رسائل كلينتون: حل المحكمة الدستورية لبرلمان الثورة كان انقلاباً

اعتبرت هذه الوثيقة من رسائل هيلاري كلينتون، التي أفرجت عنها إدارة ترامب مؤخراً، والمؤرخة بالرابع عشر من يونيو 2011، أن إقدام المحكمة الدستورية بمصر على حل برلمان الثورة المصرية المنتخب بشكل ديمقراطي، كان بمثابة انقلاب؛ حيث جاءت الرسالة التي تناولت حل مجلس الشعب المصري من قبل المحكمة الدستورية العليا في مصر، بإيعاز من المجلس العسكري الحاكم آنذاك، رغم عدم اعترافهم بذلك، تحت عنوان : “انقلاب مصر…”.

الرسالة التي كانت قد وُجهت من جاكوب سوليفان، المسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، إلى هيلاري كلينتون، تضمنت وثيقة اعتمدت في استقاء معلوماتها على مصادر خاصة قالت إنها على اتصال عالي المستوى مع المجلس العسكري المصري والإخوان المسلمين بمصر، بالإضافة إلى أجهزة مخابرات غربية، وأجهزة أمنية محلية.

وجاءت الوثيقة على النحو التالي:

1- تقول الوثيقة إنه في صباح يوم 14 يونيو 2012، عقد بعض كبار المسؤولين من مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين اجتماعات طارئة وسرية مع ضباط من المجلس الأعلى للقوات المسلحة. وأنه خلال هذه الجلسة، تم إبلاغ جماعة الإخوان المسلمين بأن المحكمة الدستورية في مصر قد أخطرت وزير الدفاع آنذاك ورئيس المجلس العسكري الحاكم المشير محمد حسين طنطاوي بأنها تُجهّز لإصدار حكم ببطلان الإجراءات القانونية التي تم على أساسها إجراء الانتخابات البرلمانية في أواخر 2011 وأوائل 2012، والحكم بعدم دستوريتها؛ وهي الانتخابات التي شهدت فوز حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين، وحزب النور السلفي، فيها بأغلبية المقاعد، حيث استحوذ الحزبان على أكثر من 75 في المائة من أعضاء البرلمان الجديد. وبالإضافة إلى ذلك، فإن قرار المحكمة الدستورية المتوقع إصداره كان سيمنع محاولات حزب الحرية والعدالة لسن قانون من شأنه أن يحظر على الجنرال السابق بالقوات الجوية ورئيس الوزراء السابق أحمد شفيق من خوض انتخابات الإعادة لمنصب الرئيس التي كان مقرراً إجراؤها في 16/17 يونيو 2012.

 وقد توقع المصدر الذي اعتمدت عليه الوثيقة أن الانتخابات الرئاسية للإعادة بين شفيق ومرشح جماعة الإخوان المسلمين / حزب الحرية والعدالة محمد مرسي، ستستمر، لكن الانتقال إلى حكومة مدنية كاملة سيتأخر، في ظل حل البرلمان. حيث سيتوجب حينها القيام بالاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات جديدة بموجب قانون دستور جديد، ربما يكون في أواخر سبتمبر 2012.

 2- فوجئ مسؤولو الإخوان بهذا الإشعار وأعربوا عن غضبهم لذلك، مشيرين إلى أنهم عملوا على الحفاظ على الحوار مع المجلس العسكري طوال ثورة 2011 ضد الرئيس الأسبق حسني مبارك، والعملية السياسية التي تهدف إلى تشكيل حكومة مدنية. في المقابل، أشار ضباط المجلس العسكري إلى أنهم طالما حذروا الإخوان المسلمين بشكل دائم بضرورة الحرص على الحفاظ على نهج عام منخفض السقف أثناء عملية الانتقال، وعدم المبالغة في تقدير قوتهم.

وذكر الضباط أن الجهود الأخيرة التي قام بها نواب الإخوان في البرلمان بهدف استبعاد شفيق من المنافسة في الانتخابات، لتوليه رئاسة الوزراء في عهد مبارك، والطبيعة العدائية المتزايدة لحملة مرشح حزب الحرية والعدالة محمد مرسي أثارت تساؤلات جدية بين مستشاري طنطاوي فيما يتعلق بمدى استطاعة جماعة الإخوان المسلمين الالتزام بعدم المساس بميزانية الجيش، وكذلك المحافظة على مكانة العسكر بشكل عام، والجيش بشكل خاص، في المجتمع المصري بعد الانتقال إلى الحكم المدني.

وأضاف ضباط المجلس العسكري أن المحكمة اتخذت قرارها في هذا الخصوص باستقلال عن تدخل المجلس العسكري، وهو الادعاء الذي لم يصدقه مسؤولو جماعة الإخوان المسلمين وشككوا في مصداقيته. وختم ضباط المجلس العسكري حديثهم إلى قيادات الإخوان المسلمين بأنهم مستعدون لمواجهة الاضطرابات المحتملة (المظاهرات) التي قد يقوم بها مؤيدو جماعة الإخوان المسلمين / حزب الحرية والعدالة / حزب النور، وكذلك الجماعات العلمانية / الليبرالية التي تخشى من تمديد فترة حكم المجلس العسكري.

ويعتقد هذا المصدر أن قوات الأمن المصرية كانت بالفعل قد وُضعت في حالة تأهب، ولا سيما القوات الخاصة، والشرطة العسكرية، ووحدات المخابرات الموالية بشكل خاص للمجلس الأعلى للقوات المسلحة وللمشير حسين طنطاوي.

3- يعلق المصدر الأمني على ذلك بأنه وفقاً لمصدر مطلع قريب من قيادة الإخوان المسلمين، فإن محمد بديع كان محبطاً للغاية من هذه التطورات، وكان يخشى أن يتحرك طنطاوي لوضع الأمة المصرية تحت السيطرة العسكرية النظامية قبل حدوث أي انتقال للسلطة. كما أعرب بديع وأقرب مستشاريه عن قلقهم إزاء التأخر في افتتاح عمل الجمعية الدستورية التي قد يحاول المجلس الأعلى للقوات المسلحة السيطرة عليها.

كما حذر بديع محمد مرسي ورئيس البرلمان سعد الكتاتني من أن جهودهما لمنع شفيق من خوض انتخابات الإعادة والسلوك العام الذي آلت إليه الحملة الرئاسية لمرسي أصبح عدائياً للغاية، في ظل قيام بعض أفراد من الإخوان المسلمين بتخويف مؤيدي شفيق.

وكان بديع لا يزال يعتقد أن طنطاوي لا يريد التمسك بالسلطة، ولكنه حريص على أن تكون لديه تأكيدات بأن المجلس العسكري سيحتفظ بمكانة محترمة ونفوذ في البلاد. وأشار بديع أيضاً إلى أن شفيق وطنطاوي ليسا صديقين مقربين، مشيرا إلى أن ضباط المجلس العسكري اتفقوا على الحفاظ على الاتصالات السرية مع الإخوان المسلمين مع تقدم الأزمة الحالية.

وشدد بديع على قادة جماعة الإخوان المسلمين بمحاولة الحفاظ على حالة من الهدوء بين مؤيديهم وتجنب الدعوة إلى الانتقام من العسكر. ومع ذلك، فقد كان بديع يخشى أن يكون رد فعل العناصر العلمانية / الليبرالية في المجتمع عنيفاً على هذه الخطوة.

وأشار بديع بشكل ساخر إلى أنه على الرغم من منح الجيش سلطة الاعتقال؛ فإنه لم يتم احتجازه أو احتجاز مرسي، والذي يُعتبر أمراً إيجابياً وسط كل هذه الأمور السيئة.

4- كان كل من بديع ومرسي والكتاتني يعتقدون أن جماعة الإخوان المسلمين / حزب الحرية والعدالة / حزب النور سيفوزون بأغلبية مقاعد البرلمان في حال إجراء انتخابات جديدة، شريطة ألا يتلاعب المجلس العسكري بالأمور. وبحسب المصدر الحساس الذي تم استقاء هذه المعلومات منه، فإنه إذا حاول الجيش السيطرة على هذه الانتخابات القادمة، فإن أتباع الإخوان المسلمين سيردون بعنف، مما قد يؤدي إلى اندلاع ثورة أخرى. وكان بديع يرغب في توضيح هذه الاحتمالية في المحادثات المستقبلية مع المجلس العسكري، مع تجنب جعل ذلك يبدو وكأنه تهديد، على قدر الإمكان.

5- ويرى هذا المصدر أن بديع ومستشاريه كانوا متفائلين بحذر بخصوص انتخاب مرسي رئيساً لمصر خلال الاقتراع المقرر في 16 و17 يونيو 2012. تواصل جماعة الإخوان المسلمين الاعتماد على جهودها الانتخابية المنظمة بشكل جيد، ولا سيما في إدارتهم لعملية الاقتراع التي كانت أكثر تطوراً من أي شيء كان يقوم به شفيق. ومع ذلك، فوفقاً لهؤلاء الأفراد، كان بديع يحذر مستشاريه من أن تطورات 14 يونيو[1] قد خلقت إحساساً بالفوضى في جميع أنحاء مصر، وأن جزءاً كبيراً من سكان الريف في البلاد، وأن السواد الأعظم من الأقباط قد يدعمون شفيق بسبب القلق حول سيادة القانون والنظام.

وكان قلق الإخوان المسلمين الثاني هو أن دور الرئيس لن يتم تحديده حتى تتم صياغة الدستور. ومع سيطرة المجلس الأعلى للقوات المسلحة في هذا الوقت على العملية الدستورية، أصبحت خطة الإخوان المسلمين في خطر.

وكان بديع والكتاتني يأملان في أن يكون دور الرئيس بمثابة رئيس شرفي إلى حد كبير، مع إبقاء السلطة الحقيقية في يد البرلمان الذي سينتخب رئيس الوزراء والحكومة، ولكن ذلك كله كان معرضاً للخطر.

كما قام مرسي بتحذير بديع من أنه سيكون من المستحيل عليه في ذلك الوقت كبح جماح بعض مؤيديه الأكثر حماسة من الاحتكاك بناخبي شفيق أثناء الانتخابات الرئاسية.

وأشار بديع إلى أنه لو كان عمرو موسى وزير الخارجية السابق ورئيس الجامعة العربية قد حل في المركز الثاني في الجولة الأولى من التصويت في الانتخابات الرئاسية، كما كانت تتوقع جماعة الإخوان وكذلك المجلس الأعلى للقوات المسلحة، لكانت الأمور ستظل هادئة.

6- ويُعلّق المصدر على ذلك بقوله إنه يتفق مع يتفق مع بديع ومرسي والكتاتني على أن عملية الاقتراع كانت تشير إلى أن مرسي كان قد نجح في تسوية خلافاته الشخصية طويلة الأمد مع قيادات حزب النور، بالإضافة إلى نجاحه في جذب الناخبين العلمانيين / الليبراليين المحبطين الذين كانوا يخشون فوز شفيق بالرئاسة. وكانوا يأملون ألا تؤدي تصرفات المجلس العسكري إلى تخويف هؤلاء الناخبين أو صرف انتباههم عن الانتخابات الرئاسية.

حصل مرسي على دعم حركة 6 أبريل، جبهة أحمد ماهر، وإن كان ذلك قد جاء على مضض، ، بينما أظهر استطلاع أجرته جماعة الإخوان المسلمين أن ما يصل إلى 35 في المائة من مؤيدي حركة 6 أبريل، الجبهة الديمقراطية، ستقوم بالتصويت لمرسي، على الرغم من دعوة قادتهم لمقاطعة الانتخابات.

وشدد بديع بقوة على ضرورة أن يتجنب الإخوان المسلمين القيام بأي رد فعل عنيف على المجلس العسكري في هذه المرحلة، حيث إن أي رد فعل من هذا القبيل كان من شأنه أن يستدعي عملاً عسكري أكثر صرامة، مما قد يؤدي إلى ثورة جديدة، تُلحق الضرر بالإخوان المسلمين والجيش على حد سواء، وفي نفس الوقت تخيف مجتمع الأعمال الدولي.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.