تقارير المرصد المغاربي: المشهد الليبي – 07

مواصلة مليشيا حفتر خروقاته الميدانية

كشفت المعطيات الميدانية عدم التزام حفتر لكل التعهدات المتفق عليها منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار ونقض كل مخرجات اللجنة العسكرية 5+5، وقد كشفت المعطيات التي تم رصدها مواصلة حفتر في الخيار العسكري وفي تجاهل تام للعملية السياسية. وكدليل لاستمرار خروقات حفتر، أعلنت قوات الوفاق رصد تحركات لمرتزقة “فاغنز” الروسية الموالية له، بحيث تم رصد تحرك رتلين من هؤلاء المرتزقة، الأول في الطريق من مدينة البريقة إلى سرت، مكون من 8 سيارات مسلحة و4 سيارات نقل محملة بالذخائر، وغرفة عمليات متحركة للتحكم بالطيران المسير. أما الرتل الثاني فتم رصده من مدينة أجدابيا نحو الغرب، مكون من 3 حافلات وسيارتي نقل محملتين بالذخائر، و3 سيارات مسلحة للحماية.

كما تم رصد قوات مرتزقة تابعين لحفتر في قاعدة عسكرية في مدينة سرت قبيل انعقاد جلسة منح الثقة للحكومة الجديدة، بحيث تم رصد خروج 8 حافلات تحمل مرتزقة من قاعدة القرضابية متوجهة من مدينة سرت إلى الشرق. كما تم رصد 12 سيارة شحن قادمة من الجفرة إلى القاعدة العسكرية.

وعلى إثر هذه التحركات، أكدت قوات الوفاق، أن دخول المرتزقة الروس والجنجويد من قاعدة القرضابية هي بمثابة مناورة من حفتر، وذلك عبر الإيهام بسحب المرتزقة، لكن الوقائع الميدانية تظهر تموقع هؤلاء في معسكرات بمدينة سرت.

وتنفيذا لبنود اتفاق 5+5 لوقف إطلاق النار، أعلنت قوات الوفاق عن تفجير طنين من مخلفات الأسلحة والذخائر، قرب مدينة سرت شمال وسط البلاد. وهي بقايا الذخائر التي كانت تطلقها مليشيا حفتر عند خرقها الهدنة.

محاولة اغتيال وزير الداخلية الليبي فتحي باشاغا

شهد المشهد الميداني الليبي حدثا بارزا، تمثل في محاولة اغتيال وزير الداخلية فتحي باشاغا في مدينة جنزور، على إثر تعرض موكبه لإطلاق النار أثناء عودته من مقر المعلومات والتوثيق التابع لوزارة الداخلية إلى مكان إقامته بالمدينة. وهذا ما أكده بيان صادر عن الوزارة، بحيث أشار إلى أن المهاجمين استخدموا سيارة مسلحة وقاموا بالرماية المباشرة بأسلحة رشاشة على موكب وزير الداخلية. كما أوضح أيضا إلى أن العناصر الأمنية المكلفة بحراسة الوزير قامت بالتعامل مع الواقعة والقبض على المجموعة المسلحة بعد الاشتباك معها. وفي تعليقه على ما وقع، أكد باشاغا على أن محاولة اغتياله كانت عملية تم التخطيط لها بشكل جيد.

ومن جهته أعلن وزير الدفاع الليبي، صلاح الدين النمروش تكليفه قوة عسكرية لتأمين طرابلس لمنع أي تجاوزات أمنية، كما اتفق مع وزير العدل على تكليف رئبس نيابة شمال طرابلس للتحقيق في الواقعة.

وعلى إثر هذه الحادثة، استنكرت السلطة التنفيذية الجديدة الحادثة في بيان مشترك بين رأسي السلطة التنفيذية محمد المنفي وعبد الحميد الدبيبة. مطالبين بضرورة إجراء تحقيق نزيه وشفاف من الجهات الضبطية والقضائية بشكل سريع، مع تأكيدهم على ضرورة عدم إفلات المتورطين من العقاب، موجهين دعوتهم إلى جميع الأطراف بضرورة ضبط النفس والحرص على العمل للوصول إلى الحقيقة.

كما أعرب رئيس برلمان طبرق عقيلة صالح عن استنكاره لمحاولة اغتيال وزير الداخلية، مشيرا في تصريحات له، إلى أن الميليشيات تسيطر على العاصمة الليبية، وأن محاولة اغتيال باشاغا تؤكد عدم سيطرة الوفاق على العاصمة.

كما أدانت العديد من القوى الإقليمية والدولية محاولة اغتيال باشاغا، موجهة دعوتها للسلطات الليبية إلى ضرورة التحقيق العاجل والسريع لمعاقبة المتورطين وتقديمهم للعدالة، في حين صرح السفير الأمريكي في طرابلس ريتشارد رونلاند على إثر اتصال جمعه بفتحي باشاغا عن دعم الولايات المتحدة الأمريكية لمحاولات باشاغا إنهاء نفوذ الميليشيات. وهو ما يدل على وجود علاقة جيدة وقوية تربط باشاغا بالإدارة الأمريكية، مما يجعل إمكانية بقاءه كوزير داخلية ضمن الحكومة الجديدة شيء وارد.

تفاعلات السلطة التنفيذية مع أطراف دولية وإقليمية

يحظى الملف الليبي باهتمام العديد من القوى الإقليمية والدولية، ونتيجة لذلك تفاعلت السلطة التنفيذية مع العديد من الأطراف التي لها اهتمام بالشأن الليبي، وذلك من أجل مناقشة العديد من التطورات التي يعرفها المشهد الميداني والسياسي في ليبيا، وقد كان أبرزها كالتالي:

مباحثات رئيس الحكومة برئيس البعثة الأممية إلى ليبيا:

  • بحث رئيس الحكومة الليبية مع المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا يان كوبيتش خلال لقاء جمعها، سبل المضي قدما في تنفيذ خارطة الطريق، والمنهجية المتبعة في تشكيل الحكومة الليبية. وقد أكد دبيبة خلال اللقاء سعيه إلى استمرارية التواصل والتعاون الإيجابي مع البعثة بما يخدم مصلحة ليبيا وضمانا لنجاح العملية السياسية. مشيدا بالدور الذي لعبته البعثة في تقريب وجهات النظر مع الأطراف الليبية وإعادة ليبيا إلى مسار العملية السياسية في سبيل تحقيق السلام والوحدة والاستقرار.

ومن جانبه أطلع المبعوث الأممي رئيس الحكومة المكلف رؤيته لخريطة طريق تهدف إلى مواجهة كافة التحديات الأمنية والإنسانية والاقتصادية والتنموية في البلد، كما أعرب دعمه للسلطة الجديدة في سعيها لتوحيد البلاد وتعزيز تقديم الخدمات للمواطن الليبي، وتهيئة المناخ المناسب للذهاب في الطريق الصحيح من أجل الوصول إلى الموعد الانتخابي المقرر في ديسمبر 2021.

اجتماع بين السلطة التنفيذية وبعثة الاتحاد الأوروبي:

بحث رئيس الحكومة الجديدة عبد الحميد دبيبة ومسؤولون عن بعثة الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع جمع الطرفين،  تدعيم العمل المشترك من أجل تنفيذ وتفعيل الاتفاقيات المشتركة، كما صرح دبيبة خلال اللقاء على أن  الحكومة الليبية تتطلع إلى عودة البعثات الدبلوماسية والشركات الأوروبية إلى ليبيا لاستكمال المشاريع التي كان تشرف عليها في السابق وخلق فرص استثمار جديدة. كما أكدت البعثة تعزيز وتطوير التعاون مع الحكومة الجديدة في ملفات التنمية والهجرة وحماية الحدود وغيرها من الملفات. كما أكدت استعداد الاتحاد الأوروبي لتوفير كل السبل التي بإمكانها أن تساهم في إنجاح خارطة الطريق واتخاذ التدابير اللازمة في حق أولئك الذين يسعون إلى عرقلة الاستقرار السياسي في ليبيا.

اتصال بين المستشارة الألمانية ورئيس الحكومة الليبية:

 تبادلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الحكومة عبد الحميد دبيبة خلال اتصال هاتفي جمعهما وجهات النظر حول تثبيت الهدنة ووقف إطلاق النار والمسار السياسي في ليبيا. بحيث أوضحت ميركل خلال الاتصال دعم بلادها للمسار السياسي في ليبيا تحت الإشراف الأممي، وإجراء الانتخابات العامة بنهاية العام الجاري. مشددة على ضرورة امتثال الجميع لكافة شروط الهدنة في ليبيا وذلك في سبيل إنجاح العملية. ومن جهته أعرب دبيبة عن إشادته للدور الإيجابي الذي لعبته ألمانيا في العملية السياسية وذلك عبر تبني فكرة مؤتمر برلين لإنهاء الصراع في ليبيا ودعمها لمسار الحوار السياسي الليبي.([1])


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.