مبادرة الطنطاوي للإصلاح السياسي

– بين الحين والآخر، يتجدد الجدل في مصر حول مبادرات لحل الأزمة المصرية، ولكن مؤخرا طرح النائب في البرلمان المصري أحمد الطنطاوي، عبر صفحته على فيسبوك ويوتيوب، مبادرة “إصلاحية” لرئاسة البرلمان، تتضمن تشكيل 12 لجنة لإصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية والإعلامية في مصر.

أهم النقاط الارتكازية فى مبادرة الطنطاوي

مغادرة الحكم في عام 2022

– على؛ عبد الفتاح السيسي مغادرة الحكم في عام 2022، والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة لا يكون مترشحاً فيها أو منافساً، التزاماً منه بالتعهد الذي قطعه على نفسه مراراً بعدم الاستمرار في الحكم لأكثر من دورتين رئاسيتين، مشدداً على أهمية العدول عن التعديلات التي أدخلت على دستور 2014، لما مثلته من انتكاسة كبيرة في التوازن بين السلطات.

التعديلات الدستورية كرست كل السلطات في يد رئيس الجمهورية

– التعديلات الدستورية الأخيرة عادت بنظام الحكم إلى أنماط تشبه إدارة الدولة في القرون الوسطى، من خلال تكريس كل السلطات في يد رئيس الجمهورية، الأمر الذي عُد ضربة موجعة لعملية التحول الديمقراطي، بالرغم من أنه آن الأوان لاتخاذ الدولة المصرية خطوات عملية بهدف إتمامها.

التشبث بالسلطة

– مصر أكبر من أنها تقف على أحد الأشخاص أو الرؤساء، لأن الخطورة تأتي من التشبث بالسلطة، واتخاذ قرارات مصيرية وحاسمة تمتد آثارها إلى أجيال قادمة بشكل فردي”، مردفاً أن “رئيس الدولة هو مكلف بإدارة الحاضر، وليس مصادرة المستقبل، أو صرف مبالغ طائلة على مشاريع معرضة للتوقف، كونها لا تعبر عن إرادة الشعب، ولكن عن إرادة سلطة ترغب في الربط بين استمرارها في الحكم، واستمرار تلك المشاريع.

التحول الديمقراطي

– العدول عن تعديلات الدستور هو الضمانة لتجنيب البلاد خطر الانجرار إلى مسارات لا يتحملها الوطن”، مشدداً على أن “التحول الديمقراطي” هو السبيل والضمانة الحقيقية لاستقرار البلاد، لا الاستقرار المبني على الإكراه، وإخضاع شرائح واسعة من المواطنين لسلطة بعينها على غير رغباتها، بما يدفع الكثير منهم إلى خيارات لا يوجد داع للمخاطرة بها في هذه المرحلة من عمر الوطن.

السعي لإيجاد بديل حقيقي

– تشكيل تحالف سياسي لخوض الاستحقاقات الانتخابية، وتقديم البديل للمصريين، لأنه من غير المقبول لدولة بقيمة وحجم وعراقة مصر أن تشهد انتخابات يتنافس فيها الرئيس مع أحد أعضاء حملته الانتخابية… وهذا التحالف كان اسمه المقترح هو (الأمل)، ولكنه تعرض لعنف شديد وغير مبرر من السلطة الحاكمة، لتوصيل رسالة مفادها أن هذا الطريق ليس متاحاً الآن.

دعوة للجلوس مع تيارات المعارضة

– من منطلق مسؤوليتنا، وخوفنا على البلاد، فكرنا في بدائل أخرى، منها طرح مبادرة إلى رئيس الجمهورية للجلوس مع تيارات المعارضة، والاستماع إلى وجهات نظر أخرى وبديلة، خصوصاً وأنني لدي ما يشبه مسودة لرؤية أو مبادرة تطرح مخارج للأزمة… ولكن هذه الدعوة التي كررتها في مناسبتين لم تلق استجابة حتى جاء حديث الرئيس السيسي خلال افتتاح مصنعين تابعين للقوات المسلحة يوم الخميس الماضي.

تأسيس الدولة المدنية الحديثة

– لقد اختلفت مع كل العناصر الواردة في خطاب الرئيس حينها، ولكن استوقفتني نقطة شديدة الأهمية، وقد تكون مدخلاً لمبادرة أخرى لعملية الإصلاح، وتأسيس الدولة المدنية الحديثة التي لطالما حلم بها المصريون… فالرئيس قال إن على البرلمان التصدي لأي شكوك أو اتهامات، سواء لشخصه أو بالنسبة للحكومة، وعرض التقارير التي سينتهي إليها على الرأي العام.

استجواب في البرلمان

– خضوع المسؤولين للاستجواب هو أفضل مدخل لعملية الإصلاح، وهو ما دفعني للتقدم بمبادرة متكاملة إلى البرلمان، والذي يمتلك كافة الصلاحيات الدستورية لاتخاذ القرارات… وكنت قد تقدمت بأول استجواب في البرلمان مطلع أغسطس/آب 2016، بشأن مخالفات دستورية وقانونية ترتكبها الحكومة، ولم يناقش هذا الاستجواب أو غيره على مدى 4 سنوات كاملة، هي مدة انعقاد مجلس النواب الحالي.

تعديل قانون الجهاز المركزي

– في 15 يناير/كانون الثاني 2016، جمعت توقيعات للمطالبة بتشكيل لجنة لفحص ما جاء في تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات في حينه، بشأن فاتورة الفساد المرعبة، وقرر البرلمان تشكيل اللجنة من خلال الأخذ بتصويت الأغلبية مرتين متتاليتين، ولم يُنفذ هذا القرار… بل فوجئنا بعدها بتعديل قانون الجهاز المركزي، بما يتيح لرئيس الجمهورية إعفاء رئيسه من منصبه، وهو ما مثل اعتداءً صريحاً على الجهاز الرقابي الأهم والأكبر في البلاد”.

تشكيل 12 لجنة نيابية خاصة

– تقدمت بطلب تشكيل 12 لجنة نيابية خاصة، متضمناً طريقة تشكيلها، وآلية عملها، أولها عن الإصلاح الدستوري، وتكون معنية بمراجعة التعديلات التي أدخلت على دستور 2014، والتي كانت جميعها في الاتجاه الخاطئ، بما فيها أكثر مادتين جرى الترويج لهما في الإعلام، وهما النص على نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية، وتخصيص نسبة 25% من مقاعد مجلس النواب للمرأة.

انتخاب نائب الرئيس

– في النظم الديمقراطية المستقرة يُجرى انتخاب نائب الرئيس معه في آلية دستورية حقيقية، لا أن يُعين الرئيس منفرداً نائباً له، ليوكل إليه مهاماً تتعلق بها مصائر الوطن… أما عن نسبة المرأة، فمن الأفضل للمجالس النيابية أن تشهد تقسيمات سياسية، وليست فئوية، خصوصاً أن هذه النسبة قد تكون ذريعة لفرض نظام انتخابي، لا يُنتج البرلمان الذي يستحقه المصريون.

إيجاد آليات لتحييد دور مؤسسات الدولة

– يجب العدول والعودة عن هذه التعديلات الدستورية الضارة، والسير قدماً في آلية دستورية لإصلاحها من قبل البرلمان، فلا يجب البحث عن التغيير خارج الأطر الدستورية… واللجنة ستكون من مهامها إيجاد آليات لتحييد دور مؤسسات الدولة، وأجهزة الإعلام، أثناء عملية الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وخلال الاستحقاقات الانتخابية على وجه أعم.

روشتة وطنية

– جاء وقت الاعتراف بأن ما يجرى الآن في مصر هو إجراءات وقرارات مالية ونقدية وفق روشتة صندوق النقد الدولي، ولا يصح وصفها بأنها “إصلاحات اقتصادية”… وهو ما يستدعي التباحث حول روشتة وطنية لمعالجة الأمراض المزمنة في الاقتصاد المصري، وقضية الفقر، والبطالة، وارتفاع الدين العام، ومدى جدوى المشروعات القومية.

مناقشة كل القرارات الاقتصادية بشفافية

– هناك فارق بين برامج الحماية والعدالة الاجتماعية المنشودة، وهذه اللجنة مطالبة بمراجعة المشكلات التي تعاني منها الكثير من القطاعات في الزراعة أو الصناعة، حيث لدينا الآلاف من المصانع المتوقفة… والبرلمان لديه السلطة في أن يطلب الأرقام من المسؤولين، واستدعائهم لمناقشة كل القرارات الاقتصادية بشفافية، من دون استثناء الاقتصاد المتعلق بالجيش، وهو الابن البكر للدولة المصرية منذ نشأتها.

وحدة الموازنة

– لا يجب الاستمرار في موازنات تُخصص نصف جملة الإنفاق العام لصالح خدمة (فوائد) الدين، بينما يوزع النصف المتبقي لأبواب الأجور والدعم والخطة الاستثمارية، مؤكداً أن مشروع موازنة الدولة يزداد سوءاً عاماً بعد عام، وأنه لا سبيل أمام هذه الأزمة سوى الأخذ بمبدأ “وحدة الموازنة.

– لا يجب أن تكون هناك موازنات لجهات وهيئات خدمية مستقلة، على غرار هيئة المجتمعات العمرانية التي تحقق أرباحاً بعشرات المليارات من الجنيهات، ثم توجه للصرف على مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة… ويخرج بعدها رئيس الدولة، والمسؤولون في الحكومة عبر وسائل الإعلام، للادعاء أن إنشاء العاصمة بموارد من خارج الموازنة العامة.

مكافحة الفساد

– أهمية تشكيل لجنة معنية بمكافحة الفساد، بهدف مراجعة بعض التشريعات الهامة مثل قانون حماية المبلغين والشهود، والاستقرار على رؤية تتكامل فيها أجهزة ومؤسسات الدولة في هذا المجال، لاسيما أن دولاً أفريقية عدة سبقت مصر بخطوات واسعة في مجال مكافحة الفساد.

الإصلاح السياسي

–  ضرورة تشكيل لجنة للإصلاح السياسي، لأنه لا بد من توفير الحريات السياسية والتعددية الحزبية، للوصول إلى سلطة تخضع للمسؤولية والمحاسبة، وتكون قادرة على اتخاذ القرار بطريقة مؤسسية وديمقراطية، حتى لا يفاجأ المصريون بقرار فردي تكلفته تصل إلى عشرات المليارات من الجنيهات، من دون دراسة لجدواه على غرار ما يحدث الآن في بعض المشروعات.

القائمة النسبية

– ضرورة الأخذ بنظام القائمة النسبية في الانتخابات النيابية المقبلة، بدلاً من الأخذ بنظام القائمة المغلقة المطلقة التي تؤصل لنظام “فاشي”، مستطرداً “يجب أيضاً فتح المجال العام والحريات، من خلال الإفراج بعفو عام عن كل المسجونين في قضايا لا تتعلق بممارسة العنف أو التحريض عليه… والنظر بجدية في مسألة الحبس الاحتياطي، الذي يُقيد حرية المئات من المواطنين لسنوات خلف القضبان، استناداً إلى تحريات أمنية، من دون أن يحالوا إلى المحاكمة”.

مواجهة الإرهاب

– تشكيل لجنة لوضع استراتيجية وطنية لمواجهة الإرهاب، باعتباره خطراً حقيقياً وكبيراً يجب التصدي له، منادياً بتضافر جهود كل مؤسسات الدولة للتعامل مع هذه الآفة الخطيرة، شريطة تجفيف منابعها في إطار رؤية إجرائية عملية محددة، والالتزام بصحيح القانون أثناء مواجهتها، لأن “تعرض المواطنين للظلم قد يدفعهم إلى سلوك عدواني تجاه الآخرين”، على حد تعبيره.

الحقوق والحريات في مصر

–  تشكيل لجنة لدراسة الحالة العامة لحقوق الإنسان والحريات في مصر، للبحث عن طريقة أخرى لتعاطي الدولة مع التقارير الصادرة عن الحالة الحقوقية من خارج البلاد، موضحاً أن “إنكار الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان ليس حلاً، بيد أن الأولى من مهاجمة تقارير المنظمات الدولية، هو الاعتراف بوجود مشكلات حقيقية ومؤلمة في هذا الملف الهام.

العدالة

– تعزيز منظومة العدالة، وإعادة هيكلة وزارة الداخلية، عن طريق تعديل قوانين مثل الإجراءات الجنائية والمرافعات والسلطة القضائية، وإعادة مراجعة إجراءات التعيين والترقي والندب والإعارة للقضاة، بداية من طريقة الالتحاق بالسلك القضائي، ووصولاً إلى طريقة اختيار رؤساء الهيئات القضائية، وما تعرضت إليه من تغول بواسطة السلطة التنفيذية جراء التعديلات الدستورية.

مراجعة التشريعات

– تشكيل لجنة لمراجعة التشريعات التي أثارت حالة من الجدال أثناء مناقشاتها، وترتبت عليها مشكلات بعد تطبيقها، مثل قانون الخدمة المدنية، وقانون التعاقدات الحكومية، والذي رسخ لعملية طرح مشروعات الحكومة بالأمر المباشر، محذراً من وجود شبهات فساد حول مشروعات تجرى في الوقت الراهن، تصل تكلفتها إلى المئات من المليارات.

الاتفاقيات الدولية

– ضرورة في تشكيل لجنة لدراسة الاتفاقات الدولية محل الخلاف، وعلى رأسها الاتفاق الإطاري المتعلق بسد النهضة الإثيوبي، والذي يجب أن يعرض على البرلمان ليقرر ما يشاء بشأنه، علاوة على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والتي تم التنازل بموجبها عن جزيرتي “تيران وصنافير”، وتترتب عليها آثار خطيرة على الأمن القومي المصري نتيجة تدويل مضيق تيران.

– مراجعة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة بين مصر وقبرص واليونان، في ضوء ما يتردد حول تنازل مصر عن حقوقها في الغاز الطبيعي داخل مياهها الإقليمية بالبحر الأبيض المتوسط، الأمر الذي استفاد منه العدو التاريخي للدولة المصرية، في إشارة إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي.

الإصلاح الإداري والمؤسسي

– تشكيل لجنة للإصلاح الإداري والمؤسسي، لتغيير أنماط اتخاذ القرار في الدولة، مبيناً أن عدد أعضاء البرلمان المعارضين حالياً لا يتجاوز في أحسن الأحوال 20 نائباً، غير أنهم على استعداد لتقديم منتج وبديل حقيقي للدولة في مجال الإصلاح والتغيير، في إطار إجرائي يتبع خطوات مُحددة، تصل في النهاية إلى مصادقة البرلمان على قرارات تُحال للحكومة لتطبيقها، تحت سلطة ورقابة كاملة من مجلس النواب.

من هو النائب أحمد الطنطاوي؟

– هو سياسي مصري وعضو مجلس النواب المصري عن دائرة دسوق وقلين بمحافظة كفر الشيخ. وهو أحد أعضاء “تكتل 25/30” البرلماني.

– ينتمي الطنطاوي إلى تيار الكرامة الناصري، ويُعد من الجيل الثاني لحزب الكرامة (الذي أسسه حمدين صباحي وأمين إسكندر عام 1996).

– تولى الطنطاوي أمانة الحزب بمركز قلين عام 2009، وأصبح عضوًا في الهيئة العليا للحزب عام 2011، ثم انتُخب كعضو بالمكتب السياسي للحزب عام 2012، وأخيرًا استقال من الحزب في مارس/ آذار 2014، ولم يعلن بشكل رسمي عن سبب الاستقالة، إلا أنه صرح إلى بعض المقربين بأن السبب كان رفضه القاطع لمشاركة حمدين صباحي كمرشح للرئاسة أمام عبد الفتاح السيسي، معتبرًا هذا مجرد محض مسرحية، وأن صباحي بهذا يشارك في ترسيخ الحكم العسكري في البلاد، ويدّعي الطنطاوي أنه واجه صباحي بهذا الرأي.

– عمل الطنطاوي في مجال الصحافة، وهو عضو في نقابة الصحفيين، كتب في جريدة الكرامة التابعة للحزب وتولى القسم السياسي فيها حتى عام 2012، تولى كذلك منصب نائب رئيس تحرير جريدة «الدولة اليوم» عام 2010، كما حاول التواجد في المجال الإعلامي عبر تقديم وإعداد برنامجي «حصاد الأسبوع» و«آخر خبر» عام 2010، وبرنامجي «منبر درة» و«رؤية وحوار» عام 2011، وله العديد من الحلقات السياسية للإذاعة المصرية.

– بدأ بزوغ نجمه بعيد مناوشاته الأولى مع رئيس مجلس النواب، عند مناقشة إسقاط العضوية عن توفيق عكاشة بسبب التطبيع مع إسرائيل، حيث علق رئيس النواب على ملابس الطنطاوي الذي هاجمه بقوله: «هذا نص في اللائحة أم هوى شخصي؟» الكلمات التي أغضبت عبد العال وأجاب عليها بعنف.

– صعد نجمه للذروة خلال مناقشة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية التي قضت بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، حيث عارض الاتفاقية واتهم الحكومة بعدم احترام الدستور في إقرار الاتفاقية، كما اتهم النواب بخيانة ناخبيهم بالتنازل عن أرض مصرية، وهاجم سعيد الحسيني رئيس الجمعية الجغرافية المصرية الذي أتى لإثبات سعودية الجزيرتين، وقام بتحطيم الميكرفون، فيما اتهمه عبد العال بالتخريب وتبديد ممتلكات الدولة مما يجعل ذلك سببًا وجيهًا لإسقاط العضوية عنه.

– دعا الطنطاوي المصريين للنزول والتصويت بـ «لا» على التعديلات الدستورية، في محاولة للحفاظ على المكسب الوحيد المتبقي من ثورة يناير، والمتمثل في المدد المحددة بفترتين فقط للرئيس.

أبرز ردود الأفعال على مبادرة الطنطاوي للإصلاح السياسي

– لاقت مبادرة نائب البرلمان المصري أحمد الطنطاوي لإصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية والإعلامية، تفاعلًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة بعد دعمها من قبل المقاول المصري محمد علي.

رفض المبادرة

– اعترض عددا من النشطاء على مبادرة الطنطاوي، بحجة أنها “استدراج للشعب” ومحاولة من النظام لامتصاص الصدمات مع الشعب والموجة الثورية، متسائلين: أين كان النائب البرلماني طوال تلك السنوات؟ ولماذا صمت عنه الإعلام؟ وهل هو أعلى قيمة عند الحكومة من الفريق سامي عنان؟

– ومؤكدين أنها لم تكن لتصدر دون موافقة من نظام السيسي نفسه، مشيرين إلى أن النائب البرلماني الطنطاوي هو أحد أذرع النظام، ويقوم بتأدية دور معين.

– بالإضافة إن المبادرة التي تعطي للسيسي مدة عامين إضافيين ستتيح الفرصة لإكمال سد النهضة وتشغيله، وتتيح للسيسي إنهاء عاصمته الإدارية والتي سيتحصن خلف أسوارها.

تأييد المبادرة

– أعلن آخرون تأييدهم للمبادرة في حال تطبيق جميع بنودها حرفيًا، قائلين إنها هي الحل الوحيد الآن بعدما تأكد الشعب أن السيسي يرفض الرحيل بهدوء.

الحركة المدنية ترحب بمبادرة الطنطاوي

– أعلنت الحركة المدنية الديمقراطية بمصر، ترحيبها بما وصفته بالتوجهات الإصلاحية العامة للمبادرة ودعت بضرورة مناقشة بعض ما طرحته المبادرة من آليات عبر حوار مباشر ومجتمعي واسع لما تضمنته من توجهات”.

أهم ما جاء فى بيان الحركة:

–  إن مبادرة الطنطاوي تتوافق مع ما أطلقته الجمعية العمومية للحركة عقب اجتماعها في 20 تشرين الأول/ كتوبر الماضي من برنامج تضمن 10 نقاط للإصلاح صدرته في المطالب السياسية المباشرة بمطلب الإفراج عن سجناء الرأي، ورفع القيود عن الحريات.

– ضرورة إجراء حوار وطني مجتمعي شامل للقضايا المطروحة يشارك فيه المواطنون وأصحاب المصلحة في الأحزاب، والنقابات، والروابط، ومنظمات العمل الأهلي، ومراكز البحث العلمي والجامعات.

– لابد أن يكون الحوار مفتوحا وصريحا وموضوعيا وشفافا، غايته بلورة حلول لمواجهة الأزمة، وتحقيق التقدم من خلال مسارات سلمية آمنة”، مطالبة بأن يتوفر لهذا الحوار تغطية إعلامية مناسبة تتيح تفعيل مشاركة المواطنين، وتطرح على الرأي العام ومؤسسات الحكم ما يبلوره من اقتراحات.

–  لابد أن يرتبط بهذا الحوار آلية للتنفيذ حتى ترى ما يبلوره من توجهات النور، وليفتح للشعب طاقات الأمل في تغيير سلمي يضمن للمواطنين حياة حرة كريمة”، منوهة إلى أن هذا الحوار يهدف بالأساس لبحث “سبل الخروج من الأزمة من خلال مسارات سلمية ديمقراطية تحقق مطالب الشعب، وتجنب البلاد مخاطر الفوضى والاستبداد.

–  ثمّنت الحركة بشكل خاص ما أكدته مبادرة الطنطاوي من توجهات بشأن مراجعة كل ما صدر من تعديلات على الدستور أصابته بالعوار، وما صدر من تشريعات غير دستورية، ومن إهمال لمواد كان ينبغى تفعليها، ومن سياسات كان ينبغي أن يتم إقرارها بعد حوار يراعي التقاليد البرلمانية السليمة، ومن مخاطر تتصدرها أزمة الديون وشبح الفقر الذي يطرق أبواب أغلبية المصريين.

2018 عام المبادرات

– لم يكن عام 2018 عاديا بالنسبة لمبادرات حل الأزمة السياسية التي تعيشها مصر منذ انقلاب تموز/ يوليو 2013، حيث شهد العام الذي يلملم أوراقه العديد من المبادرات التي لقيت زخما واسعا، ولكنها في الوقت نفسه مثلت لعنة على أصاحبها، حيث كانت سببا في ملاحقة بعضهم قضائيا، بينما ذهب آخرون خلف القضبان.

– لذا شكك البعض فى مبادرة الطنطاوي الأخيرة، قائلين إن العديد من الرموز السياسية وحتى من داخل الجيش أطلقوا مبادرات خلال السنوات الماضية والجميع تم اعتقاله وتخوينه، فلماذا لم يتم اعتقال النائب الطنطاوي حتى الآن؟ إلا إذا كانت هذه المبادرة بمباركة من النظام ودعم منه.

أبرز المبادرات

– شهدت السنوات الماضية العديد من المبادرات السياسية الهادفة لإنهاء الأزمة الراهنة، كان أبرزها مبادرتي كمال الهلباوي، ومعصوم مرزوق، يليهما المبادرة التي أطلقها حسن نافعة، ثم التصور الذي طرحه السفير عبد الله الأشعل، وأيضا مبادرة سعد الدين إبراهيم.

أسباب فشل المبادرات السابقة

– معظم المبادرات السابقة أطلقها سياسيون وأكاديميون مصريون، لم تبحث عن مخرج للأزمة بقدر ما أنها ألقت حجرا في المياه الراكدة، تاركة الحبل في يد عبد الفتاح السيسي، والذي بدلا من أن يمنحها قبلة الحياة، كتب لها شهادة الوفاة.

– غالبية المبادرات كانت ضد جماعة الإخوان المسلمين، وتحاول القفز على وجود الجماعة واعتبارها في حكم الميت، وهو إنكار صريح على وجود وشعبية الجماعة فى أرض الواقع، لأن الجماعة، كما أنها كانت جزءا من الأزمة، فهي أيضا جزء من الحل.

– كل المبادرات التى طرحت بما فيهم مبادرة الطنطاوي الأخيرة، تشرعن نظام السيسي ولا تنكر الانقلاب العسكري، بل اعتباره أمرا واقعا.

– وهناك بُعدا آخر وهو مدى قبول الذين دفعوا ضريبة ما جري بعد 3 يوليو 2013، سواء من أسر الشهداء أو المعتقلين الذين تزدحم بهم السجون والمعتقلات، لمثل هذه المبادرات التي لا تعطيهم سوى الحق في الوجود، بينما لم تتحدث عن أي عقاب لمرتكبي مجازر رابعة والنهضة ومن قبلها وما بعدها، فضلا عن التعويض المادي والمعنوي لما نالهم من أذى وصل لحد تدمير أسر بكاملها.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.