تركيا تكشف معلومات جديدة عن مقتل خاشقجي، والسعودية ترد من قبرص

في 9 سبتمبر 2019، نشرت صحيفة “صباح” التركية تقريراً جديداً عن مقتل الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”، وكشفت عن معلومات جديدة بخصوص فريق الاغتيال وتفاصيل العملية، وتحدثت عن أن القنصل العام السعودي العتيبي تلقى أوامر حول الجريمة من مكتب سعود القحطاني، المستشار الإعلامي السابق “لمحمد بن سلمان”. كما أشارت الصحيفة لشهادة أدلى بها مواطن سعودي في سفارة أنقرة في إيرلندا، أكد فيها ان من أصدر أمر بقتل خاشقجي هو “بن سلمان”.

يعد مؤشر الوقت هنا ذا دلالة، حث يأتي كشف تركيا عن معلومات جديدة بخصوص مقتل خاشقجي متزامناً مع اقتراب الذكرى السنوية لهذا الحادث في 2أكتوبر 2019، والذي عد تصعيداً تركياً جديداً للأزمة. وتبدو الزيارة السعودية لقبرص رد فعل على هذه التطورات. فبالإضافة للورقة الكردية، أصبحت السعودية تستخدم ورقة أخرى في مواجهة تركيا، وهي ورقة قبرص والصراع على غاز المتوسط. وسوف تعمل هذه التطورات على تعميق الأزمة بين البلدين، بما قد يعيق محاولات رأب الصدع بينهما في المدى القريب.

وفيما يتعلق بالمسارات التي يمكن لتركيا أن تسلكها في هذه الأزمة، فأمامها مساران: الأول المسارات السياسية والضغط؛ من أجل سواء تضييق الخناق على “بن سلمان”، وتحجيم سياساته وأدواره الإقليمية كحد أدنى، أو تنحيته عن الحكم كحد أقصى. وهذا المسار لن يكون فعالاً طالما استمر “ترامب” في الحكم، أما في حالة خسارته للانتخابات المقبلة، فقد يكتسب هذا المسار حينها فاعلية أكبر. ولذلك تسعى الآن السعودية لإغلاق هذا الملف قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة. لأنه من المحتمل قدوم رئيس جديد، قد لا يدعم “بن سلمان” في هذه القضية كما دعمه ترامب. وكما تخشى السعودية من قدوم مرشح آخر بسياسات أخرى في قضية خاشقجي، فإن تركيا تأمل أن يحدث ذلك بما قد تؤدي خطواتها التصعيدية أوكلها.

الثاني المسارات القضائية والقانونية، وهي بشكل مطلق غير فعالة وضعيفة. حيث من الصعب رفع القضية أمام محكمة دولية، فلا تركيا ولا السعودية طرف في النظام الأساسي لمعاهدة روما المنشئة لمحكمة الجنايات الدولية. وحتى إن كانا طرفيْن فيها، فإن جريمة القتل لا تدخل في اختصاص الولاية القضائية لمحكمة الجنايات الدولية، وإنما جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. كذلك من الصعب إنشاء محكمة خاصة أو تشكيل فريق تحقيق دولي محايد في غياب الموافقة السعودية عليها، وستبذل قصارى جهدها لإبقاء القضية في إطار داخلي بحت. كما أن التسجيلات التركية لحادثة قتل خاشقجي لا يمكن اعتمادها كأدلة في العديد من النظم القضائية، نظرًا لاعتبارها أدلة تم الحصول عليها بطريقة غير شرعية. وفي تقدير العديد من النظم القضائية، لا يمكن السماح بدعوة هيئة المحكمة للانعقاد والنظر في قضية جريمة قتل طالما لم يتم العثور على الجثة، أو على الأقل العثور على بعض أجزاء جثة القتيل.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.