رسائل كلينتون: ثورة يناير هددت قوى الاستبداد في العالم

تتحدث هذه الوثيقة من إيميلات هيلاري كلينتون المؤرخة بـ 9 فبراير 2011، أي قبل تنحي حسني مبارك بأيام، والتي أرسلها سوليفان جاكوب، وهو مسئول في الخارجية الأمريكية، إلى وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون – تتحدث عن الآثار التي يمكن أن تترتب على ثورة 25 يناير 2011 في مصر على مستوى العالم، وخصوصاً على الدول المستبدة منها.

 تقول الوثيقة إن هناك قليل من الأماكن في العالم التي يمكن أن يكون الخروج المخزي لحسني مبارك من السلطة له أهمية (وتداعيات) أكبر، وعلى رأس تلك الدول كانت الصين، حيث تسارعت الأجهزة الأمية والرقابية هناك للعمل بجد لاحتواء أخبار الأحداث في مصر داخل بلادهم.

من جهته، بحث حسني مبارك عبثاً عن الترويج لمؤامرة غربية للسيطرة على مصر، تماما كما فعلت الدعاية الصينية لتفسير أي انتفاضة شعبية هناك.

بالنسبة للصين، عندما لم تعد تجدي محاولات الأجهزة الأمنية بها النفع المتوقع، فقد اتجهت إلى تدوير أخبار لا تنطوي على أي تهديد للسلطة، بل وتعمل على تعزيزها كذلك. فلعدة أيام، كانت تنسج القصص بطريقة غير معقولة ليقرأ الصينيون سرديات السلطات الصينية عن جهود الحكومة في تنظيم رحلات إجلاء لإعادة المواطنين الصينيين من مصر، إلى جانب سكان هونغ كونغ وماكاو وتايوان، دون أن تحاول هذه القصص تقديم تفسير صادق لسبب الحاجة إلى الإخلاء في المقام الأول.

كانت الثورة المصرية في ميدان التحرير محلية بامتياز؛ وعلاوة على ذلك، فقد كانت على الأقل حسبما كان يراها الناس سلمية. لكن حسني مبارك يحاول ترويج أن البديل له هي الفوضى، تماما كما كانت الصين تربط الديمقراطية بالفوضى وتسعى جاهدة لتقديم الديمقراطية على أنها شيء غير مناسب للعديد من الشعوب، بدءًا بالصينيين أنفسهم بالطبع. عندما يتم تناول الديمقراطية في تايوان في نشرات الأخبار في الصين، فإنه يتم عرض لقطات من المشاجرات في البرلمان. فالفكرة غير الدقيقة هنا هي القول إن الديمقراطية تؤدي إلى الفوضى، وأنه من الأفضل إبقاء أنفك في الأرض، للحفاظ على “الانسجام” ومتابعة “النمو” المزعوم.

الشيء المهم، في الحالة المصرية، هو أنه على الرغم من الاستفزازات المتكررة من قبل الشرطة والرئيس (حسني مبارك) الذي كان مترددًا في التنحي عن الحكم، وتلاعب بكل التوقعات وأثار سخرية الحشود الضخمة في القاهرة – الشيء المهم هو أن تلك الحشود رفضت أن تكون قطيعا يساق. “لقد قاومت الثورة الديمقراطية التي بدأت لتوها في مصر بشدة حتى الآن أن تصبح شيئاً مثل الثورة الثقافية، التي استخدمت العنف الجماعي لقلب نظام قائم.”.

فكيف إذن يمكن الاستخفاف بما يجري في مصر؟ إنه ليس تحدياً سهلاً، وقد بدأت للتو الرسائل الخطيرة التي توجهها الثورة المصرية إلى “الاستبداد” على مستوى العالم، وعلى رأس تلك الدول بالطبع، الصين

بقدر ما عملت الصين على تشويه سمعة التطبيق العالمي أو جاذبية الديمقراطية، فقد عملت بنفس القدر من الجدية لاستحضار عالم أخلاقي بديل، عالم يتفوق فيه الاقتصاد على الجميع. حتى أن بعض المحللين الغربيين قد اقتنعوا بسذاجة بفكرة أنه إذا تم التركيز فقط على النمو، فسيكون الناس على استعداد للتخلي عن جميع أنواع المطالب الأخرى وترك الحكم لأصحابه.

في تعقيدها الجميل، تُكَذّب (ثورة) مصر كل هذه الادعاءات. إن المجتمع المصري برمته، من أدنى طبقة عمالية إلى الطبقة المهنية المتميزة، يريدون تحقيق مجموعة من المطالب: النمو الاقتصادي، والشفافية، والمساءلة، واختيار من يحكمه. لا يوجد في هذه الصيغة “إما.. أو..” ولا توجد تناقضات. لكن هناك اسم واحد يمكن أن يجمع ذلك كله، وهي: “الكرامة”.

رسائل كلينتون: ثورة يناير هددت قوى الاستبداد في العالم
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.