تمديد الطوارئ يستبق الذكرى التاسعة لثورة يناير

– وافق البرلمان المصري للمرة الحادية عشر على  تمديد حالة الطوارئ في عموم أنحاء البلاد ، وذكرت وكالة الأنباء المصرية الرسمية أن “البرلمان وافق بأغلبية ثلثي أعضائه (من إجمالي 454 نائباً) على قرار رئيس الجمهورية (عبد الفتاح السيسي) بإعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، لمدة 3 أشهر، تبدأ من 27 يناير 2020”.

ما الذى يعنيه مد حالة الطوارئ؟

–  بموجب حالة الطوارئ، يحق للسلطات مراقبة الصحف ووسائل الاتصال والمصادرة، وتوسيع صلاحيات الجيش والشرطة في فرض الإجراءات التأمينية والتفتيش، والإحالة إلى محاكم استثنائية وإخلاء مناطق وفرض حظر تجوال في مناطق أخرى، وفرض الحراسة القضائية؛ الأمر الذي يثير انتقادات حقوقية، وترد عليه القاهرة بأنها تنفذ القانون وتحترم الدستور.

– يشمل قرار مد حالة الطوارئ “تولى الجيش الشرطة اتخاذ ما يلزم من إجراءات لمواجهة أخطار الإرهاب وتمويله، وحفظ الأمن بجميع أنحاء مصر، وحماية الممتلكات العامة والخاصة،  وحفظ أرواح المواطنين”، ومعاقبة المخالفين بالسجن .

الطوارئ وغياب العدالة فى مصر

– تصرف السيسي منذ إنقلاب يوليو 2013 كحاكم عسكري، فتدخّل في عمل النائب العام والقضاء فضلا عن الشرطة، فجمع بين السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية في يده ، وحث القضاة على إصدار قوانين تستهدف خصومه جميعا، والتي خرجت تحت إشراف المستشار عدلي منصور، ومنها تحرير محكمتي النقض والجنايات من قيود مدة الحبس الاحتياطي للمتهم إذا تعلق الأمر بعقوبة الإعدام أو المؤبد، أي عدم وجود سقف زمني أقصى لتنفيذ الحكم، وهو ما يعطي الجلادين الفترة الكافية لممارسة القمع والتعذيب وتلفيق التهم، كما وُضعت الأطر القانونية للمحاكمات العسكرية للمدنيين، مما أتاح للمحاكم العسكرية محاكمة المدنيين في تهم تقع في صميم اختصاص القضاء المدني.

– وفي سنة 2014 أصدر السيسي قانونا بإشراك القوات المسلحة في حماية المنشآت الحكومية، ثم أصدر تعليماته إلى النائب العام المقتول في عام 2015 “هشام بركات” ليستعين بذلك القانون لإحالة أكبر عدد من المعتقلين منذ 2011 إلى القضاء العسكري بأثر رجعي، رغم أن قضاياهم قد نظر فيها القضاء المدني سابقا، فتحوّلت مصر إلى ثكنة عسكرية كبيرة .

– واستتب الأمر كله للسلطة العسكرية في مصر، حيث تحصّنت السلطة خلف ترسانة منيعة من التشريعات، والتي أتاحت لها انتهاك أي قانون أو عُرف دستوري والاعتداء على جميع الحقوق والحريات، وقد حصل قانون العقوبات والإجراءات على نصيب الأسد من تلك التشريعات، ومنها على سبيل المثال القانون رقم 10 لسنة 2014 الذي يُجرّم تجمّع أكثر من خمسة أشخاص ، وقانون الإرهاب والمواد التي تعطي النيابة العامة سلطات قاضي التحقيق ، والجمع بين سلطتي الاتهام والتخفيف في يد النيابة العامة، وقد امتد هذا الأمر إلى كافة نواحي تنظيم الحياة العامة وعلاقتها بالمواطن، مثل قانون النقابات المهنية، وقانون الجمعيات الأهلية، وقانون الجمعيات التعاونية، وقانون مباشرة الحقوق السياسية، وقانون الأحزاب، وغيرها من القوانين التي شرعنت الاستبداد العسكري للنظام الجديد .

تاريخ قانون الطوارئ في مصر

– شهدت مصر منذ إعلان الجمهورية عام 1953، سبع مرات طبقت فيها حالة الطوارئ بشكل كامل  على أنحاء البلاد منذ نحو نصف قرن؛ لأسباب تنوعت بين الحرب و اغتيال رئيس وفض اعتصام ، وتفجيرات إرهابية كالتالي :-

التطبيق الأول بعد نكسة 67

– أعلن الرئيس الراحل، جمال عبد الناصر تطبيق قانون الطوارئ الصادر في سبتمبر/أيلول 1958، للمرة الأولى وذلك عقب تدخل عسكري إسرائيلي واحتلال سيناء في 5 يونيو/ حزيران 1967 فيما عرف بالنكسة. 
– واستمر خلفه الرئيس الراحل أنور السادات (حكم مصر من 1970 حتى 1981) في العمل بالطوارىء، وألغاه مع ضغوط سياسية في مايو/آيار 1980

التطبيق الثانى  بعد اغتيال السادات 1981

– عقب اغتيال السادات في 6 أكتوبر/ تشرين أول 1981 أعلنت السلطات المصرية للمرة الثانية عودة العمل بحالة الطوارئ، واستمرت في عهد خلفه الرئيس الأسبق حسني مبارك تحت أسباب عديدة بينها مواجهة الإرهاب، في مقابل تحركات معارضة متواترة لإلغائه لم تفلح . 
– وبعد نحو عامين من إطاحة ثورة يناير 2011 بمبارك، أوقف المجلس العسكري، الحاكم آنذاك خلال الفترة الانتقالية بالبلاد العمل بحالة الطوارئ بشكل نهائي يوم 31 مايو  2012 قبيل تولي محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا (2013:2012) رئاسة البلاد وقتها .

  التطبيق الثالث بعد فض ميداني رابعة والنهضة 2013

– عقب فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة الكبرى، في 14 أغسطس/آب 2013، أعلن الرئيس المؤقت وقتها عدلي منصور، إعادة العمل بالطوارئ، لمدة شهر في أنحاء البلاد تم مدها لمرة واحدة لمدة شهرين، انتهت في نوفمبر/ تشرين ثان من ذلك العام. 

التطبيق الرابع عقب تفجير كنيستين بمصر شمالي البلاد ابريل 2017 ( وبه 11 مره فى عهد السيسي)

1- إبريل 2017 ، عقب وقوع تفجيران انتحاريان تبناهما تنظيم الدولة ، والذى طال كنيستين بمصر شمالي البلاد، أحدهما المقر البابوي خلال إحتفالات مسيحية بأسبوع الآلام ، وأسفرا عن مقتل 45 شخصا، وإصابة 125 آخرين، حسب إحصائية رسمية أولية، وتلاهما إعلان السيسي حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر .  

2- فى يونيه 2017 ، وافق  الدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب، بعد إخطاره من قبل المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، بمد حالة الطوارئ فى البلاد لمدة ثلاث أشهر أخرى .

3- وفى اكتوبر 2017 ، تم الموافقه على مد حالة الطواريء فى مصر من قبل البرلمان المصري .

4- فى 13 يناير 2018 ، أصدر عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، قرار 647 لسنة 2017 ، بمد حالة الطوارئ المعلنة في جميع أنحاء البلاد، لمدة ثلاثة أشهر ، تبدأ من الساعة الواحدة من الثالث عشر من يناير عام 2018 ميلادية.

5- أصدر عبد الفتاح السيسي القرار رقم 266 لسنة 2018 بمد حالة الطوارئ المعلنة بقرار رئيس الجمهورية رقم 168 لسنة 2018 في جميع أنحاء البلاد لمدة ثلاثة أشهر أخرى تبدأ من الساعة الواحدة من صباح السبت المؤلف 14 يوليو 2018 ، نشر القرار في الجريدة الرسمية وفقاً للدستور وبعد موافقة مجلس الوزراء.

6- فى أكتوبر 2018 ، أعلن السيسي تمديد سريان حالة الطوارئ في جميع أنحاء مصر، نظرا للظروف الأمنية الخطيرة التي تمر بها البلاد، وأن تتولى القوات المسلحة والشرطة اتخاذ ما يلزم من إجراءات لمواجهة أخطار الإرهاب وتمويله، وحفظ الأمن وأرواح المواطنين، وحماية الممتلكات العامة والخاصة .

7- أقر مجلس النواب المصري 13 يناير 2019، قرارا رئاسيا بتمديد حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة 3 أشهر إضافية، لتقترب من عامها الثاني .

8- أعلن عبد الفتاح السيسي ، فى 24 أبريل 2019 فرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة 3 أشهر ، وهذا أول قرار له بعد الاستفتاء على التعديلات الدستورية .

9- أقر البرلمان المصري خلال جلسته العامة 11يوليو 2019 ، على قرار رئيس الجمهورية رقم 217 لسنة 2019 بمد حالة الطوارئ في البلاد، والمعلنة بقرار رئيس الجمهورية رقم 208 لسنة 2019 في جميع أنحاء البلاد لمدة 3 أشهر تبدأ من الساعة الواحدة ظهر يوم الخميس 25 يوليو الجاري وحتى 25 أكتوبر المقبل.

10- وأقر مجلس النواب ، في 4 نوفمبر2019 ، على قرار رئيس الجمهورية رقم 555 لسنة 2019، بشأن إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد ولمدة ثلاثة أشهر .

التطبيق الجزئي

– طبقت حالة الطوارئ بشكل جزئي منذ خروج قانونها عام 1958،في نطاق جغرافي محدد لمرتين فقط . 
– ففي يناير 2013 أعلن الرئيس الراحل محمد مرسي إعادة العمل بقانون الطوارئ مرة أخرى جزئيا لمدة شهر كامل، بسبب أحداث شغب في المحافظات الثلاثة المطلة على قناة السويس شمال شرقي البلاد (من الجنوب للشمال السويس والإسماعيلية وبورسعيد) . 

– وفي عهد السيسي، تم إعلان حالة الطوارئ جزئيا في أكتوبر أول 2014 بمحافظة شمال سيناء عقب هجوم مسلح مزدوج خلّف مقتل أكثر من 30 جندياً هناك، وتم مدّ الحالة منذ ذلك الحين كلّ 3 أشهر، وآخر قرار مد بهذا الشأن كان في يناير2019 .

دستورية مد الطواريء فى مصر

– يعتبر قرار تمديد قانون الطوارئ الذى فرضه السيسى للمرة الحادية عشر لمدة 3 شهور جديدة تحايل صريح  للمادة 154 من الدستور الذى حددت فيه تمديد حالة الطوارئ بمدتين فقط كل واحدة منهم 3 شهور . 

– رغم انتظار السيسي فى كل تجديد ليومين بعد انتهاء مد حالة الطوارئ الثانية من كل تطبيق واعلان فرضها من جديد، إلا أن هذا يعتبر مد وتحايل على المادة .

– بموجب حالة الطوارئ، يحق للسلطات مراقبة الصحف ووسائل الاتصال والمصادرة، وتوسيع صلاحيات الجيش والشرطة، والإحالة إلى محاكم استثنائية وإخلاء مناطق وفرض حظر تجوال، وفرض الحراسة القضائية، الأمر الذي أثار انتقادات حقوقية، وترد عليه القاهرة بأنها تنفذ القانون وتحترم الدستور.

– تمديد حالة الطوارئ تعطى الحق للنظام فى استمرار انتهاكاته ضد الشعب تحت حجج مختلفة ، غطاءا للأهداف الحقيقية ، وهي قمع الشعب ووأد الحريات.

– حالة الطوارئ لها تأثيراتها السلبية المباشرة على الاستثمار المحلى والاجنبى والسياحة ومعدلات التضخم

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.