حقيقة أوضاع السجون في مصر

– بعد أن نشر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، تقريرا حول الظروف المحيطة بوفاة الرئيس الراحل محمد مرسي، عقب جلسة محاكمته، والذي أكد أن الظروف في السجون المصرية أدت بشكل مباشر إلى وفاة مرسي، وحذروا من أن غيره من السجناء سيلقون نفس المصير إذا لم تعالج مصر قضية تردي الأوضاع في السجون؛ سمحت السلطات المصرية، لشخصيات عامة وعدد من المراسلين الأجانب بزيارة سجن مزرعة طرة (جنوب القاهرة).

– وسمحت السلطات أيضا بزيارة مستشفى السجن، وورش تصنيع، وملاعب، ومزارع داخل المجمع الذي يضم عددا من المباني شديدة الحراسة، قبل أن تعقد ندوة بحضور عدد من السجناء. الزيارة فُرش لأجلها السجن بسجادة حمراء، جاءت برفقة مساعدي وزير الداخلية المصري.

– بعد انتهاء الزيارة، عُقد مؤتمر صحفي لم يتمكن المراسلون خلاله من طرح أي أسئلة، وتحدث فيه اللواء هشام يحيى مساعد وزير الداخلية لحقوق الإنسان، واللواء علاء الأحمدي مساعد وزير الداخلية للعلاقات العامة والإعلام.

– كان وفد من المجلس القومي لحقوق الإنسان زار سجن بورسعيد في 2 نوفمبر الماضي، كما زار وفد من نيابة أمن الدولة العليا سجن طرة في 23 أكتوبر الماضي.

– سمحت الحكومة المصرية بالزيارة، بينما مُنعت زيارات الأهالي في سجن «شديد الحراسة 2»، المعروف بـ «العقرب»، وهو أحد السجون الثمانية بـ «طرة».

الهيئة العامة للاستعلامات

ضياء رشوان

– قال رئيس هيئة الاستعلامات، ضياء رشوان، إن الداخلية سمحت باصطحاب الكاميرات “دون فرض أي مواد مصورة على الصحفيين”، متمنياً أن تستمر هذه الممارسة المنفتحة بغض النظر عن المراجعة الدورية لملف حقوق الإنسان.

– وأكد رشوان “ليس لدينا ما نخاف منه وأتحدى كل ما يشاع أو يقال حول التعذيب في السجون أو غياب الرعاية الطبية”.

فيديو من داخل طرة

–  نشرت الهيئة العامة للاستعلامات، فيديو مرفق به ترجمة باللغة الإنجليزية، لما قلت إنه مشاهد من داخل منطقة سجون (طرة) بجنوب القاهرة، أثناء زيارة أعضاء من نيابة أمن الدولة العليا.

– زعمت أن المشاهد واللقاءات توضح الحالة الحقيقية للأوضاع الصحية والغذائية والنفسية والثقافية لنزلاء سجون هذه المنطقة، كنموذج لما هي عليه في سجون مصر الأخرى.

– واعتبرت الهيئة أن مشاهد الفيديو تُبيِن الحالة الحقيقية للأوضاع الصحية والغذائية والنفسية والثقافية لنزلاء سجون هذه المنطقة، كنموذج لما هي عليه في سجون مصر الأخرى. هذه مجرد عينات من الحقيقة بداخل السجون المصرية، والتي يسعى البعض لتشويهها وإطلاق دعاية كاذبة سوداء حولها.

شهادات من داخل سجن طرة

– تضمن الفيديو لقاءً مع مسؤول الشباب السابق في حملة السيسي الانتخابية، حازم عبد العظيم، المتهم في القضية 734، والمعتقل في أيار/ مايو 2018، بتهمة نشر أخبار كاذبة، ومحبوس احتياطيا منذ ذلك التاريخ، وفق بطاقة التعريف الملحقة بالفيديو.

– ذكر عبد العظيم بعض الإيجابيات داخل السجن وكذا بعض السلبيات، كانقطاع المياه المستمر، وحجم الزنزانة الصغير 9×3 أمتار، وتكدس 17 معتقلا فيها، وافتراشهم الأرض، وشكواه من عدم قدرته على الجلوس والنهوض، وحاجته لعملية تغيير مفصل.

صفوت عبد الغني

– وكان اللقاء الثاني، مع القيادي البارز بالجماعة الإسلامية، صفوت عبد الغني، وأحد مؤسسيها، وهو محبوس احتياطيا، ولم يتم ذكر التهمة الموجهة له وفق البطاقة المرفقة بالفيديو، إلا أن المعتقل ذكر في سياق حديثه أنه معتقل على ذمة القضيتين 316، و317 لسنة 2017.

– وقال إنه يرقد في المستشفى حاليا؛ لأنه يعاني من تضخم في الكبد فضلا عن الضغط والسكر، وانزلاق غضروفي، ويعاني من تآكل في الفقرات، وإنه لا يستطيع الحركة إلا بصعوبة .

الهدف من فتح باب الزيارة بسجن مزرعة طرة

– تعد الزيارة هى رد مباشر من قبل السلطات المصرية على تقرير مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، حول الظروف المحيطة بوفاة الرئيس الراحل محمد مرسي، وحتى الآن لا يوجد رد رسمى من قبل الحكومة المصرية على هذا التقرير على غير المتوقع، حيث دأبت الحكومة المصرية نفي أي تقارير تثبت تردي أوضاع السجون أو تدهور الرعاية الصحية فيها، ودائما ما تعتبر هذه المنظمات الحقوقية منحازة ومسيَّسة كما تصفها.

– محاولة واضحة من الحكومة المصرية، لتبييض وجهها خاصة مع اقتراب موعد تجهيز الملف المصري بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في جنيف”، خاصة أن هناك عددا من المنظمات الحقوقية الدولية والمصرية، مثل النديم وعدالة، قاما بإصدار تقرير مشترك حول أوضاع الاحتجاز في السجون المدنية والعسكرية وعن جرائم التعذيب التي ترتكب بحق المعتقلين في مصر، وإنها أصبحت سياسة دولة.

– الفيديو كان مترجما إلى الإنجليزية، في إشارة واضحة إلى أنه موجه بالأساس للمجتمع الدولي، وكان لافتا أن الزيارة شملت أحد السجون، وليس مقرات الاحتجاز لدى جهاز الأمن الوطني، والتي يتم فيها التعذيب بشكل أساسي وليس بالسجون، والتي تتم فيها ممارسة التعذيب بصور أخرى مثل الحبس الانفرادي وتكديس السجناء في مساحات ضيقة والتضييق ومنع الزيارات فضلا عن تعمد الإهمال الطبي.

– الصور المنشورة للزيارة فضحت تلفيقها وزيفها، مثل دهان الأرصفة حديثا استعدادا لاستقبال المراسلين والصحفيين. واستخدام أدوات الشواء لأول مرة، ما يدل على أنها لم تكن موجودة من قبل وأحضرت خصيصا للظهور أمام الزوار.

مبادرة خالد علي لإخلاء السجون في مصر

– طالب المرشح الرئاسي السابق، خالد علي، السلطات المصرية، في تدوينه على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، الإفراج عن المعتقلين السياسيين، ضمن مبادرة من عشر نقاط تتعلق بملف السجون، والحبس الاحتياطي، والإخفاء القسري، وسط تشكيك في إمكانية تحقيقها.

– وأشار على إلى ضرورة التوقف عن اصطناع أفلام، ونشر بيانات لتجميل الأوضاع في السجون، داعيا إلى جعل الوضع جميلا فعلا بدلا من التجميل.

أبرز ما كتبه علي:

١) فرصة يتم تصفية القضية ١٣٣٨ لسنة ٢٠١٩ حصر أمن دولة، وكل اللى لسه محبوسين على ذمتها يتم إخلاء سبيلهم هذا الأسبوع.

(٢) يتم إخلاء سبيل كل المحبوسين احتياطياً على ذمة قضايا رأي، وكذلك إنهاء التدابير الاحترازية في كل هذه القضايا، أى كافة القضايا التي لم يُتهم أصحابها بالقتل أو التفجير أو التخريب والإتلاف أو حمل الأسلحة والمتفجرات.

(٣) إطلاق سراح كل من تجاوزت مدة حبسه الاحتياطي أو تدابيره الاحترازية سنتين أيا كانت تهمته لبلوغه أقصى مدة يسمح بها القانون في الحبس الاحتياطي والتدابير الاحترازية البديلة له.

(٤) الإفراج الصحى عن المحكوم عليهم الذين تستدعى حالتهم المرضية هذا الإفراج، وأيضا الإفراج الشرطي لكل من تجاوز في قضاء عقوبته نصف المدة.

(٥) فتح الزيارات في جميع السجون ومقرات الاحتجاز وتمكين الأسر والمحامين من حق زيارة المتهمين والتواصل معهم.

(٦) إطلاق سراح المحامي ابراهيم متولي، وإجلاء مصير نجله، ومصير كل من تم تبليغ النيابة أو الداخلية أو المجلس القومي لحقوق الإنسان بإخفائهم القسري.

(٧) إعلان المجلس القومي لحقوق الإنسان عن عدد وأسماء بلاغات الإخفاء القسرى منذ ٢٠١٣ حتى اليوم، وما ظهر منها، ومكان ظهوره، وما لم يظهر منها حتى الآن.

(٨) التحقيق مع كل المحبوسين الذين أبلغوا بتعرضهم للتعذيب وسماع أقوالهم كمجني عليهم ومبلغين، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية لتحقيق شكواهم، والوقوف على حقيقتها، وتقديم كل من يثبت تورطه للمحاكمة.

(٩) إلغاء كافة الدوائر المخصصة لنظر قضايا الإرهاب، وتوزيع كل القضايا على كافة الدوائر الجنائية كل حسب اختصاصها الإقليمي والولائي والنوعي، ووقف نظر الجلسات بمقر المحكمة الكائن داخل معهد أمناء الشرطة.

(١٠)الإفراج عن الغارمين والغارمات وقيام صندوق تحيا مصر بسداد مديونيتهم.

حقيقة الأوضاع داخل السجون المصرية

– وتكتظ السجون المصرية بنحو 60 ألف معتقل بتهم سياسية يعانون من أوضاع إنسانية صعبة وإهمال طبي يصل حد التعمد، ويُحتجز المعتقلون السياسيون في مصر وحسب توثيق المنظمات الحقوقية الدولية، في زنازين مكتظة ومليئة بالبعوض والذباب والحشرات الأخرى، وتصل درجة حرارتها إلى أكثر من 40 درجة مئوية في الصيف، دون وجود مراوح أو تهوية مناسبة. كما تحرم سلطات السجن المحتجزين من تلقي الرعاية الصحية الكافية، ولا تسمح لهم بتلقي الطعام أو المشروبات من أسرهم خارج السجن، وفرضت قيوداً على الملابس والأدوية.

– سبق أن اتهمت منظمة “هيومن رايتس مونيتور” الأجهزة الأمنية في مصر بـ “الإمعان في قتل المعارضين والمعتقلين، من خلال احتجازهم في ظروف غير إنسانية، ومنع الدواء عن المرضى منهم”، مبينة أن السلطات المصرية “لا تريد اتخاذ موقف جاد لمحاولة تحسين أوضاع السجون، وأماكن الاحتجاز، غير اللائقة آدمياً، رغم اكتظاظ أعداد المعتقلين داخلها، وانتقال العدوى بسرعة فيما بينهم”.

– تصنف السجون المصرية على أنها من ضمن أسوأ السجون بالعالم بسبب أوضاع الاحتجاز اللا إنسانية والمُعاملة اللا آدمية من قبل مسؤولي السجن الذين يداومون على امتهان كرامة المعتقلين وإذلالهم وإذلال ذويهم فيما يندرج تحت الاستخدام السيئ للسلطة.

– يجد السجناء أنفسهم بين مطرقة وزارة الداخلية، وما تقوم به من أفعال ممنهجة للنيل من كرامتهم، وسندان القضاء المصري الذي تطور دوره من التقاعس عن تطبيق نصوص القانون للحد من تجاوزات وزارة الداخلية، إلى قيامه هو الآخر بممارسات تهدف إلى التنكيل بالسجناء والمتهمين على خلفية قضايا سياسية.

الإهمال الطبي

– يعد الإهمال الطبي الطريق الخفي للداخلية المصرية للتخلص من معارضي للنظام، وطبقا للقانون المنظم لأوضاع السجون، فإن الخدمة العلاجية والرعاية الصحية حق أصيل لكل سجين، ويتوجب على مصلحة السجون أن تقدم هذه الرعاية من خلال المؤسسات التابعة لها، أو من خلال المستشفيات الخاصة على نفقة السجين بعد الموافقات اللازمة.

الموافقات اللازمة

– يعد مصطلح “الموافقات اللازمة” هو الدائرة المفرغة التي يدور داخلها المعتقل السياسي، ما بين إدارة السجن والإدارة الطبية للمصلحة والعيادة الطبية داخل السجن والأطباء الاستشاريين للمصلحة، وقبل كل هؤلاء جهاز الأمن الوطني، الذي بيده مفتاح العبور للرعاية الصحية.

حالات الوفاة داخل الزنازين

– حسب تقارير حقوقية فإن عدد المحتجزين الذين توفوا بسبب الإهمال الطبي أو سوء المعيشة أو التعذيب في السجون المصرية، منذ يونيو/حزيران 2013 وحتى فبراير/شباط 2019 وصل إلى 823 حالة وفاة

أبرز المتوفين جراء الإهمال الطبي داخل السجون المصرية

– شهدت السجون المصرية منذ انقلاب تموز/ يوليو 2013 العشرات من المعتقلين السياسيين الذين فقدوا أرواحهم نتيجة التعنت في حصولهم على العلاج اللازم، ويأتي في مقدمتهم المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين، محمد مهدي عاكف، الذي رفض الأمن الوطني نقله لمستشفى خاص لعلاجه قبل تدهور حالته الصحية، وسبقه الشيخ نبيل المغربي، أحد مؤسسي حركة الجهاد، وأقدم سجين سياسي بالعصر الحديث.

 – وكان المغربي يعاني من سرطان المعدة، ورغم تأكيدات العديد من الأطباء المسجونين معه في سجن العقرب أن حالته خطرة ويجب نقله لمستشفى المنيل الجامعي، إلا أن إدارة السجن رفضت ذلك، ولم توافق على نقله للعلاج خارج السجن، إلا بعد أن أضرب عن الطعام ودخول في غيبوبة أكثر من مرة، وقد توفي المغربي بعد نقله للمستشفى بأيام، ورغم الإهمال الطبي الواضح، إلا أنه لم تتم محاسبة إدارة السجن، التي بررت وفاته بأنها قضاء وقدر.

– أما عضو المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة والبرلماني السابق، فريد إسماعيل، فقد رفضت إدارة العقرب بقيادة الضابط أحمد عزت السماح لأي طبيب بالكشف عليه، كما رفضوا تحويله لمستشفى ليمان طرة بعد تعرضه لغيبوبة كبد حادة، وبدلا من علاجه تم منعه من الخروج من زنزانته، وتجريدها من كل الأدوات الضرورية مثل الصابون ومعلقة الطعام وسجادة الصلاة، وإجباره على تناول أكل السجن غير الصالح للاستخدام الآدمي، ما أدي لوفاته بعد دخوله في غيبوبة لمدة يومين، دون أن يتحرك أحد.

– توفي أيضا الرئيس الراحل محمد مرسي، أثناء محاكمته، نتيجة الإهمال الطبي والحرمان من الرعاية الصحية، مما كان سببا في فضح اتجاه النظام الحالي للانتقام من خصومه السياسيين في السجون، بالتعذيب والإهمال حد القتل العمدي البطيء والحبس الانفرادي.

الحبس الانفرادي

– طبقاً لمنظمة العفو الدولية تستخدم السلطات المصرية أسلوب الحبس الانفرادي كأداة لإنزال عقاب إضافي على السجناء، ولا سيما السجناء ذوي الخلفية السياسية.

– وأشارت المنظمة إلى أنه يُطبَّق في كثير من الأحيان بشكل تعسفي ودون إشراف قضائي، ويُعدُّ على الدوام بمثابة نوع من المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة، بل يشكِّل أحياناً ضرباً من التعذيب.

– ويُحتجز بعض السجناء رهن الحبس الانفرادي المطوَّل أو إلى أجل غير مُسمَّى، أو يُوضعون في زنازين تتسم الظروف فيها بأنها غير إنسانية، أو يتعرضون لعقاب جماعي. وفي بعض الحالات، يتعرض السجناء لتعذيب بدني أيضاً.

– يأتي استخدام الحبس الانفرادي على هذا النحو بالمخالفة لقانون تنظيم السجون الذي اعتبر الحبس الانفرادي عقوبة منفردة توقَّع على نزلاء السجون حال ارتكابهم مخالفات أثناء تأدية العقوبة.

– في يوليو 2019،  أبدى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، قلقه إزاء الأوضاع في السجون بمصر، قائلًا إن واشنطن ستواصل العمل مع السلطات المصرية بشأن ذلك.

– وقال بومبيو في رسالة بعثها إلى مجموعة العمل الخاصة بمصر، إنه يشاطر المجموعة قلقها “إزاء الأوضاع المزرية في السجون المصرية”، معربًا عن اعتراضه لأي شكل من أشكال الاعتقال التعسفي أو المعاملة السيئة ضد أي شخص مهما كانت جنسيته.

عدد السجون المصرية في عهد السيسي

– يصل عدد السجون في البلاد إلى 68 سجناً، منهم 26 سجنا تم تأسيسه في عهد السيسي، هذا بالإضافة إلى 382 مقر احتجاز داخل أقسام ومراكز الشرطة في مختلف المحافظات، إضافة إلى السجون السرية في المعسكرات، وذلك وفقا لتقرير صادر عن المنظمة المصرية لحقوق الإنسان.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.