مصر: إصلاحات سياسية أم امتصاص مؤقت للغضب الشعبي

من الواضح أن عبد الفتاح السيسي أُصيب بحالة من القلق والخوف؛ بعد خروج التظاهرات الأخيرة التي دعا لها رجل الأعمال والفنان محمد علي، والذي استجاب له العديد من المصريين وخاصة من فئة الشباب، الذين سئموا من الركود في ظروفهم المعيشية، ومن القبضة الأمنية المفروضة عليهم منذ أن تولى عبد الفتاح السيسي زمام الأمور في مصر، بعد ترأسه للانقلاب العسكري في يوليو 2013. فخرج المتظاهرون إلى الشوارع في جمعتين متتاليتين، وهتفوا بشعارات تطالب برحيل الرجل الأقوى في مصر.

السيسي لمؤيديه: لا داعي للقلق من دعوة التظاهرات

بعد وصول عبد الفتاح السيسي عقب مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، رد على مؤيديه: “بأن الموضوع لا يستحق.. لازم تعرفوا أن الشعب المصري بات واعيا، لا تقلقوا من أي شيء”.

وأضاف: “البعض يرسم صورة خاطئة عبارة عن كذب وتشويه.. والكتائب الإلكترونية تشتغل بهدف تقديم صورة غير حقيقية”.

السيسي للمصريين: أنا فهمتكم

بعد جمعة الرحيل والتي شارك فيها عدد محدود من المصريين بعد القبضة الأمنية التي فرضها النظام المصري على جميع المحافظات، أعلن السيسي عبر مواقع التواصل أنه يتابع بنفسه ما يتم تداوله بشأن حذف بعض المواطنين من البطاقات التموينية، مضيفا: “في إطار متابعتي لكل الإجراءات الخاصة بدعم محدودي الدخل فإنني أتفهم موقف المواطنين الذين تأثروا سلبا ببعض إجراءات تنقية البطاقات التموينية وحذف بعض المستحقين منها”.

وتعد تصريحات السيسي تراجعا واضحا تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية. وشبهها بعض النشطاء بالتصريحات الأخيرة للرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي حينما خرج بجملته الشهيرة “أنا فهمتكم”، وذلك في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي أثناء الثورة التونسية في 2011.

مصر تعيد الدعم لمليوني شخص عبر نظام بطاقات التموين

وفي ظل الدعوات المستمرة للتظاهر والمطالبة برحيل عبد الفتاح السيسي؛ أعادت وزارة التموين في مصر نحو مليوني شخص إلى بطاقات التموين، بعد استبعادهم منذ فبراير/شباط، وذلك بعد يومين من إعلان عبد الفتاح السيسي على تويتر متابعته شخصيا لهذا الأمر.

وأعلن الدكتور على المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، أنه سيتم أيضا استمرار صرف الخبز المدعم لأي مواطن تم استبعاده نتيجة محددات لجنة العدالة الاجتماعية، حيث إن الاستبعاد كان يقتصر على صرف السلع فقط دون الخبز؛ وإن الجميع يصرفون الخبز المدعم حاليا لحين فحص تظلماتهم وعودتهم أيضا لصرف السلع طالما أنهم من مستحقي الدعم.

تحول الخطاب الإعلامي في مصر

وتشرف الأجهزة الأمنية بشكل مباشر على كافة وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية في مصر، حيث حرص السيسي منذ الوهلة الأولى على السيطرة على منظومة الإعلام.

وتمحورت استراتيجية النظام المصري من خلال تشكيل الخريطة الإعلامية وفق ما يتناسب مع أهدافه، وهو الأمر الذي أدى في النهاية إلى حدوث العديد من موجات التغيير، ما بين حجب، وغلق، ودمج، وضخ دماء جديدة، وصولاً إلى الصورة المطلوبة الذي يريدها النظام، نستطيع القول بأنه اقتباس واضح من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وشغفه بالسيطرة على الإعلام في مرحلة الستينات.

عبد العال: قال إن الفترة المقبلة ستشهد إصلاحات سياسية وإعلامية

أكد رئيس مجلس النواب المصري علي عبد العال في جلسة الثلاثاء، أن الفترة المقبلة ستشهد إصلاحات سياسية وحزبية وإعلامية.

وقال عبد العال في مداخلته التي قاطع بها أحد النواب خلال الجلسة الافتتاحية، إن “الشعب قال إنه يد واحدة خلف القيادة السياسية، والقيادة ستبادر بتحية أكبر، اطمئنوا تماما”، مضيفا “لا نملك رفاهية الاختلاف”.

أحمد موسي: الشعب مظلوم وصوت المصريين لازم يتسمع

ومن الملفت في نفس التوقيت تصريحات المذيع أحمد موسى الموالي للنظام في مصر، والذي خرج يبشر المصريين بصرف المواد التموينية فورا مؤكدا على أهمية خطوات الإصلاح الاقتصادي، وضرورة تحمل المواطنين نتائجها السلبية، بما فيها من إلغاء دعم الوقود والمواد التموينية ورفع أسعار السلع والخدمات الرئيسية، في سابقه هي الأولى من نوعها أن يدعم أحمد موسي المواطنين ويدعم مطالبهم؛ الأمر الذي أثار العديد من التساؤلات حول ما الهدف من هذه التصريحات في هذا التوقيت.

بكري: يجب إيقاف الحرب الخفية ضد كل من يقول رأيه

أعلن النائب والصحفي المقرب من الأجهزة الأمنية مصطفى بكري “مطلوب إيقاف الحرب الخفية ضد أي أحد يقول رأيه، هذه ليست مصر التي ضحينا من أجلها، ولن يزايد أحد علينا أو على حبنا لهذا الوطن، ومن يدير الأمور من وراء ستار سنقول له: حاسب”.

وأضاف بكري خلال الجلسة البرلمانية التي عقدت يوم الثلاثاء “نريد مصالحة وطنية حقيقية مع الطبقة الوسطى التي تآكلت وانضمت للطبقة الكادحة، ومصالحة مع الصحافة التي تحولت إلى إعلام المنع والمنح ولم تعد تستطيع استضافة نائب أو وزير أو محافظ، ونريد للقوى الناعمة أن تقوم بدورها”.

وتابع بكري “هناك فقر ومآسٍ كثيرة وواقع مرير يزداد وحكومات شبه بعض ووزراء مينفعوش، وإنقاذ مصر من مخطط الفوضى في يد الرئيس.. الأحزاب السياسية ماتت ويجب أن يعطيها الرئيس قوة ودفعة، ومن حق المعارض أن يكون له وجود وأن يكون للإعلام رأي آخر”.

ياسر رزق يؤكد اعتزام السيسي إجراء إصلاح سياسي

كتب الكاتب الصحفي ياسر رزق المقرب من عبد الفتاح السيسي مقالا منذ أيام تحدث فيه عن معلومات تؤكد اعتزام إجراء إصلاح سياسي سيقدمه السيسي.

وتحدث رزق عن “تعبيد الطريق أمام الأحزاب -التي يبلغ عددها 104 أحزاب لتكتل أو اندماج تحت مظلة وطنية”.

وشدد على أن هذا الإصلاح سيقبل بقوى احتجاجات 30 يونيو 2013 التي أطاحت بالرئيس الراحل محمد مرسي، مضيفا “ولن تكون قنطرة للإخوان المسلمين بأي حال”.

وقال رزق “أكاد أرى في الأفق شيئا ما كبيرا لعله مبادرة تكتمل أو برنامج يتبلور أو رؤية تختمر يقدمها القائد لشعبه تدفع بالإصلاح السياسي خطوات واسعة للأمام”، في ظل إصلاحات طبيعية جارية.

بيان مرتقب لرئاسة الوزراء تحت قبة البرلمان

قال الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب المصري، إن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي سيلقي بياناً أمام البرلمان الأسبوع المقبل، في حضور عدد من أعضاء الحكومة، بدعوى استجلاء بعض الحقائق أمام الرأي العام، وذلك في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي المتصاعد، على ضوء الاحتجاجات المطالبة برحيل عبد الفتاح السيسي.

تعديل وزاري مرتقب

تناقلت أحاديث كثيرة هذه الفترة عن توقعات بإجراء تعديل وزاري في حكومة المهندس مصطفي مدبولي، خلال الفترة الجارية مع عمل حركة محافظين بعد العديد من الانتقادات الموجهة إلى عدد كبير من الوزراء والمحافظين، خلال الفترة الأخيرة.

استنساخ تجربة مبارك

يسير النظام الحاليّ على خطى الرئيس الأسبق حسني مبارك في تعامله مع الأزمات، إذ كانت تلتزم وسائل الإعلام بالخط المسموح لها عدم تجاوزه، الهجوم على الحكومة والوزراء وعدم الاقتراب من رئيس الدولة أيًا كانت المبررات.

امتصاص الغضب الشعبي

أثار الحديث عن الإصلاح السياسي والاقتصادي والإعلامي، العديد من الشكوك خاصة أنه جاء بعد الاستجابة الشعبية للدعوات التي أطلقها الممثل والمقاول محمد علي، والذي كشْف في فيديوهات سابقة وقائع فساد تورط فيها عبد الفتاح السيسي وعدد من قادة الجيش. نجحت سياسة امتصاص الغضب الشعبي في عهد مبارك، عندما كانت وسائل الإعلام تقصر هجومها على الوزراء دون الرئيس، وعندما كانت الحكومة تطلق بالونات اختبار عديدة لجس نبض الشارع إزاء قرارات اقتصادية ومشاريع، كان أبرزها إنشاء عاصمة إدارية جديدة وتطوير القاهرة وإزالة العشوائيات بين 2007 و2009، ثم يتدخل مبارك في الوقت المناسب لنزع فتيل الأزمة وإعلان التراجع عن بعض القرارات والمشاريع، بناء على نصائح مخابراتية وأمنية من ذراعيه الرئيسيين آنذاك اللواء عمر سليمان واللواء حبيب العادلي، ويظهر مبارك أمام الشعب على أنه المنقذ.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.