطوارئ والحجر الصحي إلى 20 ماي، بحيث أكد أنه من الصعب الخروج منها إلا من خلال وضع استراتيجية جد دقيقة وناجحة، محذرا إلى أنه أي تهاون في الإجراءات من الممكن أن يعود بانتكاسة ستكلف المغرب سيناريوهات صعبة.

أما بالنسبة للوفيات فقد ارتفعت الحصيلة منذ بداية هذا الداء إلى 170حالة وفاة، بنسبة 3.7 بالمائة بمعدل عمري يقدر ب 65 سنة، أما التوزيع بحسب الجنس بالنسبة لفئة الهالكين فقد وصلت إلى 34 بالمائة فيما يخص الإناث و66 في المئة بالنسبة للذكور مع التذكير أن 82 في المائة من الحالات كانت تعاني من مشاكل صحية البعض منها ما هو مرتبط بأمراض مزمنة.

وفيما يخص عدد حالات الشفاء فقد وصلت إلى 1083حالات معافاه، أي بمعدل 23.7 بالمائة بمعدل عمري يصل إلى 48 سنة، وفيما يخص نسبة الشفاء بحسب الجنس فهي متساوية ب 50 في المائة ما بين الذكور والإناث، وقد عرفت الحالات التي تعافت من الفيروس ارتفاعا ملحوظا منذ اعتماد البروتوكول العلاجي للكلوروكين الخاص بعلاج المرضى المصابين بكوفيد-19.

وبخصوص المؤشرات الخاصة بسرعة انتشار الفيروس في وسط الساكنة، وهو إحدى المؤشرات الإيجابية فيما يخص انتقال عدوى المرض، فالأمر يقترب من عتبة 1، والذي يبلغ وطنيا ما بين 1.04 و1.07، ويعتبر هذا العامل من العوامل المساعدة للحد من انتشار الفيروس وبالتالي الانحسار على مستوى أعداد الإصابات في سبيل تجاوز هذه الأزمة الصحية.

وفي هذا الإطار، قررت وزارة الصحة المغربية تعميم علاج الكلوروكين على كل حالة من المحتمل إصابتها بفيروس كورونا المستجد دون انتظار نتائج التحاليل المخبرية خصوصا الحالات التي لم تظهر عليها الأعراض، والتي تعتبر النسبة الأكبر من حيث عدد الإصابات.  ويتم توقيف العلاج في حالة تأكدت سلبية نتائج بعض الحالات. وقد جاء هذا القرار بناءً على توصيات اللجنة التقنية والعلمية الاستشارية التابعة للبرنامج الوطني للوقاية ومراقبة الأنفلونزا والأمراض التنفسية الحادة. وذلك بسبب الارتفاع الكبير في عدد أرقام المصابين.


تمديد حالة الطوارئ والحجر الصحي بالمغرب إلى 20 مايو

قامت الحكومة المغربية في 18 من أبريل الجاري بتمديد حالة الطوارئ وحظر التجوال في سائر تراب المملكة بعد انتهاء الفترة الأولى في 20 من أبريل الماضي وذلك في إطار التدابير الاحترازية لمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد كوفيد-19، في ظل ارتفاع منحى الوضعية الوبائية في المغرب بسبب ظهور بؤر محلية مرتبطة بمجمعات صناعية وتجارية في بعض المدن الكبرى بالمملكة.

وحسب بيان مشترك لوزارتي الداخلية والصحة فإن التدابير والإجراءات الوقائية والزجرية التي كان قد تم اتخاذها في الفترة الأولى من حالة الطوارئ ستبقى سارية المفعول خلال الفترة الثانية، مع وجوب بعض التعديلات حسب الضرورة والحالة الوبائية في البلاد وذلك في سبيل حماية الصحة العامة للمواطنين والمواطنات المغاربة.

وقد تمت المصادقة على مرسوم التمديد خلال المجلس الحكومي الاستعجالي والذي عقد قبل يومين من انتهاء المرحلة الأولى من حالة الطوارئ والتي تقررت في 20 من مارس الماضي وتمت المصادقة على المرسوم الخاص بها في 22 من نفس الشهر، وتنص حيثيات المرسوم على أن للسلطات العمومية كل الصلاحيات لاتخاذ التدابير اللازمة من أجل تطبيق حالة الطوارئ وحظر التجوال ومنع مغادرة أو تنقل لكل شخص خارج مقر سكناه إلا في الحالات الضرورية القصوى وكذا إغلاق المحلات التجارية وغيرها التي تستقبل العموم خلال هذه الفترة وكبح كل التصرفات المعرقلة للسير العام للتدابير الوقائية والاحترازية.

وينص هذا القرار أيضا على بند يتعلق بالعقوبة المقررة لكل مخالف لنص المرسوم بالحبس لمدة تتراوح من شهر إلى ثلاثة أشهر وغرامة مالية قدرها ما بين 300 و1300 درهم، أو بإحدى العقوبتين.


المغرب يعتمد على الصناعة والكفاءات المحلية لمواجهة كورونا

مكنت جائحة فيروس كورونا على الرغم من تداعياتها السلبية محليا ودوليا من اكتشاف مواطن تأثير إيجابية وذلك عن طريق الصناعة والكفاءات المغربية التي كان لها دور بارز عن طريق المساهمة الفعالة في مواجهة فيروس كورونا، وذلك من خلال ابتكارات واختراعات علمية تهم المجال الصحي لمجموعة من الشباب المغاربة من مهندسين وتقنيين ومراكز بحثية وشركات صناعية والرامية إلى إنتاج مجموعة من الآليات والأدوات والتجهيزات الطبية التي بإمكانها مساعدة مجال الصحة خلال هذه الفترة العصيبة.

كانت أولى هذه المساهمات عبر مبادرات شبابية تضم مهندسين وتقنيين بعدة مدن مغربية بشراكة مع العديد من المقاولات الصغرى والمتوسطة هدفها مساعدة الأطقم الصحية والمرضى من خلال صناعة أقنعة وكمامات واقية مجانية، وفي إطار ذلك أكدت الكوادر الصحية من أطباء وممرضين التي استفادت من هذه المبادرة على فاعلية الأقنعة ونجاعتها في الوقاية من خطر الإصابة بالفيروس وكذا الحد من انتشار العدوى.

أما من الاختراعات الطبية الهامة هو ما ابتكره فريق بحثي تابع للمجمع الشريف للفوسفاط بخريبكة، يضم جامعيين ومهندسين وتقنيين وطلبة باحثين، من خلال صناعته جهازين طبيين، الأول عبارة عن قناع واق، صمم خصيصا للأطباء والممرضين بهدف حمايتهم من عدوى فيروس كورونا أثناء أدائهم لمهامهم في الأقسام الخاصة بمعالجة المرضى المصابون بكوفيد-19، أما الثاني عبارة عن موصل للتنفس الصناعي، يهدف إلى مضاعفة القدرة التنفسية، واستعمال جهاز واحد لمريضين في الآن نفسه، هذا الجهاز الذي تم تصنيعه عبر طابعة ثلاثية الأبعاد.

الابتكارات المغربية لم تقف عند هذا الحد، بحيث تمكن فريق علمي مغربي من ابتكار أصغر جهاز تنفس اصطناعي في العالم والذي أطلق عليه اسم “انشراح”، وهو عبارة عن آلة أوتوماتيكية للتنفس الاصطناعي محمولة ومصممة للاستعمال المنزلي، بحيث أنه باستطاعته تقديم المساعدة لمرضى كوفيد-19 وكذا المصابين بالأمراض التنفسية، ويمكن استخدامه والتحكم به عن بعد خلال فترات الحجر الصحي.

وقد صرح منسق الفريق العلمي على أن الجهاز يساعد المرضى المصابين بكوفيد-19 من خلال إبقاء الرئتين مفتوحتين قدر الإمكان بهدف استنشاق الأوكسجين وإيصاله بمجرى الدم، ويعمل باستعمال قناع والضغط على صمام هادئ ويتميز بأنه خفيف الوزن وسهل الاستعمال وتكلفته منخفضة ومتاحة لعموم المواطنين، مع إمكانية استخدامه في المنزل والتحكم فيه عن بعد من طرف الأطقم الطبية، وذلك في سبيل تخفيف العبء على المستشفيات والأقسام الخاصة بالمرضى المصابين بفيروس كورونا المستجد.

ومن جانب آخر، فقد شرع فريق من الكفاءات المغربية يضم  20 من الخبراء في الطب والهندسة والصناعة في صنع أجهزة تنفس اصطناعية محلية الصنع مخصصة لخدمة  وإنعاش المصابين بفيروس كورونا، والذين هم في وضعية حرجة، بحيث سيتم الكشف خلال الفترة القصيرة المقبلة عن المرحلة الأولى التي تضم  500 جهاز تنفس اصطناعي ويتم تصنيعها وفقا للمعايير الطبية والصحية الدولية، ويتميز الجهاز بعدة خاصيات أهمها وزنه الخفيف الذي لا يتعدى 3 كيلوغرامات وعدم استهلاكه للطاقة بحيث يمكن تشغيله بدون انقطاع لمدة 3000 ساعة، أما المرحلة الثانية فسيتم توسيع دائرة إنتاج هذه المعدات من خلالها والتي أعلنت العديد من الدول عن نقص حاد فيها وحاجتها لها في هذه الظروف.

وفي نفس السياق، كشف مولاي حفيظ العلوي وزير الصناعة والتجارة الاقتصاد الأخضر والرقمي، أنه وبتنسيق مع وزارة الصحة تم وضع تصميم ثاني جديد لتطوير أجهزة التنفس الاصطناعية والتي هي أكثر ذكاء بحيث سيتم ملائمة كمية الأوكسجين مع التنفس الذي يحتاجه المريض بصفة عامة والمصاب بفيروس كورونا بصفة خاصة.

ومن جانب آخر، تمكن المغرب من إنتاج ملايين من الكمامات الواقية بعدما فرض ارتداءها بشكل إجباري لجميع المواطنين المسموح لهم بالتنقل خلال فترة الطوارئ، وفي معرض ذلك كشف مولاي حفيظ العلوي إن المغرب تمكن إلى الآن من إنتاج 82 مليون كمامة من جملة 17 معملا. كما تم فتح المجال لجميع الشركات التي لها استعداد لإنتاج الكمامات وذلك من أجل الرفع من إنتاجيتها في أفق استعداد المغرب لبدء عملية تصدير الكمامات إلى الخارج بعد ازدياد الطلب والعرض الخارجي عليها خصوصا من طرف أكبر الدول الأوروبية، وذلك بعد إغراق السوق الوطنية بكميات كبيرة منها.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.