تيران وصنافير .. الوضع القانوني والحقوق المصرية

10.00

سلسلة بحثية، تصدر عن المعهد المصري للدراسات، يقوم على إعدادها نخبة من الخبراء والمفكرين والباحثين، حول أهم القضايا السياسية المصرية والإقليمية والدولية. صدر منها:
تيران وصنافير: الوضع القانوني والحقوق المصرية
مصر وأفريقيا … البحث عن دور
كيف تصنع انقلاباً عسكرياً ناجحاً؟
ضبط العمل الثوري: مقدمات أصولية بين فقه النص والمقاصد
دونالد ترامب … توجهات السياسة الخارجية
هيلاري كلينتون … توجهات السياسة الخارجية
ضد الإخوان أم الإسلام .. وما العمل؟ قراءة فى سياسات ترامب
الديون المصرية … الطريق إلى الهاوية

اشترك

التصنيف:

الوصف

“يُمكن للأساطير أن تتحول لواقع إذا امتلكت القوة أو تسلحت بالمال .. هذه قصة فلسطين ..بل وأيضا قصة تيران وصنافير.

تستند إسرائيل لتدعيم شرعية وجودها على أسطورة لا وجود لها في عالم القانوني وهي أن أرضا بلا شعب يُمكن أن يسكنها أي شعب. ففلسطين المحتلة من الإنجليز اعتُبرت بلا شعب، وبالتالي سمح المحتل البريطاني لنفسه أن يمنحها لمن اعتبرهم شعبا بلا ارض، رغم إن الأرض مسكونة بمئات الآلاف وكل مُهاجر يهودي ينتمي لوطن محدد في النظام القانوني الدولي.
لكن هذه الأسطورة لاتزال تعمل على أرضنا، فسيناء قليلة السكان سمحت للكتابات الغربية التي تدعم توجهات إسرائيل التوسعية للقول بإن السيادة تعتمد على وجود سكان، وإن غيابهم يعني غياب السيادة!!؛ وهو المنطق الذي لو صح لانحسرت سيادة كل دولة عن غالبية أراضيها صحراوية مُقفرة أو غابات غير مسكونة. وانتشرت كتابات عديدة تؤسس لعدم وجود سيادة قانونية للدولة المصرية على سيناء، وتغيّر في التاريخ وتتلاعب في الجغرافيا وتعيد تفسير الاتفاقات الدولية لتصل لهذه النتيجة المضحكة التي لم يستطع أحد ابتلاعها.
لقد اختار المحامي الكندي بلومفيلد أن يطرح سؤالا مستفزا “هل تمتلك مصر سيناء؟” وجعله عنوانا لأحد فصول كتابه “مصر وإسرائيل وخليج العقبة في القانون الدولي”. بالطبع لم يقصد المحامي المناصر للدولة العبرية إثارة الدهشة بل سعى لحياكة أسطورة في عالم القانون تتماشى مع أسطورة إسرائيل الكُبرى، وهو يدري أن القانون الدولي طيّع بيد من يملك القوة. وقبل أن تُستشاط غضبا وتُطلق جوابا منطقيا تلقائيا، يُعاجلك الكاتب في السطور الأولى لنفس الفصل بأن مصر لا تمتلك دليلا للسيادة على شبه جزيرة سيناء، فهي لم تكتشفها ولا يُذكر لها أنها ضمتها لسيادتها ولا بأي من وسائل الحيازة الأخرى.
ويرى الكاتب أنه حتى اتفاقية 1840 لا تؤكد سيادة مصر على سيناء لأنها ببساطة – وفقا لأسطورته -لم تُعط حقا لمحمد على وأسرته سوى إدارة المنطقة الجنوبية من سورية والتي تشمل سيناء من وجهة نظره القاصرة. بل إن اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والإمبراطورية التركية سنة 1906 لمتعن لنفس المحامي أي مدلول قانوني، فهو يعتقد أنه ينحت القانون بخياله، فينفي أي قيمة قانونية للوثيقة الدولية لأنه يرى أنها “وضعت حدودا إدارية بين جزأين من أراضي نفس الإمبراطورية” وبالتالي لا يكون لها – من وجهة نظره – قيمة في القانون الدولي دون أن يُفسر هذا المحامي الفذ كيف أن كيانا إداريا بلا سيادة يوقع اتفاقية مع الدولة الأم؟!!
هذا الهُراء الذي سنتعرض له بتفصيل أكبر لاحقا، تبناه نواب بريطانيون في مطلع الخمسينيات من القرن العشرين لنفي تبعية سيناء إلى البلد الأم، مصر؛ وبالتالي يُمكن للإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس أن تحتفظ بها كسبيل لضمان سيطرة بريطانيا على قناة السويس.