ضغوط مصرية لحل أزمة سدّ النهضة

-“والله لن نقوم بأي ضرر بمياه مصر”، هكذا ردد رئيس الوزراء الإثيوبي “آبي أحمد”، القسم على الهواء، أمام “عبد الفتاح السيسي”، الذي أقسم هو الآخر: “والله والله لن نضر بكم أبدا”.

– وبعد أكثر من عام من حدوث واقعة القسم، أعلنت الحكومة المصرية، فشل المفاوضات الجارية بشأن سد النهضة، متهمة أديس أبابا بالتعنت، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات عديدة عن الخيارات المتاحة أمام القاهرة، للتعامل مع الأزمة التي تهدد حصتها التاريخية من مياه النيل.

– وفي نفس الوقت تستمر المساعي والجهود المصرية في تحقيق أي تقدم في لحل أزمة سدّ النهضة ولكن لا جدوى من ذلك حتى الآن، ولم يتبق أمام مصر إلا خيارات محدودة بعد رفض الدولة الشرق أفريقية تقديم تنازلات لتقليص تأثيرات المشروع على نصيب مصر الحيوي من المياه، وهذا ما ظهر بشكل واضح بعد إعلان الخارجية المصرية مؤخرا أن المفاوضات مع أديس أبابا وصلت إلى طريق مسدود.

– وتجتاح مصر موجة من الانزعاج الرسمي والشعبي بسبب وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، رغم أن السيسي كان قد صرح مطلع عام 2018 بأنه “لم تكن هناك أزمة من الأساس حول سدّ النهضة”، بعد اجتماع في أديس أبابا مع نظيره السوداني عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبي السابق هايله ميريام ديسالين، على هامش حضورهم قمة الاتحاد الأفريقي.

– وخالف السيسي بذلك كل التصريحات الرسمية المصرية التي أبدى فيها المسؤولون قلقهم وغضبهم من تردي المفاوضات، وميل الخرطوم إلى موقف أديس أبابا، وعدم مراعاة الدولتين المخاوف المصرية من تفاقم الفقر المائي.

– لكن الحكومة المصرية عادت منذ شهرين لتعرب عن مخاوفها من إطالة فترة التفاوض بحجة عدم الاستقرار السياسي في السودان، ثم اعترف السيسي خلال المؤتمر الثامن للشباب الذي عُقد الشهر الماضي بصعوبة الموقف، ملقياً باللائمة على ثورة 25 يناير 2011 بأنها تسببت في إسراع إثيوبيا في إنشاء السد الذي كان مشروعاً معلناً، وبدأ تنفيذه عملياً منذ العام 2010.

– وتحدث المسؤولون الإثيوبيون خلال المفاوضات الأخيرة عن ضرورة احترام المبدأ الثامن المتعلق بالضمان الثلاثي المشترك لأمان السد، وذلك ارتباطاً بمتابعة أديس أبابا لوسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي المصرية التي تحمل بعضها مطالبات بتخريب السد أو العمل على تعطيل إنشائه.

– وأعربت إثيوبيا عن “الانزعاج لسماح السلطات المصرية بذلك”، على الرغم من أن الخطاب الرسمي المصري من السيسي ووزارتي الخارجية والري يركز على اتباع الحلول السياسية فقط، وهو ما انعكس في الواقع بظهور صفحات إلكترونية غير رسمية يرجح مراقبون تبعيتها لأجهزة استخبارية بكل من مصر وإثيوبيا، انخرطت في مساجلات عنيفة بسبب انسداد المسار التفاوضي.

– وجددت الخرطوم، التي تبدو من الناحيتين الفنية والاقتصادية مستفيدة من بناء السدّ، ثقتها في إمكانية التغلب على الخلافات باستمرار المفاوضات، وكذلك فعلت أديس أبابا التي أصدرت بياناً بهذا الشأن الأسبوع الماضي، ليظهر التناقض بينهما وبين القاهرة، التي تخشى استمرار إهدار الوقت دون اتفاق.

الحركة المدنية تعلن عن اجتماعات طارئة لبحث أزمة سدّ النهضة

– دعت الحركة المدنية الديمقراطية، إلى عقد 3 مؤتمرات، لبحث الأزمات الاقتصادية والسياسية، وبلورة سياسات لمواجهة أزمة سد النهضة الإثيوبي.

– تضم الحركة المدنية 7 أحزاب معارضة، هي تيار الكرامة، والدستور، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والعدل، والإصلاح والتنمية، والعيش والحرية تحت التأسيس.

أهم ما جاء في بيان الحركة

– الاجتماع بحث التطورات السياسية الراهنة بعد أحداث 20 سبتمبر الماضي، وناقش المجتمعون الدلالات خلف هذه الأصوات المتعالية والمحسوبة على مؤسسات الحكم، التي تنادي بضرورة أن يتبنى النظام نهجا أكثر انفتاحا، وأن الوطن في حاجة إلى انفراجة سياسية.

– تساءل الحضور عن مدى جدية هذا التوجه بينما تتصاعد حملات القبض والترويع والإخفاء للمواطنين، التي طالت 3 من قيادات الحركة هم المهندس عبد العزيز الحسيني، نائب رئيس حزب تيار الكرامة، وعبد الناصر اسماعيل نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي ورئيس اتحاد المعلمين، وخالد داوود منسق أمانة الإعلام ورئيس حزب الدستور السابق، بعد أن طالت في فترة سابقة زياد العليمي وحسام مؤنس على ذمة قضية تحالف الأمل، وقبلهم المهندس يحيى حسين المتحدث الرسمي السابق للحركة.

– قررت اللجنة التنسيقية للحركة المدنية، دعوة الجمعية العمومية للحركة شاملة كل الأعضاء الذين وقعوا بيانها التأسيسي للاجتماع يوم الأحد 20 اكتوبر/ تشرين الأول الجاري، لبحث الموقف الراهن ومستقبل الحركة وتوجهات نشاطها والعمل على ثلاث قضايا ملحة.

– قررت الحركة عقد ثلاثة مؤتمرات، أحدها يتعلق بالحريات وفتح المجال الإعلامي، والثاني لبلورة سياسات لمواجهة الأزمة الاقتصادية، والثالث لبلورة سياسات لمواجهة أزمة سد النهضة، وضمان حق مصر في مياه النيل الذي يمثل شريانا للحياة، بمشاركة ممثلي المدرسة العلمية الوطنية المصرية والأحزاب والنقابات ووزارة الري والخارجية والحكومة.

– انطلاقا من إدراكنا أن أخطر ما يواجه البلاد الآن هو تحويل الأزمات التي يواجهها المجتمع إلى ملفات أمنية، قد سبق لنا الدعوة لحوار وطني مجتمعي شامل بجدول أعمال محدد وآليات شفافة لتنفيذ ما يتوصل إليه من توصيات.

الوضع الحالي لأزمة سد النهضة

مياه الصرف هي الحل الأمثل لمواجهة سد النهضة

– قال رئيس الوزراء المصري، مصطفي مدبولي، في بيان ألقاه أمام مجلس النواب عن فشل مفاوضات سد النهضة، منذ يومين، إنه لا بديل أمام مصر سوى ترشيد كل قطرة مياه في مواجهة الأزمة، واستغلال موارد أخرى مثل معالجة مياه الصرف الصحي والصناعي، وتحلية مياه البحر والمياه الجوفية، مشيراً إلى أن الحكومة ضاعفت طاقة تحلية مياه البحر من 80 ألف متر مكعب إلى 800 ألف متر مكعب في اليوم خلال ثلاث سنوات.

تداعيات خفض حصة مصر من مياه النيل

– حذر وزير الري محمد عبد العاطي، من حدوث مشكلة كبيرة تهدد ببوار 200 ألف فدان في مصر، نتيجة خفض حصة مصر من مياه النيل بما يتجاوز 2 في المائة”.

– وأكد أن ذلك يهدد بتضرر مباشر لنحو مليون مواطن يعملون في الزراعة والأنشطة المتعلقة بها، وقد يساهم في زيادة الهجرة غير الشرعية.

– وكان البرلمان قد أصدر قانونا يحجم فيه زراعة محاصيل تستهلك كثيرا من المياه مثل الأرز لترشيد استهلاك المياه، استعدادا للآثار السلبية الناتجة عن سد النهضة الذي قد تبدأ إثيوبيا في ملء خزانه العام الحالي، ما أدى إلى بدء استيراد مصر للأرز بعد أن كانت مصدرة.

– ووضح عبد العاطي إلى أن 95% من الأراضي في مصر صحراء ويتم الاعتماد على مياه النيل بنسبة 95% وهذا يجعل الموارد المائية في مصر حساسة لأية مشروعات أو أعمال غير سابقة التنسيق.

الخارجية المصرية

– يبدو أن الخارجية المصرية، ما زالت تتمسك بالحل الدبلوماسي، عبر الدعوة إلى تدخل وسيط دولي مثل الولايات المتحدة، لرعاية المفاوضات بين الجانبين، والوصول إلى حلول ترضي الطرفين.

– وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن “ملف مياه النيل وسد النهضة يأتي في صدارة اهتمامات الدولة المصرية، لأن الأمن المائي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي للبلاد”، متهماً إثيوبيا بمخالفة اتفاقية الأمم المتحدة لحماية مياه الأنهار لعام 1997، والتي نصت على إلزام الدول أصحاب المشاريع على الأنهار بالتفاوض مع دول المصب قبل إنشاء مثل هذه المشروعات.

– وشدد شكري، أمام مجلس النواب بشأن فشل مفاوضات سد النهضة، على أن مضي إثيوبيا قدماً في بناء وتشغيل السد من دون الاتفاق مع دولتي المصب “مرفوض تماماً”، مطالباً “الأشقاء” في السودان بـ “التضافر” مع بلاده من أجل تجاوز الأزمة، نظراً لما يربط القاهرة والخرطوم من مصالح مشتركة، تتطلب الحفاظ على حقوق الشعبين.

– ونبه شكري إلى أن ملف سد النهضة “بالغ الحساسية”، ويستدعي “تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته تجاه التعنت الإثيوبي، وتكثيف العملية التفاوضية بين الدول الثلاث، بما يحقق التوازن العادل من دون الإضرار بالمصالح”، مختتماً بالقول إن بلاده تعمل جاهدة على توطيد علاقتها بالأشقاء الأفارقة، غير أن قضية السد الإثيوبي هي مسألة “حياة أو موت” بالنسبة لجميع المصريين.

– وفي الوقت الذي يتأزم فيه أزمة سد النهضة نجد تحركات السيسي نشيطة بشكل ملفت في ملف غاز شرق المتوسط، متجاهلا ملف سد النهضة، رغم الخطورة التي يشهدها الملف الثاني خلال الأيام الماضية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.