ماذا بعد استعراض سجل مصر لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة

ما هو الاستعراض الدوري الشامل؟

– الاستعراض الدوري الشامل عملية فريدة تنطوي على استعراض سجلات حقوق الإنسان الخاصة بجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193 دولة مرة كل أربع سنوات.

– ويعتبر الاستعراض الدوري الشامل ابداعا هاما من قبل مجلس حقوق الإنسان يستند إلى المساواة في المعاملة بين جميع البلدان.

– ويوفر الاستعراض فرصة لجميع الدول للإعلان عن الإجراءات التي اتخذتها لتحسين أحوال حقوق الإنسان في بلدانها والتغلب على التحديات التي تواجه التمتع بحقوق الإنسان. كما يتضمن الاستعراض الدوري الشامل تقاسما لأفضل ممارسات حقوق الإنسان في مختلف أنحاء الكرة الأرضية. ولا توجد في الوقت الراهن أي آلية أخرى من هذا النوع.

سجل مصر في ملف حقوق الإنسان

– بعد استعراض سجل مصر لحقوق الإنسان بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قدمت 136 دولة ما يقرب من 400 توصية بشأن ملفات انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد.

– وكانت القاهرة قبلت 237 توصية من أصل 300 بشأن حقوق الإنسان المقدمة إليها من الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، خلال الجلسة السابقة للاستعراض الدوري الشامل لسجل مصر في 2014، وهو ما لا يبدو قد نفذته حتى اليوم.

– دعا ممثل الولايات المتحدة الأميركية السلطات المصرية لرفع حظر السفر عن الحقوقيين وإلغاء تجميد الأموال، في حين طالبت فرنسا بإلغاء عقوبة الإعدام بمصر، وضمان حرية الصحافة والتظاهر وفتح الزيارة للمعتقلين، وأعرب ممثل ألمانيا عن قلق بلاده من الانتهاكات بحق المصريين، مطالبا بوضع حد للاعتقال، ووقف الإهمال الطبي في السجون، وتعزيز حرية الصحافة.

– وقال ممثل إيرلندا إن الوضع الحقوقي السيئ للمعتقلين في مصر يتعارض مع ما نص عليه القانون والدستور، وأوضح ممثل النرويج أن بلاده تأسف لعدم إفساح المجال للمحتجين في مصر، داعيا إلى فتح المجال للوفود الحقوقية الدولية.

– وأعرب ممثل السويد عن قلق بلاده من أوضاع حقوق الإنسان بمصر، مطالبا بالإفراج عن المعتقلين والتصديق على البروتوكول الدولي لمنع التعذيب، كما قال ممثل هولندا إن بلاده قلقة من تقارير بشأن الاختفاء القسري في مصر، داعيا إلى فتح المجال للحريات.

– دعا ممثل تركيا إلى التحقيق في ظروف احتجاز ووفاة الرئيس الراحل محمد مرسي، مضيفا “نرفض سياسات العنف ونطالب بإجراءات في وقائع تعذيب المعتقلين وتعليق عقوبة الإعدام”.

– وتجنبت معظم الدول العربية انتقاد أوضاع حقوق الإنسان في مصر خلال جلسة الاستعراض، مشيرة إلى أن النظام المصري حقق نجاحا كبيرا خلال الفترة السابقة، فيما طالبت العراق السلطات المصرية بضرورة زيادة برامج التدقيق والتثقيف في مجال حقوق الإنسان.

– وتؤكد منظمات حقوقية، أن عدد المختفين قسريا في مصر منذ آخر استعراض لملف حقوق الإنسان بالأمم المتحدة عام 2014، وصل إلى 7 آلاف، و346 مختفيا، منهم ألف و 250 حالة خلال العام الجاري.

أول رد رسمى لنظام السيسي يرفض به تقرير الأمم المتحدة حول وفاة مرسي

– وفى أول رد رسمي للحكومة المصرية، انتقد وزير الشؤون البرلمانية المصري عمر مروان الوزير في مقابلة مع وكالة فرانس برس، تقريراً لفريق خبراء يعملون مع الأمم المتحدة قال إن وفاة الرئيس الراحل محمد مرسي يمكن أن ترقى إلى “اغتيال تعسفي بموافقة الدولة”، مؤكدا أن القاهرة تحقق في وفاته، وقال مروان لقد توفي الرئيس السابق (مرسي) في قاعة المحكمة أمام الجميع”.

– وعلى هامش جلسة مراجعة سجل حقوق الإنسان في مصر في الأمم المتحدة في جنيف، قال مروان لوكالة فرانس برس إن كالامار ارتكبت “مخالفة” لقواعد الأمم المتحدة.

– وأوضح أنها طلبت تفاصيل من السلطات المصرية حول ظروف اعتقال مرسي، ومنحتهم 60 يوما للرد، ولكنها أصدرت تقريرها “دون انتظار المعلومات الصحيحة من السلطات وهذه مخالفة”.

– وأضاف أنه سيترك لسلطات الأمم المتحدة تحديد ما إذا ما كانت ستطلب منها الاستقالة.

كالامار تنفي اتهام مروان

– وفي اتصال هاتفي معها، رفضت كالامار اتهام الوزير لها بارتكابها مخالفة، قالت القول بأنني لم أعمل طبقا للقوانين يدل على أن الوزير لا علم له بالقوانين التي تحكم طرق عمل المقررين الخاصين.

– وأقرت بأنها منحت القاهرة شهرين للرد “ولكن لنا الحق، بل وعلينا التزام، بأن نتحدث علنا قبل الستين يوما إذا اعتقدنا أن الأمر ملح ومسألة حياة أو موت”.

– وأكدت أنه رغم أن المسألة لم تعد مسألة حياة أو موت مرسي “فإنها مسألة تتعلق بمئات آلاف المعتقلين الآخرين الذين يواجهون ظروفا مماثلة.

– وقالت إن “الانتظار 60 يوما رغم معرفتي أن العديدين يمكن أن يموتوا وسوف يموتون إذا لم تتحسن الظروف، هو أمر غير مسؤول من جانبي كمقررة خاصة، وأن خبراء الأمم المتحدة يتعين عليهم تقديم إشعار ب48 ساعة على الأقل للدول قبل إصدار اعلان عام عنها، وأكدت أنها منحت القاهرة أسبوعا كاملا.

العفو الدولية تطالب المجتمع الدولى بمحاسبة مصر على الانتهاكات الحقوقية

– قبل ساعات من استعراض سجل مصر الحقوقي بمجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، في جنيف، أصدرت منظمة العفو الدولية “أمنيستي” بيانا لها تطالب فيه المجتمع الدولي بمحاسبة مصر على الانتهاكات الحقوقية، وحثها على الإفراج الفوري عن المحتجين السلميين والناشطين الحقوقيين، وذلك في أعقاب حملة قمع قاسية شهدت اعتقال قرابة 4 آلاف شخص، أغلبهم بشكل عشوائي، في الشهرين الأخيرين.

أبرز ما جاء في البيان

– أن تركز الجلسة على “مطالبة السلطات بفتح تحقيق في الاستخدام المتفشي للتعذيب وغيره من المعاملة السيئة على أيدي قوات الأمن، فضلا عن ظروف الاحتجاز المزرية”.

– على مصر إنهاء استخدامها القمعي لحظر السفر التعسفي والمضايقة القضائية لمعاقبة نشطاء حقوق الإنسان .

– استشهدت المنظمة في تقريرها بمطالب حقوقيين مصريين برفع حظر السفر المفروض عليهم بناء على قرار قضائي، ومن بين هؤلاء النشطاء “مزن حسن”، الناشطة في مجال حقوق المرأة ومؤسسة جمعية “نظرة” للدراسات النسوية، و”عايدة سيف الدولة”، مؤسسة مركز “نديم” الشهير لضحايا التعذيب، والنشطاء الحقوقيون “جمال عيد”، و”حسام بهجت”، و”محمد زارع”، والصادر في حقهم أحكاما قضائية بحظر السفر والتحفظ على أموالهم.

نجية بونعيم

– اعتبرت مديرة الحملات لشمال أفريقيا في المنظمة الدولية؛ “نجية بونعيم“، استعراض سجل مصر الحقوقي في الأمم المتحدة هذا الأسبوع، بمثابة “فرصة ذهبية للمجتمع الدولي لمحاسبة السلطات المصرية على سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان”.

– وأضافت: “من المهم الآن، وأكثر من أي وقت مضى، بالنسبة للعالم أن يدين علنا تدهور حقوق الإنسان في مصر، ويطالب بالإفراج عن المحتجين السلميين الذين تم اعتقالهم تعسفيا”.

وعلقت “بونعيم”: “من المهم للغاية أن تغتنم الدول هذه الفرصة لتوجيه إدانة شديدة لحملة القمع الشرسة من قبل السلطات ضد العاملين في المنظمات غير الحكومية، والمجتمع المدني، في السنوات الأخيرة. ويجب أن تطالب الدول مصر برفع حظر السفر التعسفي، وإلغاء تجميد الأصول، وإغلاق التحقيق بشكل نهائي”.

خلفيات

– في يونيو/حزيران 2019، نشرت منظمة العفو الدولية تقريراً  دانت فيه، القيود الشديدة التي فرضتها السلطات المصرية على حرية التعبير والتجمع.

– دان التقرير في ذلك الوقت، الاستخدام الواسع النطاق للاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والاختفاء القسري، والمحاكمات الجائرة، وظروف الاحتجاز المزرية.

– في جلسة سابقة للاستعراض الدوري الشامل لسجل مصر في 2014، قبلت مصر 237 توصية من أصل 300 توصية بشأن حقوق الإنسان المقدمة إليها من قبل الدول.

– مع ذلك، يشير تحليل منظمة العفو الدولية إلى أن السلطات، اعتمدت إجراءات أكثر قمعاً وأشد تقييداً للحقوق الأساسية، والحريات.

 البرلمان المصري يهاجم المنتقدين لملف حقوق الإنسان في مصر

– ادعى أعضاء مجلس النواب المصرى أن هناك هجمة شرسة تتبناها منظمات ودول للتشهير بملف حقوق الإنسان في مصر، وذلك بعد فشل محاولاتهم إسقاط الدولة بالعمليات الإرهابية التي نجح الجيش والشرطة في السيطرة عليها بشكل كبير، واعتبروا أن الدول الراعية للإرهاب في المنطقة هي من تقود هذه الهجمات مدفوعة الأجر، لبث الشائعات والمغالطات على الوضع الداخلي لضرب الاقتصاد وتعطيل مسيرة الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، حسب قولهم.

لماذا يخاف النظام المصرى من منظمات حقوق الإنسان؟

– لأنها تتحمل المسؤولية الأولية عن تنفيذ التوصيات الواردة في النتائج النهائية. ويكفل الاستعراض الدوري الشامل أن تكون جميع الدول موضع مساءلة عن التقدم أو الفشل المحققين في تنفيذ تلك التوصيات.

– وعندما يحين الوقت للاستعراض الثاني لدولة ما فإنه يتوجب عليها أن تقدم معلومات عما قامت به لتنفيذ التوصيات المقدمة في الاستعراض الأول قبل أربع سنوات.

– ويقدم المجتمع الدولي المساعدة في تنفيذ التوصيات والاستنتاجات فيما يتعلق ببناء القدرات والمساعدة التقنية، بالتشاور مع البلد المعني. وإذا ما اقتضت الضرورة، يتصدى المجلس للحالات التي لم تبد الدول تعاونا فيها.

– وجاءت المراجعة الدورية هذا العام بعد أسابيع من أوسع حملة اعتقالات أمنية شهدتها مصر منذ صعود عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم، حيث تجاوز عدد المحتجزين فيها 4000 مواطن، أخلي سبيل المئات منهم لاحقاً، بينما يستمر القبض على قيادات حزبية وسياسية وحقوقية بارزة.

– كذلك لا يزال نحو 31 من المدافعين عن حقوق الإنسان ممنوعين من السفر بموجب قرارات من قاضي التحقيقات في قضية منظمات المجتمع المدني التي لم تُغلق حتى الآن، إذ جاءت جلسة الاستعراض قبل أيام فقط من جلسة رئيسية لإحدى المحاكم، في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني، للطعن في قرارات حظر السفر التعسفية المفروضة على موظفي المنظمات غير الحكومية، ومن بينهم العديد من قادة منظمات حقوق الإنسان المصرية المستقلة.

الوضع الحقوقي الحالي في مصر

– تعد أوضاع حقوق الإنسان حاليًا في مصر، هي الأسوأ عما كانت عليه في 2014. حيث شهدت السنوات الخمس الماضية ارتفاعا في حالات القتل خارج نطاق القانون خاصة بعد كل عملية إرهابية، فضلاً عن الإفراط في إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام حتى للأطفال.

– وشبهة القتل العمد للمساجين السياسيين بالإهمال الطبي والصحي العمدي لهم أثناء الاحتجاز، بالإضافة إلى التنكيل بالأحزاب السياسية والانتقام من الحقوقيين.

– هذا بالإضافة إلى السيطرة على الإعلام وحجب المواقع، وحبس الصحفيين وترحيل المراسلين الأجانب، كما حجبت السلطات المصرية مزيد من المواقع الإخبارية، فضلاً عن توقيف المارة في الشوارع وتفتيش هواتفهم وصفحاتهم على مواقع التواصل.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.