تقارير المرصد المغاربي: المشهد الليبي – 08

شهدت الساحة الليبية العديد من التطورات الميدانية والسياسية، الداخلية والخارجية، خلال شهر مارس 2021، يمكن في إطارها التمييز بين:

تطورات المشهد الميداني الليبي

وقد تمثلت أبرز هذه التطورات في مواصلة خرق ميليشيا حفتر للالتزامات المتولدة عن اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك من خلال تحركاتها الواضحة على الأرض، وذلك بإعادة تمركزها مع عدم توقف حشد المزيد من المرتزقة والأسلحة. بالإضافة إلى اكتشاف مزيد من المقابر وتواصل عملية إزالة الألغام والمتفجرات هذه الملفات التي تعتبر من أبرز مخلفات حرب حفتر على الغرب الليبي، وقد كانت أبرز أحداث المشهد الميداني الليبي كالتالي:

1- التحركات الميدانية لحفتر في ظل تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار:

لا زالت توضح المعطيات الميدانية عدم احترام حفتر لكل التعهدات المتفق عليها منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، وقد كشفت المعطيات التي تم رصدها مواصلة حفتر في الخيار العسكري وفي تجاهل تام للعملية السياسية التي حققت تقدما ملحوظا وصلت إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.

ويؤكد ذلك ما أعلنته قوات الوفاق بعودة مرتزقة “فاغنر” الروسية و”الجنجويد” إلى مدينة سرت بعد انسحابهم، بحيث كشف العميد الهادي دراه الناطق باسم غرفة عمليات تحرير سرت-الجفرة، عن رصد 12 حافلة تحمل هؤلاء المرتزقة والذين يقاتلون بصفوف ميليشيا حفتر عند وصولها إلى قاعدة القرضابية. بحيث أكد عودتهم لتمركزاتهم السابقة وانتشارهم في المناطق التي كانوا متواجدين بها، وهذا ما يدل ويؤشر على أن عملية الخروج والعودة وإعادة الانتشار لهؤلاء ما هي إلا خطة خداعية رسمها حفتر قبيل انعقاد جلسة منح الثقة للحكومة للإيهام بالالتزام ببنود وقف إطلاق النار .

كما تم في نفس السياق، رصد مرتزقة “فاغنر” الروس وهم يقومون ببناء ساتر ترابي بين مدينتي سرت والجفرة، وهو ما يعتبر خرقا واضحا لاتفاق اللجنة المشتركة العسكرية 5+5 المتعلق بوقف إطلاق النار .

وعلى نحو آخر، أكد تقرير صادر عن خبراء بالأمم المتحدة عدم فعالية حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا، بحيث أشار إلى أن الدول الداعمة لأطراف النزاع في ليبيا خصوصا الداعمة لحفتر وعلى رأسها روسيا والإمارات تجاهلت بشكل تام احترام قرارات الشرعية الدولية، بحيث وثق التقرير دخول عشرات الشحنات من الأسلحة، شملت طائرات مسيرة وصواريخ أرض جو وقطع مدفعية وعربات مصفحة. كما تمت الاستعانة بمرتزقة لدعم حفتر في هجومه على طرابلس.

كما كشف التقرير أيضا، كيف استخدمت الحكومات الأجنبية شركات الطيران والسفن التجارية لنقل المرتزقة والأسلحة المتطورة إلى ليبيا، وذلك عن طريق إخفاء مهامهم، وفي جانب آخر اتهم التقرير شركات أمنية وعلى رأسها شركة “بلاكووتر” الأمنية إلى جانب 3 شركات أخرى يتواجد مقرها بالإمارات بانتهاك حظر توريد الأسلحة خلال هجوم حفتر على طرابلس.

ومع تصاعد حجم التحشيدات الميدانية التي تظهر مدى عدم احترام خليفة حفتر وحلفائه لكل الالتزامات التي صدرت عن المسارات السياسية، بحث المبعوث الأممي إلى ليبيا يان كوبتش، على إثر اجتماع مع مسؤولين فرنسيين في العاصمة باريس سبل تسريع إخراج المرتزقة من ليبيا من خلال مساعدة الجانب الليبي في تسريع عملية إخراجهم، والعمل على تعزيز احترام حظر التسليح الذي تفرضه الأمم المتحدة المتمثلة في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بذلك. مع التأكيد على أهمية المضي في التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2020 ودعم السلطة التنفيذية الجديدة.

ومن جانبها، شددت اللجنة العسكرية الليبية المشتركة 5+5، على ضرورة التسريع في موضوع إخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب من البلاد، وذلك بالتعاون مع الحكومة الليبية الجديدة وذلك من أجل إنجاح المهام المنوطة باللجنة. وتنفيذا لهذا التعاون بحث رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة مع اللجنة العسكرية 5+5 في اجتماع جمع الطرفين تطورات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، من خلال مناقشة ملف إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد، ومناقشة تطورات فتح الطريق الساحلي بين مصراته وسرت، ودراسة خطة تأمينها، بالإضافة إلى الوقوف على احتياجات اللجنة لتسهيل الترتيبات المرتبطة في سبيل إنجاز خارطة الطريق المرسومة لعملها.

2- اكتشاف مزيد من المقابر الجماعية

لا زال المكتب الإعلامي للهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين يكتشف العديد من المقابر الجماعية، هذه الأخيرة التي تم تصنيفها على أنها إحدى الجرائم الدولية الخطيرة، التي ارتكبها حفتر ومرتزقته في حق المدنيين، وفتحت على إثرها المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا دوليا لمتابعة المسؤولين عنها.

وفي خضم هذا الموضوع، أعلنت الهيئة اكتشافها لمقبرة جماعية جديدة بمدينة ترهونة جنوب طرابلس. على إثر تمكن فرق البحث التابعة للهيئة من اكتشافها والعثور على مجموعة من الجثث وذلك في منطقة مشروع الربط بترهونة.

وكانت الهيئة أعلنت عن انتشال عدد من الجثث مجهولة الهوية، وأن العمل جاري من أجل البحث عن العديد من المفقودين على إثر بلاغات مقدمة من طرف أسر البعض منهم بمدينة ترهونة ومناطق أخرى في ضواحي طرابلس، وبالفعل وبناء على ذلك أكدت وزارة العدل أنه على إثر اكتشاف العديد من المقابر سواء الفردية منها أو الجماعية وانتشال العديد من الجثث مجهولة الهوية، تمكنت بعض الأسر من التعرف على هوية أقاربها من بين الجثث التي عثر عليها، وذلك إما عن طريق إجراء اختبارات البصمة الوراثية أو بفضل المعرض الذي أقامته إدارة الطب الشرعي بمركز الخبرة القضائية والبحوث والتي عرضت من خلاله متعلقات الضحايا التي تم انتشالهم من هذه المقابر.

ووفق تقارير صادرة عن الهيئة، فقد بلغت حصيلة الجثث التي تم انتشالها منذ يونيو 2020 إلى حدود مارس 2021 إلى 140 بالمقابر التي تم اكتشافها بمدينة ترهونة، و26 في المقابر المتواجدة بضواحي طرابلس، فيما ارتفع عدد المقابر المكتشفة ما بين 23 مقبرة جماعية و 25 مقبرة فردية.

3- اللجنة العسكرية المشتركة وتواصل عملية إزالة الألغام والمتفجرات:

يعتبر خطر الألغام والأجهزة المتفجرة التي زرعتها ميليشيا حفتر في مناطق متفرقة من العاصمة طرابلس ونواحيها والطرق المؤدية لمحور الغرب، من أبرز مخلفات الحرب الذي شنها حفتر على المحور الغربي، بحيث لا تزال آثارها المدمرة مستمرة إلى غاية الآن، إذ قُتل وأصيب العشرات من المدنيين وغير المدنيين ومن ضمنهم العاملين في مجال إزالة الألغام نتيجة التلغيم الذي لحق بمحاور طرق وأماكن متفرقة ومن ضمنها مناطق سكنية.

وفي خضم ذلك، أعلنت اللجنة العسكرية 5+5 بدء نزعها للألغام والمواد المتفجرة من سرت والطرق المؤدية إلى محور الغرب الليبي وذلك تمهيدا لفتح الطريق الساحلي بين مصراتة وسرت. بحيث أكدت اللجنة على ضرورة تأمين الطريق لنحو أكثر من خمس كيلومترات، كما أعلنت أيضا أنها قامت بتفجير حوالي 3 أطنان من الذخيرة والصواريخ. مع مواصلة فرق البحث عملها من خلال تمشيط جميع المناطق المتوقع أن تتواجد بها ألغام ومواد متفجرة كثيرة. وفي خضم هذه التطورات أعلنت اللجنة أن الطريق الممتدة من أبو قرين إلى بويرات أصبحت آمنة بعد انتهاء فرق الهندسة من إزالة الألغام.


ثانياً: تطورات المشهد السياسي الليبي

دخلت ليبيا مرحلة جديدة من المسار السياسي، بعد أن أفرزت المشاورات واللقاءات من خلال منتدى الحوار الليبي اختيار سلطة تنفيذية مؤقتة لقيادة البلاد إلى حين إجراء الانتخابات العامة في ديسمبر 2021. تحت الرعاية الأممية. تمخض عن ولادة تشكيلة حكومية برئاسة عبد الحميد دبيبة وذلك بعد منحها الثقة من طرف مجلس النواب.

انطلاقا من ذلك، ما هي التطورات التي عرفها مسار تشكيل الحكومة الليبية الجديدة إلى حدود نيلها ثقة مجلس النواب؟ وما هي أبرز ردود الفعل على هذه الخطوة وجملة التحديات التي ستواجه مهامها؟

مسار تشكيل الحكومة الليبية الجديدة

في 10 مارس 2021 صوت مجلس النواب الليبي بالموافقة على حكومة وحدة وطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة وذلك بمنحها الثقة بأغلبية ساحقة نتيجة حصولها على 132صوت من أصل 133، في حين كان يكفي حصولها على 90 صوتا لتنال الثقة، وهو ما يساوي 50 % +1 من عدد أعضاء مجلس النواب. وقد عقدت جلستان من أجل التداول بشأن اعتماد التشكيلة الحكومية والاستماع لرئيسها. ليعلن في الأخير رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بعد انتهاء الجلسة الثانية نيلها ثقة المجلس، بحيث صرح في ختامها أن مدة الحكومة ستنتهي في 24 من ديسمبر المقبل، تاريخ الاستحقاقات الانتخابية العامة، وستكون بعدها حكومة تسيير أعمال لحين نهاية الانتخابات.

وبعد نيلها الثقة، أدى أعضاء الحكومة الليبية الجديدة اليمين الدستورية أمام مجلس النواب، وفي كلمة له عقب انتهاء عملية أداء اليمين، صرح رئيس مجلس النواب في طبرق عقيلة صالح على أن هذا القسم يعد إنجاز للالتزامات الدستورية، وخطوة أساسية لتمكين حكومة الوحدة الوطنية من أداء مهامها، مشددا على ضرورة طي صفحة الانقسام وفتح قنوات التشاور والحوار، لكي يشهد الليبيون ميلاد حكومة واحدة تقوم على رعايتهم وتحقيق تطلعاتهم.

ومن جانبه، طالب رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي رئيس الحكومة ورئيس البرلمان، بتوفير المناخ والظروف الملائمة لتنظيم الانتخابات المقررة في ديسمبر المقبل، داعيا إلى تقوية ما سماها بنواة المصالحة المجتمعية من أجل إنجاز خارطة الطريق المتفق عليها في الحوار الليبي-الليبي.

وتضم حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، 27 عضوا و 6 وزراء دولة، بينهم 6 حقائب نسائية، من أبرزها وزارة الخارجية الذي تقلدتها نجلاء المنقوش، وحقيبة العدل التي تولت وزارتها حليمة اليوسيفي، فيما تقلد وزراة الداخلية التي كان يشغل مهامها فتحي باشاغا خالد التيجاني مازن، أما حقيبة الدفاع فستبقى في عهدة رئيس الحكومة مؤقتا، وقد أرجع الدبيبة ذلك إلى وجود أزمة في تسمية من يتولى هذه الحقيبة من منطقة بعينها. وقد أكدت العديد من المؤشرات أن السبب في تأجيل الحسم في اختيار الاسم الذي سيتولى مهام وزارة الدفاع مرتبط بحسابات خليفة حفتر وموقعه في المشهد السياسي والعسكري في المرحلة المقبلة.

كما رافق تشكيل التكتل الحكومي العديد من العراقيل والتحديات، انطلاقا من مشاورات تشكيل أعضاء الحكومة وصولا إلى مرحلة التصويت، إذ تعسر اختيار الأعضاء منذ انطلاق المشاورات والاتصالات التي شملت أطرافا متعددة سواء قبلية وسياسية واجتماعية أو عسكرية، كما تم تأجيل إعلان أسماء الفريق الحكومي في مناسبتين بسبب خلافات حول اختيار بعض الأسماء والتي ظلت قائمة إلى حين جلسة التصويت، اضطر على إثرها رئيس الحكومة إلى إجراء تعديل على تشكيلته وذلك بسبب اعتراضات عدد من النواب، وذلك تفاديا لانهيار عملية منح الثقة للحكومة من قبل البرلمان حتى لا يضطر للجوء إلى ملتقى الحوار السياسي لنيل الثقة كما تنص على ذلك خارطة الطريق. وعلى إثر هذا المطب استبعد الدبيبة عمر تنتوش من وزارة الاقتصاد وذلك بسبب صلته الوثيقة بخليفة حفتر، ولمياء بوسدرة من وزارة الخارجية المحسوبة على حزب الوطن. كما واجهت حكومة الدبيبة تحدي آخر متمثل في الخلاف بين أعضاء مجلس النواب في طرابلس وطبرق حول مكان انعقاد جلسة رسمية لمجلس النواب لمنح الثقة للحكومة الجديدة.

ردود الفعل حول منح الثقة للحكومة الليبية الجديدة

قوبل منح الثقة لحكومة عبد الحميد دبيبة بترحيب داخلي وإقليمي ودولي واسع تواتر أهمها كالتالي:

(أ) موقف الأطراف الليبية: 

على المستوى الداخلي لاقى منح الثقة للحكومة الليبية الجديدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة ترحيبا داخليا، ففي إطار ذلك رحب رئيس الحكومة السابق فايز السراح بخطوة منح الثقة للحكومة الجديدة، التي ستدير شؤون البلاد مؤقتا حتى نهاية العام الجاري، معتبرا إياها خطوة هامة لإنهاء الاقتتال والانقسام، داعيا الجميع إلى الوحدة والتعاون من أجل نهضة ليبيا. من جهته أكد وزير الداخلية في الحكومة السابقة فتحي باشاغا إن ميلاد حكومة وحدة وطنية ونيلها الثقة من مجلس النواب بمظهر ديمقراطي وحضاري، يعد يوماً تاريخياً، تبلورت فيه الرغبة في إنهاء الانقسام والحرص على وحدة ليبيا. كما رحب وزير الدفاع صلاح الدين النمروش، بحصول حكومة الوحدة الوطنية على ثقة مجلس النواب في مدينة سرت، معربا عن أمله في نجاح الحكومة الجديدة في أعمالها ومهامها على امتداد كل ربوع ليبيا.

بدورها أشادت هيئة صياغة الدستور بهذه الخطوة، معربة عن أملها في أن تتوج الحكومة جهود عملها بدعم المسار الدستوري بالاستفتاء على مشروع الدستور للوصول إلى تنظيم الانتخابات العامة بناء على أحكامه.

أما مجلس نواب طرابلس، فأشار إلى أن هذا الإنجاز جاء بفضل تضحيات أبطال البنيان المرصوص، مؤكدا أن جلسة سرت جاءت تتويجا للجهود التي بذلت من خلال النقاشات والمشاورات التي أجريت داخل ليبيا وخارجها من أجل توحيد البرلمان، مبرزا أن المهمة لم تنتهِ ويجب أن تستمر الجهود في هذا الصدد من أجل إنجاز الاستحقاقات القانونية والدستورية ورفع المعاناة عن الشعب الليبي في كل ربوع البلاد.

(ب) الموقف الأممي:

رحبت الأمم المتحدة في بيان صادر عن أمينها العام أنطونيو غوتيريش بمنح مجلس النواب الليبي الثقة لحكومة عبد الحميد الدبيبة، واصفا إياها بالخطوة الهامة والضرورية لعودة الوحدة والأمن والرخاء في ليبيا. مشددا على أهمية توحيد ليبيا والمضي نحو تحقيق السلام والاستقرار فيها. أما البعثة الأممية للدعم في ليبيا، فأشارت إلى أن هذه الخطوة هي فرصة حقيقية للمضي قدما نحو الاستقرار والازدهار والمصالحة في سبيل وحدة ليبيا واستعادة كامل سيادتها. كما أثنت على مخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي والجهود الوطنية التي ساهمت في دعم العملية السياسية.

من جهته، رحب مجلس الأمن الدولي بمنح مجلس النواب الليبي، الثقة لحكومة الوحدة الوطنية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، المكلفة بقيادة البلاد للانتخابات في ديسمبر المقبل، مؤكدا على أهمية الخطوة في العملية السياسية الليبية، مشددا في ذات الوقت على ضرورة توحيد المؤسسات على النحو المنصوص عليه في خارطة الطريق التي تم التوافق عليها في ملتقى الحوار السياسي الليبي في تونس. مطالبا الحكومة الجديدة الاستعداد إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل حر ونزيه، بما في ذلك الترتيبات اللازمة لضمان المشاركة الكاملة والمتساوية والهادفة للمرأة الليبية. كما دعا حكومة الوحدة إلى تحسين الخدمات المقدمة للشعب الليبي، مع ضرورة إطلاق عملية مصالحة وطنية شاملة، والتقيد بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني مع إعطاء الأولوية للتنفيذ الكامل والشامل لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2020. وذلك من أجل دعم انسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة في البلاد، والامتثال الكامل لحظر الأسلحة تماشيا مع القرارات الأممية.

(ج) الموقف الأمريكي- الأوروبي:

رحب بيان مشترك أمريكي-أوروبي (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، ألمانيا) بالتطورات الأخيرة التي يشهدها الملف الليبي، والتي تكللت بمنح مجلس النواب الليبي الثقة للحكومة الجديدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة. واعتبارها خطوة حيوية نحو توحيد المؤسسات الليبية، وإيجاد حل سياسي دائم للأزمة في البلاد، مع تأكيد البيان على مواصلة الدعم من طرف هذه الدول للأطراف الداخلية وجهود الأمم المتحدة، لإنجاح العملية السياسية من أجل الوصول إلى الاستحقاق الانتخابي المقبل. مشددا في الوقت نفسه على ضرورة التنفيذ الكامل لقرار وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر 2020.

ومن جانبه، رحب الاتحاد الأوروبي منح الحكومة الجديدة الثقة من طرف مجلس النواب الليبي. وفي معرض ذلك أشاد ممثل الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل بجهود جميع الأطراف الليبية وبروح الوحدة الوطنية والمصالحة التي طبعت هذه الخطوة، كما اعتبر تشكيل الحكومة قفزة كبيرة في الملف الليبي وذلك بهدف خلق الظروف لدمج المؤسسات الليبية وإجراء الانتخابات في ديسمبر المقبل. مؤكدا على دعم الاتحاد لجهود المؤسسات الليبية سواء التشريعية أو التنفيذية لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد لها. مشددا في نفس الوقت على ضرورة تفعيل وقف إطلاق النار وانسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا.

ومن جانبه، أكد سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا ساباديل جوزيه، على دعم التكتل الأوروبي للحكومة الليبية الجديدة وأهدافها المتمثلة في إحلال السلام والاستقرار والازدهار، وتحسين الخدمات الأساسية والاستعداد للانتخابات المقبلة.

وفي بيان منفصل، رحبت الخارجية الأمريكية، بمنح مجلس النواب الليبي الثقة للحكومة الجديدة، وأن ذلك يشكل نقطة تحول مهمة لمستقبل البلاد وخطوة أساسية تجاه إتمام خارطة الطريق المنبثقة عن الحوار الليبي، للوصول إلى تنظيم انتخابات حرة وعادلة في ديسمبر 2020 بعد صراع امتد لسنوات، مشيرا إلى المسؤولية الملقاة على عاتق هذه الحكومة ومن أبرزها تنفيذ وقف إطلاق النار، وتوفير الخدمات الأساسية في البلاد، وإطلاق برنامج المصالحة الوطنية. كما طالب البيان كل الأطراف على احترام قرارات الشرعية الدولية المتمثلة في قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بحظر الأسلحة وإنهاء التدخلات الأجنبية وإخراج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من البلاد.

(د) الموقف الروسي-الصيني:

رحبت كل من روسيا والصين بمصادقة مجلس النواب الليبي على تشكيلة حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة. بحيث أكد بيان للخارجية الروسية، على أهمية هذه الخطوة باعتبارها الطريق الذي يمهد لتجاوز الأزمات الحادة التي تطال المشهد الليبي منذ سنوات. وذلك في سبيل التوصل إلى حل وسط بناء ومقبول من جميع الأطراف الليبية المتنازعة، يقوم على أساس الحوار الشامل بمشاركة كافة القوى السياسية الفاعلة. كما أشار بيان الخارجية أن ليبيا كانت ولا تزال شريكا مهما لروسيا في منطقة شمال إفريقيا. وبناء على ذلك ستواصل روسيا تطوير اتصالاتها السياسية واستعادة المستوى العالي للتعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والعسكرية والتقنية والإنسانية.

أما الخارجية الصينية، فقد عبرت خلال بيان صادر عنها أملها في أن تخلق هذه الخطوة فرصة حقيقية للحكومة الجديدة من أجل توحيد صفوف الليبيين، بناء على التوافق والحوار في سبيل تعزيز التقدم الجديد في التسوية السياسية للقضية الليبية، كما أشار البيان عن رغبة الصين في مواصلة تطوير علاقات الصداقة والتعاون مع ليبيا، والعمل مع المجتمع الدولي للقيام بدور إيجابي في سبيل استعادة السلام والاستقرار في هذا البلد.

(هـ) الموقف التركي: 

رحبت تركيا عبر بيان صادر عن وزراة خارجيتها، بمنح الحكومة مجلس النواب الليبي وبالأغلبية المطلقة الثقة للحكومة الليبية الجديدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وقد عبرت الخارجية التركية على إثر هذه الخطوة عن أملها في أن تتخذ هذه الحكومة خطوات سريعة وملموسة من أجل توفير الخدمات العامة الرامية لتحقيق متطلبات الشعب الليبي، وتوحيد المؤسسات الليبية، وتنفيذ العملية الانتخابية في موعدها، وذلك من أجل ضمان مصالحة وطنية شاملة. كما أشار البيان إلى أهمية توسيع سلطات الحكومة الليبية لتشميل كافة أنحاء التراب الليبي. مع دعوة جميع الأطياف الليبية ومكونات المجتمع الدولي طيلة هذه الفترة إلى حين تنظيم الانتخابات العامة، إلى دعم حكومة الوحدة الوطنية من أجل بناء ليبيا الديمقراطية التي تتمتع بالأمن والاستقرار. مشيرا إلى أن تركيا ستواصل تقديم كل سبل الدعم الكامل للحكومة الجديدة، لتلبية تطلعات الشعب الليبي بشأن السلام والاستقرار والرفاه.

(و) الموقف المصري:

على إثر منح الثقة لحكومة عبد الحميد الدبيبة، رحبت الخارجية المصرية في بيان صادر عنها بحصول الحكومة الجديدة على ثقة مجلس النواب، كما أشاد البيان بالدور الذي لعبه المجلس من أجل تحمل مسؤولياته إعلاءً للمصلحة العليا للبلاد وذلك في سبيل التحرك قدما نحو إعادة الاستقرار والأمن إلى ليببا ووحدة أراضيها بما يحقق تطلعات الشعب الليبي ويرفع المعاناة عنه.

ومن جانبه، أعلن عبد الفتاح السيسي عن دعمه الكامل للحكومة الليبية الجديدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة على إثر منحها ثقة مجلس النواب. وقد أكد على أهمية هذه الخطوة في طريق تسوية الأزمة الليبية، وذلك من خلال قدرة الحكومة الجديدة في إدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق المصالحة الشاملة وتوحيد المؤسسات الليبية عن طريق الدفع بمسار التسوية السياسية وذلك بما يحد من التدخلات الخارجية. وصولا لانتخابات ديسمبر 2021. كما عبر السيسي عن استعداد مصر لتقديم خبراتها في المجالات التي من شأنها تحقيق الاستقرار السياسي وتحقيق التنمية التي يطمح إليها الشعب الليبي.

(ز) الموقف الخليجي: 

رحبت الدول الخليجية وعلى رأسها قطر، الإمارات والسعودية بمنح الثقة للحكومة الليبية الجديدة، فقد رحبت قطر بمنح الثقة للحكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة، وذلك على إثر بيان صادر عن وزارة الخارجية، بحيث أكد البيان عن دعم قطر الكامل للحكومة الجديدة، وذلك من أجل تحقيق تطلعات الشعب الليبي في التنمية والاستقرار والازدهار. كما عبّرت الخارجية القطرية عن أملها في أن تمهد الحكومة الجديدة الطريق للحل السياسي الشامل الذي يحافظ على وحدة الأراضي الليبية ويحترم حقوق الشعب الليبي ويؤسس لدولة القانون المؤسسات الليبية.

كما رحبت كل من الإمارات والسعودية بمنح مجلس النواب الليبي الثقة للحكومة الليبية الجديدة، بحيث أكد بيان صادر عن وزارة الخارجية التعاون الدولي الإماراتية، عن ترحيبها بهذه الخطوة الهامة في مسار حل الأزمة الليبية، معربة عن تطلعاتها إلى نجاح ما تبقى من مسارات الحل السياسي برعاية الأمم المتحدة، وذلك من أحل تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار في ليبيا. كما أثنت على الجهود الأممية التي كان لها دور كبير في الوصول إلى هذه المحطة الهامة، مؤكدة تعاون الإمارات الكامل مع الحكومة الجديدة بما يحقق الأمن والاستقرار والازدهار وتطلعات الشعب الليبي.

ومن جانبها، رحبت السعودية في بيان صادر عن خارجيتها بهذه الخطوة التي اعتبرتها تاريخية وهامة من شأنها تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد، وأعربت عن أملها، في أن يحافظ هذا الإنجاز على وحدة وسيادة ليبيا، بما يُفضي بخروج كافة المقاتلين الأجانب والمرتزقة. كما أعربت عن أملها أن يؤسس هذا الإنجاز لحل دائم يمنع التدخل الخارجي الذي يعرض الإقليم العربي للمخاطر. مؤكدة دعم المملكة الكامل لكافة الجهود الرامية إلى التوصل لحل سياسي للأزمة الليبية، معربة عن تطلعها في أن تحقق هذه الخطوة الأمن والاستقرار والتنمية في ليبيا.

(ح) الموقف المغاربي: 

رحبت الدول المغاربية وعلى رأسها المغرب، الجزائر، تونس بانتخاب أعضاء السلطة التنفيذية المؤقتة في ليبيا، فقد رحب المغرب خلال اتصال جمع وزير الخارجية المغربي بالمبعوث الأممي إلى ليبيا يان كوبتش بالدينامية الجديدة التي يشهدها الملف الليبي، والتي تمخض عنها تشكيل حكومة ليبية مؤقتة مدعومة من طرف البرلمان الليبي. بحيث اعتبرها خطوة مهمة في اتجاه توحيد المؤسسات ودعم الاستقرار، والاستجابة لمتطلبات الشعب الليبي، وكذا تهييئ الظروف الملائمة من أجل تنظيم الانتخابات المقبلة المزمع عقدها في نهاية هذا العام. مشددا على ضرورة دعم المجتمع الدولي، ولاسيما الأمم المتحدة، للمرحلة الحاسمة التي دخلتها ليبيا وذلك في سبيل إنهاء الانقسام ووضع حد لهذا النزاع الذي طال أمده، وهو ما سيكون له وقع إيجابي ليس على مستوى الوضع الأمني الليبي فقط، بل على البيئة الإقليمية بشكل عام. مؤكدا أن المغرب سيواصل العمل مع الحكومة الجديدة المؤقتة وكل المؤسسات الليبية الشرعية، وبالتنسيق مع الأمم المتحدة لإنجاح الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وخدمة الاستقرار والتنمية في هذا البلد المغاربي.

وفي بيان صادر عن الرئاسة الجزائرية، أعرب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن ترحيبه بتشكيل الحكومة الليبية الجديدة ومنحها الثقة من قبل البرلمان، كما أكد تأييده واستعداده التام لمساندة الحكومة الليبية، معربا عن أمله على إنهاء حالة الانقسام، وتوحيد الصفوف لضمان نجاح الاستحقاقات الهامة بنهاية هذا العام، مؤكدا أن الجزائر أثبتت قولا وفعلا وقوفها إلى جانب الليبيين وتضامنها اللامشروط معهم، وستواصل الجهود في سبيل تحقيق السلم والمصالحة الوطنية في هذا البلد الشقيق.

من جانبها، أعربت تونس عن ارتياحها لما وصفته بالإنجاز التاريخي على إثر نيل الحكومة الليبية الجديدة ثقة مجلس النواب. وذلك بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية التونسية، الذي اعتبرت الحدث خطوة مهمة نحو إنهاء الانقسام والخروج من الأزمة المتواصلة منذ سنوات، مؤكدة على ثقتها التامة بقدرة الليبيين على تثبيت هذا الإنجاز في سبيل دعم السلم والاستقرار، والشروع في بناء صفحة جديدة من تاريخ ليبيا، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي في التنمية والإعمار. كما شدد البيان على استعداد تونس الكامل في تقديم الدعم لهذا البلد الشقيق، وحرصها الثابت على الارتقاء بعلاقات التعاون بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية المتكاملة والمتضامنة لما فيه مصلحة الشعبين.

ومن جهته، رحب الرئيس التونسي قيس سعيد خلال اتصال هاتفي جمعه برئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بنيل الحكومة ثقة مجلس النواب بالأغلبية، مؤكدا على ضرورة زيادة التنسيق والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات وفي القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وفي اتصال هاتفي أيضا جمع رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة ورئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي، رحب الأخير من خلاله بنيل الحكومة الليبية الثقة البرلمانية، معتبرا إياها مرحلة مهمة على طريق الاستقرار السياسي والاقتصادي لهذا البلد الشقيق الذي تربطه بتونس علاقة تاريخية عريقة، وبدوره عبر رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي خلال اتصال هاتفي مع رئيس الحكومة الليبية عن ارتياحه لنيل الحكومة الليبية ثقة مجلس النواب باعتبارها خطوة هامة على درب الاستقرار السياسي، معربا عن أمله أن تشهد العلاقة بين البلدين مزيد من التعاون بما يخدم المصالح المشتركة.

التحديات التي تواجه حكومة عبد الحميد الدبيبة

تواجه الحكومة الليبية الجديدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة العديد من التحديات من أبرزها:

(أ) إشكالية توحيد المؤسسات: في ظل الانقسام الذي عاشته ليبيا طيلة السنوات الماضية بين الغرب والشرق، تجد حكومة الدبيبة نفسها أمام مطب حقيقي، يتمثل في توحيد مؤسسات الدولة السيادية ومن أبرزها البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، بالإضافة إلى توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتعتبر هذه المهمة إطارا أساسيا لوقف الفوضى والانقسام. وذلك من أجل التمهيد لأرضية ملائمة وتسهيل الطريق لإجراء الانتخابات العامة وفق خارطة الطريق المحددة من قبل لجنة الحوار السياسي الليبي.

(ب) التحديات الأمنية: تتمثل في جملة من التحديات أبرزها تثبيت وقف إطلاق النار وإخراج المرتزقة من البلاد، بحيث يعتبر هذا التحدي من بين أهم أولويات عمل حكومة الدبيبة، وكان الأخير قد دعا خلال جلسات منح الثقة للحكومة، إلى ضرورة مغادرة المرتزقة والمقاتلين الأجانب ليبيا باعتبارهم خنجر في ظهرها وذلك بالاتفاق مع الدول التي أرسلتهم (في إشارة إلى روسيا). بحيث أن الحكومة الليبية مطالبة بإخراج حوالي 20 ألف من المرتزقة وتفكيك جميع الفصائل المسلحة، وفي هذا الصدد باشر رئيس الحكومة المكلف مباشرة بعد نيله ثقة مجلس النواب، بلقاء مع اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 وذلك لبحث تطورات تنفيذ وقف إطلاق النار، ومتابعة عملية إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد. مع تقديم كل سبل الدعم لهذه اللجنة في مسار توحيد الجيش الليبي. وتمثل هذه النقطة إحدى المهمات الرئيسية للسلطة التنفيذية باعتبارها القائد الأعلى للجيش (المجلس الرئاسي)، ووزارة الدفاع (الحكومة).

(ج) التحديات الاقتصادية والاجتماعية: جاءت هذه الحكومة في كنف ظروف اقتصادية صعبة وفي ظل تردي أوضاع الشريان الرئيسي للاقتصاد الليبي ألا وهو النفط الذي تراجعت عائداته إلى مستويات قياسية (يشكل 95 بالمئة من الإيرادات)، وذلك بسبب تقسيم عوائده بين الشرق والغرب بحيث كان يشكل ذلك أبرز الخلافات بين الفرقاء الليبيين، ومن أجل ذلك ستحاول الحكومة الجديدة وبالتعاون مع جميع الأطراف الليبية إلى تبديد الخلافات والتفاهم حول هذا الملف من أجل إيجاد حلول لعودة الاستقرار للإنتاج النفطي. وعلى نحو آخر ستسعى حكومة الدبيبة إلى التصديق على الميزانية الموحدة وكذا توحيد المصرف المركزي. والتصدي لمشكل نقص السيولة النقدية والتضخم المفرط، وفي هذا الإطار تعهد الدبيبة بمعالجة هذه الأزمات انطلاقا من مكافحة ظاهرة الفساد داخل المؤسسات الاقتصادية.

ومن ناحية اجتماعية-خدماتية تواجه الحكومة الجديدة معيقات كثيرة أبرزها أزمة كورونا الذي تعهد رئيس الحكومة المكلف من خلالها على معالجة سوء إدارة التعامل مع الجائحة، وعلى إثر ذلك اتخذ أولى قراراته من خلال حله للجنة الوطنية لمكافحة جائحة كورونا، والتي كانت مكلفة من طرف حكومة الوفاق، كما تعهد على تسريع توفير اللقاحات في أقرب وقت ممكن.

كما تواجه الحكومة تحدي تلبية متطلبات الليبيين المتمثلة في الانقطاع المتكرر للكهرباء، بحيث تسببت هذه الأزمة بخروج الليبيين في مظاهرات سواء في الغرب والشرق، بحيث وصلت مدة الانقطاع بمعدل 18 ساعة يوميا، وترجع أسباب هذه الانقطاعات إلى ضعف البنية التحتية للكهرباء في البلاد، وذلك نتيجة التدمير الذي لحقها طيلة سنوات الحرب والمعارك العسكرية، كما استفحلت الأزمة في ظل إقفال ميليشيا حفتر للمنشآت النفطية. وفي هذا الإطار التزم رئيس الحكومة بمعالجة هذه الأزمة في ظل 6 أشهر.

(د) تنظيم الانتخابات وتحدي المصالحة الوطنية: يعتبر تنظيم الانتخابات والنجاح في الوصول إلى مصالحة وطنية المحك الذي يمكن من خلاله طي صفحة سنوات من الحرب والصراع في ليبيا.

ويمثل إجراء الانتخابات في موعدها المحدد نهاية العام المهمة الأساسية للحكومة والسلطة التنفيذية بشكل عام، بحيث لا بد من المرور بمراحل عدة قبل الوصول إلى الاستحقاق الانتخابي، أبرزها مرحلة تنظيم الاستفتاء على مسودة الدستور التي تعد الجوهر التي تتأسس عليها العملية الانتخابية، إلى جانب قانون الانتخابات اللذان لا زال كليهما مرهون بمصادقة مجلس النواب. ومع قِصر المدة بين تحقيق المتطلبات الأساسية لتنظيم الانتخابات المقبلة يجمع العديد من المراقبين على صعوبة هذه المهمة وبتنظيم الانتخابات في موعدها، إذ أنه من المحتمل تأجيلها وترحيل موعدها إلى العام 2022. أما قضية المصالحة الوطنية، فمن غير المتوقع أن تنجح حكومة الدبيبة في هذه المهمة والوصول إلى هدف مصالحة وطنية حقيقية وشاملة تنتهي معها جميع أزمات الملف الليبي، لكن ستسعى الحكومة ومعها المجلس الرئاسي في الوقت الراهن إلى تحقيق التوافق بين جميع الأطراف من أجل عدم عرقلة مسار خارطة الطريق المتفق عليها. وتأسيس أرضية ملائمة لمصالحة وطنية متكاملة الأركان والأطياف في المستقبل.([1])


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.