بعد 5 سنوات من الصراع: السلام المطلوب الآن في اليمن

حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين اليوم من أن النزاع الذي طال أمده في اليمن قد أدى إلى نزوح آلاف الأشخاص من منازلهم في الأسابيع الأخيرة ومن أن النزوح المطول من شأنه أن يفاقم الصعوبات والمخاطر التي تواجهها الأسر اليمنية.

وأفادت بيانات المنظمة الدولية للهجرة بأن تصاعد القتال في أنحاء محافظات الجوف ومأرب وصنعاء شمال اليمن منذ شهر يناير قد أدى إلى نزوح أكثر من 40 ألف شخص إلى مدينة مأرب والمناطق المحيطة بها، شرق العاصمة صنعاء.

وقد أبلغ عدد من الفارين، بمن فيهم النساء والأطفال، المفوضية بأنه لم يكن أمامهم خيار آخر سوى الهروب سيراً على الأقدام أو المشي لأيام دون طعام أو ماء وعبر الصحاري الواسعة.

ويمثل الوافدون الجدد جزءًا من 750,000 نازح ممن يتم استضافتهم الآن في محافظة مأرب.

بعد سنوات من النزاع الذي طال أمده، تكافح مجتمعات النازحين ومضيفوهم من أجل البقاء.

مع استمرار تدفق الآلاف إلى مدينة مأرب والمناطق المجاورة بحثاً عن الأمان، تتراكم الاحتياجات الإنسانية بسرعة فيما الخدمات والمساعدات الأساسية تعمل فوق طاقتها.

وتصارع الخدمات العامة، بما في ذلك المستشفيات والمدارس، من أجل التعامل مع العدد المتزايد من السكان.

يعيش العديد من النازحين في مأرب في مواقع مزدحمة ومؤقتة مع وجود بعض العائلات التي تتقاسم خيمة واحدة فقط فيما بينها، فيما يأوي البعض الآخر إلى مبان غير مكتملة.

يواجه السكان صعوبة في الوصول إلى المياه النظيفة وسبل الصرف الصحي المناسبة. وقالت إحدى العائلات للمفوضية بأنها تشترك في مرحاض مع 60 عائلة أخرى.

وتعبر المفوضية عن قلقها من أن تتعرض المجتمعات النازحة ومضيفوهم لمخاطر متزايدة في حالة تفشي فيروس كورونا، نظراً لوضعهم غير المستقر وظروفهم المعيشية والصحية المزرية.

وعلى الرغم من الجهود الهائلة التي يبذلها الشركاء في المجال الإنساني على الأرض، نظراً لضخامة الأزمة، لا تزال المواد الغذائية تمثل حاجة ماسة للأسر النازحة. وقالت بعض الأمهات بأنهن يفكرن في إرسال أطفالهن للعمل أو التسول في الشوارع من أجل تدبر أمورهم المعيشية.

وقد فر العديد من النازحين داخلياً من منازلهم دون أخذ أي ممتلكات أو وثائق للهوية – بما في ذلك شهادات ميلاد أطفالهم. والآن، من دون وثائق قانونية، لا يستطيع الكثير تسجيل أطفالهم في المدرسة، أو الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية، فيما يجد البعض الآخر أنفسهم وهم معرضين لخطر الطرد من السكن.

تتعاون المفوضية مع المنظمة الدولية للهجرة وغيرها من وكالات الأمم المتحدة الشقيقة والشركاء في المجال الإنساني لتقديم مساعدة حيوية لهؤلاء النازحين.

وقد وصلت المفوضية حتى الآن، من خلال شركائها، إلى أكثر من 5,000 عائلة نازحة في مأرب وأمدتها بمساعدة منزلية، بما في ذلك الخيام والبطانيات والفرش وأدوات الطبخ، فيما ستجري عمليات إضافية من التوزيع في الأيام القادمة.

وتخطط المفوضية أيضاً لرفع مستوى المساعدة في مجال الحماية، بما في ذلك المشورة القانونية والاستشارات، وسوف تساعد أولئك الذين ليس لديهم وثائق. هذا بالإضافة إلى الدعم النفسي والاجتماعي للنازحين والمتضررين من النزاع.

وفيما يتم تنفيذ الخطط الوطنية للتصدي لفيروس كورونا حيث ستشمل النازحين اليمنيين واللاجئين، فإن المفوضية وشركاؤها يدعمون جهود الوقاية والتأهب.

تقوم المفوضية وشركاؤها المحليون بإشراك مجتمعات اللاجئين والنازحين داخلياً حتى يتمكنوا من إدراك المخاطر وحماية أنفسهم بشكل أفضل. كما تقوم المفوضية بتوزيع أدوات النظافة وزيادة المساعدات النقدية حتى يتمكن اللاجئون والنازحون من شراء المواد الغذائية والمواد الأساسية للمساعدة في تلبية الاحتياجات الملحة.

كل ذلك يعتمد على الوضع الأمني ​​وما إذا كان يوفر للشركاء الإنسانيين وصولاً آمناً ودون عوائق إلى اليمنيين المحتاجين.

وفي أماكن أخرى من البلاد، تجري المفوضية وشركاؤها عمليات تقييم إنسانية سريعة في عدن للنازحين المتضررين من الأمطار الغزيرة والفيضانات هذا الأسبوع.

وتشير التقارير الأولية إلى تأثر ما يقرب من 3,000 يمني من النازحين بشدة، مع تضرر بعض مآويهم وممتلكاتهم المنزلية، بما في ذلك الفرش والحصص الغذائية والمتعلقات الشخصية. وأصيبت امرأتان وطفل عمره ثلاثة أشهر بجروح وتم إحالتهما منذ ذلك الحين إلى المستشفى. وتعمل المفوضية مع الشركاء بهدف تعبئة المزيد من الدعم الإنساني.

بعد خمس سنوات من الصراع، لا تزال اليمن أكبر أزمة إنسانية في العالم مع وجود أكثر من 24 مليون شخص ممن هم بحاجة للمساعدة وأكثر من 3.6 مليون شخص في عداد النازحين.

وتكرر المفوضية التأكيد على أن الحل السلمي للصراع هو وحده القادر على وقف المزيد من المعاناة والحاجة للمساعدات الإنسانية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.