تطورات ملف سد النهضة 31 أكتوبر 2019

–  مازال ملف سد النهضة الإثيوبي هو الخطر الأكبر على الدولة المصرية في هذه المرحلة، وتشعر مصر بقلق مستمر من احتمال أن يؤثر سد النهضة الذي تشيده إثيوبيا قرب حدودها مع السودان على مواردها الشحيحة بالفعل من مياه النيل الذي تعتمد عليه بشكل شبه كامل.

– وبعد سنوات من محادثات ثلاثية مع إثيوبيا والسودان، قالت مصر إنها استنفدت الجهود الرامية للتوصل إلى معاهدة على شروط تشغيل وملء خزان السد.

– وتقول إثيوبيا إن السد سيقوم بدور حاسم في تنميتها الاقتصادية ونفت أن تكون المحادثات قد جمدت متهمة مصر بأنها تحاول التهرب من المفاوضات.

– وقال رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد يوم الثلاثاء (22 أكتوبر) إن بلاده لن تتوقف عن بناء السد.

– وأثار آبي، الذي فاز مؤخرا بجائزة نوبل لدوره في صنع السلام مع إريتريا بعد عداء طويل، احتمال نشوب حرب بسبب المشروع قائلا “إذا كنا سنحارب… فإننا نستطيع نشر ملايين كثيرة (من المقاتلين). لكن الحرب ليست حلا”. وانتقدت مصر تعليقات آبي ووصفتها بأنها “غير مقبولة”.

– وفي بيان لوزارة الخارجية المصرية: “عبرت مصر عن صدمتها ومتابعتها بقلق بالغ وأسف شديد التصريحات التي نُقلت إعلامياً ومنسوبة لرئيس الوزراء آبي أحمد أمام البرلمان الإثيوبي”.

مصر تطلب وساطة نيجيريا بشأن أزمة سد النهضة

– كشف نائب الرئيس النيجيري، يمي أوسينباجو، إن رئيس البرلمان المصري علي عبد العال، طلب من الرئيس النيجيري محمد بخاري، التوسّط في مفاوضات سد النهضة الإثيوبي.

وغرّد عبر «تويتر»: «نقل علي عبد العال، طلبًا إلى الرئيس بخاري للتوسط بين مصر وإثيوبيا حول مشروع بناء سد النهضة على النيل الأزرق».

– وكان عبد العال ترأس وفدا برلمانيا في زيارة استمرت يومين إلى نيجيريا، بدأت يوم 27 أكتوبر/ تشرين الأول، التقى خلالها كلا من رئيس مجلس النواب النيجيري ورئيس مجلس الشيوخ ونائب رئيس نيجيريا، بهدف تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

نفي مصري

– في المقابل، نفى النائب إيهاب الكومي، أحد أعضاء الوفد المرافق لرئيس البرلمان خلال زيارته نيجيريا، ما قاله نائب الرئيس النيجيري. وقال في تصريحات صحافية: «لم نطلب وساطة من نيجيريا، ولم تعرض كذلك خلال اللقاء الوساطة».

– وأضاف أن الوفد البرلماني المصري شرح خلال لقائه برئيس نيجيريا وجهة النظر المصرية المتمثلة في خمسة مبادئ وهي (حق إثيوبيا في بناء السد، وحقها في التنمية والحياة، وكذلك التأكيد على حق مصر في حصتها في المياه، والحياة).

– وأشار إلى أن الجانب النيجيري كان متفهمًا لموقف مصر والأسس التي وضعها النظام المصري لحل هذه القضية.

واشنطن تستضيف اجتماعا الشهر المقبل بشأن خلاف حول سد النهضة الإثيوبي

– حسب ما ذكرته وكالة رويترز، فقد صرح وزير الخارجية المصري سامح شكري يوم أول أمس الثلاثاء إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعت مصر والسودان وإثيوبيا لاجتماع في واشنطن في السادس من نوفمبر تشرين الثاني لكسر جمود المفاوضات بشأن سد ضخم تشيده إثيوبيا على النيل الأزرق لتوليد الكهرباء.

-وقالت القاهرة في وقت سابق من الشهر الجاري إنها قبلت دعوة أمريكية لعقد اجتماع لوزراء الخارجية بشأن هذا المشروع الذي يسبب خلافا متصاعدا بين مصر وإثيوبيا، ولم يتضح ما إذا كان البلدان الآخران قبلا حضور الاجتماع.

– وأكد شكري -خلال مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الألماني الزائر هايكو ماس- أن لعب واشنطن دور الوسيط دليل على حسن النوايا، مشددا على أن مصر تحاول التعاون وحل القضايا عبر القنوات الدبلوماسية والسلمية.

تجاهل إثيوبي وسوداني لمبادرة الوساطة الأمريكية لحل أزمة “سد النهضة”

– رغم إعلان السلطات المصرية موافقتها على قبول دعوة أمريكية لبحث تداعيات أزمة “سد النهضة” الإثيوبي، مطلع الشهر المقبل، فإن إثيوبيا والسودان تتجاهلان التعليق على المبادرة الأمريكية التي تحدثت عنها القاهرة، ولم يحددا أي موقف بشأنها حتى الآن رغم أن موعد الاجتماع لم يتبق عليه سوى أيام قليلة.

رفض سابق للوساطة الأمريكية

– بعدما أعلنت مصر على لسان السيسي أثناء تواجده في الأمم المتحدة فشل مفاوضات سد النهضة، نشرت الرئاسة المصرية بيانًا تطلعت فيه إلى تدخل الولايات المتحدة لحل الأزمة بعدما وصلت المفاوضات بين الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) إلى طريق مسدود.

– وهي الدعوة التي التقطها البيت الأبيض الذي رحب بالدخول بصفته وسيطًا محايدًا، لكنّ أديس أبابا قابلت المقترح المصري والترحيب الأمريكي بالرفض التام، مستندة لبنود «وثيقة السد» التي وقعها السيسي عام 2015.

– وحسب التلفزيون الإثيوبي، فقد رفضت أديس أبابا الدعوة المصرية لتوسط طرف ثالث في المفاوضات، معتبرة أن ذلك إنكار للتقدم الذي تم إحرازه، وانتهاك لاتفاق إعلان المبادئ الذي وقعته إثيوبيا والسودان ومصر عام 2015 (وثيقة الخرطوم).

– وأوضح الوزير الإثيوبي أن بلاده ترفض الوساطة من أي جهة، وأن التفاوض سيستمر بين البلدان الثلاثة من أجل الوصول إلى اتفاق، كما أكد رفض حكومته تقديم أي ضمانات بشروط مصرية لانسياب مياه نهر النيل.

– وأكد في تصريحات صحفية أن السودان وإثيوبيا رفضتا مقترحا مصريا بدخول طرف رابع كوسيط في المباحثات الثلاثية.

الاحتجاجات في إثيوبيا وسد النهضة

– بعد ندلاع أعمال العنف الأسبوع الماضي في العاصمة أديس أبابا قبل أن تمتد إلى منطقة أوروميا إثر نزول أنصار المعارضة للشارع وحرق إطارات سيارات وإقامة حواجز وسدّ طرق في مدن عدة.

– ندّد رئيس الوزراء الإثيوبي الحائز على جائزة نوبل للسلام آبي أحمد السبت بـ “محاولة لإثارة أزمة عرقية ودينية، وقال رئيس الوزراء في أول تصريح له منذ اندلاع المواجهات، إن “الأزمة التي نعيشها قد تزداد إذا لم يتحد الإثيوبيون”. وأضاف “سنعمل دون كلل لضمان تحقيق العدالة وتقديم الجناة أمامها”.

– وقُتل 67 شخصا في منطقة أوروميا الإثيوبية، خلال احتجاجات ضد رئيس الوزراء، تحوّلت إلى اشتباكات إثنية، بحسب ما ذكرت الشرطة.

المعارض جوهر محمد

– وكان للمعارض جوهر محمد دور أساسى في المظاهرات المناهضة للحكومة التي أدت إلى الإطاحة بسلف آبي وتعيين الأخير في أبريل/نيسان 2018 رئيسا للحكومة وهو إصلاحي من إثنية أورومو.

– فبعدما أعلن جوهر محمد أن الشرطة طوّقت منزله في أديس أبابا وحاولت سحب حراسه، سارع أنصاره إلى التظاهر في الشوارع يومي الأربعاء والخميس احتجاجا على أسلوب التعامل معه.

– وسرعان ما صب أنصاره من جماعة أورومو العرقية جام غضبهم على رئيس الوزراء آبي أحمد، وهو من الأورومو أيضا، واصفين إساءة معاملة جوهر بأنها خيانة من آبي.

– والعنف على أسس دينية وعرقية أحد أكبر التحديات التي ما زالت تواجه آبي في إثيوبيا، أكبر ثاني دول أفريقيا سكانا.

– وبينما تقترب البلاد من الانتخابات في 2020 مكّنت الحريات السياسية الشاملة التي أطلقها آبي أصحاب النفوذ من بناء مراكز قوة من خلال تحدي الحكومة.

– ويحمل “جوهر محمد” الجنسية الأمريكية، وهو مؤسس شبكة “أوروميا” الإعلامية في الولايات المتحدة، التي تعدّ لسان المعارضة الإثيوبية.

– ويعد “جوهر محمد” هو أخطر منافس “لآبي أحمد”، حيث يحاول تقسيم القاعدة الجماهيرية الانتخابية “لآبي أحمد”؛ عبر سعيه للحصول على دعم إثنية “الأورومو” للتكتل السياسي الجديد الذي يرغب في إنشائه، كما يعمل على استغلال غضب أقلية “الكيرو” ضد رئيس الوزراء؛ بسبب عدم حصولهم على الحكم الذاتي، وعدم تحسين ظروفهم الاقتصادية.

– يذكر أن آبي أحمد خلال أول مئة يوم من حكمه، رفع حالة الطوارئ وأطلق سراح السجناء السياسيين، وأضفى الشرعية على أحزاب المعارضة، وأنهى الرقابة على وسائل الإعلام، كما تم اعتقال مسؤولين بتهمة الفساد وانتهاك حقوق الإنسان، مع إدخال إصلاحات اقتصادية.

مصر والاحتجاجات في إثيوبيا

– من الممكن أن تستغل الحكومة المصرية الأحداث في أديس أبابا، خاصة بعد تعثر المسار التفاوضي، ووصوله لطريق مسدود، واستبعاد الحل العسكري، فإن للضغط على الحكومة الإثيوبية، وإضعاف موقفها، سواء الأوراق العلنية منها أو السرية.

– ويروج بعض الباحثين داخل مؤسسات الدولة المصرية، أن علة مصر أن تستثمر جميع وسائل الضغط على إثيوبيا، من بينها العلاقات الطيبة مع إريتريا، والتأثير الديني القوي للكنسية الأرثوذكسية المصرية في إثيوبيا، وأن تستغل علاقاتها القوية مع الدول التي تساعد إثيوبيا على بناء السد، ومن بينها الإمارات والسعودية وإيطاليا.

– وهناك احتمالات، قوية بأن النظام المصري في هذه المرحلة يقوم بفتح قنوات اتصال مع المعارض “جوهر محمد”، باعتباره أبرز منافسي “آبي أحمد”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.