مشروعية الإضراب عن الطعام للمعتقلين

– الإضراب عن الطعام يعتبر سلاح المغلوبين على أمرهم، المعتقلين لدى الأنظمة الاستبدادية، ويهدف للضغط على تلك الأنظمة لتعديل أوضاع السجون لتكون منسجمة مع المعايير الدولية والتوقف عن إمتهان كرامة الانسان ، إنه سلاح سلمي متاح لمن فقد كافة أساليب الإحتجاج ولم يعد لديه ما يستفيد من بقائه على قيد الحياة أو يخسره من الوفاة ، إنه تعبير عن شعور السجين ان الحياة والموت أصبحا متساويين في نظره، فلم يعد يهتم إن عاش أو مات .

– عندما يتمادى النظام السياسي في استبداده وإضطهاده، ويفتح سجونه على مصاريعها لمعارضيه يبدأ بالشعور بالاحباط واليأس من إخماد أصوات معارضيه التي تتزايد كلما بالغ في الإنتقام والعقوبات الجائرة.

– وهنا يبدأ مرحلة اخرى من الممارسات الخاطئة، تبدأ بمواصلة التعذيب والتنكيل بهؤلاء الذين لا حول لهم ولا قوة، ويصل لاستخدام العلاج والدواء سلاحا ضد معتقلي الرأي .

– ما الهدف من ذلك؟ يأمل الحاكم أن يكسر إرادة السجين الذي تتضاءل حياته وهو قابع بين جدران اربعة .

ما معنى الإضراب المفتوح عن الطعام؟

– الإضراب المفتوح عن الطعام أو ما يعرف بـ “معركة الأمعاء الخاوية”، هي امتناع المعتقل عن تناول كافة أصناف وأشكال المواد الغذائية الموجودة في متناول الأسرى باستثناء الماء وقليل من الملح، وهي خطوة نادراً ما يلجأ إليها الأسرى؛ إذ أنها تعتبر الخطوة الأخطر والأقسى التي يلجأ إليها المعتقلون لما يترتب عليها من مخاطر جسيمة  سواء جسدية أونفسية على المعتقلين .

– منذ الإنقلاب العسكرى فى يوليو 2013 ، وتكتظ السجون المصرية بنحو 60 ألف معتقل بتهم سياسية يعانون من أوضاع إنسانية صعبة وإهمال طبي يصل حد التعمد ، ويُحتجز المعتقلون السياسيون فى مصر وحسب توثيق المنظمات الحقوقية الدولية ، في زنازين مكتظة ومليئة بالبعوض والذباب والحشرات الأخرى، وتصل درجة حرارتها إلى أكثر من 40 درجة مئوية في الصيف، دون وجود مراوح أو تهوية مناسبة ، أما فى الشتاء فيستخدم النظام البرد للتنكيل بالمعتقلين ، ويحرمهم من دخول الأغطية الكافية والملابس المناسبة لمواجهة شدة البرودة داخل الزنازين .

– كما تحرم سلطات السجن المحتجزين من تلقي الرعاية الصحية الكافية، ولا تسمح لهم بتلقي الطعام أو المشروبات من أسرهم خارج السجن، وفرضت قيوداً على الملابس والأدوية .

وفاة المعتقل مصطفى قاسم

– توفي المواطن الأميركي المصري مصطفى قاسم عبد الله في السجون المصرية نتيجة الإضراب عن الطعام ليلة أمس الإثنين، وشارك قاسم بمعركة الأمعاء الخاوية في السجون المصرية عدة مرات ، منذ الحكم عليه في 7 سبتمبر 2018، بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا في قضية فض اعتصام رابعة العدوية، وذلك بعد نحو خمس سنوات على اعتقاله، وقبل ذلك كان يعاني من مرض السكري.

– وألقت قوات الأمن المصرية القبض على قاسم يوم 14 أغسطس 2013، واضطر للتنازل عن جنسيته المصرية، والإبقاء على جنسيته الأمريكية .

كيف يواجه النظام المصري إضراب المعتقلين

– فى يوليو 2019 وحسب توثيق منظمة العفو الدولية ، فإن السلطات المصرية انتقمت منى المضربين عن الطعام ، بالتعدي عليهم بالضرب، وصعقهم بالصدمات الكهربائية بأسلحة الصعق، وعاقبت بعضهم من خلال إجراءات تأديبية، في محاولة لإجبارهم على إنهاء إضرابهم، وذلك وفقاً لبيان صادر عن المحتجزين من السجن.

– وتم تعصيب أعين ما لا يقل عن 10 مضربين عن الطعام، ونقلوا إلى زنازين خاصة لا يُسمح لهم بالخروج منها طوال اليوم.

– لقد دفعت السلطات المصرية العشرات من المحتجزين في سجن العقرب إلى نقطة الانهيار .

– و صرح أكثر أهالي المعتقلين أكثر من مره بأن عددا من المعتقلين أصيبوا جراء سياسة التجويع والمنع من الأدوية بالعديد من الأمراض الخطيرة مثل ضيق صمام القلب وحساسية الصدر، فضلا عن مشاكل الكلى والكبد بسبب الماء والطعام الملوث، وأمراض بالجلد والعظام بسبب المنع من الشمس والتريض.

أشهر حالات الإضراب فى مصر

سجن العقرب

– إضراب معتقلي سجن العقرب خلال الفترة من تموز/ يوليو 2015، وحتى آذار/ مارس 2016، كان الأبرز، رغم أنه لم يكن في البداية إضرابا تم الاتفاق عليه بين كل المعتقلين، إلا أن الضغوط التي عاشها المعتقلون دفعتهم للإضراب بشكل فردي، ليتحول الإضراب بعد ذلك لشكل جماعي.

– وفى بداية هذا العام دخل معتقلو سجن العقرب في إضراب مفتوح عن الطعام منذ السبت 4 يناير الجاري، احتجاجًا على الانتهاكات التي يتعرضون لها، وتعرضهم للمعاملة غير الإنسانية، وتعرضهم للموت البطيء داخل السجن، وذلك بعد وفاة المعتقل محمود عبد المجيد، داخل السجن بسبب البرد الشديد والاهمال الطبي المتعمد .

محمد سلطان

– إضراب محمد صلاح سلطان، الذي أجبر السلطات المصرية في النهاية لتسليمه إلى الولايات المتحدة، بعد تنازله عن الجنسية المصرية، رغم العقوبة التي كانت مفروضة عليه وهي السجن 25 عاما .

عبد الرحمن بن لطفي

– إضراب الشيخ عبد الرحمن بن لطفي القيادي بحزب الاستقلال، والذي توفي متأثرا بالإضراب بعد رفض السلطات المصرية علاجه وإطلاق سراحه.

نرمين فتحي

– إضراب الناشطة السياسية نرمين فتحي، التي بدأت إضرابها 14/مايو  2019 ، وبعد الإضراب بخمسة أيام أصدرت النيابة العامة قرارا بإطلاق سراحها ضمن مجموعة السفير السابق معصوم مرزوق .

علا القرضاوى

– دخلت علا القرضاوي، ابنة العالِم الإسلامي يوسف القرضاوي، في إضراب عن الطعام منذ 4 يوليو 2019، بعد ضمها لقضية جديدة للتنكيل بها، واستمرار حبسها، في نفس اليوم الذي حصلت فيه على قرار إخلاء سبيل من القضية رقم 316 لعام 2017، بعدما وجهت لها النيابة العام تهمة “الانضمام لجماعة على خلاف القانون وتمويلها”.

– والقرضاوي مواطنة قطرية من أصل مصري، تبلغ من العمر 57 عاماً، أم لثلاثة أبناء، وجدة لثلاث حفيدات، ولا انتماءات سياسية لها .

عائشة الشاطر

– بدأت عائشة إضرابًا مفتوحًا عن الطعام منذ بداية أكتوبر 2019 احتجاجا على حرمانها من زيارة أهلها، وسوء الأوضاع داخل محبسها الإنفرادى .

– دخلت عائشة الشاطر في إضراب كلي عن الطعام أكثر من مره ، احتجاجًا على الانتهاكات التي تتعرض لها داخل محبسها وعدم مراعاة أبسط حقوق الإنسان .

جهاد الحداد

– كشفت الطبيبة المصرية منى إمام، زوجة القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عصام الحداد، ووالدة المعتقل السياسي جهاد الحداد، تعرض نجلها إلى تعذيب ممنهج داخل سجن العقرب شديد الحراسة، إثر نقله رفقة نائب رئيس حزب “الوسط” البرلماني السابق عصام سلطان، والمتحدث الإعلامي السابق لجماعة الإخوان أحمد عارف، إلى ما يُعرف بـ”زنازين التأديب” داخل السجن.

– أشارت إمام إلى أنه تم نقل ثلاثتهم يوم 17 أكتوبر 2019 إلى زنازين التأديب في سجن العقرب وهم معصوبي الأعين، وكل منهم في عنبر لوحده لعزلهم تمامًا عن العالم، وذلك بعد دخول عنبرهم في إضراب عن الطعام اعتراضًا على تجريدهم وحرمانهم من كل شيء.

– وصفت إمام زنزانة التأديب فقالت إنها: “أضيق بكثير من الزنزانة الانفرادية، لو مددت ذراعيك في الناحيتين تلامس أصابعك جدرانها، بلا أي نوافذ ونظارة الباب (الفتحة الصغيرة الموجودة عادة لإدخال الطعام للمسجون) تم لحامها تمامًا بحيث لا يسمعك أحد مهما علا صراخك”.

إسراء عبدالفتاح

– دخلت الناشطة المعتقلة إسراء عبدالفتاح فى إضراب عن الطعام منذ بداية أكتوبر 2019 ، وتطالب الناشطة بالتحقيق في وقائع التعذيب التي تعرضت لها لمدة 24 ساعة بعد القبض عليها وقبل عرضها على النيابة يوم 14 أكتوبر 2019 .

هل ينجح الإضراب عن الطعام فى تحسين أوضاع المعتقلين

– مسألة تحسين أوضاع المعتقلين تعد من الملفات التي تعد مطلبا أساسيا لا خلف فيه بين جميع قوى المعارضة في مصر، الإسلامية منها والمدنية (الليبرالية) على حد سواء .

– وذلك نظراً لما تشهده السجون من انتهاكات غير مسبوقة ، وذلك ما يتم رصده من خلال المنظمات الحقوقية الدولية ، الأمر الذى له تأثير كبير على سمعة مصر في الخارج ،والذى يسعى النظام المصري بكل مؤسساته لإثبات عكس ما تثبته وتوثقه منظمات المجتمع المدنى فى الخارج .

– وبالتجارب السابقة فإن سياسة الأمعاء الخاوية تحتاج لصبر من المعتقلين، وتحتاح كذلك لدعم حقوقي وإعلامي، حتى يتحقق الهدف منها، وتقوم إدارات السجون بالاستجابة لمطالب المعتقلين المشروعة .

– وقد يختلف الأمر أيضا بعد وفاة مصطفى قاسم خاصة بعد تنديد السيناتور الديمقراطي “باتريك ليهي” لوفاة قاسم ، مؤكدا أنه مواطن أميركي بريء أُلقي القبض عليه وأُدين بصورة غير مشروعة، مع نحو سبعمئة آخرين بمحاكمة مزيفة .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.