في عهد السيسي.. الاعتقالات للجميع

– على الرغم من اعتقال النظام المصري أكثر من 60 ألف شخص والزج بهم في السجون منذ تولى عبد الفتاح السيسي زمام الأمور في البلاد، وبعد قيامه بانقلاب عسكري على أول رئيس منتخب، إلا أنه لم يكتف بتلك الأعداد بل توسع في الاعتماد على سياسة الاعتقال للجميع، وباتت مصر أكثر خطورة على المعارضين من أي وقت مضى.

– على مدار أكثر من ست سنوات، توسعت الاعتقالات ولم تفرق بين إسلامي وغير إسلامي، وإذا كان السيسي يعزف دومًا على أوتار الإسلام السياسي ودوره في إحداث الفوضى وضرورة مجابهته فإن دائرة استهدافه تجاوزت هذه المساحة الضيقة بكثير، لتطال معظم التيارات المدنية الأخرى، بعضها كان داعمًا له في 30 يونيو 2013، هذا بخلاف عدد من الأقباط الذين كانوا ورقة ضغط قوية داعمة له طيلة السنوات الماضية، علاوة طبعًا على شركائه العسكريين الذين تمت إقالة معظمهم من مناصبهم.

السيسي ينفي وجود سجناء سياسيين

– ورغم أن السيسي قد نفى في مقابلة سابقة مع قناة “سي بي إس” الأمريكية وجود سجناء سياسيين في مصر، إلا أن المنظمات الحقوقية من حين لآخر تُصدر بيانات تؤكد كذب هذا الإدعاءات وتثبت وجود عشرات الآلاف من معتقلي الرأي داخل السجون المصرية منذ انقلاب 3 يوليو 2013.

عبد العال يكذب السيسي

–  وفي مارس 2019، كذب رئيس البرلمان المصري الدكتور علي عبد العال، عبد الفتاح السيسي بتأكيده على وجود سجناء رأي في مصر سيعمل على الإفراج عنهم، رغم نفي السيسي بشدة لوجود معتقلين مصريين بسبب آرائهم السياسية.

وقال عبد العال – حسب وسائل إعلام مصرية – “إنه سيبدأ من الغد العمل على الإفراج عن الشباب المحبوسين”.

السيسي يعتقل منافسيه

– قبيل الانتخابات الرئاسية الأخيرة، شن نظام السيسي، حملة قمعية في مواجهة منافسيه المحتملين، مواصلاً هجمته الأمنية الشرسة ضد معارضيه، فكان السجن عقوبة اثنين من ضباط الجيش البارزين، لعزمهما على الترشح للانتخابات الرئاسية، واعتقال رئيس سابق لأهم جهاز رقابي، بوصفه معاوناً لأحدهما.

أحمد قنصوة

– في الأول من ديسمبر2017، ظهر العقيد بالجيش المصري، أحمد قنصوة، بلباسه العسكري، في شريط مصور، معلناً نيته الترشح للانتخابات الرئاسية، على غرار ما فعله السيسي على شاشة التلفزيون الرسمي في العام 2014، غير أن المدعي العام العسكري أصدر قراراً بحبسه خمسة عشر يوماً في اليوم التالي.

– وأصدرت محكمة شمال القاهرة العسكرية حكماً بسجن قنصوة لمدة ست سنوات مع الشغل والنفاذ، بدعوى “نشر مقطع فيديو يتناول فيه بعض الآراء السياسية، بالمخالفة للتعليمات والأوامر العسكرية”، والذي أشار فيه إلى عدم انتمائه لأي تيار سياسي، موجهاً انتقادات حادة لسياسات الرئيس الحالي الأمنية والاقتصادية.

سامي عنان

– في يناير 2018 اعتقل الجيش المصري رئيس أركانه الأسبق، الفريق سامي عنان، عقب يومين من إعلان عزمه على الترشح لانتخابات رئاسة البلاد، متهماً إياه بـ “الترشح دون الحصول على موافقة القوات المسلحة، والتحريض ضدها في بيان ترشحه، بغرض إحداث الوقيعة مع الشعب، وارتكاب جريمة التزوير في المحررات الرسمية”.

– الاتهامات التي وجهت لعنان استندت إلى عدم حصوله على ورقة إنهاء استدعائه من الجيش، التي منحها الأخير عن طيب خاطر للسيسي، للترشح في الرئاسيات قبل أربع سنوات، وتعود إلى قرار صادر في العام 2011 من المشير حسين طنطاوي، رئيس المجلس العسكري، باستدعاء جميع أعضاء المجلس الحاكم آنذاك.

هشام جنينة

– صباح الثلاثاء 13 فبراير 2018، اعتقل الجيش معاون عنان، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، المستشار هشام جنينة، وأحاله إلى المحاكمة العسكرية، عقب تصريحاته بشأن امتلاك رئيس أركان الجيش المعتقل “أدلة تُدين الكثير من قيادات الحكم الحالية، في الأحداث الجسيمة التي وقعت عقب ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011”.

– وكشف جنينة عن احتفاظ عنان بوثائق تبيّن تورط الاستخبارات العسكرية، بقيادة السيسي، في الأحداث التالية للثورة، أو ما عُرف حينها بـ “الطرف الثالث”، علاوة على فساد قيادات بارزة، حالية وسابقة، في القوات المسلحة، وإظهارها في حال المساس به، كونها مع شخصيات غير عسكرية خارج مصر.

– وتعرض جنينة للاعتداء بأسلحة بيضاء من قبل ثلاثة “مسجلين” مدفوعين من الأجهزة الأمنية، بقصد ترويعه، أثناء ذهابه للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا على قرار استبعاد عنان، في 27 يناير/ كانون الثاني الماضي، وعمدت الشرطة إلى تركه ينزف قرابة خمس ساعات من دون تضميد جراحه، رغم وجود سيارة إسعاف على مقربة من مكان احتجازه.

مظاهرات سبتمبر 2019

– بعد خروج الآلاف الرافضين لنظام السيسي في تظاهرات 20 من سبتمبر الماضي، شنّت السلطات المصرية حملة شعواء ضد عدد من الناشطين والمعارضين لنظام عبد الفتاح السيسي من كل التيارات في خطوة وصفها مراقبون بأنها “انسداد متعمد للأفق السياسي” ينذر بانفجار ربما يدفع ثمنه الجميع.

–  أبرز من ألقي القبض عليهم في تظاهرات سبتمبر ، أستاذا العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة وحازم حسني، بجانب الرئيس السابق لحزب الدستور المصري خالد داوود، هذا بخلاف ما يزيد على 20 قيادة بحزب الاستقلال المصري “مستقل” وأكدت مصادر حقوقية عديدة إلى أن العدد تجاوز الـ 2000 مواطن.

اعتقال النساء يحذف الخطوط الحمراء في مصر

– منذ بداية الانقلاب العسكري وتصاعدت الجرائم والانتهاكات التي تمارسها السلطات الأمنية بحق المرأة المصرية، من سجن وخطف وإخفاء قسري.

–  وارتفعت حالات الإخفاء القسري بشكل غير مسبوق، من السيدات والفتيات من بينهن حقوقيات، بالإضافة  إلى الأحكام القضائية التي تقضي على مستقبل المرأة المصرية، حيث تم “الحكم على بعض السيدات بأحكام قاسية”.

– ولا ننسى ذكر الإهمال الطبي المتعمد داخل المعتقلات، فتارة يتم رفض إدخال العلاج اللازم لهن، أو يتم التعنت في توقيع الكشف الطبي عليهن أو نقلهن إلى المستشفيات، مع عدم تحقق الحياة الآدمية داخل المعتقل وغياب مقومات الحياة، الأمر الذي يزيد الوضع سوءا ويؤدي إلى تدهور حالتهن الصحية”.

– ومؤخرا تداول نشطاء مقطعا مصورا لقوات أمن مصرية في إحدى ميادين مدينة شبين الكوم عاصمة محافظة المنوفية (وسط الدلتا)، تقوم بتفتيش قسري لهواتف المواطنين، وتعتدي على سيدة مصرية بطريقة وحشية، في مخالفات عدة للقانون والدستور المصريين.

أنا اتعرضت للتعذيب

– وكان عدد من النشطاء الحقوقيين، أطلقوا حملة تحت عنوان “أنا اتعرضت للتعذيب”، لتوثيق الحالات التي تم الاعتداء عليها داخل مقرات الشرطة المصرية، أو في السجون والمعتقلات، وهي الحملة التي تزامنت مع البلاغ الذي قدمه الناشط الحقوقي علاء عبد الفتاح أثناء نظر تجديد حبسه بعد اعتقاله على خلفية مظاهرات 20 أيلول/ سبتمبر، وأكد فيه تعرضه لحفلة تعذيب بشعة، على يد ضباط سجن شديد الحراسة 2، أثناء دخوله السجن بعد اعتقاله منذ ثلاثة أسابيع.

– كما سجلت الصحفية والناشطة السياسية إسراء عبد الفتاح، في محضر النيابة الرسمي أثناء التحقيق معها، أنها تعرضت للتعذيب على يد القوة الأمنية التي قامت باعتقالها قبل أيام من منزلها، لرفضها فتح هاتفها المحمول لتفتيشه.

الاعتقالات تبطش بغير المصريين

حركة الجهاد الفلسطينية

– وكشف الإعلامي عمرو أديب بفضائية “أم بي سي مصر” عن إلقاء القبض على أحد أعضاء حركة الجهاد الإسلامي في مصر بالقرب من ميدان التحرير، بادّعاء قيامه بتصوير تمركزات للشرطة المصرية في منطقة وسط البلد.

– وهو ما ردت عليه الحركة وقتها في بيان رسمي نفت فيه الاتهامات المصرية غير الرسمية، مؤكدة أنه دخل مصر بشكل رسمي وكان في طريقه للسفر إلى خارج مصر، ونشرت بعض المواقع الفلسطينية مؤخرا، خبر إطلاق سراح أعضاء الحركة المحتجزين لدى السلطات المصرية بعد زيارة وفد من حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني الذي زار العاصمة المصرية القاهرة على مدار أربعة أيام.

الشاب السوداني وليد عبد الرحمن حسن

– بث المذيع المصري عمرو أديب، فيديو مسجل، خلال برنامجه بفضائية خاصة، يقول إنه “اعترافات لشاب سوداني يُدعى وليد عبد الرحمن حسن”، عقب توقيفه لاتهامه بالمشاركة في إعداد مظاهرات مخالفة للقانون.

– ونفت أسرة الطالب السوداني صحة ما تردد بحقه، مؤكدة أنه يدرس بالقاهرة وليس له أي انتماءات سياسية.

– ثم أعلنت وزارة الخارجية المصرية الإفراج عن الشاب السوداني وليد عبد الرحمن حسن الذي اعتقل خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في القاهرة، بعد الضغوط السودانية .

– وأصدرت سفارة السودان بالقاهرة في بيان لها، إن وليد سيغادر القاهرة برفقة القنصل السوداني خالد محمد علي، إلى الخرطوم.

الإفراج عن المواطنين الأردنيين عبد الرحمن وثائر

– و أفرجت السلطات المصرية أيضا عن أردنيين، كانت قد أوقفتهما خلال مظاهرات الـ 20 من سبتمبر/أيلول ضد عبد الفتاح السيسي.

– وظهر عبد الرحمن الرواجبة (24 عاما) وثائر مطر (24 عاما) في مقطع فيديو بث خلال برنامج يقدمه الإعلامي المصري عمرو أديب، وهما يعترفان بالتهم الموجهة لهما والمتعلقة بالتحريض على التظاهر في مصر.

– و أعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية السفير سفيان القضاة، في بيان رسمي له، إفراج السلطات المصرية عن مواطنيْن أردنييْن تم اعتقالهما في القاهرة خلال تظاهرات سبتمبر .

ارتفاع عدد سجون مصر لـ 68

– في مايو من هذا العام، قرر وزير الداخلية المصري اللواء محمود توفيق إنشاء سجنين مركزيين بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة).

– ليرتفع بذلك عدد السجون التي تم إنشاؤها في عهد عبد الفتاح السيسي إلى 26 سجنا من أصل 68 سجنا في عموم البلاد.

– وعلاوة على هذه السجون، فهناك 382 مقر احتجاز داخل أقسام ومراكز الشرطة في مختلف المحافظات، إضافة إلى السجون السرية في المعسكرات، وذلك وفقا لتقرير صادر عن المنظمة المصرية لحقوق الإنسان.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.