كيف تصنع انقلابا عسكريا ناجحا؟

10.00

سلسلة بحثية، تصدر عن المعهد المصري للدراسات، يقوم على إعدادها نخبة من الخبراء والمفكرين والباحثين، حول أهم القضايا السياسية المصرية والإقليمية والدولية. صدر منها:
تيران وصنافير: الوضع القانوني والحقوق المصرية
مصر وأفريقيا … البحث عن دور
كيف تصنع انقلاباً عسكرياً ناجحاً؟
ضبط العمل الثوري: مقدمات أصولية بين فقه النص والمقاصد
دونالد ترامب … توجهات السياسة الخارجية
هيلاري كلينتون … توجهات السياسة الخارجية
ضد الإخوان أم الإسلام .. وما العمل؟ قراءة فى سياسات ترامب
الديون المصرية … الطريق إلى الهاوية

اشترك

التصنيف:

الوصف

ليس هذا البحث تحريضا على الانقلابات العسكرية، ولا يتوقع من مدرِّس القانون الدستوري أن يفعل ذلك. وليس تحذيرا من الانقلاب على قادة غير شرعيين، فهم آخر من أحرص عليه. وإنما هذه ملاحظات وصفية كتبتها باللغة الألمانية منذ سنوات خلت وكان هدفها الأصلي مساعدة طلابي في أقسام العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة “برن” السويسرية على فهم إحدى طرائق انتقال السلطة في عدد من دول العالم اليوم. ثم اضطررت إلى ترجمة وتصفيف وتهذيب هذه الملاحظات، تمهيدا لنشرها باللغة العربية، تحت إلحاح بعض الأصدقاء الذين يحسنون الظن بي وبما أكتب.
وإذا صح أن هذه المادة العلمية يمكن أن تُعين مدبري الانقلابات، فإﻧﻬا يمكن أن تُعين بنفس الدرجة الساعين إلى وأد الانقلابات أو الحيلولة دوﻧﻬا. ولا يهم الكاتب أي الطرفين استفاد من هذه الدراسة بقدر ما يهمه توسيع مدارك القارئ العربي، وتعميق فهمه لعملية انتقال السلطة، وأثرها على حياته ومصيره.
ومن وجهة نظر القانون الدستوري التي تهمني هنا، فإن الانقلابات العسكرية، في البلدان التي لا تحكمها سلطة منتخبة انتخابا نزيها، تُعتبر ظاهرة حيادية، لا تُحاكم بالسلب أو بالإيجاب في ذاتها، لأﻧﻬا لجوء إلى القوة -بدل القانون – لإسقاط قيادة غير قانونية. كما في نتائجها فقد تكون ظاهرة الانقلاب سبيلا إلى إحداث تغيير إيجابي في اﻟﻤﺠتمع، وبأسلوب أقل ألفة وأخف ألما من أساليب الثورات الشعبية الدموية، وقد تكون سبيلا إلى مزيد من مصادرة حرية اﻟﻤﺠتمع، وفرض حكم أشد استبدادا من الحكم المنهار.
ولما كانت النتائج السياسية والاجتماعية للانقلابات لا تظهر إلا بعد مدة من وقوعها، حيث يخفي الانقلابيون عادة نواياهم السياسية في البداية لدواع تكتيكية، فإن محاكمة عملية الانقلاب في العالم الثالث من الناحية القانونية عملية عسيرة، رغم أن المظاهر توحي بعكس ذلك. وقد تمت كتابة هذا الكتيب من وجهة نظر الانقلابين المتآمرين، ليس تعاطفا معهم، وإنما إمعانا في التشويق، ومحاولة لتطعيم النص بشيء من روح المغامرة، يشد القارئ لقراءته.
وقد قسمتُ الحديث عن الانقلابات العسكرية بعد التعريفات والملاحظات التمهيدية إلى ستة فصول وجيزة جدا، هي: الدوافع، الفرص، التحضير، الخطة، التنفيذ، التثبيت.
لقد عانت الشعوب العربية من الانقلابات العسكرية معاناة كبيرة، كما عانت من جهل هذا المسار الخطر معاناة أكبر. وقد حاولتُ في هذا الكتيب أن أفتح هذه الصفحة المطوية من حياتنا السياسية، التي اعتدنا ألا يقرأها إلا المتواطئون على مصادرة حرية الشعوب المعتدون على حقها في الاختيار.
فعسى أن يكون نشر هذا الكتيب بداية الطريق لجعل الانقلابات العسكرية موضوعا أكثر «ديمقراطية”، وأقرب منالا إلى القارئ العربي. وبذلك يتوسع إدراك شعوبنا لمصيرها السياسي ورسالتها القومية.