تجديد الصراع المصرى التركي بعد اقتحام مكتب الأناضول

– ارتفعت وتيرة التوتر مجددا بين مصر وتركيا بسبب اقتحام الأمن المصري لمكتب وكالة الأناضول التركية للأنباء في القاهرة وتم اقتياد أربعة موظفين إلى جهة مجهولة، استدعت الخارجية التركية في أنقرة القائم بالأعمال المصري لاستبيان حقائق الوضع.

– وفى أول رد رسمي تركى على الواقعة، دانت وزارة الخارجية التركية مداهمة مكتب الوكالة، وقالت في بيان: “ننتظر من السلطات المصرية إخلاء سبيل عاملي مكتب الأناضول بالقاهرة (بينهم مواطن تركي) على الفور”.

– ودانت الرئاسة التركية اقتحام المكتب بالقول: “ندين الممارسات العدائية للسطات المصرية ضد الإعلام التركي”.

– واستدعت الخارجية التركية القائم بالأعمال المصري في أنقرة إثر توقيف موظفي الوكالة في القاهرة.

بداية تدهور العلاقات المصرية التركية

– تدهورت العلاقات المصرية التركية بشكل متسارع بعد انقلاب 3 يوليو 2013 وتحولت العلاقات التركية المصرية منذ ذلك التاريخ وحتى اللحظة إلى علاقات أشبه بالصراعات والتراشقات الإعلامية والسياسية ، خاصة وأن النظام التركى كان داعم بقوة لثورة يناير ، وكان داعم أساسي على المستوى الإقليمي لنظام الرئيس محمد مرسي .

– ازدادت حدة التوتر بين النظام المصري والتركي ، بعد مذبحة رابعة وما تالها من مذابح وممارسات ، ولم تبالى تركيا بعد الانقلاب العسكري من فقدان حليفاً إقليمياً هاما فى المنطقة وهى مصر، وتبنت تركيا سياسات معادية لنظام السيسي أدت إلى تدهور العلاقات بشكل كبير بين الدولتين ، الأمر الذى كان سببا رئيسيا فى ظهور تحالفات إقليمية جديدة فى المنطقة .

– ووصل الخلاف بين الدول التركية والمصرية وقتها إلى ذروته بسرعة قياسية بعد قرار الحكومة المصرية بطرد السفير التركي واعتباره شخصاً غير مرغوب به في مصر، وتم تخفيض مستوى العلاقات بين البلدين إلى مستوى القائمين بالأعمال.

– هذا القرار كان كفيلا فى سرعة تدهور العلاقات بشكل غير مسبوق ، الأمر الذى دفع تركيا وقتها إلى استدعاء القائم بالأعمال المصري، وابلاغه طرد السفير المصري من تركيا .

– غضب المسؤلون المصريون من تصريحات رئيس الوزراء التركي وقتها رجب طيب أردوغان ، حيال الوضع المصري، حيث وجه انتقادات للنظام الذى قام بالانقلاب العسكرى، ووصفت الحكومة المصرية هذه التصريحات بأنها “تدخل غير مقبول في الشؤون الداخلية لمصر واستفزاز”.

تداعيات أزمة غاز المتوسط على العلاقات المصرية التركية

– الصراع التركي اليوناني على قبرص لم يكن وليد اللحظة، فهو صراع ممتد منذ عشرات السنوات، بيد أن الصراع على الموارد الطبيعية بدأ يطفو على السطح خلال السنوات الأخيرة بشكل واضح، تُحرّكه أياد إسرائيلية ويدعمه النظام المصري بزعامة السيسي، والذي أجج استيلاؤه على الحكم عنوة عقب الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي أزمة مع تركيا التي لم ترحب به.

– منذ عام 1974، تعيش جزيرة قبرص انقساما بين شطرين؛ تركي في الشمال ورومي في الجنوب، لكن جمهورية شمال قبرص التركية معلنة من جانب واحد ولا تعترف بها سوى تركيا.

– وفي المقابل حظيت قبرص الرومية بعضوية الاتحاد الأوروبي، وتقول إن الشمال واقع تحت احتلال غير قانوني منذ الغزو التركي للجزيرة عام 1974.

– ويتهم القبارصة الأتراك الحكومة القبرصية بالتصرف بشكل منفرد بدعوتها الشركات للتنقيب في المنطقة، ويقولون إنهم يريدون اقتسام أرباح أي إنتاج للغاز، وترفض الحكومة القبرصية الفكرة.

– فيما شدد الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” على أنه لا يمكن إقامة أي مشروع للتنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط، يتجاهل تركيا وشمال قبرص التركية، مجددا عزم بلاده البحث والتنقيب عن النفط والغاز فيها.

– وفي الوقت الذي أصرّت فيه تركيا على مواصلة التنقيب عن الغاز في الجرف القاري التركي في البحر المتوسط، والذي تزعم قبرص الرومية أحقيتها فيه، تواصلت الاجتماعات بين المسؤولين الإسرائيليين واليونانيين والمصريين.

– مع نهاية عام 2014، وفي 10نوفمبر تحديداً، عقدت أوّل جلسة بين مصر وقبرص الرومية واليونان، لوضع معالم الصراع مع تركيا، كما ذكرت مجلة “جلوبس” الإسرائيلية فى وقت سابق، التي رأت أن تشكيل جبهة موحدة بين هذه الأقطار، هدفه التصدي “للاستفزازت التركية”.

– عام 2016 زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليونان، حيث عقدت قمّة إضافية، كانت معالمها أوضح هذه المرّة، إذ كانت المرّة الأولى التي تعقد فيها قمّة بمشاركة زعماء الدول الثلاث، اليونان، وإسرائيل، وقبرص الرومية، وقد كان محورها الأساسي هو دعم التحالف الاستراتيجي في مجال الأمن والطاقة.

– ويشير موقع واللا الإسرائيلي إلى أن الهدف من تشكيل هذه القوة هو حماية مصادر الغاز في قبرص الرومية.

– وأشار مصدر إسرائيلي إلى أن التطور الكبير والمتسارع في العلاقات بين إسرائيل وقبرص الرومية ليس مفاجئاً، “للدولتين أهداف مشتركة على صعيد التنقيب عن الغاز، وكذلك تجمعهما المخاوف المشتركة على صعيد أمني، ولديهما علاقات متأزمة مع تركيا، بينما تجمعهما العلاقات الجيدة مع مصر”.

تصاعد التوتر

– في ظل هذا التقارب بين قبرص الرومية ومصر وإسرائيل واليونان، لم تتنازل تركيا عن حقها في التنقيب عن الغاز في منطقة الجرف القاري التركي عند خطوط الطول 32 و16 و18 درجة، فيما قال وزير خارجيتها مولود جاوش أوغلو إن بلاده تقدمت بطلب لرفض اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر وقبرص الرومية، بوصفها “تنتهك الجرف القاري التركي”.

– وحذر جاوش أوغلو من إجراء أية أبحاث علمية غير قانونية أو بدء عمليات التنقيب عن النفط والغاز في الجرف القاري التركي والمناطق البحرية المتداخلة فيه، وذلك بعد أن اعترضت تركيا في فبراير/شباط 2018، سفينة تابعة لشركة إيني الإيطالية لاستكشاف النفط، كانت في طريقها للتنقيب عن الغاز المكتشف في مناطق متنازع عليها مع قبرص الرومية.

– وأعلنت تركيا في 3 مايو/أيار 2019، عن نيتها إجراء عمليات تنقيب عن الغاز حتى سبتمبر/أيلول المقبل في منطقة من البحر المتوسط.

– وفى يوليو الماضى ، طالب السيسي بسرعة التحرك في شرق المتوسط ، الأمر الذى تبعته تركيا ، بإطلاق مناورات “ذئب البحر 2019″، وهي الكبرى من نوعها في تاريخ الجمهورية التركية، ونفذت بشكل متزامن في ثلاثة بحار.

– وأشرفت على المناورة قيادة القوات البحرية التركية بشكل فعلي للمرة الأولى في البحر الأسود وإيجه وشرق المتوسط، بمشاركة 131 سفينة بحرية، و57 طائرة حربية، و33 مروحية.

– ونشرت الجريدة الرسمية المصرية فى نفس التوقيت ، مصادقة عبد الفتاح السيسي على اتفاق بين مصر وقبرص بشأن إنشاء خط أنابيب بحري بينهما لنقل الغاز الطبيعي.

بعد وفاة مرسي

– بعد وفاة الرئيس محمد مرسي في 17 يونيو 2019 ، تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ببذل جهود لضمان محاكمة الحكومة المصرية أمام المحاكم الدولية، بسبب وفاة الرئيس مرسي الذي أصيب بنوبة قلبية خلال إحدى جلسات محاكمته بالقاهرة، و أشار أردوغان أن مرسي لم يمُت، ولكن تم اغتياله .

– ومن منبر قمة “G20” في اليابان الأخيرة ، شن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، هجوما لاذعا جديدا على السلطة المصرية ورئيس البلاد، عبد الفتاح السيسي، على خلفية وفاة الرئيس الراحل  محمد مرسي.

– وعلى هامش اجتماعات الأمم المتحدة، التي عُقدت في نيويورك فى سبتمبر الماضى، أثار الرئيس التركي مجدداً قضيَّة وفاة الرئيس محمد مرسي ، موجهاً انتقادات إلى “النظام المصري والرئيس عبد الفتاح السيسي”، كما رفض “حضور عشاء عدد من زعماء العالم بدعوة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش”.

– فيما وجَّهت الخارجيَّة المصريَّة رداً شديد اللهجة وغير مسبوق دعا إلى محاسبة الرئيس التركي “بزعم جرائم ضد الإنسانيَّة”، وعلى رأسها “استهداف الأكراد بالقمع والقتل والإبادة”، لتُشهر مصر للمرة الأولى بصورة علنيَّة “الورقة الكرديَّة” في مواجهة غريمها الإقليمي، الذي يتعرَّض لانتقادات وتهديدات أميركيَّة وغربيَّة  .

مصر تستفز أردوغان بمحاورة كولن

– وتشن وسائل الإعلام المصرية التي تسيطر عليها الأجهزة الأمنية بشكل كامل هجوما متواصلا على تركيا ، وبجانب تسليط الضوء على ما تسميه “سلبيات” إدارة أردوغان للبلاد وتوجيه عشرات الاتهامات على المستويين السياسي والاقتصادي للرئيس التركي، بدأ الإعلام المصري مؤخرا في استضافة أبرز معارضي أردوغان، في تصعيد جديد للصراع بين الجانبين.

– وفي ظهور إعلامي نادر، استضافت قناة “TEN” المصرية فتح الله غولن، المفكر الإسلامي الذي يتخذ من ولاية بنسلفانيا الأميركية ملجأ له ، والذي يعد أحد أبرز الخصوم السياسيين لأردوغان، والذي تتهمه أنقرة بتدبير وقيادة محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز/ يوليو 2016.

–  و قام نشأت الديهي مقدم برنامج “بالورقة والقلم” بتقبيل رأس غولن، وخلع عليه أوصافا، من قبيل العلامة والشيخ الجليل والزعيم التركي.

الأزمة الليبية

– تصاعدت الخلافات بين مصر وتركيا خلال الفترة الماضية بسبب ليبيا ، وخاصة بعد إجراء مصر تدريبات عسكرية ، بالإضافة إلى خلفية المشهد لمعركة إقتصادية تدور رحاها بين عدة دول حول مخزون هائل من الغاز الطبيعي في البحر المتوسط. – ويعتبر الموقف المصري من عملية التدخل العسكري في ليبيا واضح جدا وهي تأييده المطلق، بل ومشاركته بقوة فيه، منذ بداية انقلاب حفتر، وفى نفس الوقت بدأت تركيا بتغير المعادلة ، حيث بدأت بإرسال القوات العسكرية إلى ليبيا ، ذلك بعد أن صادق البرلمان التركي على مذكرة رئاسية تفوض الحكومة بإرسال قوات إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق الوطنى المعترف بها دوليا ، والتصدى لقوات الجنرال حفتر والدول الداعمة له وعلى رأس تلك الدول ،  مصر والإمارات اللائي لعبا دورًا رائدًا في الأزمة الليبية، بتسليح وتمويل قوات حفتر .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.