ضبط العمل الثوري

10.00

سلسلة بحثية، تصدر عن المعهد المصري للدراسات، يقوم على إعدادها نخبة من الخبراء والمفكرين والباحثين، حول أهم القضايا السياسية المصرية والإقليمية والدولية. صدر منها:
تيران وصنافير: الوضع القانوني والحقوق المصرية
مصر وأفريقيا … البحث عن دور
كيف تصنع انقلاباً عسكرياً ناجحاً؟
ضبط العمل الثوري: مقدمات أصولية بين فقه النص والمقاصد
دونالد ترامب … توجهات السياسة الخارجية
هيلاري كلينتون … توجهات السياسة الخارجية
ضد الإخوان أم الإسلام .. وما العمل؟ قراءة فى سياسات ترامب
الديون المصرية … الطريق إلى الهاوية

اشترك

التصنيف:

الوصف

المسلم مطالب في شئونه كلها أن تكون مرجعيته العليا هي القرآن والسنة من خلال فهم سلفنا الصالح من علمائنا الربانيين ودعاتنا المجددين وقادة الرأي في الأمة على مر التاريخ، فالشرع الشريف هو المصدر الأوحد الذي عنه يصدر المؤمن، وإليه يرجع، ومنه ينطلق، وعليه يعتمد، وفيه يثق؛ لأنه من لدن حكيم خبير، عليم لطيف؛ إذ خلق الإنسان، وعلمه البيان، وأنزل له ما يجلب له الصالح النافع، ويدرأ عنه الفاسد الضار.
وإذا كان هذا هو حال المؤمن في أحواله العادية، فكيف يكون الأمر حال ظرف دقيق ومعقد يمر به مجموع الأمة كالذي نحياه الآن، وكيف بفترات التحول التاريخي، وأوقات الأحداث العظمى والظواهر الاجتماعية الكبرى التي تمر بها أمتنا العربية والإسلامية في هذا الوقت الذي نحياه، بما يذكرنا بما حدث في مطالع القرن الماضي قبل مائة عام؟!
إن المعهود في مثل هذه الفترات أن تستجد مستجدات وتنزل نوازل وتحدث حادثات؛ يشيب لها الولدان، وتحار فيها العقول، ولا يستطيع أحد أن يفتي فيها إلا إذا جمع لها “أهل بدر”، بل لا أبالغ إذا قلت: إن أهل بدر يحارون أمامها ويتوقفون فيها!
كما أن هذه النوازل لا يصلح معها – في أغلب الأوقات – الاستنجاد بالنصوص الجزئية وحدها، بل بالاحتكام إلى القواعد الكلية، والنصوص الكلية، وفقه المقاصد، وفقه المصالح والمفاسد، والموازنة بين المنافع والمضار، والنظر في المآلات القريبة والبعيدة، الفردية والجماعية، وهذا هو الفقه الحي الراشد الذي ينهض بالأمة، ويضبط سيرها، ويرشد حركتها، ويقوم بالوفاء بحاجاتها، ويشبع نهمتها، ويسدد فيها فروض الكفاية الإفتائية، ويُدخل الوقائع تحت مظلة الشريعة، وهو مقصد معتبر من مقاصد الشريعة الإسلامية.
ولهذا أردت في هذه الدراسة أن أحاول وضع بعض مقدمات مركزة أو معالم مختصرة لهذا الفقه الراشد الذي يستدعيه الفقهاء والمفتون والدعاة والحركيون والمجاهدون في وقتنا الحالي، وما شابهه؛ لضبط الفعل الثوري وترشيد الحركة الجهادية والفتوى والاجتهاد في النوازل، ومن أهم هذه المقدمات: فقه النص الشرعي وفهمه بشكل صحيح، وفقه المقاصد، وفقه موازنات المصالح والمفاسد، وفقه المآلات. وفي كل مقدمة أو محور نبين طبيعتها، ومعالمها، وأوجه ضبطها للعمل الثوري وترشيد النظر في النوازل والمستجدات، والموازنة بين المنافع والمضار في ضوء قواعد ومعالم كل محور. وبدون هذه الأدوات الفقهية لن يستطيع المفتون أن يفتوا، ولن يتسنى للعاملين أن يعملوا، ولا للحركيين والتنفيذين أن يتحركوا وينفذوا.