تطورات المشهد الليبي في ظل التفوق الميداني لقوات حكومة الوفاق

لا زالت قوات الوفاق تلحق مزيدا من الهزائم بميليشيات خليفة حفتر في المناطق المحورية التي كانت لا تزال تحت سيطرة الأخيرة باعتبارها آخر المعاقل لتنفيذ هجماتها على العاصمة طرابلس والمدن المحيطة بها.

فقد تقدمت قوات الوفاق في محاور استراتيجية لها مكانة هامة ميدانيا ودور حيوي في حسم المعركة الموسومة عملية “عاصفة السلام ” لصالحها، إذ واصلت قوات الجيش الليبي (الوفاق) تدمير المقومات العسكرية لميليشيات حفتر المدعومة خارجيا، وتَبلور ذلك من خلال تدميرها لثاني منظومة للدفاع الجوي الروسية “بانستير” في 17 من مايو، وهي عبارة عن مدفعية مضادة للطائرات كانت نُقلت من الإمارات إلى ليبيا وبالأخص إلى قاعدة الوطية لدعم هجوم حفتر على المحور الغربي الليبي. كما تم القضاء أيضا بضربات سلاح الجو الليبي على طائرة صينية الصنع دعمت بها الإمارات أيضا سلاح الجو التابع لخليفة حفتر، كما قضت على ثلاث مخازن للذخيرة وعربة صواريخ غراد، وثماني آليات مسلحة داخل القاعدة، كما تم تحييد 12 عنصر من ميليشيا حفتر ما بين قتيل وجريح، وكل ذلك تم بعد شن سلاح الجو التابع لقوات الوفاق ضربات جوية تجاوزت 57 غارة استهدفت تمركزات لهذه الميليشيات. وعلى إثر ذلك أعلن قائد المنطقة الغربية لقوات الوفاق عن سيطرتهم على قاعدة الوطية الاستراتيجية ومحيطها بالكامل بعد دحر ميليشيا حفتر منها، كما اعتبر أن تحريرها أثبت فشل منطق ميليشيا خليفة حفتر. وقد شكل هذا الأمر، انتصارا نوعيا لقوات الوفاق بالمنطقة الغربية، خصوصا أن القاعدة كانت تشكل المعقل الرئيسي لهجومات حفتر.

كما سيطرت قوات حكومة الوفاق على مدينة الأصابعة المتواجدة 100 كلم جنوب غرب العاصمة طرابلس، بعد اشتباكات ضارية مع مليشيا حفتر التي تحصنت داخل المدينة بعد هروبها من قاعدة الوطية عقب سيطرة قوات الوفاق عليها ومسح منطقتها بالكامل، كما جاء هذا التطور الميداني بعد السيطرة أيضا على منطقة جندوبة وأولاد إدريس. هذا الأمر الذي فتح المجال أمام قوات الوفاق للسيطرة على بلدات أخرى وهم ما تم بالفعل من خلال استرجاع  وتحرير تيجي وبدر الموجودين جنوبي غرب طرابلس من قبضة ميليشيا حفتر. وقد شكل ذلك، أي تحرير الأصابعة وتيجي وبدر أهمية استراتيجية في تموقع قوات الوفاق، بحيث اشتد الحصار على مدينة ترهونة المتواجدة 90 كلم جنوب شرق طرابلس لأنها محطة مهمة لقطع طريق الإمدادات العسكرية لحفتر وميلشياته جنوب طرابلس.

كما أعلنت قوات الوفاق سيطرتها الكاملة على مواقع مهمة جنوبي طرابلس بحيث قامت بالتقدم على محوري صلاح الدين والمشروع وبالتالي اقتحام مواقع مهمة كانت تحتلها ميليشيا حفتر ومن تم بسطت سيطرتها على مبنى جوازات صلاح الدين، ومعسكر التكيالي.  وعلى إثر هذا التقدم في هذه المحاور، تمكنت قوات الجيش الليبي (الوفاق) من إحكام سيطرتها على العديد من المعسكرات منها معسكر حمزة، اليرموك والصواريخ هذه المعسكرات التي كانت تشكل منابع تنطلق منها ميليشيات حفتر لتنفيذ ضرباتها.

كما رصد الجيش الليبي (الوفاق) في 25 من مايو هبوط أكثر من 15 طائرة شحن عسكرية لنقل مرتزقة روس في مطار بني وليد جنوب شرق العاصمة طرابلس، وذلك بعد فرارهم من محاور المعارك في كل من جنوب طرابلس وترهونة. كما أنها شحنت كميات كبيرة من الذخائر والعتاد العسكري. وفي إطار هذا الموضوع كانت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” قد أكدت أن روسيا أرسلت في الآونة الأخيرة مقاتلات عسكرية إلى ليبيا لدعم مرتزقة شركة “فاغنز” التي تقاتل لصالح ميليشيا حفتر.

وقد عززت قوات الوفاق مواقعها واقتحمت تمركزات مهمة كانت تحت طائلة ميليشيا حفتر في محاور جنوبي طرابلس في كل من الكازيرما والخلة وعين زارة. كما تقدمت نحو مواقع استراتيجية بمطار طرابلس القديم ومحيطه. هذا التقدم الميداني في عدة محاور مكن جيش الوفاق من أسر 15 من ميليشيا حفتر في محور الخلة جنوبي العاصمة طرابلس. كما تمكن من تدمير عدة آليات وتحييد عدد من عناصر ميليشيا حفتر بمناطق قرب مدينة سرت الساحلية.

مع تمكن قوات الوفاق من السيطرة على أهم المواقع والمعسكرات الاستراتيجية وتحريرها من أيدي مليشيا حفتر ومع التقدم على محور ترهونة التي تعتبر مركزا أساسيا للقضاء على هذه الميليشيات بشكل كامل، باتت قضية إنقاذ طرابلس من الهجمات الصاروخية والقذائفية لحفتر قريبة جدا، وذلك تزامنا مع السيطرة الكاملة على المطار القديم في العاصمة.

وبعد مرور أكثر من شهر على عملية “عاصفة السلام” التي أطلقتها قوات الوفاق التابعة للحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، استطاعت هذه الأخيرة من خلالها قلب المعادلة الميدانية لصالحها وانتقلت من موقع دفاعي إلى موقع هجومي استطاعت على إثره تحقيق انتصارات استراتيجية نوعية دحرت خلالها ميليشيا حفتر وجعلتها تتكبد خسائر لا حصر لها خصوصا في محور الساحل الغربي الليبي، وقد كان لتركيا الحليف الرئيسي للحكومة الشرعية دور فاعل ورئيسي في مساعدة قوات الوفاق في قلب موازين القوة لصالحها عن طريق دعمها عسكريا وأمنيا وذلك تطبيقا لنصوص مذكرتي الاتفاق المبرمة بين الطرفين.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.