تقارير المرصد المغاربي: المشهد الليبي – 09

شهدت الساحة الليبية العديد من التطورات الميدانية والسياسية، وقد تمثلت أبرز هذه التطورات في مواصلة خرق ميليشيا حفتر للالتزامات المتولدة عن اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك من خلال تحركاتها على الأرض؛ وذلك يظهر جليا من خلال حشد المزيد من المرتزقة والعتاد العسكري. في المقابل شهدت التطورات السياسية تحركات في ملف المناصب السيادية، بالإضافة إلى تعيين الإدارة الأمريكية مبعوثا جديدا لها إلى ليبيا، وأيضا ما أفرزته زيارة رئيس الوزراء المصري إلى ليبيا من نتائج. وقد كانت أبرز أحداث المشهد الليبي كالتالي:

التحركات الميدانية وإشكالية ملف المرتزقة: ردود أفعال دولية وداخلية

لا زالت توضح المعطيات الميدانية عدم احترام حفتر لكل التعهدات المتفق عليها منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، وقد كشفت المعطيات التي تم رصدها مواصلة حفتر في الخيار العسكري وفي تجاهل تام للعملية السياسية التي حققت تقدما ملحوظا وصلت إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.

ويؤكد ذلك ما أعلنته قوات الوفاق، من رصد تحركات عسكرية لرتل مسلح تابع لميلشيا حفتر، مدعومة من مرتزقة روس قرب منطقة الشويرف جنوب شرق طرابلس، وقد أكد الناطق باسم عملية بركان الغضب أن الرتل يحتوي على 62 آلية عسكرية و3 شاحنات محملة بالذخيرة ومنظومتي نظام دفاع جوي متنقل (بانتسير إس ون) الصاروخية المضادة على متن هيكل شاحنة ألمانية الصنع.

كما رصدت قوات الوفاق أيضا مزيداً من عمليات هبوط طائرات شحن عسكرية لميليشيا حفتر في قاعدة القرضاوية بمدينة سرت، وفي هذا الجانب صرح المتحدث باسم المركز الإعلامي لعملية بركان الغضب، على أنه منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، تم رصد 67 رحلة طيران أجنحة الشام السورية التي تنقل المرتزقة من سوريا من مطاري دمشق وقاعدة حميميم الروسية في اللاذقية إلى مطار بنينا في بنغازي وقاعدة الخادم الإمارتية في جنوب المرج، وهذا ما يتعارض ويعد خرقا واضحا لاتفاق اللجنة المشتركة العسكرية 5+5 المتعلق بوقف إطلاق النار.

وقد شهدت الأشهر الأخيرة تزايدا ملحوظا للرحلات الجوية على خط دمشق-بنغازي بغرض نقل المزيد من المرتزقة إلى ليبيا. بحيث قامت شركة أجنحة الشام السورية بما لا يقل عن تسع رحلات ذهابا وإيابا منذ بداية إبريل الماضي.

ومن جانب آخر، ربطت غرفة عمليات تحرير سرت-الجفرة، فتح الطريق بين مصراتة-سرت، الرابط بين الشرق والغرب، بتحقق الشروط اللازمة لذلك، ومن ضمنها إخراج المرتزقة من البلاد، ورجوع ميليشيا حفتر إلى منطقة الرجمة والتي يتواجد بها مقر قيادة حفتر في مدينة بنغازي. وفي إطار ذلك، أكد المتحدث باسم غرفة العمليات أن شروط فتح الطريق الساحلي تتمحور حول ثلاث نقاط، وهي وقف إطلاق النار، وإزالة الألغام، وانسحاب المرتزقة وهو الأمر المستعصي تطبيقه إلى حد الآن في ظل تعنت حفتر وحلفائه في سحب جميع المرتزقة والمسلحين من كافة المناطق التي تتمركز فيها، ومن ثم إخراجهم من البلاد، وذلك من أجل الالتزام بتطبيق بنود شروط اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 على أرض الواقع.

وفي هذا الجانب، أبدى المبعوث الأممي إلى ليبيا يان كوبيش استياءه لتأخر فتح الطريق الساحلي الرابط بين غرب البلاد وشرقها، خلال اجتماعه مع اللجنة العسكرية المشتركة بحيث أكد في هذا الجانب على ضرورة المضي قدما لتنفيذ كامل لاتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في أكتوبر 2020. كما حثّ يان كوبيتش على ضرورة سحب المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية بأسرع وقت كإجراء حاسم لاستقرار ليبيا وضمان أمنها ووحدتها وهذا ما ينعكس على استقرار وأمن المنطقة بأسرها.

وفي نفس السياق، أكد مجلس الأمن الدولي، خلال اجتماع له خصص لخطر انتشار المرتزقة المتواجدين في ليبيا، وانعكاسات ذلك على دول الجوار وربط ما أسفرت عليه الأحداث في تشاد المجاورة، الأمر الذي أدى إلى مقتل الرئيس إدريس ديبي اتنو. وفي هذا الإطار أكدت مصادر دبلوماسية أن الدول الـ 15 في مجلس الأمن ربطت بشكل مباشر قضية انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا بما حدث في التشاد، وقد أشاروا في هذا الجانب على أن عدد المرتزقة في ليبيا يقدر بأكثر من 25 ألف بينهم 13 ألف سوري و11 ألف سوداني. وفي هذا الجانب حذر مجلس الأمن من تداعيات مسألة خروج المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا على منطقة الساحل، كما حذر أيضا من خطر حل الأزمة الليبية عبر خلق مشاكل أمنية كبرى في البلدان المجاورة.

ولذلك حذر هؤلاء الدبلوماسيون من تكرار السيناريو الذي حصل في تشاد وامتداده إلى منطقة الساحل الإفريقي والسودان وجنوب السودان والنيجر وإثيوبيا وجمهورية إفريقيا الوسطى وموزنبيق إذا لم تتم السيطرة وبشكل فعال على الوضع.

ومن جانبه أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في تقريره المقدم أمام مجلس الأمن، بأن ليبيا لم تشهد أي انخفاض في عدد المقاتلين الأجانب وأنشطتهم، بحيث أشار إلى تلقي بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا تقارير تفيد بتواجد لعدد من التحصينات والمواقع الدفاعية على طول محور سرت-الجفرة في وسط البلاد، مع استمرار وجود العناصر والإمكانات الأجنبية. كما أكد تواصل أنشطة الشحن الجوي مع رحلات جوية إلى قواعد عسكرية مختلفة في مناطق غرب وشرق ليبيا على الرغم من الالتزامات التي تعهد بها الأطراف. كما كرر دعوته إلى الدول الأعضاء والجهات الليبية الفاعلة إلى وضع حد لانتهاكات حظر الأسلحة وتسهيل انسحاب المقاتلين والمرتزقة الأجانب من البلاد باعتبار ذلك الأساس لإحلال السلام والاستقرار في ليبيا وانعكاسه على المنطقة، وذلك في سبيل إحراز تقدم على الصعيد السياسي والاقتصادي والأمني وذلك من أجل تسهيل عملية إجراء الانتخابات العامة في نهاية العام الجاري.

وفي نفس السياق، أكدت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتي بنسودا خلال جلسة مجلس الأمن، إن مكتبها لا يزال يتلقى تقارير ذات مصداقية وموثوقة عن جرائم اختفاء قسري وعنف جنسي ارتكبت من جانب قوات وميليشيا تابعة لحفتر، بالإضافة إلى معلومات مقلقة عن أنشطة هؤلاء المرتزقة في ليبيا. وقد دعت في هذا الجانب إلى ضرورة خروج جميع المرتزقة من ليبيا، كما أكدت إلى الدور الموكول للحكومة الجديدة من أجل مواجهة العنف ومعالجة القضايا التي قوّضت السلم والاستقرار في هذا البلد.

كما طالبت الولايات المتحدة من جانبها على لسان القائم بأعمال المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، المرتزقة والقوات الأجنبية بالانسحاب فورا من ليبيا؛ كما أكد على ضرورة وقف التدخلات العسكرية والانسحاب من سريعا من طرف الجهات الخارجية المتواجدة في ليبيا.

وفي إطار ردود الأفعال الداخلية حول ملف رحيل المرتزقة الأجانب من ليبيا، طالبت وزيرة الخارجية الليبية، نجلاء المنقوش، بخروج مرتزقة فاغنر والجنجويد والقوات الأجنبية من كل أنحاء ليبيا، مطالبة بعض الدول لم تسميها بضرورة سحب مرتزقتها وتقديم المساعدة لضبط رعاياها والوصول لحلول في بلدانهم تفاديا لخطر الحرب، وذلك على ضوء خطة زمنية تضعها اللجنة العسكرية المشتركة تحت إشراف البعثة الأممية.

ومن جانب آخر، جدد رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة دعوته لمغادرة جميع المرتزقة الأجانب من ليبيا، بحيث أكد أن تحقيق هدف الوحدة والسلام مرتبط بمغادرة هؤلاء، من جهة أخرى فقد اتهم بعض الجهات التي لم يسميها بإشعال فتيل الحرب في ليبيا من جديد، محذرا من مغبة سقوط البلاد في أتون الحرب مرة أخرى، مشددا على ضرورة الوحدة الوطنية عبر بوابة المصالحة الوطنية التي تسعى الحكومة إلى تنفيذ خطتها من أجل إحلال السلام في البلاد

تعيينات على مستوى المناصب السيادية تطبيقا لاتفاق الصخيرات

تعتبر إشكالية التعيين في المناصب السيادية من أبرز العوائق والتحديات التي تواجه السلطة التنفيذية الجديدة، وذلك بسبب الانقسام الذي عاشته ليبيا طيلة السنوات الماضية بين الغرب والشرق، بحيث تجد حكومة الدبيبة نفسها أمام تحدي حقيقي يتمثل في توحيد والتعيين في المؤسسات السيادية، بحيث تعتبر هذه المهمة إطارا أساسيا لإنهاء الانقسام والفوضى، في سبيل تسهيل الطريق لإجراء الانتخابات العامة وفق خارطة الطريق المحددة من قبل لجنة الحوار السياسي الليبي، وقد كانت أبرز ما تم التوصل إليه طبقا لمخرجات الاجتماعات التي عقدت في الصخيرات المغربية والمتعلقة بمسألة التعيين في المناصب السيادية هي الاتفاق على توزيع المناصب بين ثلاث أقاليم، بحيث يتولى إقليم طرابلس مناصب المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، النائب العام وديوان المحاسبة، ولإقليم برقة منصبي مصرف ليبيا المركزي وهيئة الرقابة الإدارية، فيما يتولى إقليم فزان منصبي المحكمة العليا وهيئة مكافحة الفساد.

وقد ظلت إشكالية المناصب السيادية حائلا دون استكمال توحيد كامل للمؤسسات وذلك تنفيذا لمخرجات اتفاق الصخيرات وفق المادة 15 التي تنص على أن مجلس النواب يقوم بالتشاور مع المجلس الأعلى للدولة خلال مدة 30 يوما، للوصول إلى توافق بشأن شاغلي المناصب السيادية، ويرجع العديد من المراقبين أسباب الخلاف القائم بين الأطراف الليبية للأهمية التي تتمتع بها هذه المؤسسات والتي تعتبر الأساس السيادي للدولة الليبية سواء الاقتصادية المالية أو القضائية الرقابية.

ورغم كل تلك الصعوبات، فقد وافق المجلس الأعلى للدولة الليبية بالأغلبية، على تعيين الصديق الصور في منصب النائب العام وذلك بعد تصويت 55 عضوا من إجمالي 84. وقد جاء ذلك بعد تصويت مجلس النواب في طبرق بالأغلبية على اعتماد الصديق الصور نائبا عاما من بين 8 من أعضاء الهيئات القضائية التي تم ترشيحهم من طرف المجلس الأعلى للقضاء. وقد شغل الصديق الصور منصب رئيس قسم التحقيقات في مكتب النائب العام لسنوات. وعلى إثر هذا التعيين صرح النائب العام الجديد على تطلعه إلى أن يؤدي هذه الأمانة بكل إخلاص في سبيل رفعة الوطن وسيادة القانون. ويعتبر منصب النائب العام أول منصب سيادي يجرى انتخاب رئيس له منذ اتفاق الصخيرات الموقع في ديسمبر 2015.

وفي نفس السياق، وافق المجلس الأعلى للدولة الليبي على تعيين المستشار عبد الله أبو رزيزة، رئيسا للمحكمة العليا، وذلك بعد تصويت أغلبية 64 عضو من أصل 84، مع رفض 4 من النواب فيما امتنع 16 عضوا عن التصويت، وذلك في انتظار التأشير من طرف مجلس النواب وذلك وفق ما تنص عليه المادة 15 من اتفاق الصخيرات لإقرار التعيين الرسمي له. وتعتبر المحكمة العليا أعلى هيئة قضائية في ليبيا، ورئيسها هو رئيس السلطة القضائية.

وقد تقلد عبد الله أبو رزيزة مناصب عديدة في الهيئة القضائية، بحيث عمل مدير الشؤون المالية والإدارية بوزارة العدل، وعضو دائرة بالمحكمة العليا 2017، كما عمل رئيسا لمركز الخبرة القضائية وكان له دور في تطوير الإدارات التابعة للمركز كما أنشأ العديد من الإدارات الجديدة كإدارة الخبرة الجنائية.

ريتشارد نورلاند مبعوث واشنطن إلى ليبيا: دوافع التعيين ودلالات المهام

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تعيين ريتشارد نورلاند، في منصب المبعوث الخاص لواشنطن إلى ليبيا، وجاء ذلك على ضوء مجموعة من المتغيرات التي عرفتها الساحة الأمريكية بعد وصول جون بايدن إلى البيت الأبيض، وبعد فترة وجيزة من اختيار حكومة وحدة وطنية مؤقتة تسهر على تسيير شؤون البلاد إلى حين تنظيم الانتخابات بنهاية العام الجاري.

وتعتبر الإدارة الأمريكية الحالية ريتشارد نورلاند من أهم الدبلوماسيين الذين يتمتعون بالحنكة، وذلك لشغله منصب سفير ثلاث مرات، ونظرا لخبرته الطويلة والواسعة التي دامت لأكثر من 35 عاما. وقد أشارت الخارجية الأمريكية أن المهمة الجديدة لنورلاند في ليبيا مؤشر على الأهمية الكبرى التي توليها الولايات المتحدة للتواصل الدبلوماسي المركز على مستوى عال لدعم العملية السياسية الليبية التي ستبلغ ذروتها في الانتخابات التي ستجرى في نهاية العام. كما أكد بيان الخارجية أن نورلاند سيقود الجهود الدبلوماسية الأمريكية لتعزيز الدعم الدولي لإيجاد حل سياسي وشامل ومتفاوض عليه يقوده الليبيون، تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة من خلال دوره كمبعوث خاص للإدارة الأمريكية.

وقد ولد الدبلوماسي الأمريكي في العام 1955 بالعاصمة المغربية الرباط، تخرج من كلية الخدمة الخارجية بجامعة جورجتاون بواشنطن في العام 1977، وحصل على درجة الماجستير من كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز في العام 1992 ثم على ماجستير آخر في العام 2002 من الكلية الحربية الوطنية.

وقد كانت بدايات نورلاند العملية من خلال اشتغاله كمحلل تشريعي في مجلس النواب بولاية أيوا الأمريكية، ليلتحق بعد ذلك بالسلك الدبلوماسي في العام 1980 وهو المجال الذي ورثه من والده فهو ابن دبلوماسي، وينحدر من عائلة مارست العمل الدبلوماسي في مناطق متفرقة من العالم.

وقد شغل نورلاند مهمات دبلوماسية، كان أولها منصب نائب رئيس البعثة الأمريكية في السفارة الأمريكية في أفغانستان ما بين 2005-2007، ثم شغل منصب سفير الولايات المتحدة في أوزبكستان 2007-2010، ثم سفيرا لدى جورجيا بين 2012-2015. بالإضافة إلى مهماته في لعب دور مهم في حل بعض النزاعات في كل من القوقاز وإيرلندا الشمالية وبعض الجمهوريات السوفياتية السابقة. ومنذ 2019 يشغل منصب رئيس بعثة الولايات المتحدة الدبلوماسية إلى ليبيا في تونس.

وقد أكد مسؤول في الخارجية الأمريكية أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الدعم الأمريكي لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والتي تسعى إلى توحيد المؤسسات واستعادة الأمر، وتسهيل المتطلبات للسير نحو تنظيم الانتخابات في موعدها المقرر في ديسمبر المقبل.

وقد لقي تعيين ريتشارد رولاند ترحيبا داخليا، بحيث رحبت الخارجية الليبية بهذا التعيين واعتبرته تثمين للجهود الذي قام بها المبعوث الأمريكي من أجل الوصول إلى تسوية سياسية للأزمة الليبية، كما اعتبرت هذا التعيين دفعة مهمة لدعم العملية السياسية الجارية من خلال تنفيذ خارطة الطريقة عبر تثبيت وقف إطلاق النار، وصولا إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية نهاية العام في ظروف ملائمة يسودها الأمن والاستقرار.

وفي خضم ذلك، اعتبرت صحيفة “واشنطن بوست” تعيين الدبلوماسي الأمريكي ريتشارد نورلاند مبعوثا خاصا إلى ليبيا قبل الانتخابات المزمع تنظيمها في ديسمبر المقبل، يحمل دلالة حول زيادة الاهتمام الأمريكي بالأزمة الليبية، وذلك من خلال الرفع من الجهود الأمريكية لإنهاء التدخل الأجنبي هناك وإنهاء حالة الاضطراب الأمني التي امتدت لسنوات.

زيارة رئيس الوزراء المصري إلى ليبيا: الحيثيات والدلالات

قام رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بزيارة إلى ليبيا ضمن وفد ضم 75 شخصا من بينهم 11 وزير وكبار رجال الأعمال والمستثمرين، وتعتبر هذه الزيارة الأولى لمسؤول مصري في منصب رئيس وزراء إلى ليبيا منذ العام 2010. كما أنها جاءت بعد توافق الأطراف السياسية الليبية على سلطة تنفيذية موحدة تضم مجلسا رئاسيا برئاسة محمد المنفي، وحكومة برئاسة عبد الحميد الدبيبة لقيادة البلاد لفترة مؤقتة إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية في ديسمبر2021.

وقد أجرى مسؤولو البلدين العديد من المباحثات شملت القضايا السياسية والاقتصادية والتجارية كان أبرزها المباحثات التي جمعت مدبولي بنظيره الليبي عبد الحميد الدبيبة، وقد كانت أبرز التصريحات من الجانب المصري خلال هذه الزيارة هي التأكيد على أن السلطة التنفيذية بشقيها المتمثل في المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية هي الشرعية الوحيدة في ليبيا والتي انبثقت عقب نتائج الانتخابات في اجتماع الحوار السياسي الليبي .

وقد شملت المباحثات بحسب الطرفين جل القضايا والعلاقات الثنائية ذات الاهتمام المشترك، وسبل تحسين التعاون الثنائي من خلال متابعة وتقييم ملف التعاون وتطويره وإزالة كل العقبات التي تقف أمام تنمية العلاقات بين البلدين وفي عدة مجالات. كما تم الاتفاق على ضرورة التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات في مسار العملية السياسية لتأمين تنظيم الانتخابات في موعدها في ديسمبر المقبل. كما أكد الجانب المصري على أهمية الطرق السلمية على ضوء المواثيق الدولية والمحلية في حل المشاكل السياسية.

وفي إطار هذه الزيارة، اتفق الطرفان على مجموعة من القضايا ذات الاهتمام المشترك في المجالات التالية:

  • المجال الاقتصادي والتجاري: اتفق الطرفان على تشجيع التبادل التجاري والاقتصادي من خلال رجال الأعمال والمستثمرين، وتسهيل حركة السلع والبضائع فيما بينهما. مع ضرورة تعديل الاتفاقيات المبرمة بين البلدين المتعلقة بالاستثمارات المشتركة.

وأيضا تفعيل استئناف رحلات الطيران بين البلدين وفتح الخطوط البحرية للركاب والشحن بموانئ البلدين، والاتفاق على إنشاء خط ملاحي مشترك.

  • التعاون على الصعيد الأمني عبر إنشاء منظومة معلومات وقاعدة بيانات مشتركة لمكافحة الإرهاب ورصد ومتابعة وتبادل المعلومات حول الأنشطة الإرهابية وحصر العناصر الإرهابية في البلدين، مع تسيير دوريات حدودية مشتركة وإقامة نقاط أمنية ومراقبة على طول الحدود البرية والبحرية وتشكيل قوات مشتركة لمكافحة الإرهاب ميدانيا وفكريا وإعلاميا.

وقد أفرزت هذه الزيارة توقيع 11 مذكرة واتفاقية تعاون في مجالات مختلفة أبرزها:

  • مذكرة التعاون في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والطرق
  • مذكرة التعاون الفني في مجال النقل والمواصلات
  • مذكرة التعاون في المجال الصحي
  • مذكرة التعاون في مجال الاستثمار في الكهرباء و3 اتفاقيات في مجال تطوير الكهرباء
  • مذكرة تعاون في مجال القوى العاملة
  • مذكرات تعاون حول الربط الدولي للاتصالات
  • مذكرة حول التدريب التقني وبناء القدرات

ومن صفوة القول، فعلى الرغم من إعلان الطرفين على أن الزيارة تحمل في ظاهرها توطيد العلاقات بين البلدين وتفعيل الشراكة بينهما في عدة مجالات أهمها مجالات الاقتصاد والاستثمار خصوصا لما تمثله ليبيا لمصر باعتبارها بوابة استثمار مهمة وفي الجهة المقابلة تمثل مصر بوابة مهمة بالنسبة إلى ليبيا في مجال الخبرات التقنية وبناء القدرات – إلا أن ذلك لا يخفي أن الأسباب غير المباشرة للزيارة والتي سبقتها زيارات لمسؤولين مصريين هي محاولة نظام السيسي الإفلات من انعكاسات فشل الخيار العسكري بزعامة خليفة حفتر عن طريق إظهار نفسه أنه جزء من مسار العملية السياسية الساعية لإيجاد حل سلمي للأزمة الليبية وذلك في ظل الضغوطات التي تمارسها الإدارة الأمريكية الجديدة بضرورة إنهاء العملية العسكرية في ليبيا.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.