حول تفاصيل اتفاق “ممر السلام” .. للكاتب التركي: يحيى بوسطان

لم يكن من المتوقع وصول تركيا والولايات المتحدة إلى اتفاق، وعندما ألمح الأتراك إلى تحرك وشيك ضد تنظيم ي ب ك / بي كا كا الإرهابي، سارع وفد أمريكي بالحضور إلى أنقرة. لم تسجل المحادثات أي تقدم في الجولة الأولى في 23 يوليو، لكن تركيا أصرت على إنشاء المنطقة الآمنة دون تأخير، تلك التي أقرها الرئيسان رجب طيب أردوغان ودونالد ترامب. 

بدأ الإشكال قبل عدة أشهر عندما أعلن ترامب قراره بالانسحاب من سوريا ثم غيرت الولايات المتحدة رأيها، وحاولت تشكيل قوة دولية لدعم المنطقة الآمنة، لكن الاتصالات مع العديد من البلدان أثبتت عدم جدواها، وأصرت تركيا بدورها أن تسيطر قواتها على المنطقة الآمنة، بالاشتراك مع القوات الأمريكية. لم تستطع واشنطن التوصل إلى حل بديل، ووصل وفد آخر من المسؤولين العسكريين الأمريكيين إلى العاصمة التركية، بعد ذلك الاجتماع العقيم، وكانت أنقرة في الاجتماع الأخير لمجلس الأمن القومي التركي، قد أشارت بالفعل إلى نيتها اتخاذ إجراء أحادي الجانب وأطلقت على المنطقة الآمنة المقترحة اسم “ممر السلام”. 

من هنا أؤكد على الطبيعة المدهشة للاتفاقية؛ فقد توصل المفاوضون الأتراك والأمريكيون إلى اتفاق خلال الاجتماعات التي تمت في 5-7 أغسطس، على إيقاع توقعات الجميع بأن تشن تركيا هجوماً على الجماعات الإرهابية في سوريا، وبهذا لم يعد بإمكان الأتراك التصرف من جانب واحد أيضاً. إذن ما الذي ينطوي عليه اتفاق ممر السلام؟ سلطت البيانات التركية والأمريكية المتعلقة بهذا الاتفاق الضوء على ثلاثة عناصر أساسية. 

أولاً، اتخاذ خطوات فورية تهدف إلى معالجة المخاوف الأمنية التركية، ومن أهمها الإرهابيون الذين يقومون بعمليات عسكرية على طول حدود تركيا الجنوبية والذين يحملون أسلحة أمريكية؛ وبحسب المصادر المطلعة، عرض الأتراك استرجاع تلك الأسلحة من الجماعات الإرهابية في المنطقة، لكن واشنطن ردّت بعرضها نقل جميع العناصر المسلحة على بعد 15 كيلومتراً من الحدود. 

النقطة الثانية هي إنشاء مركز عمليات مشترك في تركيا لإدارة المنطقة الآمنة وتنسيق العمليات فيها، وهو مطلب تركي ورد في الاتفاق، فقد أرادت تركيا أن يكون لها دور في إدارة المنطقة الآمنة. 

وأخيراً، تعهدت تركيا والولايات المتحدة بالعمل معاً لتسهيل عودة اللاجئين السوريين إلى منطقة ممر السلام. فمن المعروف أن حوالي مليون لاجئ سوري نزحوا إلى تركيا من المنطقة التي تسيطر عليها حالياً عناصر ي ب ك /بي كا كا. وبناءاً على هذا، فإن تنفيذ الاتفاقية الجديدة سيريح تركيا من بعض الأعباء التي تتحملها جراء استضافة اللاجئين. الأمر نفسه ينطبق على الاتحاد الأوروبي، الذي يعيش تحت تهديد موجة جديدة من الهجرة الجماعية. إلا أن غالبية الأتراك يعتقدون أن الولايات المتحدة وقّعت على الاتفاقية لمجرد كسب الوقت، ومنبع شكوكهم هي المخادعات التي قامت بها واشنطن في الماضي. فالشعب التركي يذكر جيداً كيف توصلت تركيا والولايات المتحدة إلى اتفاق مماثل بشأن منبج، وسرعان ما انتهكت واشنطن هذا الاتفاق للحفاظ على تسليح الإرهابيين، وبعد أيام فقط من الاتفاق، هاجم مسلحو تنظيم بي كا كا وحدات الجيش السوري الحر في منطقة عفرين. دعونا نأمل أن يفي الأمريكيون بوعودهم هذه المرة، وأن أي انتهاك لهذا الاتفاق سيكون مشجعاً فقط لإرهابيي ي ب ك/بي كا كا، والولايات المتحدة أيضاً ستكون قد خسرت فرصتها الأخيرة. في النهاية، لا بد من القول إن صبر تركيا قد نفذ حقاً.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.