بعد الوساطة الأمريكية .. هل نتوقع انفراجة قريبة في أزمة سد النهضة؟

– يمثل سد النهضة الإثيوبي -الذي يجري إنشاؤه قرب حدود إثيوبيا مع السودان-إمدادات مياه النيل الشحيحة بالفعل، التي تعتمد مصر عليها بشكل شبه كلي، أزمة حقيقية في هذه المرحلة.

– وتسعى مصر بكل الطرق لتسوية هذه الأزمة، ودعت مصر في الأسابيع الأخيرة إلى تدخل وسيط خارجي في هذه المسألة، قائلة إن المحادثات الثلاثية وصلت لطريق مسدود، لكن أديس أبابا رفضت من قبل هذه الفكرة.

– وكانت المفاوضات قد وصلت قبل عدة أسابيع إلى طريق مسدود، حول سد النهضة الإثيوبي، الذي تريد أديس أبابا من خلاله أن توسع استثماراتها في مجال الطاقة الكهربائية، بينما تشكو مصر من تأثير المشروع على حصتها التاريخية من مياه نهر النيل، 55.5 مليار متر مكعب سنوياً.

كلمة شكري أمام البرلمان العربى

– قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في كلمته أمام البرلمان العربي في دور انعقاده الأخير، إن مصر رحبت على الفور بدعوة الإدارة الأمريكية لعقد اجتماع في واشنطن مطلع الشهر المقبل للعمل على تسهيل التفاوض وحسم الخلافات بشأن أزمة سد النهضة، مؤكدا أن تلك “الدعوة تأتي تنفيذا للمادة العاشرة من اتفاق إعلان المبادئ التي تقضي بأنه إذا استعصى على الدول الثلاث حل الخلافات بشكل مباشر فيما بينها فإنه يتعين الاستعانة بوسيط”.

أهم ما جاء في كلمة وزير الخارجية المصري

– يحتل ملف سد النهضة الإثيوبي أهمية خاصة في صدارة أولويات كافة مؤسسات الدولة، باعتباره مسألة وجود للشعب المصري.

–  تتطلع مصر لتوقيع اتفاق قانوني ثلاثي بين مصر وإثيوبيا والسودان من خلال المفاوضات الجديدة التي دعت إليها الولايات المتحدة الأمريكية بحضور البنك الدولي ليضمن هذا الاتفاق حقوق مصر المائية في مياه نهر النيل.

– انخرطت مصر في مفاوضات مكثفة مع إثيوبيا والسودان، منذ الإعلان الأحادي من جانب إثيوبيا عن بدء إنشاء السد في أوائل عام 2011، بهدف التوصل إلى اتفاق على قواعد ملء وتشغيل السد يؤمن لمصر حقوقها المائية ويحفظ مصالحها الحيوية في نهر النيل، وذلك على الرغم من مخالفة هذا الإعلان الأحادي الجانب لقواعد القانون الدولي فيما يتعلق بالإخطار المسبق وضرورة إجراء الدراسات البيئية ودراسات تقييم الآثار على دول المصب قبل بدء تنفيذ المشروع.

–  لابد من تضافر الجهود العربية والأفريقية لحفز الجانب الإثيوبي على التوصل إلى اتفاق ثلاثي يضمن حقوق جميع الأطراف.

– يكتسب مناقشة موضوع الأمن المائي أهمية كبيرة في ظل ندرة المياه في المنطقة العربية، حيث تشير التقارير الدولية إلى أن الحد الأدنى لنصيب الفرد (1000) متر مكعب في السنة، وفي ضوء هذا المعيار تعاني 16 دولة عربية من الفقر المائي.

إثيوبيا تعلن مشاركتها في اجتماعات سد النهضة بواشنطن

– أعلنت إثيوبيا، مشاركتها في مفاوضات “كسر الجمود حول سد النهضة”، مع مصر والسودان، يوم 6 نوفمبر المقبل، في واشنطن.

– قال المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإثيوبية، نبيات جيتاتشو، في مؤتمر صحفي، إن “إثيوبيا ستشارك في المفاوضات المرتقبة التي ستجريها الدول الـ 3 المتعلقة بسد النهضة”، وأضاف أن “الولايات المتحدة دعت وزراء خارجية الدول الـ 3 للاجتماع في واشنطن”، دون مزيد من التفاصيل.

السودان يعلن مشاركته في اجتماعات سد النهضة بواشنطن

كانت وزارة الري السودانية أعلنت، استعدادها للمشاركة في الاجتماعات التي دعت لها واشنطن بشأن سد النهضة، مضيفة أن وزير الري والموارد المائية ياسر عباس سيشارك في الاجتماع ووزيرة الخارجية أسماء محمد عبد الله.

آبي أحمد يُبرر تصريحاته الأخيرة بشأن سد النهضة

– والخميس الماضي، اجتمع السيسي مع آبي أحمد بمدينة سوتشي، في أول لقاء بينهما بعد تصريحات أدلى بها الأخير بشأن إمكانية استخدام الخيار العسكري لحماية سد النهضة، رفضتها مصر وأعربت عن صدمتها.

– وقال آبي أحمد، إن تصريحاته “اجتزأت من سياقها”، مؤكدا التزام بلاده بمسار المفاوضات، واستئناف أعمال اللجنة البحثية الفنية المستقلة على نحو أكثر انفتاحا وإيجابية، بهدف الوصول إلى تصور نهائي بشأن قواعد ملء السد وتشغيله.

بدوره، أكد السيسي أن بلاده تبدي انفتاحا وتفهما للمصالح التنموية للجانب الإثيوبي بإقامة “سد النهضة”، إلا أنها في نفس الوقت تتمسك بحقوقها التاريخية في مياه النيل.

– وتتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55 مليار متر مكعب، فيما يحصل السودان على 18.5 مليارا، فيما تقول أديس أبابا إنها لا تستهدف الإضرار بمصالح مصر، وإن الهدف من بناء السد هو توليد الكهرباء في الأساس.

ديفيد هيريست: سد العار

– أشار الصحفي البريطاني ديفيد هيرست في مقال مطول نشره موقع “ميدل إيست آي” إلى كارثة بيئية وزراعية ومائية بانتظار مصر .

أهم ما أشار إليه:-

– إن المشروع الإثيوبي لبناء سد ضخم لتوليد الكهرباء في المنبع موجود منذ بعض الوقت ورفضه محمد مرسي في عامه الوحيد كرئيس في عام 2012، وقد تسارع مشروع السد بعد توقيع السيسي اتفاقية مبدئية مع إثيوبيا والسودان.

– في ذلك الوقت، تم إخبار المفاوضين المصريين بأن إثيوبيا تعتزم قطع إمدادات مؤقتة عن نهر النيل، لأن الأمر سيستغرق ثلاث سنوات لملء البحيرة خلف السد، وبعد ذلك ستعود الإمدادات إلى مصر إلى وضعها الطبيعي.

–  كانت هناك مخاوف بشأن هذه المطالبة من خبراء الري المصريين حتى عام 2015.

– قال أحد هؤلاء الخبراء، وهو مطّلع جيدًا على المفاوضات التي جرت بين مصر وإثيوبيا، لـ MEE: “إذا كان السد ممتلئًا خلال ثلاث سنوات كما يريد الإثيوبيون، فإن مستوى مياه النيل في مصر سيكون منخفضًا إلى الحد أن الكثير من أنابيب المضخات سوف تتعرض.

– عندما يصبح هذا المستوى منخفضًا مثل هذا، فإن دلتا، وهي أكثر المناطق خصوبة في مصر، إذا هبط هذا المستوى من النيل، ستأتي مياه البحر، مما يعني أن تربة الدلتا ستكون مالحة وغير مناسبة ل الكثير من الزراعة “.

– أوضح الخبير أن مصر لا تحصل على الكثير من مياه الأمطار سنويًا، لذلك تأتي المياه الجوفية من النيل نفسه. إذا تم خفض مستوى النيل، فلن يتم استبدال المياه الجوفية. هناك أيضا مخاوف مصرية من أن المياه في السد لن تستخدم لتوليد الكهرباء فقط.

– وقال الخبير: “يزعم الإثيوبيون علنًا أنهم لن يستخدموا المياه لأغراض الزراعة، وأنهم بعد ثلاث سنوات يدعون أن مستوى المياه المتجه إلى مصر سيكون كما هو الآن.

– هذا غير صحيح، فالإثيوبيون يمنحون الأراضي للمستثمرين الأجانب، والآن يقومون بتقسيمها وإعطائها للمستثمرين المحليين والأجانب. سيستخدمون 20-30 في المائة من المياه المتجهة إلى مصر بشكل دائم، الأمر الذي له تأثير كبير على مصر، لا يوجد مصدر آخر للمياه لمصر”.

– إذا كان أي انهيار في مصر قادرًا على إرسال جزء صغير من سكانها شمالًا إلى أوروبا، فمن المؤكد أن هذا هو الحال.

خلفيات عن أزمة السد:

– شكل السد، الذي بدأت أديس أبابا تشييده 2 إبريل/نيسان 2011، حضورًا متواصلًا في الساحة السياسية بالبلاد خاصة ما يتعلق بالعلاقات مع دولتي المصب مصر والسودان.

– وظل السد على وتيرة ثابته يشكل حضورًا منذ العام 2011، وإن اختلفت أوجه حضوره.

معلومات أساسية عن السد:

– ويشيد السد بإقليم “بني شنقول ـ جمز” الإثيوبي، على بعد أكثر من 980 كم عن أديس أبابا.

– ووعدت السلطات بإنهائه في غضون 5 إلى 6 سنوات، قبل أن تقر لاحقا بتأخر أعمال البناء، ليتم مؤخرًا الإعلان عن الانتهاء منه في العام 2022.

– ويصمم السد على 16 وحدة كهربائية، عبارة عن 10 وحدات على الجانب الغربي من النهر، وست على الجانب الشرقي، بإجمالي 6 آلاف ميجاوات.

– ويقام على مساحة طولها 1780 مترًا وارتفاع 145 مترًا، فيما تبلغ سعة تخزين المياه الإجمالية 74 مليار متر مكعب.

– وبحسب القائمين على المشروع فإن تكلفة المشروع المبدئية تصل 4.7 مليارات دولار.

– وتنفذ المشروع شركة (إيطالية)، صاحبة خبرة في مجال السدود، والجسور، بجانب الهيئة الهندسية للحديد (متك)، التابعة لقوات الدفاع الوطني بإثيوبيا والتي تم استبدالها مؤخرًا بشركات أخرى.

السد في العامين الماضي والحالي:

– وصف 2018 بعام “الحزن” بالنسبة للسد، حيث عثر على جثة مديره سمنجاو بقلي (53 عامًا)، وسط أديس أبابا، لتعلن السلطات فيما بعد أنه انتحر.

– وتوالت الأحداث السيئة بإقرار الحكومة بتأخر أعمال البناء عن الموعد المحدد بسبب إخفاقات من الشركة المنفذة.

– كما خرج عمال السد في تظاهرات مطالبة بتحسين الخدمات والأجور لتنضم إلى قائمة الأحداث الحزينة للمشروع.

– وتولى بقلي إدارة مشروع السد منذ إعلان بدء العمل فيه 2011، حتى لحظة وفاته في يوليو/ تموز الماضي.

– ومطلع أكتوبر/ تشرين الأول 2018، أعلنت الحكومة الإثيوبية، تعيين المهندس “كيفلي هورو” مديرا للمشروع.

– وبالرغم من الأحداث المتوالية السالبة التي شهدها السد العام 2018، إلا أن الحكومة الإثيوبية ظلت تعمل منذ مطلع العام الجاري بوتيرة متسارعة في إعادة الحياة إليه.

– وفي يناير/كانون الثاني الماضي، قال وزير الطاقة الإثيوبي إن السد سيبدأ بالإنتاج نهاية عام 2020، وسيبدأ تشغيله بالكامل عام 2022.

– وفي 25 سبتمبر/أيلول الماضي، أعلنت الحكومة الإثيوبية، اكتمال البناء في سد النهضة الكبير بنسبة 68.3%، موكدة أن الأعمال تسير بشكل جيد.

– ومطلع يناير/كانون الثاني 2019، وقعت شركة الطاقة والكهرباء الإثيوبية، اتفاقية مع شركة “جي هيدرو” الفرنسية، لتصنيع محركات وتوربينات تستخدم لتوليد الطاقة، وتركيبها في السد.

– كما وقعت شركة الكهرباء الإثيوبية اتفاقية مع مجموعة “جيزهوبا” الصينية، تقوم بموجبه الشركة بتنفيذ أعمال التشغيل الأولية لسد النهضة بكلفة نحو أربعين مليون دولار أمريكي.

– وفي تطور مماثل، منحت شركة الطاقة الكهربائية، لشركة “فويث هايدرو تشانغهاي”، عقدًا للقيام بالأعمال الهيكيلية والكهربائية والميكانيكية اللازمة من أجل إنشاء إتمام بناء محطة التوليد، وإنشاء قنوات لتفريغ المياه من السد.

– وأكد المدير التنفيذي لمشروع سد النهضة، كفلى هورو، أنه تم اتخاذ التدابير اللازمة لضمان عدم تكرار الأخطاء السابقة المتعلقة بالأعمال الكهروميكانيكية.

– ويرى مراقبون أن سد النهضة، سيكون، عند انتهائه في 2022، أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في أفريقيا، وسيولد أكثر من 6 آلاف ميغا واط من الكهرباء.

– وتحلم إثيوبيا بإنجاز السد، لأغراض التنمية وتوليد الطاقة الكهربائية، غير أن مصر تتخوف من تأثير سلبي محتمل على تدفق حصتها السنوية من مياه النيل (55 مليار متر مكعب).

– فيما تحصل السودان على 18.5 مليار متر مكعب، بينما تقول أديس أبابا إنها لا تستهدف الإضرار بدولتي المصب.

– ويتركز الجانب الفني من الخلاف حول طريقة وتوقيت تخزين وملء المياه خلف السد لتوليد الطاقة الكهربية.

– وفي مارس/آذار 2015، وقعت مصر والسودان وإثيوبيا وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة في العاصمة السودانية الخرطوم، تعني ضمنيا الموافقة على استكمال إجراءات بناء السد، مع إجراء دراسات فنية لحماية الحصص المائية من نهر النيل للدول الثلاث التي يمر بها.

– وهي المفاوضات التي لم تفض إلى تحقيق أي تقدم ملموس، مما يعكس الحاجة إلى دور دولي فعال لتجاوز التعثر الحالي في المفاوضات، وتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث، والتوصل لاتفاق عادل ومتوازن يقوم على احترام مبادئ القانون الدولي الحاكمة لإدارة واستخدام الأنهار الدولية، والتي تتيح للدول الاستفادة من مواردها المائية من دون الإضرار بمصالح وحقوق الأطراف الأخرى.

حرج مصري بعد طلب الوساطة النيجيرية في أزمة سد النهضة

– بعدما كشف نائب الرئيس النيجيري، يمي أوسينباجو، أن رئيس البرلمان المصري علي عبد العال، طلب من الرئيس النيجيري محمد بخاري، التوسّط في مفاوضات سد النهضة الإثيوبي.

وغرّد عبر «تويتر»: «نقل علي عبد العال، طلبًا إلى الرئيس بخاري للتوسط بين مصر وإثيوبيا حول مشروع بناء سد النهضة على النيل الأزرق».

– وكان عبد العال ترأس وفدا برلمانيا في زيارة استمرت يومين إلى نيجيريا، بدأت يوم 27 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، التقى خلالها كلا من رئيس مجلس النواب  النيجيري ورئيس مجلس الشيوخ ونائب رئيس نيجيريا، بهدف تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

نفي مصري

– في المقابل، نفى النائب إيهاب الكومي، أحد أعضاء الوفد المرافق لرئيس البرلمان خلال زيارته نيجيريا، ما قاله نائب الرئيس النيجيري. وقال في تصريحات صحافية: «لم نطلب وساطة من نيجيريا، ولم تعرض كذلك خلال اللقاء الوساطة».

– وأضاف أن الوفد البرلماني المصري شرح خلال لقائه برئيس نيجيريا وجهة النظر المصرية المتمثلة في خمسة مبادئ وهي (حق إثيوبيا في بناء السد، وحقها في التنمية والحياة، وكذلك التأكيد على حق مصر في حصتها في المياه، والحياة).

– وأشار إلى أن الجانب النيجيري كان متفهمًا لموقف مصر والأسس التي وضعها النظام المصري لحل هذه القضية.

 – تسببت التغريدة في حرج بالغ لمصر (حسب مصادر إعلامية)، وأضافت المصادر، أن “عبد العال تلقى تحذيراً شديد اللهجة من مسؤولين بارزين في رئاسة الجمهورية وجهاز الاستخبارات العامة بالابتعاد تماماً عن ملف سد النهضة”.

– وحسب المصادر، طلب مدير جهاز الاستخبارات العامة اللواء “عباس كامل”، من “عبد العال” نفي ما صرّح به نائب الرئيس النيجيري، وتحذير نواب البرلمان من إصدار أي تصريحات إعلامية متعلقة بالأزمة، وهذا ما يفسر نفي الجانب المصري طلب الوساطة النيجرية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.