حراك خليجي مكثف لحل الأزمة الخليجية: المؤشرات والسياقات

لم تهدأ الدبلوماسية الخليجية خلال الأيام الماضية، كما لم يتوقف وزراء الخارجية عن تبادل الزيارات وإيصال الرسائل بين الزعماء؛ في ظل الحديث عن تحركات كويتية مستمرة، لحل الأزمة الخليجية. كان أولها، زيارة وزير خارجية سلطنة عمان “يوسف بن علوي” لقطر في 18 مايو 2020، ولقاؤه نظيره القطري الشيخ “محمد بن عبد الرحمن آل ثاني”، وأمير قطر الشيخ “تميم بن حمد آل ثاني”، وسلم الأخير رسالة من سلطان بلاده “هيثم بن طارق”. وفي 20 مايو، أجرى سلطان عمان، اتصالين هاتفيين منفصلين، مع أمير قطر، والعاهل السعودي الملك “سلمان بن عبد العزيز”.

وفي 21 مايو، بحث سلطان عُمان ووزير الخارجية القطري أوجه التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، خلال زيارة قام بها الأخير لعمان. وفي نفس اليوم، وصل وزير خارجية قطر إلى الكويت، لتسليم رسالة من أمير بلاده إلى الأمير الكويتي الشيخ “صباح الأحمد”، وحضر اللقاء مساعد وزير الخارجية الكويتي لشؤون مجلس التعاون الخليجي السفير “ناصر حجي المزين”. وفي 27 مايو، تسلّم الأمير “تركي بن عبد العزيز” وزير الدولة السعودي عضو مجلس الوزراء، رسالة خطية للعاهل السعودي، وأخرى شفوية لولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان”، من أمير دولة الكويت، جاء ذلك خلال استقبال الأمير تركي وزير الخارجية الكويتي الشيخ “أحمد ناصر الصباح”.

وبالنظر لهذه الجهود، فإنها تتفق كيفاً مع جهود سابقة لحل الأزمة الخليجية، حيث وساطة خليجية_عمانية، عبر الرسائل والزيارات المتبادلة، لكنها هذه المرة مختلفة من حيث الكم. فتعاظم الجهود بهذا الشكل يوحي بأن هناك ثمة تطورات جديدة، أو رغبة أكبر أو قرب لحل الأزمة. كما يشير غياب الإمارات عن هذه الجهود، سواء في الاتصالات الهاتفية، أو الزيارات المتبادلة، لترجيح وجهة النظر التي تميل إلى أنها أكثر الأطراف المعارضة لحل الأزمة الخليجية.

ففي كلمته بمناسبة الذكرى الـ39 لتأسيس مجلس التعاون الخليجي، صرح الأمين  العام للمجلس الدكتور “نايف الحجرف”، إن الخلاف داخل المجلس يشكل تحدياً لمسيرة التعاون المشترك كما يمثل همّاً مشتركاً لجميع دول المجلس، وأن هذا الخلاف ينهض بحمل ملفه أمير الكويت، وتحظى مساعيه بدعم خليجي ودولي، وأنه سيتم في إطار البيت الخليجي الواحد، وطي صفحته، وضمان آلية عادلة للتعامل مع أي خلاف قد يطرأ في المستقبل. المفارقة هنا أن من نشر هذه التصريحات صحيفة الشرق الأوسط السعودية، ودلالتها جلية في هذا السياق. كما نفت “لولوة الخاطر” مساعدة وزير الخارجية القطري وجود أي نية لدى قطر للانسحاب من مجلس التعاون، واصفة هذه الإشاعات بالخاطئة.

هذه التسريبات عن محاولات إنهاء الأزمة عززتها أيضاً المكالمة التي أجراها الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، في 23 أبريل الماضي، مع ولي عهد أبوظبي الشيخ “محمد بن زايد”، والتي حثّه ترامب خلالها على اتخاذ خطوات لحل الأزمة. وتشير بعض التقديرات أن المتغير الجديد والأهم هو أمريكي، وهو نابع من بعدين، الأول إيران، وتصاعد التوتر الأمريكي معها في مياه الخليج، وخشية الولايات المتحدة من استغلال إيران أزمة كورونا في ضرب مصالحها في الخليج والعراق. الثاني تصاعد التوتر الأمريكي الصيني، والحديث عن مؤشرات تشكل نظام عالمي جديد، تتصاعد فيه القوة الصينية، بجانب أو على حساب الولايات المتحدة. وكلا البعدين يتطلبان استقرار في منطقة الشرق الأوسط، سواء لضمان أمريكي لوحدة مجلس التعاون الخليجي في مواجهة إيران، أو لتوجيه الولايات المتحدة تركيزها نحو الصين.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.