بتهم الرشوة الخداع وخيانة الأمانة نتنياهو يحاكم في 3 قضايا فساد

خضع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لأولى جلسات محاكمته بتهم الفساد في عدة ملفات، وهذه أول مرة في تاريخ إسرائيل يمثل فيها رئيس وزراء أمام هيئة قضائية، وهو يؤدي منصبَهُ، متهمًا بجرائمَ جنائية.

المحاكمة التي مثل نتنياهو أمامها ممثلة أمامَ هيئة مكونة من ثلاثةِ قضاة في المحكمة المركزية بالقدس، ويواجه نتانياهو ثلاثَ قضايا جنائية منفَصِلة، تحمل كل منها رقْمًا خاصًّا بها. 

والملفات التي سياحكم من أجلها نتنياهو هي: –

الملف الأول ملف 1000

على مدى سنوات طويلة تلقى نتنياهو وعائلتُهُ هدايا من رجُلَيِ الأعمال أرنون ملتشين وجيمس باكر، وكانت الهدايا عبارةً عن عُلَبِ سجائر فاخرة، وصناديق من الشمبانيا، وقُدِّمت الهدايا بشكلٍ مستمر، استجابةً لطلبات عائلة نتانياهو، وتقدَّرُ كلفتُها الإجمالية بنحْوِ سبعِمِئةِ ألفِ شيكل.

وعلى الرغم من أنه كان عليه أن يتجنبَ التعامل مع شؤونٍ لها صلةُ برجلِ الأعمال ملتشين، إلَّا أنَّ نتنياهو أجرَى اتصالاتٍ مع جهاتٍ أميركية، لِكَيْ تمنَحَ ملتشين تأشيرةَ دخول إلى الولايات المتحدة، كما أعطى نتنياهو توجيهات لمسؤولين إسرائيليين كبار بإعفاء ملتشين من دفع الضرائب، عن هذه الأفعال يُتَّهَمُ نتنياهو بالاحتيال وبإساءة الأمانة.

المَلَفُّ الثاني مَلف 2000

في ثلاثةِ لقاءاتٍ بين نتنياهو وبين ناشِر صحيفة يديعوت أحرونوت الواسعةِ الانتشار أرنون موزس، جرى الحديثُ حول دفع مصالحِ كِلَا المتحدثيْن، موزس عرض على نتانياهو قبل انتخابات 2014 أنْ تدأبَ صحيفة يديعوت أحرونوت على تحسينِ صورة نتانياهو إعلاميًّا، وأنْ تنشرَ تقارير إيجابية عنه، من أجل رفعِ شعبيةِ نتنياهو قبل الانتخابات. كما عرض موزس على نتنياهو بأنْ يقوم الأخير، من جانبه، بفرض قيودٍ على توزيع صحيفة “يسرائيل هايوم” المحسوبة على نتنياهو، والمنافِسَة ليديعوت أحرونوت. وكان من المأمول بهذه الطريقة أن تبيع يديعوت أحرونوت عددا أكبر من الصحف، وبالتالي تجنِيَ أرباحًا اقتصاديةً كبيرة. نتنياهو من جانبه لم يرفُضِ الرشوةَ المعروضةَ عليه. بلْ أكثرُ من ذلك، نتانياهو نفسُه رَتَّبَ لقاءً مع موزس، وترك لديه انطباعًا بأنه سيعمل بعْدَ الانتخابات على سنِّ قانونٍ يقيِّد نطاقَ مبيعات صحيفة يسرائيل هايوم، البند الاتهامي المسنَد لنتنياهو هو الاحتيال وإساءة الأمانة.

الملف الثالث ملف 4000

وفق ما جاء في لائحة الاتهام اتَّسَمَتِ الاتصالات بين نتنياهو وبين شاؤول آلوفيتش رئيس موقع أخبار إليكتروني بعلاقات الأخذ والعَطَاء وبتبادُل المصالح، فكان نتنياهو وأفراد عائلتِهِ يطالبون آلوفيتش بأن يَنْشُر في الموقع الإليكتروني تقاريرَ إخبارية وفق إرادة نتانياهو. ثم مارس آلوفيتش بدوره ضغوطًا على مدير الموقع بأنْ يستجيب لطلبات نتانياهو. أما نتانياهو فقام، بحُكْمِ منصبِهِ الوزاري، ببعضِ التغييرات في مجال الاتصال، لِكَيْ تدُرَّ تلك التغييرات أرباحًا كبيرةً على شركة اتصالات يديرها آلوفيتس بنفسه. البنود المسندة لنتانياهو في هذا المَلف هي تقاضي الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة.

ماذا لو أدين رئيس الوزراء؟

إذا كانت هناك إدانة – ربما أيضًا سيكون هناك استئناف من جانب نتنياهو، والذي سيضيف حوالي عامين آخرين في المحكمة العليا، ما لم يقرر القضاة تخصيص وقت لهذه القضية المحددة وإعطائها الأولوية – فيمكن تخفيض محكمة الاستئناف إلى ستة أشهر، وربما سنة.

العملية القانونية ضد رئيس الوزراء نتنياهو ستكون طويلة. في الوقت نفسه ، هناك احتمال أن يتفق الطرفان خلال المحاكمة على صفقة اعتراض، وهي ليست محل خلاف حاليًا – سواء من حيث نتنياهو أو مكتب المدعي العام.

نتنياهو قال إنه لن يحاول التوصل الى صفقة قضائية مع النيابة العامة، وأوضح نتنياهو في حديثه للقناة 20 العبرية، بالقول “لم أت للمحاكمة للتعاطي والمتاجرة بل للكشف عن الحقيقة” . على حد قوله.

هذا وعاد نتنياهو وهاجم أجهزة تطبيق القانون قائلا إن زمرة من المحامين وأفراد الشرطة وصحفيين من اليسار قرروا أن يحيكوا لي ملفات تنطوي على الهذيان ظنا منهم أنني سأستسلم.

وكرر نتنياهو مرة أخرى مطالبته أن تُنشر التسجيلات الصوتية من قضية هارباز التي تسيئ إلى المستشار القانوني للحكومة أفيحاي مندلبليت. وبدور رد الأخير قائلا إننا سنواصل العمل دون خوف، وأن الجميع سواسية أمام القانون.

ردود الأفعال على محاكمة نتنياهو

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية ردود أفعال متباينة حول محاكمة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بتهم تتعلق بالفساد.

 ردود الأفعال كانت بين مؤيدة ومعارضة للمحاكمة، أبرزها ما تعرض له المستشار القانوني للحكومة من ادعاءات تتهمه بالانحياز. وكان للمستشار القانوني أفيحاي ماندلبليت موقفاً من هذه الاتهامات حيث أكد أنها باطلة، معربا عن مواصلته عمله بلا رعب أو انحياز، رافضا تصريحات نتنياهو التي اتهم فيها النيابة العامة باعتبارات غير موضوعية، ومؤكداً أن النيابة ستواصل المرافعة أمام المحكمة بلا خوف.

في نفس السياق انتقد وزيرة المواصلات ميري ريغيف وسائل الإعلام داعية هيئة القضاة إلى محاكمة نتنياهو بشكل عادل وعدم الوقوع في فخ وسائل الإعلام العبرية التي تقف ضد نتنياهو حسب ما قالت.

وتمنت الوزيرة ريغيف النجاح لنتنياهو في إثبات براءته في إطار المحاكمة، قائلة إن أكثر من مليون وثلاثمئة إسرائيلي انتخبوه رئيسا للحكومة.

بيني غانتس المعارض والمنافس الكبير لنتنياهو والذي كال له الاتهامات قبل التحالف الحكومي قال إنه يحق لنتنياهو أن يعتبر بريئا ما لم تتم إدانته، معربا عن يقينه بأن المحكمة ستجري له محاكمة عادلة.

ودعا غانتس إلى الالتزام “دولة وشعبا” بالعمل على تحقيق الوحدة والمصالحة في هذه الظروف أكثر من أي وقت مضى.

وكان لرئيس المعارضة يائير لابيد موقفا من المحاكمة حيث أدان مهاجمة نتنياهو على الجهاز القضائي، ووصف هذه المهاجمة والتحريض بدليل قاطع على أنه لا يجوز مواصلة أداء منصبه. وانتهت أولى جلسات محاكمة نتنياهو في المحكمة المركزية في مدينة القدس أمام 3 قضاة إضافة إلى 3 متهمين آخرين بتهم الارتشاء وإساءة الأمانة والاحتيال. وقال نتنياهو أمام المحكمة إنه قرأ وفهم ما تنسب إليه لائحة الاتهام، وطلب وكلاؤه مهلة عدة أشهر لدراسة الأدلة والقرائن. (الرابط)

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.