فتح الله كولن

بعد انقلاب تركيا الفاشل في 15 تموز 2016، انتشر اسم الزعيم التركي فتح الله كولن وتصدر عناوين الأخبار العالمية، وعرفت مجموعة كولن باسم “الحركة الموازية” والذين أعلنوا في بداية الأمر سيطرتهم على الدولة، وسيطروا على التليفزيون الرسمي، وأصدروا الأحكام العرفية.

ولد فتح الله كولن في عام 1941، وهو معلم ورجل دين وسياسي، ولد لأب يعمل إمام مسجد وأمٍّ تقوم بتحفيظ القرآن رغم التعليمات الكمالية الرافضة لهذا النوع من التعليم البعيد عن إشراف الدولة.

بدأ حياته بتدريس المنهج الحنفي على خطى رجل الدين الشهير سعيد نورسي، إلا أن العديد يرون أن كولن كان «تركيًا أكثر» من جماعة النور الذي يتبعون أفكار سعيد نورسي.

تقاعد كولن من عمله كخطيب وإمام مسجد في عام 1981، إلا أنه في الفترة من 1988 حتى 1991 شارك في عدة مناسبات دينية وألقى العديد من الخطابات بعدة مدن تركية، كما ساهم في تأسيس «مؤسسة الصحفيين والكُتّاب» التي قلدته رئاستها الشرفية.

سافر إلى الولايات المتحدة عام 1999 في رحلة أعلن هو أنها علاجية لكن اعتقد البعض أنها هروب من اعتقال متوقع بعد تردد أنباء عن دعوته لإعادة الدولة الإسلامية إلى تركيا، دعم ذلك عدة تسجيلات صوتية له زعم هو أنها اُنتزعت من سياقها.

تقدم عام 2006 للحصول على إقامة دائمة في الولايات المتحدة، لكن طلبه لم يقبل سوى عام 2008 بعد معركة قضائية، ومنذ ذلك الحين يعيش فتح الله كولن في المنطقة الشرقية من ولاية بنسلفانيا.

بداية الخلاف بين كولن والسلطات التركية

بدأت العلاقة في البداية تعاونية عام 2001 مع تأسيس حزب العدالة والتنمية، وكان هناك ترحيب من قبل حركة كولن بهذه الخطوة ودعمها بشتى السبل، حيث عملت جماعة كولن على تيسير صعود حزب العدالة والتنمية وإحكام قبضته على مؤسسات الدولة التركية بما لها من مؤيدين في شتى هذه المؤسسات، تمثل الدعم أيضًا في رفع دعاوى قضائية ضد مناوئي العدالة والتنمية، وهو الأمر الذي كان شديد الوضوح في عدة قضايا عام 2007.

ثم بعد ذلك بدأت مرحلة الشقاق والتي بدأت بشكل واضح عام 2012 مع توجيه قضائيين منتسبين لجماعة كولن عدة اتهامات لحقان فيدان قائد الاستخبارات الوطنية التركية والمعروف بقربه الشديد من الرئيس أردوغان.

ورد أردوغان على ذلك بإعلان نيته إغلاق مدارس كولن في تركيا، وهو الأمر الذي كان ضربة قاسية للمصدر الرئيسي لتمويل الحركة، ومن هنا تفاقم الخلاف وقام مؤيدو حركة كولن بإثارة العديد من قضايا الفساد والتي طالت مقربين من الرئيس أردوغان، بل إن بعض القضايا طالت أردوغان نفسه؛ وهو الأمر الذي جعل أردوغان يطارد منتسبي الحركة في الشرطة والقضاء، ويتهمهم بتأسيس دولة موازية، ومصادرة بعض مقراتهم ومنصاتهم الإعلامية منها صحف ومحطات تلفزيونية، كما طالب أردوغان الولايات المتحدة بتسليم كولن عام 2014. وبعد الانقلاب الفاشل بتركيا في 15 تموز 2016 أعلن أردوغان لأول مرة بكل وضوح بأن فتح الله كولن هو المدبر الرئيسي لمحاولة الانقلاب الفاشلة، وطالب السلطات الأمريكية بتسليمة، لكن طلبه قُبل بالرفض

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.