ماذا ينتظر نظام السيسي “الديكتاتور المفضل لترامب” إذا فاز بايدن؟

ترجمة: رامي أبو زبيدة

تحدث معهد دراسات الأمن القومي، عن خشية نظام السيسي أن يدخل المرشح الديمقراطي جو بايدن المكتب البيضاوي في يناير – الذي صرح بالفعل أنه لن يتخذ موقفًا متسامحًا تجاه مصر، كما فعل نظيره الجمهوري، التوترات بين مصر والولايات المتحدة لا تتناسب مع المصلحة الإسرائيلية – لكنها تنطوي أيضًا على عدة فرص.

قال أوفير وينت، زميل باحث في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب في 3 نوفمبر: سيختار المواطنون الأمريكيون بين الرئيس الحالي دونالد ترامب والمرشح الديمقراطي جو بايدن. الانتخابات الأمريكية لن تؤثر على مستقبل أمريكا فقط، بل على الشرق الأوسط بشكل عام ومصر بشكل خاص، وقد يؤدي تغيير الرؤساء إلى التشكيك في الدفء الذي شهدته العلاقات بين القاهرة وواشنطن، والتي اتسمت في عهد ترامب بعلاقات جيدة بين القادة والارتقاء بمستوى التعاون العسكري والاقتصادي. مصر لا تتدخل في الانتخابات، لكن العقلية الإعلامية بوضوح لصالح الرئيس الحالي.  وأشار الباحث الإسرائيلي أنه بينما يوصف ترامب بأنه يكن العداوة “للإخوان المسلمين”، يتصور أن بايدن يسير على نهج الرئيس باراك أوباما، وقد يعيد مقاربة الراديكاليين – الإسلاميين والإيرانيين – على حساب المحور الإقليمي البراغماتي. على سبيل المثال، حذر موقع مقرب من النظام المصري من أن بايدن “سيعطي الإسلاميين في الشرق الأوسط ربيعًا عربيًا ثانيًا “.

وأوضح أنه بينما من المرجح أن تستمر العلاقات الجيدة بين مصر والولايات المتحدة إذا أعيد انتخاب ترامب، فإن صعود بايدن قد يعيدها إلى جو من الهدوء الذي ساد بينهما في أيام أوباما. لم يدع أوباما عبد الفتاح السيسي لزيارة البيت الأبيض، واعتبرت إدارته في البداية الإطاحة بالإخوان المسلمين في يوليو 2013 بمثابة انقلاب عسكري ضد حكومة شرعية منتخبة، حتى إن الإدارة الأمريكية جمدت 260 مليون دولار من المساعدات العسكرية لما يقرب من عامين في ذلك الوقت، وألغت مناورة عسكرية مشتركة مع الجيش المصري في محاولة للضغط على القاهرة للدفع بالعملية الديمقراطية التي تعطلت خلال حكم السيسي. إذا تم انتخاب بادين، فمن المحتمل أن يعود أعضاء فريق أوباما المباشرين إلى مناصب رئيسية في الإدارة، بما في ذلك أولئك الذين شجعوا الخط المتشدد تجاه مصر.

وقال أوفير وينت: يقدر أن فوز المرشح الديمقراطي سيؤثر على عدد من القضايا بما فيها العلاقة بين مصر وحكومتها، مع احتمال أكبر لحدوث تصدعات في مجال حقوق الإنسان. على الرغم من أن بايدن لم يشر طوال فترة الحملة إلا قليلاً إلى الشرق الأوسط بشكل عام ومصر على وجه الخصوص، فإنه في مقال نُشر في يناير 2020 في مجلة فورين بوليسي، حيث أوجز مذهبه السياسي، تعهد بايدن بتبني سياسة خارجية تقوم على حماية حقوق الإنسان وتعزيز الديمقراطية، على عكس ترامب، الذي لا يمارس ضغوطًا على مصر وغيرها من الحلفاء في مجال حقوق الإنسان. وصرح بايدن أنه لن يتعاون مع الأنظمة التي لا تحترم الأعراف الغربية. وبينما اقترب ترامب من الحكام الاستبداديين، بمن فيهم بوتين والسيسي، حيث تم تسجيله وهو ينادي السيسي بلقب “ديكتاتوري المفضل”، ندّد بايدن في يوليو الماضي باعتقال نشطاء حقوق الإنسان في مصر وحذر من أنه بعد انتخابه لن يسمح بمثل هذه الانتهاكات.

وأشار الباحث الإسرائيلي أنه إذا ترجم بايدن تصريحاته إلى أفعال، فقد تكون مصر والولايات المتحدة في مسار تصادمي. تدعي الورقة الأخيرة لمعهد بروكنجز في واشنطن أن العلاقات مع مصر لا تخدم المصلحة الأمريكية جيدًا وأن سلوك نظام السيسي يزيد من عدم الاستقرار في مصر والمنطقة، السلام مع إسرائيل. في أغسطس الماضي أيضًا، دعا أربعون عضوًا في الكونجرس، معظمهم من الحزب الديمقراطي، وزير الخارجية مايك بومبيو إلى ربط العلاقات الأمنية والثنائية مع مصر لتحسين وضع حقوق الإنسان. وفي منتصف أكتوبر، أرسل 56 عضوًا من حزب الكونجرس الديمقراطي خطابًا إلى عبد الفتاح السيسي يطالبونه فيه بالإفراج عن السجناء السياسيين.

وأضاف، هناك قضية أخرى يمكن أن تحجب العلاقات بين البلدين هي التغيير المحتمل في سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران. أعرب بايدن عن دعمه المستمر للاتفاق النووي مع إيران، وهو ملتزم اليوم بتجديده إذا عادت إيران للالتزام بشروطه. علاوة على ذلك، ليس من غير المعقول أن تتخذ حكومته خطاً ليناً فيما يتعلق بالسلوك الإيراني العام في الشرق الأوسط، على الرغم من أن مصر أقل انزعاجًا من حلفائها الخليجيين بشأن الملف النووي الإيراني، إلا أنها تعتبر إيران أيضًا مصدرًا مهددًا للاستقرار والنظام الإقليميين، خوفًا من سيناريو توحيد الجهود بين إيران ومبعوثيها والقوى الإسلامية السنية – تركيا وقطر والإخوان المسلمين.

في تغريدة: بايدن يعارض “الشيكات المفتوحة” لـ “ديكتاتور ترامب المفضل”

كيف ستتعامل مصر مع إدارة بايدن؟

وأشار إلى أن تقدم بايدن في استطلاعات الرأي العام أدى إلى زيادة الضغط في القاهرة وتسريع استعداداتها لانتخابه، واستناداً إلى التجارب السابقة والخطاب الإعلامي حول هذا الموضوع، يمكن تقدير أن مصر ستتعامل مع صعود إدارة بايدن بالطرق التالية:

 أولاً: ممارسة الضغط الإقليمي على الولايات المتحدة لعدم تقوية الإسلام السياسي وإيران، ستحاول مصر وحلفاؤها في المحور العربي البراغماتي، بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، الاستفادة من ثقلهم الإقليمي المشترك لإقناع واشنطن بعدم تكرار ما يرون أنه أخطاء سابقة من قبل إدارة أوباما.

ثانيًا: تحسين صورة مصر في نظر الولايات المتحدة، لطالما ردد المتحدثون باسم النظام المصري الرسالة التي مفادها أن واشنطن بحاجة إلى القاهرة بما لا يقل عن حاجة القاهرة لواشنطن، حيث تساهم مصر في المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط في مجموعة متنوعة من المجالات، بما في ذلك الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة، ومكافحة الإرهاب والتوسط بين الخصوم (على سبيل المثال في ليبيا والساحة الإسرائيلية). على سبيل المثال، في رد على الانتقادات الموجهة لمصر في سبتمبر الماضي في لجنة الشؤون الخارجية بالكونجرس الأمريكي، أكد سعيد عكاشة، الباحث في المعهد المصري للدراسات الاستراتيجية، أن “مصر تحت حكم السيسي هي حجر الزاوية في مكافحة الإرهاب العالمي”.

ثالثًا: التهديد بتقارب مصري آخر مع قوى متنافسة بقيادة الصين وروسيا، مصر تحت حكم السيسي تعتبر “دعم التنوع” مبدأً أساسياً في السياسة الخارجية. في أعقاب رد الفعل العنيف الذي شهدته خلال عهد أوباما، قررت القاهرة عدم الاعتماد الحصري على العمود الفقري الأمريكي، ولكن إدخال مصادر إضافية بطريقة مسيطر عليها. لعب هذا الفهم دورًا حاسمًا في قرارها عام 2018 بشراء مقاتلات Su-35 من روسيا – على الرغم من معارضة واشنطن القوية. بالإضافة إلى ذلك، خلال فترة السيسي كان هناك تقارب بين مصر والصين، من منطلق الاعتراف المصري بأن الصين كانت قوة عالمية صاعدة، ويوجد تعاون عميق بين البلدين في مجالات الاقتصاد والاستثمار، واتفقا مؤخرًا على أن اللقاح الصيني لفيروس كورونا سيتم إنتاجه في مصر وتوزيعه منها في القارة الأفريقية.

في حالة انتخاب بايدن، من المتوقع أن تكثف القاهرة سياستها في دعم التنوع مع موسكو وبكين، في محاولة لتحقيق أقصى استفادة من “كل العوالم” وتوضيح لواشنطن أن مصر ليست “في جيب” الولايات المتحدة. في الوقت نفسه، من المحتمل أنه حتى في ظل إدارة أمريكية أقل صداقة من إدارة ترامب، لن تكون مصر في عجلة من أمرها لتهديد أساس علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، والتي لا تزال بحاجة إليها كدعامة أساسية في مجموعة متنوعة من القضايا، بما في ذلك: الحرب الأهلية الليبية؛ المساعدة العسكرية والمالية المباشرة؛ دعم تقديم المساعدة والقروض من قبل صناديق رأس المال، مثل صندوق النقد العالمي؛ تطوير سوق الغاز والتجارة.

رابعًا: اتخاذ خطوات لتخفيف الضغط الأمريكي على مصر في قضايا حقوق الإنسان. قد تشمل هذه الإجراءات تنازلات مصرية لواشنطن، إلى جانب جهود توعية تهدف إلى تحسين صورة مصر السلبية. في هذا السياق، بدأت في أكتوبر من هذا العام مناقشات رسمية في مصر حول صياغة استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان، علاوة على ذلك، عملت مصر في السنوات الأخيرة على الساحة الدولية، بما في ذلك في الأمم المتحدة، لتعزيز حقوق الإنسان، والذي تؤكد على التسامح الديني والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مثل سبل العيش والغذاء والصحة والتعليم والأمن الشخصي. وهي حتى الآن ليست ناضجة – ولا مهتمة بالضرورة – بتبني ديمقراطية ليبرالية على النمط الغربي.

التداعيات بالنسبة لإسرائيل

وأضاف الباحث، إن دخول بايدن المحتمل إلى البيت الأبيض سيوفر للعلاقات الإسرائيلية المصرية فرصًا إلى جانب المخاطر، أما بالنسبة للفرص، فإن التوترات في العلاقات مع الولايات المتحدة قد تدفع مصر إلى اللجوء لإسرائيل للمساعدة في الاعتقاد بأن “الطريق إلى واشنطن يمر عبر القدس”، كما حدث بالفعل في عهد أوباما، عندما تصرفت إسرائيل واللوبي الإسرائيلي في واشنطن لصالح القاهرة، وهذا السيناريو مشروط بأن تتمتع إسرائيل بنفوذ كافٍ على الإدارة التي يقودها بايدن، على الرغم من تعزيز التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي.

وأشار من ناحية أخرى أنه سوف يزداد وضع إسرائيل سوءًا إذا كانت هناك بالفعل مسافة كبيرة بين مصر والولايات المتحدة، لإسرائيل مصلحة في استمرار العلاقة الإستراتيجية طويلة الأمد بين القاهرة وواشنطن. إذا لزم الأمر، يمكن لإسرائيل مساعدة مصر في التقدم مع الإدارة الأمريكية المقبلة على أساس أن التقارب المصري مع روسيا والصين لا يأتي بالضرورة على حساب العلاقات مع الولايات المتحدة، وتحث واشنطن على ضمان ألا تؤدي جهودها لتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان في مصر إلى تقوية جماعة الإخوان المسلمين.

ملخص:

تشكل الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة مصدر قلق في مصر، القلق الرئيسي – كما يتضح من تصريحات وسائل الإعلام المؤسسية المصرية – يتعلق بالسياسة الخارجية التي يقودها نائب الرئيس السابق جو بايدن، في حالة انتخابه رئيسا. لقد ألمح بايدن بالفعل إلى نيته التدخل بقوة أكبر في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان في مصر، ومن المرجح أن يعين مسؤولين لديهم وجهات نظر مختلفة من الإخوان المسلمين بالإضافة إلى العودة إلى اتفاق نووي مع إيران. على الرغم من تفضيل مصر لدونالد ترامب، تمتنع مصر رسميًا عن اتخاذ موقف يمكن تفسيره على أنه دعم بعض المرشحين، جزئيًا على أساس أن البلدين سيكون لهما مصلحة في الحد من التوترات والحفاظ على العلاقات الثنائية الطبيعية، حتى لو تم انتخاب بايدن. من جانبها إسرائيل لها مصلحة في استمرار العلاقة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن في ظل أي إدارة مستقبلية.

(رابط التقرير)  

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.