رؤية إسرائيلية ـ الاحتجاجات في مصر: دعوة للاستيقاظ؟

نشر مركز الأمن القومي الإسرائيلي دراسة لكل من أوفير وينتر، أوريت بيرلوف، جاء فيها أن محمد علي بات يشكل أخطر أزمة عامة علي الرئيس السيسي منذ توليه الحكم. بعد أن أصبح أرشيفا فاضحا لعدد كبير من كبار القادة العسكريين والسياسيين. لامتلاكه مجموعة من ملفات جرائم الفساد.  ورأت الدراسة أن ما يصرح به محمد علي شديد التأثير على الشارع المصري. كما رجحت الدراسة أن المظاهرات التي انطلقت في مصر لن تكون الأخيرة بل إن الأمور ذاهبة إلى تصعيد أكبر. وإن محاولات السيسي في تكذيب رواية محمد علي بوصفها شائعات لا أساس لها من الصحة وأنها تهدف إلى تقليص إنجازات النظام، ودفع إسفين بين الجيش والمواطن، وتهديد استقرار الوطن، بالإضافة إلى مؤامرة للإخوان المسلمين وحلفائهم الإقليميين تركيا وقطر؛ تبريرات غير مقنعة للشارع المصري. وقد بررت الدراسة أن الاستجابة الأولى لدعوة محمد علي كانت قليلة لأسباب: أولا؛ استمرار حالة السيطرة والردع الفعالين الذين أظهرهما النظام؛ والاستعدادات الأمنية الواسعة، والتي تضمنت عمليات اعتقال واسعة، وإغلاق الطرق الرئيسية في المدن المصرية، وانقطاع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. ثانياً؛ فشل حركة الإخوان المسلمين والقوى المصرية المعارضة في الحشد ضد النظام، على الرغم من استثمارها لجهود إعلامية ملحوظة لتحقيق هذه الغاية. ثالثا؛ التقارير التلفزيونية التي بثتها القوى المعارضة المصرية من الاحتجاجات والتي تم بثها على القنوات الفضائية الداعمة لجماعة الإخوان المسلمين، والتي سرعان ما تبين أنها مزيفة، أضرت بمصداقية الاحتجاج وعززت رواية المؤسسة الرسمية في مصر. رابعا؛ لا تزال اضطرابات الربيع العربي تاركة بصماتها على الجمهور المصري، وبالتالي القلق بشأن الثورة التي قد تؤدي إلى تجدد الفوضى وتفاقم الصعوبات التي يواجهونها، لا سيما في غياب قيادة بديلة جذابة وواضحة.

ورجحت الدراسة أنه ومع فشل الاحتجاجات إلا أنه لم يمنح النصر الحاسم للنظام والرئيس. بل هي أوضحت عن حالة الاحتقان لدى المواطن المصري، وكشفت عن حقيقة الغضب والإحباط من الضائقة الاقتصادية. كما سلطت الأضواء على التناقضات الاجتماعية العميقة والقيود المفروضة على حرية التعبير. وعن المسار الاقتصادي والسياسي للبلاد. وعلى الرغم من عدم إراقة الدماء إلا أن مصر لم تسلم من الانتقادات الدولية.

علاوة على ذلك، وعلى الرغم من حقيقة أن النظام المصري تمكن، حتى الآن، من احتواء الاحتجاجات، إلا أن المشاكل الاقتصادية والسياسية الأساسية التي غذت الغضب الشعبي لا تزال قائمة. وبالتالي، لا يمكن استبعاد احتمال استئناف الاحتجاجات، وربما بشكل أكثر عنفًا. كما أظهرت الأحداث الأخيرة بأن جماعة الإخوان المسلمين لا تزال تنتظر الفرصة. كما لا يمكن تجاهل التهديدات الداخلية المتواجدة في القوى العسكرية. أما أخطر تحدي من وجه نظر الدراسة هو أن المتظاهرين كانوا شباب لم يتعرضوا شخصياً لصدمة الثورات السابقة، وإنهم يعملون بدون قيادة، وبالتالى من الصعب تقييم كيف سيتصرفون في الموجة التالية من الاحتجاجات، في حال اندلاعها.

تداعياتها على إسرائيل

رصدت الدراسة المظاهرات التي جرت في مصر وتوصلت إلى أنها ركزت على الشئون الداخلية في مصر. ولم تتناول إسرائيل. بينما حاولت قيادات الإخوان المسلمين جر إسرائيل بعد أن شنت حملة ضد السيسي بأنه عميل صهيوني، وأن أمه يهودية. ومن جانبها، كانت إسرائيل حريصة على عدم اتخاذ موقف من الاحتجاجات في مصر، رغم أنها تراقبها. إلا أن إسرائيل ترى أن استقرار مصر أمر مهم لها لعدة أسباب؛ منها الحرص على استمرار معاهدة السلام بين الدولتين. إلى جانب استمرار التعاون في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية. فإسرائيل ترى أن غياب الاستقرار في مصر سوف يعزز الفوضي في سيناء، وبالتالي إذكاء الإرهاب ضد إسرائيل. كما أن إسرائيل حريصة كل الحرص على تنفيذ عقود تصدير الغاز من إسرائيل إلى مصر وبتعاون متعدد الأطراف في دول شرق المتوسط .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.