حملة تضامن خارج السجون لدعم المعتقلين

– في خطوة هي الأولى من نوعها، دشن ناشطون سياسيون وحقوقيون مصريون حملة بعنوان “أنا مضرب عن الطعام”، دعوا فيها للإضراب عن الطعام للتضامن مع المعتقلين السياسيين الذين يعانون من انتهاكات جسيمة داخل السجون المصرية.

فكرة الحملة

– تتلخص فكرة الحملة بمشاركة النشطاء خارج السجون مع المعتقلين بالقيام بالإضراب عن الطعام، يومى السبت والأحد القادمين كنوع من أنواع التضامن معهم، وتتزامن الحملة مع قرب المراجعة الدورية الشاملة لملف مصر في الأمم المتحدة، والمقررة يوم الأربعاء القادم 13 نوفمبر الجاري.

– وتشهد السجون المصرية عشرات الإضرابات اليومية، كان آخرها إضراب المعتقلين على ذمة عدد من القضايا بسجن المحكوم والعقرب بمجمع سجون طرة (جنوب القاهرة)، وسجن وادي النطرون، وبرج العرب (غرب القاهرة)، وسجن النساء بالقناطر الخيرية (وسط الدلتا) .

الأوضاع داخل السجون المصرية

– تكتظ السجون بنحو 60 ألف معتقل بتهم سياسية يعانون من أوضاع إنسانية صعبة وإهمال طبي يصل حد التعمد، ويُحتجز المعتقلون السياسيون في مصر وحسب توثيق المنظمات الحقوقية الدولية، في زنازين مكتظة ومليئة بالبعوض والذباب والحشرات الأخرى، وتصل درجة حرارتها إلى أكثر من 40 درجة مئوية في الصيف، دون وجود مراوح أو تهوية مناسبة. كما تحرم سلطات السجن المحتجزين من تلقي الرعاية الصحية الكافية، ولا تسمح لهم بتلقي الطعام أو المشروبات من أسرهم خارج السجن، وفرضت قيوداً على الملابس والأدوية.

لماذا يُضرب المعتقلون عن الطعام

– الإضراب عن الطعام يعتبر سلاح المغلوبين على أمرهم؛ المعتقلين لدى الأنظمة الاستبدادية، ويهدف للضغط على تلك الأنظمة لتعديل أوضاع السجون لتكون منسجمة مع المعايير الدولية والتوقف عن امتهان كرامة الإنسان. إنه سلاح سلمي متاح لمن فقد كافة أساليب الاحتجاج ولم يعد لديه ما يستفيد من بقائه على قيد الحياة أو يخسره من الوفاة. إنه تعبير عن شعور السجين أن الحياة والموت أصبحا متساويين في نظره، فلم يعد يهتم إن عاش أو مات.

– عندما يتمادى النظام السياسي في استبداده واضطهاده، ويفتح سجونه على مصاريعها لمعارضيه يبدأ بالشعور بالإحباط واليأس من إخماد أصوات معارضيه التي تتزايد كلما بالغ في الانتقام والعقوبات الجائرة.

– وهنا يبدأ مرحلة أخرى من الممارسات الخاطئة، تبدأ بمواصلة التعذيب والتنكيل بهؤلاء الذين لا حول لهم ولا قوة، ويصل لاستخدام العلاج والدواء سلاحا ضد معتقلي الرأي.

– ما الهدف من ذلك؟ يأمل الحاكم أن يكسر إرادة السجين الذي تتضاءل حياته وهو قابع بين جدران أربعة.

ما معنى الإضراب المفتوح عن الطعام

– الإضراب المفتوح عن الطعام أو ما يعرف بـ “معركة الأمعاء الخاوية”، هو امتناع المعتقل عن تناول كافة أصناف وأشكال المواد الغذائية الموجودة في متناول الأسرى باستثناء الماء وقليل من الملح، وهي خطوة نادراً ما يلجأ إليها الأسرى؛ إذ أنها تعتبر الخطوة الأخطر والأقسى التي يلجأ إليها المعتقلون لما يترتب عليها من مخاطر جسيمة سواء جسدية أو نفسية على المعتقلين.

كيف يواجه النظام المصري إضراب المعتقلين

– في يوليو 2019 وحسب توثيق منظمة العفو الدولية، فإن السلطات المصرية انتقمت من المضربين عن الطعام، بالتعدي عليهم بالضرب، وصعقهم بالصدمات الكهربائية بأسلحة الصعق، وعاقبت بعضهم من خلال إجراءات تأديبية، في محاولة لإجبارهم على إنهاء إضرابهم، وذلك وفقاً لبيان صادر عن المحتجزين من السجن.

– وتم تعصيب أعين ما لا يقل عن 10 مضربين عن الطعام، ونقلوا إلى زنازين خاصة لا يُسمح لهم بالخروج منها طوال اليوم.

– “لقد دفعت السلطات المصرية العشرات من المحتجزين في سجن العقرب إلى نقطة الانهيار.

– وقالت ماجدالينا مغربي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن الجمع بين ظروف الاحتجاز القاسية واللاإنسانية وحرمان المحتجزين من الزيارات العائلية والاتصال بمحاميهم -في بعض الحالات لأكثر من عامين -قد خلق وضعا لا يطاق بالنسبة للمحتجزين، من خلال رفض السماح للمحتجزين برؤية عائلاتهم، تنتهك السلطات المصرية بشكل صارخ كل من القانون المصري والدولي، وتظهر قسوة بشعة. فبدلاً من إطالة أمد معاناتهم، وينبغي على السلطات المصرية أن تضع حداً لهذه الممارسة على الفور، وأن تسمح بالزيارات العائلية للسجناء في سجن العقرب”.

– ووفقًا لوثائق المحكمة التي اطلعت عليها منظمة العفو الدولية، قبل إحالتهم إلى المحاكمة، تعرض أغلبية المضربين عن الطعام للاختفاء القسري لفترات تتراوح ما بين 11 و155 يومًا، قبل أن تعترف السلطات باحتجازهم ومثلهم أمام نيابة أمن الدولة العليا، وهي فرع خاص من النيابة العامة لديها ولاية قضائية على الجرائم المتعلقة بالإرهاب. وقال الكثيرون إنهم قد عانوا من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة على أيدي ضباط جهاز الأمن الوطني.

– وصرح عدد من أهالي المعتقلين أكثر من مره بأن بعض المعتقلين أصيبوا جراء سياسة التجويع والمنع من الأدوية بالعديد من الأمراض الخطيرة مثل ضيق صمام القلب وحساسية الصدر، فضلا عن مشاكل الكلى والكبد بسبب الماء والطعام الملوث، وأمراض بالجلد والعظام بسبب المنع من الشمس والتريض.

أشهر حالات الإضراب في مصر

سجن العقرب

– إضراب معتقلي سجن العقرب خلال الفترة من تموز/ يوليو 2015، وحتى آذار/ مارس 2016، كان الأبرز، رغم أنه لم يكن في البداية إضرابا تم الاتفاق عليه بين كل المعتقلين، إلا أن الضغوط التي عاشها المعتقلون دفعتهم للإضراب بشكل فردي، ليتحول الإضراب بعد ذلك لشكل جماعي.

محمد سلطان

– إضراب محمد صلاح سلطان، الذي أجبر السلطات المصرية في النهاية لتسليمه إلى الولايات المتحدة، بعد تنازله عن الجنسية المصرية، رغم العقوبة التي كانت مفروضة عليه وهي السجن 25 عاما .

عبد الرحمن بن لطفي

– إضراب الشيخ عبد الرحمن بن لطفي القيادي بحزب الاستقلال، والذي توفي متأثرا بالإضراب بعد رفض السلطات المصرية علاجه وإطلاق سراحه.

نرمين فتحي

– إضراب الناشطة السياسية نرمين فتحي، التي بدأت إضرابها 14/مايو 2019، وبعد الإضراب بخمسة أيام أصدرت النيابة العامة قرارا بإطلاق سراحها ضمن مجموعة السفير السابق معصوم مرزوق.

علا القرضاوي

– دخلت علا القرضاوي، ابنة العالِم الإسلامي يوسف القرضاوي، في إضراب عن الطعام منذ 4 يوليو 2019، بعد ضمها لقضية جديدة للتنكيل بها، واستمرار حبسها، في نفس اليوم الذي حصلت فيه على قرار إخلاء سبيل من القضية رقم 316 لعام 2017، بعدما وجهت لها النيابة العام تهمة “الانضمام لجماعة على خلاف القانون وتمويلها”. وعلا القرضاوي مواطنة قطرية من أصل مصري، تبلغ من العمر 57 عاماً، أم لثلاثة أبناء، وجدة لثلاث حفيدات، ولا انتماءات سياسية لها.

عائشة الشاطر

– بدأت عائشة إضرابًا مفتوحًا عن الطعام منذ بداية أكتوبر 2019 احتجاجا على حرمانها من زيارة أهلها، وسوء الأوضاع داخل محبسها، وقبل أسبوعين، عرفت أسرتها أنها نُقلت إلى المستشفى بعد تدهور حالتها الصحية، وأنها كانت تحتاج إلى نقل دم، وقوبلت جميع محاولات زيارتها بالرفض، فانتظروا جلسة التجديد الأخيرة للاطمئنان عليها، لكنها لم تحضر.

– وأتمت عائشة الشاطر، يوم الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، عاما كاملا داخل السجن، منذ أن دهمت قوات الأمن المصرية منزلها بالتزامن مع اعتقال المحامية هدى عبد المنعم، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان سابقًا، في إطار حملة اعتقالات طالت 31 مواطنًا.

– ويترافع عن الشاطر زوجها المحامي الحقوقي محمد أبو هريرة الذي سربت جزء من مرافعته ضمن رسالة مسربة من المحكمة تناقلها حقوقيون فيقول:” زوجتي يتم التنكيل بها وتعذيبها تعذيبًا نفسيًا ومعنويًا لأنها ابنة أبيها الذي تحبه وتعتز وتفتخر به”، موضحا: “زوجتي محبوسة في ظروف احتجاز غير قانونية ومخالفة لقانون تنظيم السجون وللدستور”.

وأشار إلى خسارة ابنة الشاطر نصف وزنها ووجود كدمات شديدة بيديها، حيث تحدثت عن “معاملة مهينة تتعرض لها بمحبسها”، واصفا إياه بأنه “مقبرة داخل مقبرة”، مبينا أن زوجته موجودة بزنزانة ضيقة تسمى بالتأديب، دون حمام ولا مياه نظيفة، ومحرومة من التريض والزيارة ومن رؤية صغارها.

جهاد الحداد

– كشفت الطبيبة المصرية منى إمام، زوجة القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عصام الحداد، ووالدة المعتقل السياسي جهاد الحداد، تعرض نجلها إلى تعذيب ممنهج داخل سجن العقرب شديد الحراسة، إثر نقله رفقة نائب رئيس حزب “الوسط” البرلماني السابق عصام سلطان، والمتحدث الإعلامي السابق لجماعة الإخوان أحمد عارف، إلى ما يُعرف بـ”زنازين التأديب” داخل السجن.

– أشارت إمام إلى أنه تم نقل ثلاثتهم يوم 17 تشرين الأول/ أكتوبر إلى زنازين التأديب في سجن العقرب وهم معصوبو الأعين، وكل منهم في عنبر لوحده لعزلهم تمامًا عن العالم، وذلك بعد دخول عنبرهم في إضراب عن الطعام اعتراضًا على تجريدهم وحرمانهم من كل شيء.

– وصفت إمام زنزانة التأديب فقالت إنها: “أضيق بكثير من الزنزانة الانفرادية، لو مددت ذراعيك في الناحيتين تلامس أصابعك جدرانها، بلا أي نوافذ ونظارة الباب (الفتحة الصغيرة الموجودة عادة لإدخال الطعام للمسجون) تم لحامها تمامًا بحيث لا يسمعك أحد مهما علا صراخك”.

الحالة الصحية للحداد

– وعن صحة جهاد الحداد قالت: “هكذا يرقد ابني جهاد الذي تحول فعلياً إلى هيكل عظمي منذ 20 يوما على أرض زنزانته الإسمنتية عاجزاً عن الحركة في فراغ تام وظلام دامس”.

– وأضافت: “يعاني الجوع وبرد الزنزانة وآلام بركبتيه التي أصبح لا يستطيع المشي بسببها، وسيلته الوحيدة للحركة هي الزحف على أرضية زنزانته الانفرادية، من يتحمل مثل هذه الظروف ومنذ 20 يوماً كاملة “.

– وتساءلت: “ماذا لو عاودته نوبات التشنج والإغماء نتيجة النقص الحاد في كالسيوم الدم والتي أدت إلى شج رأسه سابقا كما أثبت تقريره الطبي الذي سمعناه في جلسات المحكمة؟ من يسعفه حينئذ؟”.

إسراء عبد الفتاح

– دخلت الناشطة المعتقلة إسراء عبد الفتاح في إضراب عن الطعام منذ بداية أكتوبر 2019، وتطالب الناشطة بالتحقيق في وقائع التعذيب التي تعرضت لها لمدة 24 ساعة بعد القبض عليها وقبل عرضها على النيابة يوم 14 أكتوبر. وأعلنت الدكتورة ليلى سويف وقتها دخولها إضرابًا عن الطعام لمدة 24 ساعة تضامنًا مع إسراء عبد الفتاح ودعمًا لمطالبها.

– وكانت قوة أمنية ترتدي ملابس مدنية قد اختطفت إسراء من خلال اعتراض سيارتها بواسطة سيارتين، إذ أجبرت على النزول من سيارتها وتم تغمية عينها بعد ضربها وتحت تهديد السلاح، ثم اقتيدت إلى مركز احتجاز غير قانوني دون العرض على النيابة، حيث تم احتجازها لمدة يوم كامل تعرضت فيه للتعذيب البدني العنيف بعد رفضها إعطاء كلمة السر لهاتفها الشخصي، كما تم تهديدها بالمزيد من التعذيب إن حاولت إثبات ما حدث لها في محضر التحقيقات بالنيابة.

هل ينجح الإضراب عن الطعام في تحسين أوضاع المعتقلين

– مسألة تحسين أوضاع المعتقلين تعد من الملفات التي تعد مطلبا أساسيا لا خلاف فيه بين جميع قوى المعارضة في مصر، الإسلامية منها والمدنية (الليبرالية) على حد سواء.

– وذلك نظراً لما تشهده السجون من انتهاكات غير مسبوقة، وذلك ما يتم رصده من خلال المنظمات الحقوقية الدولية، الأمر الذي له تأثير كبير على سمعة مصر في الخارج، والذي يسعى النظام المصري بكل مؤسساته لإثبات عكس ما تثبته وتوثقه منظمات المجتمع المدني في الخارج.

– وبالتجارب السابقة فإن سياسة الأمعاء الخاوية تحتاج لصبر من المعتقلين، وتحتاح كذلك لدعم حقوقي وإعلامي، حتى يتحقق الهدف منها، وتقوم إدارات السجون بالاستجابة لمطالب المعتقلين المشروعة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.