مصر ـ الندوة التثقيفية الحادية والثلاثين

شهد السيسي خلال شهر أكتوبر 2019م، وقائع الندوة التثقيفية الحادية والثلاثين التي نظمتها إدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة تحت عنوان «أكتوبر: إرادة وتحدي» بمركز مصر للمؤتمرات والمعارض الدولية.

ويحرص عبد الفتاح السيسي علي حضور الندوات التثقيفية التي تنظمها إدارة الشئون المعنوية لأفراد وضباط القوات المسلحة، ويرافقه فيها قادة القوات المسلحة وعدد من قيادات وزارة الداخلية وعدد من الوزراء والإعلامين ورجال الدين، ورافق السيسي تلك المرة في الندوة الـ 31 كلا من المشير حسين طنطاوي والفريق أول محمد زكى القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي والفريق محمد فريد رئيس أركان حرب القوات المسلحة وعدد من الوزراء والمحافظين وقادة الأفرع الرئيسية وعدد من كبار قادة وضباط القوات المسلحة والشرطة وعدد من طلبة الكليات والمعاهد العسكرية.

تضمنت الندوة فقره فيلميه بعنوان «الحقيقة والتحدي» من إنتاج إدارة الشئون المعنوية تناول التحديات التي واجهتها مصر في الفترات الماضية ومنها حرب يونيو 1967 وتحويلها إلى انتصار عسكري.

وألقى مصطفى الفقى مدير مكتبة الإسكندرية محاضرة بعنوان “الجهود الدبلوماسية في مرحلة الاستنزاف وحرب أكتوبر تناولت مراحل استجماع القوات المسلحة المصرية لعناصرها الأساسية في أقصر وقت بعد حرب يونيو 1967 والقيام بعمليات عسكرية فدائية، والمساندة الدبلوماسية العاجلة من الدول المختلفة ومداولات الوضع في مجلس الأمن.

وألقى الفريق عبد رب النبي حافظ رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، محاضرة عن نصر أكتوبر تحدث خلالها عن البطولات والتضحيات التي قدمها أبطال القوات المسلحة لكي تستعيد الأمة العربية عزتها وكرامتها بدءاً من حرب الاستنزاف والضربة الجوية الأولى إلى العبور واقتحام خط بارليف وانهيار تحصينات العدو الإسرائيلي وتكبده خسائر فادحة في المعدات والأفراد مما أدى إلى فقدانه توازنه التام وعدم القدرة على العودة إلى مسرح العمليات العسكرية.

وألقي محمد الجندي نائب مدير مركز بحوث القانون والتكنولوجيا بالجامعة البريطانية محاضرة بعنوان “الغزو عن بعد” تحدث خلالها عن حروب الجيل الرابع والخامس، وأحدث الأساليب التكنولوجية الحديثة الذي يتم من خلالها صنع الشائعات والأفكار الهدامة.

وشهدت الندوة تكريم عدد من الجنود المصابين في العمليات المسلحة في محافظة شمال سيناء حيث قام السيسي بتكريم الجندي أحمد فوزي حسن المصاب ببتر في ساقيه خلال المواجهات المتواجدة في شمال سيناء.

وتضمنت الندوة عرض نبذة عن فيلم «الممر» الذي تم عرضه مؤخراً والذي تم إنتاجه بالتعاون مع إدارة الشئون المعنوية وذلك بحضور عدد من النجوم المشاركين بالفيلم، الذين استعرضوا كيفية إنتاج العمل والدور الذي قام به صناع الفيلم مستشهدين بالروح الوطنية التي لازمتهم حتى يتم إخراج هذا العمل بالشكل الذي لاقى إعجاب الكثير والذي تضمن لمحات لمعارك الاستنزاف التي سبقت انتصار أكتوبر.

رسائل السيسي خلال الندوة:

استغل السيسي وجوده وسط قيادات وضباط وأفراد القوات المسلحة وعمل على إرسال بعض الرسائل للشعب المصري وكانت على النحو التالي:

1-بطبيعة الحال بعد كل فقرة من فقرات الندوة يقوم السيسي بالتعقيب على ما تم مناقشته أثناء تلك الفقرة، وبحيث أن الندوة جاءت بعد تظاهرات سبتمبر 2019م، والتي كانت دعي لها رجل الأعمال محمد علي والذي أفصح عن كثير من فساد المنظومة العسكرية تحت إدارة عبد الفتاح السيسي، فعقب السيسي على فيلم الممر بقوله إن الجيش المصري يتعرض لمؤامرة لتشويش صورة الجيش، وكما جاء على لسان السيسي “فإن الشعب لم يفقد الثقة في نفسه خلال حرب 6 أكتوبر، مشيرًا إلى أن الجيش هو الشعب نفسه”. وأضاف السيسي خلال تعقيبه “أن هناك مؤامرة بتشويه صورة الجيش المصري وقدرته في حماية الشعب والبلد، ولكن هناك ثقة كبيرة في الشعب بجيشه الكبير”.

2- عمل السيسي على تحذير الشعب المصري من أن البديل لنظامه سيكون حال الدولة المصرية كما حال الشعوب في تلك الدول التي تم تدمرها مثل العراق وسوريا “استراتيجية أنا أو الفوضى”. لذلك عمل السيسي لتشويه ثورة يناير واتهمها بأنها السبب في كل ما يحدث للدولة المصرية الأن.

3- من أهم الرسائل التي أراد السيسي أن يرسلها للجيش والشعب أثناء الندوة التثقيفية الـ 31، أن الشعب المصري تمسك بالقائد وقت هزيمة عام 1967م، وذلك فسره البعض أن السيسي أراد أن يستدعي حالة تمسك الشعب بجمال عبد الناصر بعد هزيمة 67، لأنه يشعر بحالة من حالات الهزيمة  بسبب ما كشف عنه محمد على مؤخراً، وهذا ما تسبب بوجود حالة من الضجر داخل صفوف الجيش والشعب ويرى البعض أن هناك حالة من فقدان الثقة في قيادات المؤسسة العسكرية بين صفوف قطاع من الضباط بسبب بفيديوهات رجل الأعمال محمد على، وهذا ما قد قاله السيسي في مؤتمر الشباب الذي حضره في سبتمبر 2019م، حيث قال إن ما يفعل الآن من تشوية لقيادات الجيش المصري يؤدي إلى فقدان الثقة في قيادات المؤسسة العسكرية من قبل صغار الضباط، وأردف السيسي بعد ذلك بقولة “إن الهدف من ما يحدث هو تحطيم إرادتكم وفقدان الأمل والثقة وتحطيم البلد”.

4-عمل السيسي خلال كلماته أثناء الندوة على إعادة تذكير الشعب المصري أن البلاد تواجه حرباً في سيناء بصورة ممنهجة ومن قبل تنظيم له امتداده الداخلي والخارجي، حيث أراد السيسي أن يرسل للشعب المصري رسالة مفادها أن مواجهة نظامه لتلك الأحداث هي الأولى الآن من كل الأمور الأخرى، كي يبرر فشله في مواجهة التحديات الاقتصادية، التي تمر بها البلاد وحتى لا ينشغل الشعب بتلك الأمور، ويحاول أن يكسب تعاطف مؤيديه مرة أخرى.

وأخيراً وكما يري البعض فإن تلك الرسائل التي قالها السيسي خلال الندوة التثقيفية الـ 31 جاءت بذلك الشكل وفي ذلك التوقيت كي يحاول أن يستعيد شعبيته التي تراجعت في الفترة الأخيرة بسبب الفساد والفشل المتواجد داخل الدولة المصرية الذي كشف عنه المقاول ورجل الأعمال محمد علي.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.