في اليوم العالمي للإعدام.. ماذا عن مصر؟

العاشر من أكتوبر، يوم له دلاله. فهذا التاريخ يوافق اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام؛ حيث ترتفع الأصوات الرافضة لعقوبة الإعدام من مشارق الأرض ومغاربها، وتستمر الدعوات الحقوقية كل فترة لإلغاء هذه العقوبة، أو على الأقل وقف العمل بها، لما لذلك من دور في تعزيز حقوق الإنسان وتطويرها تدريجياً.

عقوبة الإعدام

تُعد عقوبة الإعدام من أقدم العقوبات في التاريخ البشري، إذ توجد لها آثار في تراث الحضارات القديمة مثل حضارة ما بين النهرين والحضارة الإغريقية والفرعونية، وكان الإعدام في تلك المجتمعات -التي لم تعرف دولة القانون- أشبه بالإعدام أو القتل خارج القانون، إذا ما قيست بالمعايير الواجب تحققها في عقوبة الإعدام وفق المعاهدات والمواثيق الدولية في العالم المعاصر.

– وتعني قتل شخص نتيجة ارتكابه جريمة عظمى، كما يُحددها قانون البلد الذي يُحاكم فيه.

طرق الإعدام

– تختلف طرق تنفيذ حكم الإعدام من بلد لآخر، وتشمل الإعدام بالصعق الكهربائي والرمي بالرصاص، وغيرها كإطلاق النار، والرجم في الدول الإسلامية، بالإضافة إلى قطع الرأس بالسيف، وغرفة الغاز والشنق والحقنة المميتة.

– ويعدّ الرمي بالرصاص من أكثر الطرق المعتمدة في الصين وفيتنام وغينيا الاستوائية، وكذا في العديد من الدول العربية. وتعتمد هذه الطريقة على إطلاق رصاصة واحدة على رأس المعتقل ووضع حد لحياته، تلي هذه الطريقة الصعق بالكهرباء التي ظهرت في الولايات المتحدة خلال الثمانينيات، والتي يتم فيها وضع حد لحياة المحكوم عليه بالإعدام بوضعه على كرسي خشبي وربطه بأزرار كهربائية تُشحن بتيارات عالية الشدة عدة مرات حتى يُصعق بها ويموت.

– وعام 1982 جرّبت الولايات المتحدة الحقنة السامة كبديل للصعق الكهربائي والشنق والرمي بالرصاص من منطلق أنها لا تُسبب معاناة بدنية شديدة، غير أن فرق الإعدام واجهت صعوبات عديدة للعثور على العِرق الأنسب للحقنة المميتة.

– ويعدّ الإعدام عبر غرفة الغاز من الطرق المعتمدة في الولايات المتحدة الأميركية، إذ يتم وضع المدان في غرفة محكمة الإغلاق مزودة بنظام لضخ الغاز السام ليموت من جراء الاختناق.

– أما الإعدام شنقاً، فيعتبر من الطرق القديمة التي تطبقها العديد من الدول كإيران وبنجلادش وماليزيا؛ إذ يتم لف حبل على عنق المدان مع تقييد اليدين حتى يموت خنقا، أو يوضع الشخص على منصة تنفتح بعد ربط الحبل بعنقه، ليهوي الجسم إلى أسفل فيموت.

– ومن الطرق الوحشية لتنفيذ هذه العقوبة، قطع عنق المدان بعد تغطية رأسه، وتطبق هذه الطريقة في المملكة العربية السعودية فقط. أما الإعدام بالمقصلة فقد كان الطريقة المعتمدة في فرنسا حتى إلغاء العقوبة نهائيا عام 1981.

الدول التي لا تزال تنفذ عقوبة الإعدام

– قالت منظمة العفو الدولية في مراجعتها العالمية لعقوبة الإعدام في عام 2018، إن عدد عمليات الإعدام على المستوى العالمي انخفض بنسبة الثلث تقريباً في العام الفائت، وهو أدنى رقم وصل إليه خلال عقد من الزمن على الأقل.

ووفقا لمنظمة العفو الدولية:

– 106 دول لم تعد تسمح بالقانون بتطبيق عقوبة الإعدام.
– 7 دول تسمح بعقوبة الإعدام في بعض الجرائم الخطيرة فقط في ظروف استثنائية مثل زمن الحرب.
– 29 دولة يسمح فيها القانون بتطبيق عقوبة الإعدام، ولكنها لم تطبقها لعشر سنوات على الأقل وهناك التزام بعدم تطبيقها.
– 56 دولة تبقي على القوانين التي تسمح بتطبيق عقوبة الإعدام وهي إما طبقت العقوبة أو لم تصدر إعلانا رسميا بعدم تطبيقها.
– ويوثق التحالف العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام عدد الدول التي ألغت هذه العقوبة لجميع الجرائم بـ 107، ويوضح أن أوروبا ألغتها بنسبة 100 في المائة تقريباً باستثناء روسيا البيضاء، وكذلك الشأن لأميركا اللاتينية باستثناء بعض جزر البحر الكاريبي.
– كما أن 7 دول ألغت عقوبة الإعدام للجرائم العادية، و28 دولة ألغت عقوبة الإعدام في الممارسة؛ 56 دولة لا تزال تتمسك بعقوبة الإعدام، 23 دولة قامت بتنفيذ إعدامات في عام 2017، أما الدول الخمس الأكثر تنفيذا للإعدامات في العالم في عام 2017 فهي: الصين، وإيران، والمملكة العربية السعودية، والعراق، وباكستان.
– ويقرّ التحالف بأن السنوات الأخيرة شهدت زيادة في عمليات الإعدام، خاصة في البلدان التي لم يسبق أن مارسته منذ سنوات أو كانت قد أوقفت العمل به.
– ويوثق التحالف العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام عدد الدول التي ألغت هذه العقوبة لجميع الجرائم بـ 107، ويوضح أن أوروبا ألغتها بنسبة 100 في المائة تقريباً باستثناء روسيا البيضاء، وكذلك الشأن لأميركا اللاتينية باستثناء بعض جزر البحر الكاريبي.
– كما أن 7 دول ألغت عقوبة الإعدام للجرائم العادية، و28 دولة ألغت عقوبة الإعدام في الممارسة؛ 56 دولة لا تزال تتمسك بعقوبة الإعدام، 23 دولة قامت بتنفيذ إعدامات في عام 2017، أما الدول الخمس الأكثر تنفيذا للإعدامات في العالم في عام 2017 فهي: الصين، وإيران، والمملكة العربية السعودية، والعراق، وباكستان.
– ويقرّ التحالف بأن السنوات الأخيرة شهدت زيادة في عمليات الإعدام، خاصة في البلدان التي لم يسبق أن مارسته منذ سنوات أو كانت قد أوقفت العمل به.

مصر وعقوبة الإعدام

– يُشترط أن تكون عقوبة الإعدام واردة في منطوق حكم قضائي يتوج محاكمة عادلة جرت أمام محكمة معترف بها ومشكلة وفق القانون، وإذا اختل أحد الشروط السابقة، فإن عملية الإعدام تدخل في نطاق التصفية الجسدية أو الإعدام خارج القانون، وهذا ما يحدث فى مصر والعديد من الدول الديكتاتورية، وذلك للتنكيل بالمعارضين. 

– ويُعد العدل قيمة إنسانية، والمؤسسات هي وسيلة المجتمع لترسيخ القيم ومن أهم تلك القيم العدل، ولكن الحقيقة أن وجود التشريع في يد السلطة ومع غياب كامل للمجتمع عن السلطة وإدارتها، جعل القانون هو أحد أدوات السلطة لتحقيق أهدافها المعادية للمجتمع، وبالتالي أصبح القانون ومن يديره مما تسمى بمؤسسات القضاء هو وسائل مساعدة للسلطة لقهر المجتمع.

– أطلقت المحاكم المصرية في فترة رئاسة عبد الفتاح السيسي سلسلة من أحكام الإعدام على عشرات الآلاف من المعتقلين والمنفيين بصفتهم “إرهابيين”، وهو ما أثار الشكوك في نزاهة القضاء والقضاة، ونقلت وسائل الإعلام المصرية تسريبات تظهر اتفاق دبلوماسيين مع قضاة بأعينهم لإصدار أحكام محددة على متهمين بأعينهم.

– ظهرت أبشع وجوه الاستغلال السياسي للقضاة بعد الانقلاب العسكري، بداية من تولي رئيس أعلى هيئة قضائية فى مصر لمنصب الرئيس المعين، انتهاء بأحكام قضائية مستهجنة؛ حيث أخذت أحكام القضاء خطين متضادين، براءات دائمة وعاجلة لرموز نظام مبارك وأحكام مشددة للمتظاهرين السلميين ضد الانقلاب العسكري تراوحت بين أحكام الإعدام والسجن المشدد في قضايا أجمع الحقوقيون على عوارها القانوني، ودخلت العلاقة بين القضاء والسلطة مرحلة جديدة اندمج خلالها القضاء بكليته داخل السلطة وصارت الأحكام السياسية وسيلة للتنكيل بالمعارضين وخدمة أهداف السلطة وتوجهاتها السياسية.

– تصرف السيسي منذ الانقلاب كحاكم عسكري، فتدخّل في عمل النائب العام والقضاء فضلا عن الشرطة، فجمع بين السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية في يده، وحث القضاة على إصدار قوانين تستهدف خصومه جميعا، والتي خرجت تحت إشراف المستشار عدلي منصور، ومنها تحرير محكمتي النقض والجنايات من قيود مدة الحبس الاحتياطي للمتهم إذا تعلق الأمر بعقوبة الإعدام أو المؤبد، أي عدم وجود سقف زمني أقصى لتنفيذ الحكم، وهو ما يعطي الجلادين الفترة الكافية لممارسة القمع والتعذيب وتلفيق التهم، كما وُضعت الأطر القانونية للمحاكمات العسكرية للمدنيين، مما أتاح للمحاكم العسكرية محاكمة المدنيين في تهم تقع في صميم اختصاص القضاء المدني.

– وفي سنة 2014 أصدر السيسي قانونا بإشراك القوات المسلحة في حماية المنشآت الحكومية، ثم أصدر تعليماته إلى النائب العام المقتول في عام 2015 “هشام بركات” ليستعين بذلك القانون لإحالة أكبر عدد من المعتقلين منذ 2011 إلى القضاء العسكري بأثر رجعي، رغم أن قضاياهم قد نظر فيها القضاء المدني سابقا، فتحوّلت مصر إلى ثكنة عسكرية كبيرة.

– واستتب الأمر كله للسلطة العسكرية في مصر، حيث تحصّنت السلطة خلف ترسانة منيعة من التشريعات، والتي أتاحت لها انتهاك أي قانون أو عُرف دستوري والاعتداء على جميع الحقوق والحريات، وقد حصل قانون العقوبات والإجراءات على نصيب الأسد من تلك التشريعات، ومنها على سبيل المثال القانون رقم 10 لسنة 2014 الذي يُجرّم تجمّع أكثر من خمسة أشخاص، وقانون الإرهاب والمواد التي تعطي النيابة العامة سلطات قاضي التحقيق، والجمع بين سلطتي الاتهام والتخفيف في يد النيابة العامة، وقد امتد هذا الأمر إلى كافة نواحي تنظيم الحياة العامة وعلاقتها بالمواطن، مثل قانون النقابات المهنية، وقانون الجمعيات الأهلية، وقانون الجمعيات التعاونية، وقانون مباشرة الحقوق السياسية، وقانون الأحزاب، وغيرها من القوانين التي شرعنت الاستبداد العسكري للنظام الجديد .

مصر الأخيرة بالشرق الأوسط فى ترتيب المؤشر العالمي لسيادة القانون لعام 2018- 2019

– أعلن  المؤشر العالمي لسيادة القانون لعام 2018- 2019، الصادر عن مشروع «العدالة العالمي (WJP)»، والذي يقيس سيادة القانون في 126 دولة في العالم، وجاءت الدنمارك في صدارته، فيما كانت كل من مصر وموريتانيا في ذيل الترتيب العربي، ومؤخرة الترتيب العالمي.

أشهر قضاة الإعدامات في مصر

– محمد ناجي شحاتة

– أصدر هذا القاضي لوحده أكثر من 263 حكمًا بالإعدام بحسب تقارير إعلامية، مما جعل المتابعين يلقبونه بـ “قاضي الإعدامات في مصر”.

– وشحاتة قاض مصري اشتهر بنظارته السوداء وبكثرة أحكام الإعدام والمؤبد التي أصدرها بحق معارضي الانقلاب العسكري -الذي قاده في 2013 وزير الدفاع وقتها عبد الفتاح السيسي- في وقت قياسي، كما عرف بالتعبير عن مواقفه السياسية دون الالتزام بواجب التحفظ الذي يفرضه عمله قاضيا، واشتهر أيضا بحبه “للنظر في قضايا الإرهاب”.

– من أبرز القضايا التي أشرف عليها قضية “غرفة عمليات رابعة”، وقضية “خلية الماريوت” التي حوكم فيها صحفيو الجزيرة.

– اشتهر شحاتة بكونه القاضي الذي حكم بإعدام 183 متهمًا، وأعطى 230 مؤبدًا في 48 ساعة. خصصت له وزارة الداخلية حراسة خاصة منذ إصداره حكما بتبرئة 18 ضابطا اتُهموا بقتل معارضين.

شعبان الشامي

– قاض مصري بدأ حياته المهنية وكيلا للنيابة، ثم ما لبث أن كلف بالإشراف على قضايا كبرى. نال شهرة واسعة بعد إصداره أحكاما بإعدام المئات من معارضي الانقلاب من بينهم الرئيس المعزول محمد مرسي، تقول تقارير إعلامية إنها تجاوزت 160 حكما.

– رُقّي عام 1981 إلى منصب رئيس نيابة، وعمل قاضيا بالمحاكم الابتدائية، ثم عاد للنيابة العامة رئيسا لنيابة شمال القاهرة. عمل بمحاكم الجنايات منذ 2002. ثم ما لبث أن ارتقى إلى منصب رئيس استئناف بمحكمة استئناف القاهرة، ورئيس الدائرة 15 جنايات شمال القاهرة.

– في مارس/آذار 2014 أصدر حكما غيابيا بإعدام 26 متهما في قضية استهداف المجرى الملاحي.

– في 16 يونيو/حزيران 2015 حكم الشامي بإعدام 16 متهما في القضية المعروفة إعلاميا بـ “التخابر”، كما أصدر حكما بالسجن المؤبد على 17 متهما في القضية نفسها.

– وحكم أيضا بالإعدام على الرئيس الراحل محمد مرسي في القضية المعروفة إعلاميا بـ “اقتحام السجون”، إلى جانب خمسة آخرين حضوريا، و94 غيابيا بينهم رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين السابق يوسف القرضاوي ووزير الإعلام السابق صلاح عبد المقصود.

– وكان للشامي صورة أخرى في محاكمة الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، حين قرر إخلاء سبيله في قضية “الكسب غير المشروع”، ورفض طعن النيابة.

حسن فريد

– اشتهر بكونه القاضي الذي أصدر أكثر من 147 حكما بالإعدام.

– وهو القاضي الذي أصدر حكم الإعدام على الشباب التسعة الذين أُعدموا في قضية مقتل النائب العام السابق هشام بركات.

– حسن فريد من مواليد عام 1955، وحاصل على ليسانس الحقوق عام 1979. عُيّن رئيسا لإحدى دوائر الإرهاب التي تشكلت عقب انقلاب 2013 للنظر في القضايا المرتبطة بالانقلاب.

– أصدر أحكاما بالإعدام والسجن المؤبد على مئات المعتقلين في قضية مذبحة فض اعتصام رابعة في أغسطس/آب 2013.

– في يوليو/تموز 2017 حكم بإعدام 28 متهما. ولاحقا حكم بإعدام 7 أشخاص.

– في 2017، كان مثار سخرية مواقع التواصل الاجتماعي بعد إصداره أحكاما بإعدام متهمين بقتل النائب العام السابق هشام بركات بسبب الأخطاء اللغوية الفجة التي ارتكبها وهو يقرأ حيثيات الحكم، وكذلك عند قراءته آيات قرآنية.

سعيد صبري

– تذكر تقارير إعلامية أنه أصدر مئات من الأحكام بالإعدام، واشتهر بإحالته أوراق 683 شخصا للمفتي قصد الموافقة على إعدامهم في القضية المعروفة بمركز العدوة بالمنيا. كما اشتهر بإصداره نحو 496 حكما بالمؤبد.

– عُرف أيضا بإحالته محامين للتأديب بدعوى اعتراضهم على المحكمة، كما عرف في 2013 بتبرئته مدير أمن بني سويف وضباط متهمين بقتل متظاهرين إبان ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، بل غرّم الأهالي المقدمين للدعوى وألزمهم بدفع مصاريف القضية.

محمد شرين فهمي

تؤكد تقارير إعلامية أنه أصدر أكثر من 46 حكما بالإعدام.

– عمل وكيلا للنائب العام بعد تخرجه من كلية الحقوق، ورئيسا لنيابة الشؤون المالية، فرئيسا لنيابة الأموال العامة العليا.

– ثم انتقل للعمل في سلك القضاء العادي، واشتهر بمحاكمة زملائه من القضاة ممن شكلوا حركة قضاة مصر.

– وبعد انقلاب 2013، وعند تأسيس دوائر من محاكم الجنايات عرفت بدوائر الإرهاب، اختير شرين فهمي لرئاسة إحداها وأشرف على قضايا بينها اقتحام السجون والتخابر مع قطر، حيث حكم بالمؤبد على الرئيس الراحل محمد مرسي، وبالإعدام حضوريا على ثلاثة أشخاص، وغيابيا بحق خمسة مواطنين. وهؤلاء القضاة المذكورون نماذج فقط، فهناك العديد من القضاة الذين يعملون ضمن المسار العام الذي رسمه النظام المصري لسلك القضاء، والذي صار أداة من أدوات الدولة لترهيب أو ترغيب الناس، حيث تتم تبرئة المقربين، وإعدام المخالفين في ظل محاكمات تصنفها منظمات حقوقية محلية ودولية بغير المهنية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.