مصر تبحث عن وساطة دولية جديدة لحل أزمة سد النهضة

– تستمر حالة من القلق داخل اﻷوساط الرسمية المصرية جراء الموقف الإثيوبي من مفاوضات سد النهضة، وخاصة المتعلقة بتفاصيل أزمة بناء إثيوبيا لسد النهضة الكبير، بولاية بن شينقول بالقرب من الحدود مع السودان، والتي تخشى القاهرة من أنها ستزيد حالة شح المياه التي تعاني منها مصر بالفعل.

– ولم تنتج جولات المحادثات الأخيرة في القاهرة والخرطوم إلى أى اتفاق ، بل أكدت وزارة الخارجية المصرية أن الفجوة تتسع.

– وتعتمد مصر بشكل أساسي على النيل في الحصول على كل إمدادات المياه الصالحة للشرب تقريبا، وتواجه فقرا مائيا متزايدا مع وصول عدد سكانها إلى نحو مئة مليون نسمة. وتقول مصر إنها تعمل على تقليل المياه المستخدمة في الزراعة.

– ويحذر خبراء المياه أن البلد يواجه فقرا مائيا إذا قل فيه نصيب الفرد عن ألف متر مكعب سنويا، وأكد الخبراء أيضا بأن مصر بعد تشييد سد النهضة ستفقد 1.5 مليون فرصة عمل، وسيلحق ذلك أضرارا بقطاعها الزراعي قد تقدر بـ 1.4 مليار دولار.

– من جهتها، تحرص إثيوبيا على تأكيد أن “سد النهضة” الذي تقيمه على النيل الأزرق، ليس الهدف منه حرمان مصر من حصتها المائية، بل يبنى لسد حاجة البلاد الملحة في توليد الطاقة الكهربائية.

مدبولي: نرفض سياسة الأمر الواقع

– أعلن مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء المصرى، خلال افتتاح أسبوع القاهرة الثاني للمياه 2019، رفضه لما وصفه بسياسة فرض الأمر الواقع في أزمة سد النهضة الإثيوبي، وعدم مراعاة مصالح الأطراف الأخرى، مجددا تمسكهم بتدخل وسيط دولي في مفاوضات سد النهضة، الذي تبنيه إثيوبيا وتتخوف مصر من تداعياته على حصتها بمياه نهر النيل.

أهم ما جاء في كلمة مدبولي:

-إن قطاع المياه يواجه تحديا رئيسيا يتمثل في ندرة المياه التي تعاني منها عدة أقاليم، وهو الأمر الذي دعا إلى تحديد تلك القضية كموضوع أساسى للأسبوع هذا العام، من أجل زيادة الوعي بهذه الظاهرة وتبادل الخبرات للتعامل معها، فضلا عن التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وكذلك انعدام الشفافية، وغياب الرؤية المشتركة في عدد من أحواض الأنهار المشتركة.

– قضايا تعزيز التعاون العابر للحدود في الأحواض المشتركة، والإجراءات الأحادية التي تتخذها بعض دول المنابع، والتي تؤدي إلى إلحاق الضرر الجسيم بمصالح دول المصب، تعد التحدي الرئيسي لعدد ليس بالهين من دول المصب في منطقتنا.

 – العديد من دول المنطقة تشترك في مواردها المائية مع دول أخرى، وهنا يجب التأكيد على أهمية العمل على تعزيز التعاون بين الدول المتشاطئة، بما يعود بالنفع على الجميع وفي الوقت نفسه لا يسبب أضرارا لأي من هذه الدول، وذلك في إطار احترام مبادئ القانون الدولي الحاكمة لاستخدام الأنهار المشتركة.


– لم يتم استكمال الدراسات البيئية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو المائية الخاصة بسد النهضة، والتي كان من المأمول في أن يُنهيها المكتب الاستشاري في مطلع عام 2018، ولكن للأسف الشديد حال ذلك دون رفض الأشقاء في إثيوبيا تنفيذ ما تم التوافق عليه، ووصل مسار الدراسات المشار إليها إلى طريق مسدود”.
– سعت مصر طول الفترة الماضية إلى الوصول إلى اتفاق عادل بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، من خلال الآليات التي توافقت عليها الدول الثلاث، ومن بينها المسار غير الرسمي بتشكيل المجموعة العلمية المستقلة، إلا أنه حتى هذه اللحظة لم يتحقق ذلك أيضا، حتى ما تم طرحه من الجانب الإثيوبي اقتراحا لا يُلبي شواغل مصر اتصالا بملء وتشغيل السد ولا يمكن قبوله لتجاهله عناصر كثيرة مطبقة على مستوى العالم .

 – جلست الدول الثلاث حول مائدة المفاوضات، منذ إعلان المبادئ الموقع من جانب القادة في 23 مارس 2015 بالخرطوم، ولم تستطع التوصل إلى اتفاق، الأمر الذي دفع مصر إلى المطالبة بتفعيل المادة العاشرة من اتفاق إعلان المبادئ، والمطالبة بتدخل طرف رابع في المشاورات”، منوها إلى أن “إعلان المبادئ قد نص على ضرورة اتفاق الدول الثلاث على قواعد ملء وتشغيل السد”.

– تعد مصر بحكم موقعها شديدة الحساسية تجاه مواردها المائية المحدودة، خاصة في ظل تدفق هذه الموارد من خارج حدودها، حيث تحصل مصر، وهي آخر دولة مصب في حوض نهر النيل على 97% من مواردها المائية من خارج حدودها، ويعد محور المياه في مصر من أهم ركائز الأمن القومي”.

– الحكومة المصرية وضعت خطة لإدارة الموارد المائية حتى عام 2037 بتكلفة إجمالية تتعدى الـ 50 مليار دولار، ترتكز علي أربعة محاور أساسية لتحقيق الأمن المائي، نفذت منها الحكومة في السنوات الثلاث الماضية مشروعات عملاقة وقومية، تكلفتها تفوق الـ 8 مليارات دولار، على مشروعات تحلية مياه البحر، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وتأهيل البنية التحتية لشبكات الري والصرف الزراعي.
– تحرص مصر على تعميق أواصر التعاون مع دول الحوض كافة، وتتفهم الحاجة الماسة لجميع دول حوض النيل للتنمية لمجابهة الزيادة السكانية المضطردة، والحاجة إلى وضع خطط تنموية شاملة لتحقيق الاستفادة للجميع، ودون الإضرار بالغير أو استدامة النهر.

مصر تعلن مفاجأة لم تحدث منذ 50 سنة في مياه النيل

– وأعلنت مصر تعرضها لفيضان لم يحدث منذ 50 عاما، مع توقع استمراره خلال شهر نوفمبر.

– وذكرت وزارة الموارد المائية والري المصرية أن “اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل عقدت اجتماعها الدوري، مساء السبت، لمتابعة موقف فيضان النيل العام المائي الحالي وتأثيره على إجمالي الموارد المائية في مصر”، مضيفة أن “الفيضان هذا العام بدأ متوسطا منتصف أغسطس، ثم ازداد في تشرين الأول/ أكتوبر، وزادت معدلات الأمطار بدرجة كبيرة فاقت كل المعدلات السابقة”.

– وكشفت الوزارة أن محافظة جنوب سيناء استقبلت عاصفة من الأمطار بمعدل 15 مليمتر خلال يومي 15 و16 أكتوبر الجاري، وتم استقبال تلك الكميات التي قُدرت بحوالي 5 ملايين متر مكعب على الوجه الأمثل، وتخزينها في البحيرات الصناعية وخلف السدود والحواجز التي تم إنشاؤها للاستفادة منها من قبل التجمعات البدوية في سيناء.

مصر تطلب من روسيا التوسط في ملف سد النهضة

– من المتوقع أن يجتمع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مع عبد الفتاح السيسي، على هامش قمة “روسيا-إفريقيا” التي يستضيفها منتجع سوتشي الروسي.

– ومن المقرر عقد القمة الروسية الإفريقية في 24 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.

– ونقلت “رويترز” عن مسؤولين مصريين قولهم: “إن القاهرة ستضغط على أديس أبابا هذا الأسبوع كي توافق على الاستعانة بوسيط خارجي للمساهمة في حل الخلاف الذي يزداد تعقيدا حول سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق”.

– ومن المتوقع أن يثير السيسي مسألة طلب وسيط عندما يلتقي بآبي أحمد أثناء القمة في روسيا هذا الأسبوع.

– ونقلت الوكالة أيضا عن مسؤول في وزارة الخارجية المصرية قوله: “نأمل أن يفضي هذا الاجتماع لاتفاق فيما يتعلق بمشاركة طرف رابع… يحدونا أمل أن نتوصل إلى صيغة خلال الأسابيع القليلة المقبلة”.

رفضت إثيوبيا في وقت سابق الوساطة الأمريكية

– بعدما أعلنت مصر على لسان السيسي أثناء تواجده في الأمم المتحدة فشل مفاوضات سد النهضة، نشرت الرئاسة المصرية بيانًا تطلعت فيه إلى تدخل الولايات المتحدة لحل الأزمة بعدما وصلت المفاوضات بين الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) إلى طريق مسدود. وهي الدعوة التي التقطها البيت الأبيض الذي رحب بالدخول بصفته وسيطًا محايدًا، لكنّ أديس أبابا قابلت المقترح المصري والترحيب الأمريكي بالرفض التام، مستندة لبنود «وثيقة السد» التي وقعها السيسي عام 2015.

– ولكن حسب التلفزيون الإثيوبي فقد رفضت أديس أبابا الدعوة المصرية لتوسط طرف ثالث في المفاوضات، معتبرة أن ذلك إنكار للتقدم الذي تم إحرازه، وانتهاك لاتفاق إعلان المبادئ الذي وقعته إثيوبيا والسودان ومصر عام 2015 (وثيقة الخرطوم).

– وأوضح الوزير الإثيوبي أن بلاده ترفض الوساطة من أي جهة، وأن التفاوض سيستمر بين البلدان الثلاثة من أجل الوصول إلى اتفاق، كما أكد رفض حكومته تقديم أي ضمانات بشروط مصرية لانسياب مياه نهر النيل.

– وأكد في تصريحات صحفية أن السودان وإثيوبيا رفضتا مقترحا مصريا بدخول طرف رابع كوسيط في المباحثات الثلاثية.

مخاوف من نقل مياه النيل للأراضي المحتلة

– عزز وصول مياه النيل عبر ترعة السلام، المعروفة بترعة الشيخ جابر الصباح إلى المحطة الرئيسة في مدينة بئر العبد جنوبي العريش شمال سيناء، مخاوف بدء مخطط توصيل مياه النيل للاحتلال الإسرائيلي.

– وأعلنت محافظة شمال سيناء، في بيان لها قبل أيام، وصول مياه النيل لأول مرة إليها، وذلك عن طريق مياه ترعة السلام إلى مدينة بئر العبد، في إطار ما وصفته بخطة الدولة لتحقيق التنمية المستدامة والمشروع القومي لتنمية سيناء.

– وأوضحت أنه تم الانتهاء من تنفيذ سحارة ترعة السلام أسفل قناة السويس لتوصيل مياه النيل إلى سيناء بتكلفة مالية قدرها 221 مليون جنيه، فضلا عن الانتهاء من إنشاء ترعة الشيخ جابر الصباح تكلفة مالية قدرها 560 مليون جنيه.

كيف استغلت إسرائيل أزمة سد النهضة؟

– لا يقتصر الأمر بالنسبة إلى إسرائيل على سد النهضة أو إثيوبيا فقط بل إن تل أبيب عبر مراكز أبحاثها أعدت خطة شاملة لمنظومة المياه والسدود في أفريقيا بشكل يجعلها صاحبة الكلمة العليا ويمكنها من الاستفادة القصوى من المياه الأفريقية.

سحارة سرابيوم

– ويبلغ طول سحارة سرابيوم التي من المقرر أن تكون وسيلة تنفيذ المخطط الإسرائيلي لنقل مياه النيل للأراضي المحتلة 420 متراً، بهدف نقل المياه أسفل قناة السويس.

– وتُعد السحارة أكبر مشروع مائي ينفذ في منطقة الشرق الأوسط، وتتكون من 4 بيارات ضخمة لاستقبال ودفع المياه، ويبلغ عمق البيارة الواحدة 60 متراً، ويبلغ قطر السحارة الداخلي ما يقرب من 20 متراً، مع 4 أنفاق أفقية طول النفق الواحد منها 420 متراً محفورة تحت قناة السويس الجديدة، ويبلغ قطر النفق الواحد 4 أمتار، وعمقه 60 متراً تحت منسوب سطح المياه، وأسفل قاع القناة بعمق 16 متراً تحسباً لأي توسعة أو تعميق مستقبلاً. ويبلغ طول النفق 420 متراً لنقل مياه نهر النيل من ترعة الإسماعيلية كمصدر رئيسي لتبدأ رحلتها من غرب القناة القديمة بترعة السويس، وتمتد بطول سحارة سرابيوم تحت القناة القديمة لتعبر الجزيرة “تجمع بين القناتين القديمة والجديدة”، وتمر بسحارة سرابيوم الجديدة لتصل إلى شرق القناة الجديدة ناحية ترعة الشيخ زايد جنوباً وترعة التوسع شمالاً.

محمد علي: هناك أنفاق سرية تحت قناة السويس ربما تستخدم لنقل المياه إلى طرف أجنبي

– وأكد رجل الأعمال والممثل المصري، محمد علي، في حوار سابق مع موقع ميدل إيست آي البريطاني أن النظام المصري أنشأ أنفاقا سرية تحت قناة السويس ربما تستخدم لنقل المياه إلى طرف أجنبي، لافتا إلى أن مهندسين -عملوا في تشييد الأنفاق- أخبروه بأمر هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات.

– وأشار علي إلى أن الغرض من الأنفاق على ما يبدو منح المياه لطرف أجنبي، في وقت يواجه فيه الشعب خطر شح المياه بسبب مشروع سد النهضة الإثيوبي على نهر النيل، مشككا بأن تكون سيناء هي وجهة المياه التي يجري ضخها عبر تلك المشاريع.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.