تقارير المرصد المغاربي: المشهد الليبي – 04

شهدت الساحة الليبية العديد من التطورات الميدانية، وذلك بالتوازي مع التحركات السياسية، تمهيدا لإنهاء حالة الانقسام التي تسود البلاد منذ أعوام. وعلى الرغم من المسارات المختلفة لعمليات التسوية فإن الأخيرة تواجهها عدة صعوبات وعراقيل تتمثل في تمسك خليفة حفتر بالخيار العسكري ومواصلته لتحركاته بمساعدة داعميه من الخارج، حيث لم يحترم فيها التوافق بين الغرب الليبي( المجلس الأعلى للدولة الليبي) والشرق (برلمان طبرق) لإنهاء جميع العمليات العسكرية.   

وقد تمثلت أبرز هذه الخروقات من خلال تحركات حفتر الواضحة ميدانيا وذلك بإعادة تمركز ميليشياته وحشده لعدد كبير من المرتزقة والعتاد العسكري بمساعدة داعميه من الخارج وبالخصوص من الطرف الروسي، وقد شهد ديسمبر العديد من الأحداث الميدانية تمثلت أبرزها في التالي:

خروقات حفتر وحلفائه متواصلة:

 أظهرت المعطيات الميدانية عدم احترام حفتر وحلفائه لكل التعهدات المتفق عليها منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار مرورا بالعديد من لقاءات الحوار من أجل الوصول إلى تسوية سياسية وذلك بهدف إخراج ليبيا من أتون الحرب والصراع الدائر منذ سنوات، وقد كشفت المعلومات أن روسيا تواصل دعمها لخليفة حفتر بمزيد من مرتزقة الخارج والعتاد العسكري، بحيث رصدت قوات الوفاق هبوط العديد من طائرة الشحن الروسية وعلى متنها مرتزقة بمطارات وقواعد متفرقة، وذلك بهدف القتال في صفوف ميليشيا حفتر، بالإضافة إلى طائرات تحمل معدات عسكرية.

وقد رصدت قوات حكومة الوفاق، حوالي 12 رحلة جوية نقلت مرتزقة من سوريا إلى المناطق التابعة لحفتر وميليشياته، منذ أكتوبر الماضي وهو الشهر الذي شهد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار تحت الرعاية الأممية بين طرفي النزاع الليبي في جنيف. وذكر بيان لعملية “بركان الغضب” أن الرحلات كانت تقلع من مطاري دمشق وقاعدة حميميم العسكرية الروسية في اللاذقية لتحط الرحال في مطار بنينا في بنغازي أو قاعدة الخادم الإماراتية جنوب المرج.

كما صرّحت قوات الوفاق أنها رصدت 3 رحلات لطائرات روسية  من طراز إيرباص-إيه 320 هبطت في قاعدة القرضابية في سرت في نوفمبر-ديسمبر الماضي على متنها مرتزقة سوريون وأخرى تحمل معدات عسكرية وذخيرة قادمة من سوريا أيضا. كما تم رصد طائرة من طراز إيرباص-إيه 320 على متنها مرتزقة سوريون قادمة من سوريا هبطت في مطار بنغازي. ورحلات أخرى تابعة للقوات الجوية الروسية كانت متجهة إلى شرق ليبيا.

بالإضافة إلى أنه تم رصد حوالي 11 حافلة تقل مرتزقة سوريين إلى منطقة الجفرة قادمين من المنطقة الشرقية وبالضبط من بنغازي، كما تم رصد أرتال عسكرية لمليشيا حفتر في مناطق سرت-الجفرة والجنوب.

وفي أقوى خرق صريح لاتفاق وقف إطلاق النار، أعلنت قوات الوفاق في 6 ديسمبر هجوم ميليشيا حفتر على أحد معسكراتها بمدينة أوباري ثاني أكبر مدن الجنوب بعد سبها. وقد جاءت هذه القوة المهاجمة بحسب بيان الوفاق من سبها. في محاولة منهم لمحاصرة المنطقة والهجوم على القوات المتواجدة فيها.

تهديدات حفتر بالعودة للحرب ورودود الأفعال حول تصريحاته:

تماشيا مع خرق اتفاق وقف إطلاق النار، دعا حفتر في 24 من ديسمبر العودة إلى خيار الحرب وطرد من وصفهم المعتدين من ليبيا، بحيث طالب في خطاب له بمناسبة ذكرى الاستقلال “الليبيين والمدنيين والعسكرين أن يرفعوا راية التحرير من جديد بحسب قوله، وأن يتولى ضباط الجيش والجنود مهام تصويب البنادق وقذائف ونيران المدافع نحو العدو المعتدي”.

ورداً على تصريحات حفتر الداعية للحرب ضد من وصفهم بالمعتدين، أعلنت حكومة الوفاق بالتوازي عدم سماحها بتكرار ما حصل في السابق الذي تمثل في حدث هجوم حفتر على طرابلس ومدن الغرب الليبي في إبريل 2019، مع إعلان جاهزيتها الكاملة لصد أي عدوان من طرف مليشيا حفتر، وذلك بحسب تصريحات وزير الدفاع في حكومة الوفاق صلاح الدين النمروش، الذي أكد أن قواتهم تحترم بنود اتفاق وقف إطلاق النار برعاية المجتمع الدولي في مقابل  توثيق خروقات لا حصر لها للاتفاق من طرف حفتر وحلفاءه من خلال جلب المزيد من المرتزقة بالإضافة إلى تحشيد الآليات الثقيلة والمدفعية وحفر الخنادق وزراعة الألغام وذلك طبقا لمعاينة المشهد الميداني.

مشيرا إلى أنه سيتم التعامل بكل حزم في الزمان والمكان المناسبين على أي استهداف من طرف هذه الميليشيات، مؤكدا في الوقت نفسه، أن حفتر لن يكون طرفا في أي حل سياسي باعتباره مجرم حرب وسبب رئيس في تدمير البلاد اقتصاديا وارتكابه مجازر لا حصر لها في حق الليبيين. مشددا على دعم الوفاق للعملية السياسية في مقابل عدم التخلي عن أي شبر من أرض ليبيا، والسعي نحو بناء دولة مدنية ديمقراطية لا تمجيد فيها للأشخاص، دولة مؤسسات تسعى لخدمة كل مكونات الشعب الليبي بمختلف انتماءاته وأطيافه.

وردا أيضا على تصريحات حفتر تجاه تركيا من خلال التهديد باستهداف قواتها، حذر وزير الدفاع التركي خلوصي أكار من أي محاولة ممكن أن تستهدف قوات بلاده في ليبيا، لأن الرد سيكون باستهداف جميع الأماكن التي يمكن اعتبارها هدف مشروع، مشيرا إلى أن المشكلة الرئيسية التي تعاني منها ليبيا تتمثل في حفتر وداعميه الذين ارتكبوا جرائم لا حصر لها كان آخرها اكتشاف أكثر من 30 مقبرة جماعية في منطقة ترهونة. معربا عن أسفه لتجاهل المجتمع الدولي وسكوته عن المجازر المتكررة التي يرتكبها خليفة حفتر بإيعاز من داعميه، مشيرا إلى ضرورة مواصلة التحقيقات من جانب المحكمة الجنائية في الجرائم المرتكبة من طرفه، ومحاسبته هو وقواته أمام القضاء.

وقد أشار أكار إلى أن قوات بلاده قدمت تدريبات لنحو 3 آلاف عسكري ليبي، وذلك من خلال تنفيذ بنود الاتفاق المبرم مع حكومة الوفاق الشرعية والذي يتضمن تقديم الجيش التركي لخدمات تدريبية عسكرية واستشارية للقوات الليبية وذلك في إطار شرعي قانوني.

وفي ظل استمرار حفتر وحلفائه في حشد المرتزقة وتكثيف التحصينات بعدة مناطق وعلى رأسها خطوط التماس (سرت-الجفرة)، قررت قوات حكومة الوفاق رفع درجة التأهب والاستعداد لأي هجوم محتمل في أي من المناطق من جانب ميليشيا حفتر، بحيث دعت غرفة عملية “بركان الغضب” في بيان لها جميع القوات المساندة للاستعداد لصد أي تحرك محتمل من قوات المرتزقة التابعين لحفتر، وبالخصوص في محور سرت-الجفرة. والرد بقوة والضرب من حديد على أي هجوم يستهدف المدنيين أو مراكز تابعة لقوات الوفاق.

وعلى الرغم من كل هذه التجاوزات التي ترتكب من طرف حفتر ومن يدعمه من الخارج، جددت قوات الوفاق دعمها لمبدأ الحوار والتوافق بين الليبيين شرط إخلاء تمركزات المرتزقة وتطهير جميع المناطق من الألغام التي راح ضحيتها العديد من المدنيين.

تبادل الأسرى بين الوفاق وحفتر :

تطبيقا لما تم الاتفاق عليه في نوفمبر في إطار اللجنة العسكرية الليبية المشتركة 5+5، تم تنفيذ عمليات لتبادل المحتجزين بين حكومة الوفاق المعترف بها دوليا وميليشيا خليفة حفتر. المرحلة الأولى شهدتها منطقة الشويرف وتخص 48 أسيرا، جرت العملية تحت إشراف اللجنة العسكرية وأعيان من مدينة صبراتة وكتائب أمنية تابعة لقوات الوفاق، وقد تم على إثرها استبدال 33 أسير تابع لميليشيا حفتر، في مقابل 15 من قوات الوفاق. أما الدفعة الثانية من تبادل الأسرى فطالت 6 أشخاص، بحيث تم استبدال 5 من جهة مليشيا حفتر في مقابل أسير واحد من قوات الوفاق، وقد جرت العملية بالتعاون مع حكماء وأعيان مصراتة، وأعيان الشويرف مكان تنفيذ العملية. وفي خضم تفعيل ملف تبادل الأسرى بين الطرفين، أكدت اللجنة العسكرية 5+5، على ضرورة استمرار تبادل المحتجزين بين الطرفين لأن الملف يشكل عامل مساعد لتنفيذ فعلي لاتفاق وقف إطلاق النار. 

الجنائية الدولية والتحقيق في جرائم مليشيا حفتر:

 قام فريق تحقيق من المحكمة الجنائية الدولية بزيارة ليبيا وذلك بهدف معاينة الجرائم التي ارتكبها حفتر وميليشياته في حق المدنيين، وقد تركزت زيارات اللجنة على معاينة المقابر الجماعية بمدينة ترهونة وتوثيق شهادة أهالي الضحايا والمهجرين من المنطقة الشرقية، وقد التقى فريق الجنائية الدولية بوزير الدفاع الليبي صلاح النمروش والمحققين بمكتب النائب العام والمدعي العام العسكري، والذين رحبوا جميعا بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، لتحقيق مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

وكان فريق الجنائية الدولية قد طالب بلائحة اتهام للمتورطين بجرائم المقابر الجماعية وزراعة الألغام بمدينة ترهونة، وذلك بعدما وافقت المحكمة في يوليو الماضي على إرسال فريق للتحقيق في هذه الجرائم المرتكبة من طرف ميليشيا حفتر. وذلك بناء على طلب عاجل رفعه إليها رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، الذي حثها من خلاله بإرسال فريق للتحقيق في الجرائم البشعة التي ارتكبتها ميليشيا حفتر ضد المدنيين.

وتعتبر  قضية المقابر الجماعية من أفظع الجرائم التي ارتكبتها هذه الميليشيات منذ هجومها على محور الغرب الليبي وبالأخص العاصمة طرابلس في أبريل 2019. بحيث تم اكتشاف العديد من المقابر الجماعية، هذه الأخيرة تعتبر من الجرائم التي تدخل ضمن اختصاصات المحكمة لأنه تم تصنيفها في خانة: جرائم الحرب، جرائم ضد الإنسانية، جرائم الإبادة الجماعية.

وإلى حدود الآن، ارتفعت حصيلة  المقابر الجماعية التي تم اكتشافها في مدينة ترهونة فقط إلى أكثر من 30 مقبرة منذ يونيو 2020ـ.

تطورات المشهد السياسي الليبي

في مقابل المشهد الميداني  الذي يُظهر مواصلة تبني حفتر  للخيار العسكري عن طريق تجاوزه لاتفاق  وقف إطلاق النار المعلن بين المجلس الأعلى للدولة الليبي وبرلمان طبرق، شهد المشهد السياسي العديد من التحركات والمشاورات  بين الأطراف الفاعلة في الملف الليبي من أهمها تركيا ومصر، وكان أبرزها كالتالي:

المزيد من المشاركات

زيارة وزير الدفاع التركي إلى ليبيا:

 قام وزير الدفاع التركي خلوصي أكار بزيارة إلى ليبيا في 26 من ديسمبر، بحيث ترأس وفد تركي يضم رئيس الأركان وقائد القوات البرية والبحرية وكذا السفير التركي في طرابلس.

وخلال هذه الزيارة، التقى الوزير التركي برئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي خالد المشري، وقد بحث الطرفان مستجدات الأوضاع السياسية في ليبيا والملفات ذات الاهتمام المشترك، كما  شدد الجانبان على استمرار التنسيق المشترك لصد أي محاولة أو تحرك ميداني من قبل حفتر الذي يسعى لتكرار سيناريو هجومه على طرابلس في أبريل 2019، مع التأكيد على تطابق الرؤى بين طرابلس وأنقرة لحل الأزمة الليبية عبر المسار السلمي السياسي من خلال جلوس كافة الأطراف على طاولة الحوار للوصول إلى تسوية نهائية للأزمة والانتقال إلى مرحلة بناء الدولة الليبية على أسس ديمقراطية.

كما أكد خلوصي أكار خلال لقائه بوزير الداخلية الليبي فتحي باشاغا، على أن زيارته إلى ليبيا من شأنها أن تساهم في توحيد العلاقات الثنائية بين البلدين خصوصا الأمنية منها، كما أبدى رغبة تركيا الكبيرة في توفير كافة الاحتياجات الخاصة بمجالات التدريب وتنمية الموارد البشرية من ضباط وضباط صف وموظفين تابعين لوزارة الداخلية الليبية، ومن جانبه ثمّن باشاغا الدور الذي لعبته تركيا في دعم الشرعية من خلال دحر عدوان حفتر عن العاصمة طرابلس ومساهمتها في محاولة بناء ليبيا الجديدة. مؤكدا على أنه وبدعم من الجانب التركي سيتم إحباط كل المؤامرات التي تحاول تقسيم وضرب النسيج الاجتماعي في ليبيا، وذلك في سبيل إعادة السلم والأمان إلى ليبيا وأن ينعم الليبيون بالديمقراطية تحت راية وحكومة واحدة.

كما اجتمع وزير الدفاع التركي أيضا بنظيره الليبي صلاح الدين النمروش، وقد ناقش النمروش مع الوزير التركي سبل استمرارية التعاون من خلال تكثيف برامج التدريب للقوات الليبية والارتقاء بالمنظومة العسكرية لمستويات دولية، مؤكدا أن الهدف من ذلك هو إعادة ترتيب هذه القوات من خلال ضخ دماء جديدة إليها، وفقا لعقيدة عسكرية قوامها الدفاع عن الشعب ومدنية الدولة والحفاظ على مؤسساتها ومقدراتها.

زيارة وفد المخابرات المصرية للشرق الليبي:

قام وفد مصري برئاسة رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء عباس كامل بزيارة إلى الشرق الليبي وبالضبط مدينة بنغازي في 19 من ديسمبر الماضي، التقى خلالها خليفة حفتر وعقيلة صالح. وقد تزامنت بعد زيارة وفد عسكري تركي رفيع يرأسه وزير الدفاع خلوصي أكار.

  • ويعد نظام السيسي أحد أبرز الداعمين لحفتر عسكريا وسياسيا، وهو الدعم الذي لطالما استنكرته حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، وذلك من خلال تصنيفها نظام السيسي في دائرة المساهمين الرئيسيين في استفحال الأزمة الليبية.

وقد شكلت الملفات الأمنية المتعلقة بالأمن القومي المشترك إحدى أبرز المحاور التي ناقشها الطرفين بحسب ما تناقلته وسائل إعلام مصرية. إذ أكد بيان صادر عن المخابرات المصرية أن الوفد حمل رسالة تأييد على مختلف الأصعدة السياسية والعسكرية  في إطار الدور المصري الداعم لاستقرار الوضع في ليبيا والحفاظ على مقدراتها ومكتساباتها.

كما أشار البيان أن عباس كامل التقى بخليفة حفتر، وأن المباحثات بين الطرفين  تمحورت حول التأكيد على الجهود والتحركات المصرية الداعمة لمخرجات اجتماعات اللجنة العسكرية 5+5 التي أسفرت عن تثبيت وقف إطلاق النار واتخاذ عدد من الإجراءات التي يمكن لها أن تساهم بشكل كبير في إعادة الاستقرار الأمني والعسكري في ليبيا.

كما اجتمع رئيس المخابرات العامة، برئيس برلمان طبرق عقيلة صالح وعدد من أعضاء نواب البرلمان، بحيث أكد من خلاله على دعم مصر لمختلف مسارات التسوية السياسية الشاملة للأزمة الليبية برعاية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

أما الرسالة غير العلنية الذي حملها الوفد المصري، فتتمحور بحسب معلومات حصرية حصل عليها موقع عربي بوست، فكانت حول انزعاج وقلق الحكومة المصرية من ظهور نجل خليفة حفتر صدام حفتر المدعوم إماراتيا بصلاحيات أمنية وعسكرية غير محدودة في شرق ليبيا في ظل وجود قيادات عسكرية تتمتع بالكفاءة والخبرة، هذا الأمر الذي من الممكن أن تكون له تداعيات كبيرة على المشهد السياسي والعسكري في شرق البلاد.

بالإضافة إلى ذلك، فقد أبلغ عباس كامل خليفة حفتر تحذيره من القيام بأي خطوة أو تصرف من دون إبلاغ الجانب المصري مسبقا، وذلك في إشارة إلى عدم سماحهم بتكرار ما حدث خلال العملية العسكرية السابقة التي قادها حفتر في أبريل 2019، دون رغبة القاهرة التي اضطرت إلى الدخول فيها بعد توالي الضغوط الإماراتية.

كما أكد المصدر ذاته، أن عباس كامل أبلغ خليفة حفتر وعقيلة صالح دعم الرئاسة المصرية الكامل للمسار السياسي الذي من الممكن أن ينتج عقيلة صالح رئيسا للمجلس الرئاسي الجديد، مؤكدا على ضرورة تقديم الدعم الكامل له من طرف أعضاء مجلس النواب والتصويت عليه من أجل الظفر برئاسة المجلس الرئاسي الليبي.

كما أشار نفس المصدر، إلى أن بعض من أعضاء الوفد اجتمعوا مع عدد من قادة الميليشيات من قبائل المغاربة والعواقير في قاعدة بنينا العسكرية في بنغازي، بحيث طالبوها بضرورة تخفيف حدة التوتر في المنطقة الشرقية، كما تم توضيح نظرة مصر المستقبلية للملف الليبي خلال هذا الاجتماع والتي تتمحور حول دعم العملية السياسية في مقابل عدم الانجرار لدعوات الخيار العسكري لما لذلك من انعكاسات سلبية على الأمن القومي المصري.

زيارة وفد الحكومة المصرية للغرب الليبي:

بعد أسبوع من زيارة رئيس المخابرات العامة المصرية عباس كامل إلى الشرق الليبي وبالضبط مدينة بنغازي، قام وفد مصري يضم مسؤولين من وزارة الخارجية والمخابرات العامة  بزيارة للغرب الليبي وبالضبط إلى العاصمة طرابلس، وهي الزيارة الأولى من نوعها منذ عام 2014، هذه المدة التي شهدت قطيعة بين نظام السيسي وحكومة الوفاق على إثر دعم الأول لخليفة حفتر  سياسيا وعسكريا. وقد أجمع مراقبون على أن الزيارة تحمل دلالات هامة إذ تأتي في ظرفية ترفض فيها القاهرة الدخول في دوامة الحرب تفاديا لتكرار العملية التي أطلقها حفتر في أبريل 2019، وذلك بعد أيام من إطلاقه لتصريحات تلوح بالعودة إلى الحرب. كما تحمل في طياتها تمرير رسائل إيجابية من القاهرة إلى حكومة الوفاق مفادها أن مصر لن تدعم الخيار العسكري مجددا في ليبيا، وأنها تريد أن تبقى على مسافة واحدة من جميع الأطراف نظرا لعدم وضوح ملامح المسار السياسي لحل الأزمة الليبية.

وقد ضم الوفد المصري نائب رئيس جهاز المخابرات العامة، أيمن عبد البديع،  والرئيس التنفيذي للجنة المعينة في ليبيا، إلى جانب مسؤول رفيع في الخارجية المصرية، والسفير المصري في ليبيا محمد أبو بكر، وقد  جاءت هذه الزيارة بعد تنسيق الخارجية الليبية لمناقشة بعض الملفات الذي تحمل في طياتها دلالات مهمة تهدف إلى تذليل الصعوبات التي تعتريها وذلك في سبيل عودة مبدئية للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وقد كانت الملفات السياسية والدبلوماسية والأمنية محور المباحثات بين الوفد المصري وأعضاء من حكومة الوفاق الليبية. كان أبرزها كالتالي:

  • تفعيل الاتفاقيات السياسية بين البلدين وعلى رأسها اتفاقية الحريات الأربع المتعلقة بالتملك والإقامة والعمل والتنقل، والتي تم توقيعها في تسعينيات القرن الماضي  في غياب تام لتنفيذ مقتضياتها على أرض الواقع،
  • دراسة الوضع الأمني لفتح السفارة المصرية في طرابلس،
  • تفعيل بعض الاتفاقيات الأمنية والتجارية،
  • فتح المجالين الجوي والبحري بين طرابلس والقاهرة،
  • مناقشة طلب حكومة الوفاق بشأن رفع إجراءات التأشيرة عن المواطنين الليبيين،

وقد عقد الوفد المصري جملة من اللقاءات مع عدد من المسؤولين الليبيين في طرابلس، بينهم وزير الداخلية فتحي باشاغا، والخارجية محمد الطاهر سيالة، ووزير الدفاع صلاح النمروش، فضلا عن نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي أحمد معيتيق.

وكانت أبرز لقاءات الوفد المصري برئاسة نائب رئيس المخابرات العامة مع وزير الداخلية فتحي باشاغا بحضور رئيس جهاز المخابرات الليبية عماد الطرابلسي، حيث ناقش الطرفان التحديات الأمنية التي تواجه البلدين الجارين وسبل تعزيز التعاون الأمني لتجاوز العقبات التي تواجه الأمن القومي الليبي-المصري. كما ناقش الجانبان مخرجات اللجنة العسكرية 5+5 مع تأييدهما للجهود المبذولة في جلسات الحوار السياسي تحت الرعاية الأممية للخروج من الأزمة عبر الطرق السلمية السياسية.

وقد التقى الوفد المصري أيضا بوزير الخارجية محمد الطاهر سيالة، إذ استعرض الطرفان آليات تعزيز وتطوير العلاقات المصرية-الليبية في كافة المجالات والدفع بها إلى الأمام بهدف خدمة المصالح المشتركة بين البلدين. وعلى إثر هذا الاجتماع تم الاتفاق على مجموعة من البنود من أبرزها تعهد الطرف المصري بإعادة فتح السفارة المصرية والعودة للعمل من داخل طرابلس في أقرب الآجال، مع تقديم الطرف الليبي لخيارات استئناف خدمات السفارة مرة أخرى من العاصمة.

كما تم الاتفاق على تجاوز كافة المعيقات لضمان خلق الظروف المناسبة لتواصل مواطني الدولتين خاصة فيما يتعلق باستئناف الرحلات الجوية من ليبيا لمطار القاهرة، أضف إلى ذلك برمجة لقاءات واجتماعات بين الخبراء والمختصين من البلدين لتفعيل وتسريع ما هو متفق عليه.

وقد أعلن المتحدث باسم الخارجية الليبية أن الوفد المصري تعاطى بإيجابية خلال مناقشة الملفات العالقة بين البلدين، وذلك يشكل بداية لإعادة بناء جسور الثقة بين الطرفين بعد سنوات من القطيعة بسبب دعم النظام المصري لخليفة حفتر، كما تم التأكيد من الجانب المصري أن القاهرة تعمل على إعادة الاستقرار الدولة الليبية وعدم السماح لعودتها لدائرة الحرب، بالتوازي أكد الطرف الليبي للوفد المصري أن مصالح مصر ستكون مع مؤسسات الدولة الليبية التي تتمتع بالشرعية وليس مع أشخاص بعينهم.

لكن من كل ذلك يمكن القول إن التحركات المصرية تؤكد في مغزاها عدم رغبة نظام السيسي التخلي عن ورقة حفتر، وذلك من أجل توظيفها لاحقا في حال الوصول إلى تسوية سياسية شاملة، من خلال السعي لإدخال حفتر في المشهد السياسي في مرحلة ما بعد حل الأزمة الليبية.([1])


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.