قمة مصرية قبرصية يونانية أكتوبر المقبل في القاهرة

– أعلن وزير الدفاع القبرصي سافاس أنجيليديس، أمس، أن القمة الثلاثية المقبلة بين قبرص واليونان ومصر سوف تعقد في 8 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وستستضيفها مصر.ويشارك في القمة، التي يترأسها عبد الفتاح السيسي، والرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس.

– وجاءت تصريحات أنجيليديس، بعد لقاء مع الرئيس نيكوس أناستاسياديس، الذي استقبل وزير الدفاع المصري الفريق أول محمد أحمد زكي، الموجود في قبرص. وقال أنجيليديس إنه يجري دعم وتوطيد العلاقات بين نيقوسيا والقاهرة حول قضايا الدفاع والأمن. مشيراً إلى التعاون الوثيق بين البلدين في مجال تبادل المعلومات حول الإرهاب وأمن الطاقة.

– وأضاف أنجيليديس أن التعاون الثنائي بين قبرص ومصر، والثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، في تحسن مستمر، وذلك من خلال المناورات المشتركة وتبادل الخبرات، ما يساعد في تدريب الأفراد العسكريين.

– في غضون ذلك، أشاد وزير الطاقة والبيئة اليوناني كوستيس خاتزيداكيس بالعلاقات المتميزة، التي تربط بين مصر واليونان، مؤكداً أنها كانت دائماً مثالاً يحتذى به، نظراً لكثير من الروابط التاريخية التي تجمع البلدين، ومشيراً إلى زيادة وترسيخ التعاون بين مصر واليونان منذ عام 2014، وذلك من خلال تعزيز وتعميق الحوار المشترك في كثير من المجالات، وفي إطار التكتل الثلاثي الذي يضم جمهورية قبرص.

– كما أشار الوزير اليوناني إلى الخيارات والبدائل المتاحة لاستغلال ثروات المنطقة من الغاز، ومنها خط الأنابيب المقترح لنقل الغاز القبرصي إلى محطة الإسالة المصرية في «إدكو»، ثم نقل الغاز المسال إلى أسواق اليونان والاتحاد الأوروبي عبر منظومة الغاز اليونانية، ومن تلك الخيارات أيضاً إنشاء «خط أنابيب شرق المتوسط»، لربط احتياطيات الغاز الموجودة في شرق المتوسط بدولة اليونان، ومنها إلى السوق الإيطالية.

الرياض تدخل على خط التحدى مع أنقرة

– في زيارة هي الأولى من نوعها، وفي ظلّ توتر العلاقات بين أنقرة والرياض، أعرب وزير الخارجية السعودي إبراهيم العساف عن دعم المملكة لـِ “سيادة قبرص ومشروعيتها”، في تحدّ جديد للدور التركي في قبرص والمنطقة عموماً وفقاً لما يراه مراقبون ومحللون سياسيون.
– وأكد العساف في مؤتمر صحفي عقده أثناء زيارته إلى الجزيرة أمس الأربعاء تأييد الرياض لقرار مجلس الأمن الدولي المتعلق بالنزاع القبرصي، مُبديا أمل المملكة في أن يستطيع الطرفان حل الخلاف القائم بينهما بطريقة سلمية.
وتعهد وزير الخارجية السعودي بأن تواصل المملكة دعم قبرص، مشيرا إلى ضرورة الاستفادة من العناصر المشتركة المتعددة بين الدولتين والفرص الاقتصادية التي توفرها لهما.
– وأجرى العساف مفاوضات مع الرئيس القبرصي نيكوس أناستاساديس أثناء الزيارة التي تُعدّ الأولى من نوعها منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين.

– يُذكر أنّ العلاقات التركية- السعودية مرّت منذ العام الماضي بمرحلة توتر شديدة نتيجة استثمار أنقرة السياسي السلبي جداً في عملية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول.

الأزمة التركية اليونانية

– الصراع التركي اليوناني على قبرص لم يكن وليد اللحظة، فهو صراع ممتد منذ عشرات السنوات، بيد أن الصراع على الموارد الطبيعية بدأ يطفو على السطح خلال السنوات الأخيرة بشكل واضح، تُحرّكه أياد إسرائيلية ويدعمه النظام المصري بزعامة السيسي، الذي أجج استيلاؤه على الحكم عنوة عقب الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي أزمة مع تركيا التي لم ترحب به.

– ومنذ عام 1974، تعيش جزيرة قبرص انقساما بين شطرين؛ تركي في الشمال ورومي في الجنوب، لكن جمهورية شمال قبرص التركية معلنة من جانب واحد ولا تعترف بها سوى تركيا.

– وفي المقابل حظيت قبرص الرومية بعضوية الاتحاد الأوروبي، وتقول إن الشمال واقع تحت احتلال غير قانوني منذ الغزو التركي للجزيرة عام 1974.

– ويتهم القبارصة الأتراك الحكومة القبرصية بالتصرف بشكل منفرد بدعوتها الشركات للتنقيب في المنطقة، ويقولون إنهم يريدون اقتسام أرباح أي إنتاج للغاز، وترفض الحكومة القبرصية الفكرة.

– فيما شدد الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” على أنه لا يمكن إقامة أي مشروع للتنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط، يتجاهل تركيا وشمال قبرص التركية، مجددا عزم بلاده البحث والتنقيب عن النفط والغاز فيها.

– وفي الوقت الذي أصرّت فيه تركيا على مواصلة التنقيب عن الغاز في الجرف القاري التركي في البحر المتوسط، والذي تزعم قبرص الرومية أحقيتها فيه، تواصلت الاجتماعات بين المسؤولين الإسرائيليين واليونانيين والمصريين.

– مع نهاية عام 2014، وفي 10نوفمبر/تشرين الثاني تحديداً، عقدت أوّل جلسة بين مصر وقبرص الرومية واليونان، لوضع معالم الصراع مع تركيا، كما ذكرت مجلة “جلوبس” الإسرائيلية فى وقت سابق، التي رأت أن تشكيل جبهة موحدة بين هذه الأقطار، هدفه التصدي “للاستفزازت التركية”.

– عام 2016 زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليونان، حيث عقدت قمّة إضافية، كانت معالمها أوضح هذه المرّة، إذ كانت المرّة الأولى التي تعقد فيها قمّة بمشاركة زعماء الدول الثلاث، اليونان، وإسرائيل، وقبرص الرومية، وقد كان محورها الأساسي هو دعم التحالف الاستراتيجي في مجال الأمن والطاقة.

– ويشير موقع واللا الإسرائيلي إلى أن الهدف من تشكيل هذه القوة هو حماية مصادر الغاز في قبرص الرومية.

– وأشار مصدر إسرائيلي إلى أن التطور الكبير والمتسارع في العلاقات بين إسرائيل وقبرص الرومية ليس مفاجئاً، “للدولتين أهداف مشتركة على صعيد التنقيب عن الغاز، وكذلك تجمعهما المخاوف المشتركة على صعيد أمني، ولديهما علاقات متأزمة مع تركيا، بينما تجمعهما العلاقات الجيدة مع مصر”.

تصاعد التوتر

– في ظل هذا التقارب بين قبرص الرومية ومصر وإسرائيل واليونان، لم تتنازل تركيا عن حقها في التنقيب عن الغاز في منطقة الجرف القاري التركي عند خطوط الطول 32 و16 و18 درجة، فيما قال وزير خارجيتها مولود جاوش أوغلو إن بلاده تقدمت بطلب لرفض اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر وقبرص الرومية، بوصفها “تنتهك الجرف القاري التركي”.

– وحذر جاوش أوغلو من إجراء أية أبحاث علمية غير قانونية أو بدء عمليات التنقيب عن النفط والغاز في الجرف القاري التركي والمناطق البحرية المتداخلة فيه، وذلك بعد أن اعترضت تركيا في فبراير/شباط 2018، سفينة تابعة لشركة إيني الإيطالية لاستكشاف النفط، كانت في طريقها للتنقيب عن الغاز المكتشف في مناطق متنازع عليها مع قبرص الرومية.

– وأعلنت تركيا في 3 مايو/أيار 2019، عن نيتها إجراء عمليات تنقيب عن الغاز حتى سبتمبر/أيلول المقبل في منطقة من البحر المتوسط.

قلق أمريكى

– الإعلان التركي أثار جدلاً واسعاً على صعيد دولي، إذ أصدرت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية مورغان أورتاغوس بياناً، أعربت فيه عن قلقها من نية تركيا إجراء عمليات تنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحل قبرص الرومية.

قلق مصري

– وحذّرت الخارجية المصرية، بدورها، في 4 مايو/أيار 2019، من انعكاس أية إجراءات أحادية الجانب على الأمن والاستقرار في منطقة شرق المتوسط، مشيرة إلى أنها تتابع باهتمام وقلق التطورات الجارية حول نية تركيا بدء أنشطة حفر في منطقة بحرية تقع غرب قبرص الرومية.

رد الخارجية التركية

– الخارجية التركية ردّت وقتها على هذه المزاعم، بوصفها بأنها “لا تمت للحقيقة بصلة”، فقلق الولايات المتحدة حول التنقيب في أراضٍ غير تركية ليس صحيحاً، ودعوة واشنطن تركيا “لعدم التنقيب في منطقة يدّعي القبارصة الروم أنها لهم، على الرغم من وجود اتفاقية ترسيم حدود سارية، ليست مقارَبة بنّاءة ولا تتماشى مع القانون الدولي”.

– وصرح وزير الخارجية مولود جاوش أوغلو خلال زيارته قبرص التركية في 4 مايو/أيار 2019، أن بلاده أقدمت على الخطوات اللازمة، وبدأت سفن التنقيب التركية أنشطتها في المناطق التي سمحت جمهورية شمال قبرص التركية بالتنقيب فيها.

– من جانبه، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أقار، إن قبرص التركية لها الحق أيضاً في الثروات الطبيعية حول الجزيرة، وأن على الجميع أخذ ذلك بعين الاعتبار.

مناورات عسكرية

– من المتوقع إعلان تنسيق بين القوات المسلحة المصرية ونظيرتها في قبرص الرومية لتشكيل قوة مشتركة، وهناك اجتماعات دورية تتم بين مصر وقبرص واليونان للتنسيق في سبيل حماية مناطق التنقيب عن الغاز، وذلك بعد أن اتفق وزراء الدفاع في الدول الثلاث منذ عام 2017 على تعزيز التعاون العسكري وزيادة التدريبات المشتركة”، وفقا لما نقله موقع “إرم نيوز”.

– وفي 15 أبريل/نيسان الماضي، انطلقت المناورات المشتركة بين القوات المسلحة للدول الثلاث، المعروفة بـ”ميدوزا 8″، بمشاركة حاملة مروحيات مصرية من طراز ميسترال.

–  هناك محاذير للدخول في صدام بين تركيا وقبرص الرومية، وهو أن الأخيرة تأخذ دول الغرب في صفها ولا يفضل أن تتدخل مصر في هذا الخلاف .

– أصدرت الخارجية المصرية أكثر من بيان تحذيري لتركيا ترفض فيه أي محاولة للمساس بالسيادة المصرية فيما يتعلق بالمنطقة الاقتصادية الخاصة بها في شرق المتوسط.

– في ظل تصاعد الخطاب السياسي بين الدول المختلفة، أطلقت تركيا فى يوليو الماضى ، مناورات “ذئب البحر 2019″، وهي الكبرى من نوعها في تاريخ الجمهورية التركية، وتُنفذ بشكل متزامن في ثلاثة بحار.

– وتشرف قيادة القوات البحرية التركية على المناورات الجارية بشكل فعلي للمرة الأولى في البحر الأسود وإيجه وشرق المتوسط، بمشاركة 131 سفينة بحرية، و57 طائرة حربية، و33 مروحية.

– وفي معرض تعليقه على المناورات قال وزير الدفاع التركي خلوصي أقار إن الغاية منها هي إظهار مدى عزم وإصرار وقدرة القوات البحرية على حماية البلاد وأمن شعبها، والمحافظة على السيادة والاستقلال والحقوق والمصالح البحرية.

– وأضاف أقار “نتخذ كل التدابير اللازمة من أجل حماية حقوق بلادنا في شرق المتوسط وقبرص، علاوة على مكافحة الإرهاب داخل البلاد وخارجها”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.