تطورات العلاقات الأمريكية السعودية

تمر العلاقات الأمريكية السعودية في الفترة الأخيرة بمرحلة توتر جراء ما حدث في قطاع النفط. حيث قامت السعودية برفع مستوى إنتاجها النفطي، بعد فشل تحالف “أوبك+” على خفض الإنتاج لإحداث توازن في الأسعار. وهو ما انعكس على أسعار النفط، ليصل في أدنى مستوى له منذ 17 عام ليصل ما دون ال20 دولار، في مارس الماضي. فيما انخفض سعر الخام الأمريكي لأقل من صفر دولار للبرميل في إبريل الماضيب، وذلك بالنسبة لأجل تعاقدات تسليم مايو 2020. وهو مستوى متدن جدا لم يشهد التاريخ له مثيلا. هذه التطورات دفعت الكونجرس وبالأخص الأعضاء الذي ينحدرون من ولايات متخصصة في صناعة النفط للضغط على دونالد ترامب، لدفع السعودية عن العدول عن هذه السياسة الانتاجية. ولعل هذا المتغير أحد دوافع عقد تحالف “أوبك+” اتفاق نفطي، لخفض الانتاج على مراحل.

مؤخراً، تقريبا في بداية شهر مايو الجاري، أفادت وسائل إعلام أمريكية بأن الولايات المتحدة، تستعد لسحب بعض أنظمة “باتريوت” الصاروخية للدفاع الجوي من السعودية، بالإضافة إلى تقليص تواجدها العسكري في المملكة. وتعليقاً على هذا القرار، قال المتحدث باسم البنتاغون “شون روبرتسون” أن البنتاغون يحتفظ بقدرات متينة في الميدان بما فيها أنظمة دفاع جوي للتعامل مع أي حالات طوارئ تتعلق بإيران. كما قال المبعوث الأميركي المكلف بالملف الإيراني براين هوك إن هذا القرار لا يعني أن إيران لم تعد تشكل تهديدا للمصالح الأميركية، وإن بلاده ترغب في تعزيز قدرات الرياض حتى تتقاسم أعباء التصدي لطهران.

وبرغم أن الحديث عن سحب بعض أنظمة الباترويت وليس كلها، إلا أنه لا يمكن فصله عن حرب الأسعار النفطية الأخيرة، والتي تأثرت بها الولايات المتحدة كثيراً. ما يؤشر لذلك أن أعضاء الكونجرس ومنذ بداية الأزمة وهم ينادون بسحب التواجد العسكري الأمريكي من السعودية، عقاباً لها على هذه التطورات. كما نشرت رويترز في الأول من مايو، تقريرا يفيد بأن ترامب هدد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بسحب القوات الأمريكية من السعودية إذا لم تتوقف عن إغراق أسواق النفط. وهو ما نفته السفارة السعودية بواشنطن. 

وفي اتجاه مغاير، في 8 مايو، خلال اتصال هاتفي أكد ترامب والعاهل السعودية الملك سلمان بن عبدالعزيز على الشراكة الدفاعية واستقرار سوق النفط. كما أعلن ترامب في 12 مايو، أن أسعار النفط الخام عاودت الارتفاع مرة أخرى بعد قرار السعودية تخفيض إنتاجها من النفط، وأن شركات الطاقة الأمريكية الكبرى، التي توفر ملايين الوظائف، بدأت الظهور بحالة جيدة مرة أخرى. وأخيراً في 13 مايو، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) منح شركة بوينغ الأميركية عقدين بقيمة تزيد على ملياري دولار، لتوريد أكثر من ألف من صواريخ جو أرض والصواريخ المضادة للسفن إلى السعودية. وهذا التطور الأخير يمكن قراؤته من زاويتين، الأولى أنه مؤشر على حلحلة الأزمة التي تخللت العلاقات الأمريكية السعودية مؤخراً. ومن ناحية أخرى على أن قرار سحب الباترويت كان في في أحد أبعاده أداة ابتزاز لدفع المملكة لعقد مثل هذه الصفقات، فمن ناحية لتكون نظير استمرار الولايات المتحدة بضمان وحفظ أمن المملكة، ومن ناحية أخرى تعوض أمريكا عما منيت به من خسائر بسبب حرب أسعار النفط الأخيرة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.