المواقف المغاربية من التطبيع مع إسرائيل

منذ الإعلان عما تسمى بخطة السلام الأمريكية المسماة بـ “صفقة القرن”، تتسارع وتيرة تطبيع العلاقات بين بعض الدول العربية ودولة الاحتلال لينتقل مسار العلاقات من السر إلى العلن، وقد أدت مجموعة العوامل إلى نجاح المخططات الصهيوأمريكية في المنطقة منها الصراعات الداخلية والبينية العربية وتراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للدول العربية. ليتحول بذلك الصراع من صراع عربي-إسرائيلي، إلى صراع فلسطيني-إسرائيلي فقط. وعلى إثر موجة التطبيع العربي-الإسرائيلي التي بدأت قاطرتها من الإمارات، انقسمت مواقف الدول العربية بين مؤيد ومعارض لهذه الخطوة، والتي لاقت استنكارا شعبيا كبيرا.

وعلى إثر ذلك فقد انقسم الموقف المغاربي حيال موجة التطبيع بعض الدول العربية مع دولة الاحتلال بين مواقف رسمية داعمة للحق الفلسطيني مع تجاهلها لإدانة التطبيع خصوصا الإماراتي مع إسرائيل، ومواقف شعبية أجمعت كلها على اعتبار التطبيع خيانة للقضية الفلسطينية التي تعتير أولى اهتمامات القضايا العربية، وقد تواترت المواقف المغاربية سواء الرسمية أو غير الرسمية كالتالي: 

الموقف المغربي:

أعلنت الحكومة المغربية على لسان رئيس حكومتها سعد الدين العثماني رفضها لأي تطبيع للعلاقات مع إسرائيل، مشيرا إلى أن ذلك يعزز من مكانة الاحتلال ودافعا لمواصلة انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني، مؤكدا على رفض أي عملية لطمس هوية وعروبة وإسلامية المسجد الأقصى والقدس الشريف. وقد أوضح العثماني أن موقف المملكة المغربية ملكا وحكومة وشعبا هو الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ورفض أي تنازلات تتولد عنها عملية تطبيع مع الاحتلال.

وعلى الرغم من تصريحات رئيس الحكومة القوية، إلا أن البعض أكد أن هذه التصريحات لا تعبر عن موقف رسمي بل عن موقف حزبي وشخصي، لأنه وفقا للدستور المغربي فمواقف السياسة الخارجية والدبلوماسية هي اختصاص حصري للملك، وأن وزارة الخارجية انطلاقا من ذلك هي المكلفة والمعنية بإصدار أي بيان يعبر عن موقف المغرب تجاه قضية معينة سواء عربيا أو إقليميا أو دوليا، وهو الأمر الذي لم يحدث في هذا الشأن -إدانة عملية التطبيع العربي- إذ التزمت الوزارة الوصية الصمت تجاه موضوع التطبيع. بينما ذهب آخرون إلى التأكيد على رسمية تصريحات العثماني باعتباره رئيس الحكومة ولا يمكن لأي تصريح أن يخرج من مسؤول حكومي وهو لا يتوافق مع مواقف باقي المؤسسات الرسمية وعلى رأسها المؤسسة الملكية.

وفي نفس سياق المواقف الرسمية، أكد وزير الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة في اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية أن موقف المغرب من ثوابت القضية الفلسطينية القاضي إلى التوصل إلى حل عادل ينهي الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ويسمح بإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل في أمن واستقرار قائم ومستمر وغير مشروط.

وقد آثار موقف بوريطة في الاجتماع غضب واستياء مناهضي التطبيع بالمغرب، معتبرين موقف رئيس الدبلوماسية المغربية على أنه لا يمثل الشعب المغربي الذي يعتبر القضية الفلسطينية قضية وطنية. وعلى إثر ذلك طالب المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، محاسبة وزير الخارجية على تصريحاته المعاكسة لإرادة الشعب المغربي والتزامات الدولة المغربية تجاه القضية الفلسطينية.

ومن جانبها أدانت العديد من الأحزاب والمنظمات المغربية التطبيع الإماراتي مع إسرائيل والذي اعتبرته خيانة للقضية الفلسطينية التي تعتبر مركز القضايا العربية، وفي إطار ذلك نددت الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني التي تضم تكتلا يضم مجموعة من الأحزاب المغربية وعلى رأسها حزب الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية، بالإضافة إلى نقابات واتحادات وقوى وشخصيات وطنية، بعملية تطبيع العلاقات مع إسرائيل، كما أشار البيان الصادر عن الجمعية أن اتفاقات التطبيع تندرج في إطار ما يسمى بصفقة القرن ذات التخطيط الصهيوأمريكي، والتي تهدف لتنفيذ المشروع الصهيوني التوسعي، مؤكدة أن حقوق الشعب الفلسطيني المتمثلة في التخلص من الاحتلال وحق العودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس غير قابلة للتصرف.

كما عبرت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين عن إدانتها لقاطرة التطبيع مع إسرائيل والتي تتقدمها الإمارات، معتبرة إياها خيانة ليس للشعب الفلسطيني وحده بل للشعوب العربية والإسلامية، كما أعربت عن استهجانها للتبرير الذي قدمه المطبعين مع الكيان تحت غطاء الوقف المؤقت لقرار ضم الضفة الغربية، مؤكدة أن الأمر ما هو إلا محاولة لممارسة الخيانة من خلال انتحال صفة فلسطين، كما اعتبر البيان الصادر عن المجموعة أن اتفاقيات التطبيع لا تعدو سلاما بين المطبعين والكيان الصهيوني بل هي دعاية وخدمة انتخابية لدونالد ترامب في رئاسيات نوفمبر 2020، وإنقاذ لمستقبل نتنياهو السياسي بعد محاصرته بقضايا فساد كبيرة، مشيرة إلى أن الدول العربية المطبعة أو التي سوف تلحق بقطار التطبيع ما هي إلا أداة خدمة لأجندة المشروع الصهيوأمريكي بالمنطقة الهادف لتصفية القضية الفلسطينية ونشر الفوضى في المنطقة العربية. مطالبة مؤسسات الدولة المغربية انطلاقا من مسؤولياتها تجاه القضية الفلسطينية باتخاذ موقف واضحا وحازما باعتبارها الدولة التي ترأس لجنة القدس.

ومن جانبها أدانت أكثر من 32 هيئة ومنظمة من الهيئات والمنظمات السياسية والحقوقية والنسائية والشبابية بالمغرب،  قرار النظام الإماراتي بالتطبيع مع الاحتلال واصفين إياها بالجريمة في حق الشعب الفلسطيني عبر اتفاق مع الاحتلال الصهيوني. مشيرة في بيان لها أنه لا يحق لأحد التفاوض واتخاذ القرارات باسم الشعب الفلسطيني ومحاولة هدم قضيته عبر بوابة المشاريع التصفوية وعلى رأسها ما تسمى بصفقة القرن، كما شجبت هذه الهيئات صمت دول المنطقة على هذا الاتفاق الذي يمس حقوق الشعب الفلسطيني العادلة ونضاله من أجل التحرر من الاحتلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وفي جانب آخر، فقد تداولت العديد من التقارير الإعلامية الأمريكية عن زيارة مرتقبة لعراب صفقة القرن جاريد كوشنر إلى المغرب في محاولة منه لتليين موقف الرباط وجرها لركب الدول المطبعة مع إسرائيل، دون تأكيد رسمي لا من الجانبين الأمريكي أو المغربي, وفي ظل الصمت الرسمي حول موضوع زيارة كوشنر تعالت الأصوات الشعبية والمدنية التي تضم أحزاب وجمعيات ونقابات ومثقفون الرافضة لها والتي تحمل في طياتها محاولات تغيير الموقف المغربي حول قضية التطبيع مع كيان الاحتلال، وقد جاء هذا الرفض في شكل عريضة وقعت عليها العديد من الجهات والشخصيات المغربية والتي حملت عنوان “فلسطين ليست للبيع ولا للمقايضة”، بحيث أكد الموقعون أن العريضة تأتي كرد فعل لمحاولات الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي إقحام المغرب في دائرة التطبيع. رافضبن كل محاولات الابتزاز من طرف واشنطن بمقايضة المغرب بقضاياه الوطنية السيادية.

وكانت واشنطن في وقت سابق، قد مارست مجموعة من الضغوطات على المغرب خلال الترويج لصفقة القرن في المنطقة، بحيث كانت الإدارة الأمريكية قد قايضت المغرب تحت شرط (الصحراء مقابل التطبيع) من خلال إقامة علاقة دبلوماسية مع إسرائيل مقابل اعتراف أمريكي بمغربية الصحراء.

الموقف الجزائري:

أعلنت الجزائر الرسمية والشعبية وقوفها إلى جانب الحق الفلسطيني متمسكة بشعار الرئيس الراحل الهواري بومدين “نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”.

وقد عبرت الحكومة الجزائرية على لسان الناطق الرسمي باسمها ووزير الإعلام عمار بلحيمر الذي أكد أن الجزائر تقف حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وقضاياه العادلة، وأن هذا الموقف ينم عن الثوابت الرئيسية للسياسة الخارجية الجزائرية الداعمة للقضية الفلسطينية.

بدورها أعلنت الأحزاب الجزائرية رفضها لخطوة التطبيع الإماراتي مع إسرائيل، وقد أكد ذلك بيان صادر عن جبهة التحرير الوطني وهو إحدى أكبر الأحزاب السياسية بالجزائر، والذي أعلن من خلاله استنكاره لعملية التطبيع مع الكيان الصهيوني واصفا ذلك بخيانة الحقوق العادلة للشعب الفلسطيني. كما استهجن تهاون الأطراف الفاعلة في الساحة العربية، باتخاذ موقف حازم تجاه هذا الموقف المتخاذل الذي يتعارض مع اتفاقية السلام العربية التي تشترط تطبيع العلاقات بالانسحاب الكامل للكيان المحتل من الأراضي المحتلة منذ عام 1967. ومن جهته، أدان حزب الحرية والعدالة بقوة تطبيع العلاقات بين الإمارات وكيان الاحتلال، ووصفه خيانة جديدة للقضية الفلسطينية، معتبرا الخطوة تشجيع لتوسع هذا الكيان في الأراضي الفلسطينيةـ كما يشكل خرقا صارخا لميثاق جامعة الدول العربية، داعيا إلى ضرورة تعزيز قدرات الشعب الفلسطيني سواء سياسيا أو ماديا أو عسكريا.

ومن جانبها، أدانت حركة البناء الوطني، اتفاق التطبيع معتبرة إياه جزء من خطة لا تستهدف فلسطين لوحدها بل المنطقة بأكملها وتشكل تهديدا حقيقيا لمشروع الأمة وحقوق شعوبها. مشيرة إلى أن هذه الخطوة تمثل إحدى حلقات مسلسل صفقة القرن وانعكاساتها الخطيرة على القضية الفلسطينية.

كما أكدت الأمينة العامة لحزب العمال الجزائري، أن الاتفاق الإماراتي-الإسرائيلي هو محاولة يائسة لتحويل الأنظار عن جرائم الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، وإنقاذ دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو سياسيا باتفاق السلام مع الكيان الصهيوني.  كما أكدت أن الجزائر يمكن لها أن تلعب دورا هاما في هذه الظرفية الحساسة بفضل تاريخها النضالي عن طريق فتح أفق أمام محور المقاومة والممانعة.

  • الموقف التونسي:

أكدت تونس على الصعيد الرسمي والشعبي رفضها لكافة أشكال التطبيع مع إسرائيل، فعلى الرغم من الانتقادات الواسعة للرئيس التونسي قيس سعيد بخصوص تأخره في الإعلان عن موقفه حول التطبيع الإماراتي مع كيان الاحتلال، فقد أكد بعد أسبوع من إعلان الإمارات التطبيع رسميا مع الاحتلال، أن الحق الفلسطيني ليس صفقة ولا بضاعة تتقادفها المصالح، وذلك خلال استقباله للسفير الفلسطيني في تونس، لكن بالمقابل تجنب إدانة خطوة الإمارات معتبرا أن بلاده لا تتدخل في اختبارات بعض الدول في إشارة ضمنية لموقفه من خطوة التطبيع التي أعلنتها بعض الدول العربية، وهذا الأمر الذي جر عليه سيل من الانتقادات بحيث يعتبر موضوع التطبيع الذي وصفه بالخيانة العظمى أحد الأسباب الرئيسية لنجاج حملته الانتخابية من خلال اهتمامه اللافت بالقضية الفلسطينية وانتقاداته لممارسات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.

أما موقف البرلمان التونسي فقد كان أكثر وضوحا من موقف الرئاسة التونسية، بحيث اعتبر التطبيع الإماراتي مع إسرائيل تعديا على حقوق الشعب الفلسطيني، وتهديدا لوحدة الإجماع العربي الشعبي الرافض للتطبيع مع كيان الاحتلال.

وقد أكدت رئاسة البرلمان مناصرتها لحقوق الشعب الفلسطيني العادلة، ورفضها للاستعمار وانتهاك حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. كما نددت بالخطوة الإماراتية في ظل هذه الظرفية الراهنة التي تشهد اعتداءات متكررة على حقوق الشعب الفلسطيني وفرصة للاحتلال في المضي نحو التوسع وضم المزيد من الأراضي، بما يكرس واقعا جديدا على المستوى الجغرافي والديمغرافي يهدد الوجود الفلسطيني. كما دعت برلمانات العالم الداعمة للحرية وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها إلى إدانة جميع الخطوات التي تهدد حقوق الشعب الفلسطيني.

الأحزاب التونسية بدورها نددت بخطوة تطبيع العلاقات مع إسرائيل، بحيث أعلنت حركة النهضة إدانتها الشديدة لقرار الإمارات تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني واعتبارها خطوة استفزازية بحق الشعب الفلسطيني ولكافة الشعوب المناصرة للقضية الفلسطينية، مشيرة إلى أن هذا القرار جاء في ظرف تتنامى فيها اعتداءات الاحتلال على الشعب الفلسطيني من أبرزها توسيع رقعة الاستيطان في الضفة الغربية، كما دعت الدبلوماسية التونسية إلى اتخاذ موقف حازم ضد هذه الخطوة، ومضاعفة الجهود على مستوى المحافل الدولية للتصدي لكل المؤامرات التي تسعى إلى نسف القضية الفلسطينية.

أما حزب قلب تونس، فقد أكد أن الموقف العربي هو موقف متخادل وخطير يتيح فرصة كبيرة للكيان الصهيوني بتوسيع رقعته لاحتلال الأراضي الفلسطينية، مؤكدا على ضرورة اتخاذ الدبلوماسية التونسية موقفا واضحا تجاه عملية التطبيع والوقوف ضد هذه المؤامرة، وذلك انطلاقا من ثوابت السياسة الخارجية التونسية المساندة لقضايا الشعب الفلسطيني العادلة.

في حين اعتبر حزب التيار الديمقراطي، أن إعلان الإمارات التطبيع الكامل مع الكيان الصهيوني هي بمثابة مساندة الاحتلال لتصفية القضية الفلسطينية، مؤكدا أن جامعة الدول العربية متواطئة مع الأنظمة المطبعة، داعيا البرلمان التونسي إلى ضرورة تمرير مشروع قانون تجريم التطبيع بما ينسجم مع ثوابت السياسة الخارجية التونسية الداعمة للقضية الفلسطينية والرافضة لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني.

وعلى نحو مغاير للمواقف الحزبية الرافضة للتطبيع مع دولة الاحتلال، أعربت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسى المساندة الرسمية للأنظمة التي تقود الثورات المضادة وعلى رأسها الإمارات، رفضها للبيان الصادر عن البرلمان التونسي حول التطبيع الإماراتي مع الكيان الصهيوني، معتبرة هذا الأمر شأن داخلي وقرار سيادي يخص الإمارات وحدها، وفي تبريرها في لقاء تلفزيوني لتناقض مواقفها بين قضية التطبيع الإماراتي وبين قضايا إقليمية وعلى رأسها القضية الليبية وتنديدها بالتدخل التركي بليبيا، أكدت موسى أن الأمر مختلف حول ليبيا  لأن تونس مرتبطة حدوديا بهذا البلد، كما يعد امتدادا لأمنها القومي.

أما على مستوى الموقف الشعبي ومنظمات المجتمع المدني، فقد نظم العديد من التونسيون وقفات احتجاجية رفضا للتطبيع مع الكيان الصهيوني، تقدمتها جمعية “أنصار فلسطين” و”ائتلاف المرأة العربي لنصرة القدس وفلسطين”، والتي دعت من خلالها إلى تنظيم فعاليات حملة عالمية باسم فلسطين “بوصلتي “، وتهدف الحملة بحسب رئيس جمعية أنصار فلسطين إلى إعادة إحياء الاهتمام بالقضية الفلسطينية ومركزيتها ضمن القضايا العربية، من أجل مناهضة أي تآمر عليها في ظل تطبيع بعض الكيانات العربية مع الاحتلال.

الموقف الموريتاني:

على غير المتوقع وخلافا للمواقف المغاربية السابقة الذكر، أعلنت الحكومة الموريتانية، دعمها لخطوة التطبيع الإماراتية مع الاحتلال الإسرائيلي، لتلحق بركب الدول المؤيدة لاتفاق التطبيع إلى جانب مصر، البحرين وسلطنة عمان، وقد أكد بيان لوزارة الخارجية الموريتانية، أن دولة الإمارات تمتلك كامل السيادة والاستقلالية في اتخاذ قراراتها وتسيير علاقتها وتقدير مواقفها الخارجية بما يتماشى مع مصالحها. كما أوضح البيان أيضا ثقة موريتانيا الكاملة والمطلقة في قيادة الإمارات الذي عرف عنها الحكمة في التسيير وحسن التدبير، بأنها ستتخذ جميع التدابير التي تراعي مصالح الشعب الفلسطيني والأمة العربية من خلال هذه الاتفاقية.

لكن على الرغم من تأييد الحكومة الموريتانية للتطبيع الإماراتي مع إسرائيل، فقد أكد مصدر في وزارة الخارجية الموريتانية للعربي الجديد، أن بلاده غير مقبلة على التطبيع مع إسرائيل، وقد أشار إلى أن الأخبار المتداولة حول إمكانية إقامة علاقات بين موريتانيا وإسرائيل بعد التطبيع الإماراتي والبحريني، تبقى مجرد شائعات لا أساس لها من الصحة، مبرزا أن موريتانيا قطعت علاقاتها مع إسرائيل منذ 2009 وليس لديها أي نية في الوقت الحالي لإعادتها.

أما على المستوى الحزبي ومنظمات المجتمع المدني، فقد استنكرت العديد من الأحزاب والمنظمات الموريتانية ما أسمته إبرام الإمارات اتفاق مصالحة مع الاحتلال الإسرائيلي. بحيث أكدت أحزاب المعارضة المنطوية تحت لواء ائتلاف قوى التغيير الديمقراطي، إدانتها لكافة أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، مؤكدة أن ما قامت به الإمارات هو بمثابة التغطية على جرائم الاحتلال، وتآمر على القضية العربية-الإسلامية المركزية. كما أشار البيان الصادر عن الائتلاف أن هذه الخطوة جاءت في وقت تواصل فيه الإدارة الأمريكية دعمها الكامل للاحتلال الإسرائيلي عبر بوابة صفقة القرن الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية.

ومن جهته، أكد حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية إدانته للهرولة العربية الرسمية نحو التطبيع مع كيان الاحتلال، بحيث اعتبرته سلوكا منافيا لتطلعات الشعوب العربية المتشبتة بالقضية الفلسطينية، وقد أوضح الناطق الرسمي باسم الحزب أن بوادر ومؤشرات التوجه نحو التطبيع من قوى تقود مشروع الثورة المضادة في المنطقة لم تكن خطوة مفاجئة بل كانت متوقعة نتيجة رعايتها الكاملة لمشروع صفقة القرن. هذا الأمر الذي يعتبر جريمة وخيانة بحسب الحزب وانتهاكا صارخا لميثاق جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

أما على مستوى منظمات المجتمع المدني الداعمة للقضية الفلسطينية، فقد أعلنت الرباط الوطني لنصرة الشعب الفلسطيني إدانتها للخطوة التطبيعية المرفوضة للإمارات العربية المتحدة، وأكد أنها تمثل في هذا الظرف خيانة للقضية وإنكار للمقاومة الفلسطينية وتاريخ نضال الأمة العربية في صراعها مع الاحتلال الإسرائيلي.

أما على المستوى الشعبي، فقد خرجت مظاهرات شعبية تقودها المبادرة الطلابية لمناهضة الاختراق الصهيوني والدفاع عن القضايا العادلة المساندة لفلسطين، وذلك استنكارا ورفضا لإقامة بعض الدول العربية علاقات رسمية مع إسرائيل، رافضين كافة أشكال التطبيع مع الاحتلال، منددين في ذات الوقت بالدور الأمريكي في إقامة دول عربية لعلاقات مع الكيان الغاضب وذلك تنفيذا لمخططات صفقة القرن. وكانت موريتانيا قد أقامت علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل  في العام 1999، لتجمدها في العام 2009 احتجاجا على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وإنهائها بشكل رسمي في العام 2010.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.