مخلفات الحروب في مصر

– أفاد الموقع الإلكتروني لصحيفة “الأهرام” المملوكة للدولة المصرية، إن أربعة أشخاص بمحافطة قنا (جنوبي القاهرة) تعرضوا لإصابات بجروح متفرقة بالجسم إثر انفجار جسم غريب من مخلفات الحروب.

– وأكد الموقع أن الانفجار نجم عن “استخدام أحد المصابين للجسم (عبارة عن قطعة حديدية مدببة الشكل من الأمام بطول 14 سم وقطر 3 سم) كأداة لتقطيع جذوع الشجر”.

– ولم يوضح سبب وجود المخلف الحربي في هذا المكان، غير أن أحد المصابين ذكر أنه عثر عليه بمنطقة قريبة من محل سكنه منذ شهرين دون أن يستخدمه.

ألغام الحروب في مصر

– تصنف مصر عالميا الخامسة تلوثا بالألغام الأرضية ويتركز معظم هذه الألغام في الساحل الشمالي وبعض مناطق البحر الأحمر وخليج السويس ويشكل وجود هذا العدد الهائل من الألغام الأرضية والذخائر التي لم تنفجر تهديدا لحياة وسلامة البشر.

– ويقدر عدد الألغام في مصر بأكثر من عشرين مليون لغم ومادة مفجرة، ومن أجل هذا بدأت الأمم المتحدة في 2013، مهمة خاصة في مصر لبحث حجم مشكلة الألغام التي زرعها الألمان والبريطانيون أثناء معاركهم في الصحراء خلال الحرب العالمية الثانية

– بعد ما يقارب من 75 عاماً على معركة الحرب العالمية الثانية، لا تزال رمال الصحراء في العلمين ملغمة، ما يشكل خطراً على السكان وعقبة أمام التنمية في آن معاً.

– وحسب موقع «ليست فيرز» الأمريكي فإن هذه الألغام هي «حصيلة أربعة حروب بداية من الحرب العالمية الثانية والعدوان الثلاثي عام 1956، وحرب الخامس من يونيو 1967، إضافة إلى حرب أكتوبر 1973»، وتسببت هذه الألغام الأرضية التي يحتاج التخلص منها إلى أموال طائلة وقدرات بشرية هائلة في قتل وإصابة آلاف المدنيين المصريين.

مدينة العلمين

– تزيد مساحة مدينة العلمين على خمسة وعشرين ألف كيلو متر مربع ويقل عدد سكانها عن عشرة آلاف نسمة ورغم تبعيتها الإدارية لمحافظة مطروح إلا أنها تقع على بعد سبعين كيلو مترا فقط غرب مدينة الإسكندرية في شمال غرب مصر.

– ومدينة العلمين الحالية مشيدة على أطلال مدينة ليوكاسبيس السابق تشييدها أثناء حكم الإمبراطورية الرومانية لمصر قبل أكثر من ألفي عام والتي تكالب عليها زلزال وفيضان فدمراها وأغرقاها عام 365.

معركة العلمين

– شهدت العلمين خلال الحرب العالمية الثانية الممتدة بين عام 1939 وعام 1945 عدة معارك شرسة بين قوات الحلفاء المتمركزة في مصر بقيادة بريطانيا وفرنسا وقوات المحور المتمركزة في ليبيا بقيادة ألمانيا وإيطاليا، خلفت وراءها حوالي خمسين ألف قتيل من الجانبين ابتلعتهم الصحراء كجنود مجهولين لم يدفن منهم سوى رفات ثمانية آلاف منتسب للحلفاء وعشرة آلاف منتسب للمحور في ثلاث مقابر جماعية إحداها كومنولثية وفرانكفونية مع مقبرتين إيطالية وألمانية، كما خلفت ورائها ثلاثة وعشرين مليون لغم مضاد للأفراد والمركبات زرعها الفريقان المتحاربان ضد بعضهما البعض تحت أرض مساحتها سبعمائة وخمسين كيلو مترا مربعا.

– ورغم مرور 75 عاماً على انتهاء الحرب العالمية الثانية، فمازالت ألغامها الــ “تحت أرضية” تهدد البشر والشجر والحجر إلى درجة تشل العلمين وتكاد تشل شمال غرب مصر كله، في ظل حقيقة أن الأرقام المذكورة أعلاه عن الألغام هي مجرد أرقام حسابية تقديرية افتراضية لا يعلم أحد بدقة إحداثياتها ومواقعها الجغرافية الحقيقية كي يتعامل معها.

التطهير تكلفته عالية

– حسب تقارير فإن تكلفة تطهير سيناء والصحراء الغربية من تلك الألغام يكلف أكثر من 80 مليار دولار، وهو رقم كبير جداً.

– في 2016، صرحت وزيرة التعاون الدولي الدكتورة سحر نصر بموافقة الحكومة على تطهير الصحراء المصرية من الألغام، مما يؤكد أن هذه التصريحات الصادرة عن الحكومة الحالية ما هي إلا شو إعلامي لا أكثر؟

– فمصر لا تستطيع تطهير الصحراء من ملايين الألغام التي زرعتها قوات الحلفاء والمحور في صحراء مصر الغربية خلال الحرب العالمية الثانية.

– وذلك يعود إلى عدم وجود تكنولوجيا حديثة لديها للكشف عن تلك الألغام، وهو ما دفع مصر إلى عدم القدرة على تلك العملية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية في سبتمبر من عام 1945 حتى اليوم.

– أيضا مشكلات تتعلق بحساسية الألغام للانفجار بسبب قدمها أو بسبب العوامل الجوية، إلى جانب اختفاء أو عدم وجود خرائط لهذه الألغام، وعدم وجود طرق ممهدة للمناطق الملغومة، بجانب التكلفة المالية التي تحتاجها عملية إزالة الألغام وضخامة الأعباء البشرية المرتبطة بعملية إزالتها، وعدم وجود العدد الكافي من الخبراء، فضلاً عن عدم توافر خرائط حديثة عن أماكن تمركز تلك الألغام.

– المناطق المزروعة بالألغام تصل نسبتها إلى 22% من مساحة مصر، مما يؤدي إلى استحالة إنشاء مجتمعات عمرانية وزراعية بها، خصوصاً منطقة الساحل الشمالي الغربي، والتي تتمتع بثروات بترولية وتعدينية هائلة.

الجهود الواجبة على الدولة المصرية اتخاذها لتطهير العلمين

1 – الانضمام إلى مكافحي الألغام العالميين بتوقيع اتفاقية أوتاوا الأممية لمكافحة الألغام الموقعة عام 1997 والتي امتنعت الدبلوماسية المصرية عن توقيعها لأسباب غير وجيهة فامتنعت دول العالم عن إدراج مصر على الخريطة العالمية للألغام المقرر إزالتها، لاسيما وقد تسبب الامتناع المصري عن توقيع هذه الاتفاقية في الحد من قدرات مصر على طلب معونة دول العالم في نفس المجال الذي ترفض مصر التعاون بشأنه مع تلك الدول.

2 – تكليف كل الكوادر الدبلوماسية والمخابراتية والمعلوماتية المصرية العاملة في الخارج باستخدام كافة الوسائل العلنية والسرية سواء كانت شرعية أو غير شرعية للحصول على أي خرائط في أي دولة من دول العالم توضح الإحداثيات والمواقع الجغرافية الدقيقة لحقول تلك الألغام فمثل هذه المهام النبيلة هي أساس عمل هؤلاء.

3 – الضغط على جميع دول العالم التي شاركت في الحرب العالمية الثانية لاسيما مربع المتحاربين الزارعين لألغام العلمين أي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا لتلبية كل الاحتياجات التقنية والمالية لعمليات النزع والإزالة والتعويض تحت منطق مسؤوليتها عن زرع تلك الألغام. 4 – الأخذ بالحلول التي سبق أن عرضها بعض العلماء المصريين مثل إغراق كل أراضي العلمين بمياه مخلوطة مع سوائل كيميائية قادرة على التغلغل داخل كافة الألغام التحت أرضية لإفسادها وإبطال مفعولها التدميري بحيث لا يبقى منها سوى كتل حديدية يمكن الاستفادة بها لاحقاً كمواد خام.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.