مطالبات دولية لتحسين الأوضاع الحقوقية في مصر

– تستمر أوضاع حقوق الإنسان في مصر تدهورها على نحو لم تشهده البلاد في تاريخها الحديث، في ظل حزمة من التشريعات والقوانين والسياسات التي تكرس ممارسة الانتهاكات بحق المواطنين بدعوى الاستقرار وتحقيق الأمان، ومحاربة الإرهاب.

– ومنذ انقلاب 3 يوليو 2013، وتتزايد وتيرة الانتهاكات ضد المصريين، فيما حظي مرتكبوها بإفلات كامل من العقاب، كما ترسخت سياسة الترهيب من مجرد إبداء الرأي أو المشاركة في المجال العام، وانتهجت الدولة جرائم الإخفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون والتعذيب، بحق معارضيها، فضلاً عن مساع لوأد المجتمع المدني وقمع الأحزاب السياسية وإجهاض الحركات السياسية، تارة بحبس قياداتها وأخرى بقرارات التحفظ على الأموال والمنع من السفر.

وزير خارجية ألمانيا يدعو لمراعاة حقوق الإنسان في مصر

– دعا وزير الخارجية الألماني “هايكو ماس”، الحكومة المصرية إلى مراعاة حقوق الإنسان في البلاد، معتبرا أن “أي استقرار سياسي لدولة يجب أن يكون مبنيا على احترام حقوق المواطنين”.

– جاء ذلك عقب لقاء جمع بين “ماس” و”عبد الفتاح السيسي”.

أهم ما جاء على لسان وزير الخارجية الألماني

– حذر الوزير الألماني من إمكانية انفجار غضب شعبي جديد بالبلاد، قائلا: “كل شيء آخر يقود إلى عدم الرضا مثلما عايشنا قبل وقت قصير في مصر أيضا”، في إشارة إلى الاضطرابات السياسية التي شهدتها مصر منذ 2011 وحتى وقت قريب.

– من مصلحة مصر أن “يتسنى للمواطنين الاستناد إلى معايير معينة لحقوق الإنسان وتنفس نسائم الحرية”، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.

– الحوار مع مصر مهم لاستقرار المنطقة بأكملها، وذكر أمثلة على ذلك منها النزاعات في ليبيا وكذلك بين (إسرائيل) والفلسطينيين.

– نحن بحاجة إلى أمرين، الحوار مع الحكومة المصرية، وكذلك التعبير أمامها عن التطلعات المتعلقة بالحريات المدنية وحقوق المواطنين.

قلق واشنطن حيال أوضاع حقوق الإنسان في مصر

– أعرب وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو ” لنظيره المصري “سامح شكري” عن قلق واشنطن، حيال أوضاع حقوق الإنسان في مصر، والمواطنين الأمريكيين الذين تحتجزهم القاهرة.

– جاء ذلك حسبما أفادت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية “مورغان أورتاغوس” في بيان له، تعليقا على اتصال هاتفي جرى بين “بومبيو” و”شكري”.

– وجاء في البيان المنشور على موقع وزارة الخارجية الأمريكية على الإنترنت: “تحدث وزير الخارجية مايك بومبيو اليوم مع وزير الخارجية المصري سامح شكري، وأكد على أهمية الشراكة الاستراتيجية القوية بين الولايات المتحدة ومصر وتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية”.

– وأضاف البيان أن “بومبيو أثار مخاوف بشأن حقوق الإنسان والأمريكيين المحتجزين في القاهرة”.

– من جانبه، نشر “بومبيو” تغريدة على حسابه على “تويتر”، قال إنه أجرى اتصالا مثمرا اليوم مع “شكري”، مضيفا أن بلاده تواصل العمل مع مصر بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك قضية الأمريكيين المحتجين هناك.

الخارجية الأمريكية تندد بمعاملة مصر لـ إسراء عبد الفتاح

– “، فإن مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، “ديفيد شينكر”، قد ندد بمعاملة السلطات المصرية، للناشطة البارزة والصحفية “إسراء عبد الفتاح”، واصفا المعاملة بالمشينة.

– وقال “شينكر” إنه أثار هذه المسألة مع السفير المصري لدى الولايات المتحدة، “ياسر رضا”.

– وأضاف خلال جلسة في الكونجرس، أن “لدى مصر طريق طويل لتقطعه فيما يتعلق بحقوق الإنسان”، ولم يصدر بعد تعليق من السلطات المصرية حول تصريحات “شينكر”.

معاناة “إسراء عبد الفتاح”

– دخلت “إسراء عبد الفتاح” يومها التاسع عشر لإضرابها عن الطعام منذ ظهورها في النيابة للتحقيق معها على ذمة القضية رقم 488 لسنة 2019 حصر أمن دولة، عقب اختطافها من الشارع، وتعذيبها داخل أحد مقار الأمن الوطني (جهة استخباراتية داخلية)، 12 أكتوبر/تشرين الأول.

– وتواجه “إسراء” في القضية، التي تضم عددا من السياسيين والحقوقيين، اتهامات بـ “نشر أخبار كاذبة ومشاركة جماعة إرهابية أغراضها”.

تحالف حقوقي دولي: القضاء المصري متواطئ في جرائم التعذيب

– أصدرت 6 منظمات حقوقية تقريرا شاملا عن أوضاع الاحتجاز في السجون المدنية والعسكرية المصرية، وأكدت المنظمات في التقرير الخاص بها إن التعذيب في مصر سياسة دولة.

أبرز ما جاء في التقرير

– إنه رغم اقتراب موعد الاستعراض الدوري الشامل لملف مصر الحقوقي أمام الأمم المتحدة المقرر في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل في جنيف، لم تخفت مزاعم التعذيب المنهجي في مصر ولم تقل وتيرته، بل توافدت شهادات المقبوض عليهم مؤخرًا بعد مظاهرات محدودة في بعض المحافظات يومي 20 و27 سبتمبر/ أيلول الماضي.

– أكدت المنظمات تمسك السلطات المصرية بمثل هذه الممارسات، وأن ما كشفت عنه مؤخرًا هذه الشهادات بالتعذيب، مثل شهادة المحامي الحقوقي محمد الباقر، والمدون والناشط علاء عبد الفتاح، والصحفية إسراء عبد الفتاح، بمثابة نذر يسير من شهادات أكثر تم توثيقها عن التعذيب والمعاملة القاسية خلال السنوات الخمس الماضية، رفض بعض أصحابها الكشف عن هويتهم خوفًا من الأعمال الانتقامية التي قد تعرضهم مجددًا للتعذيب، أو ربما تفرض عليهم ظروف احتجاز أكثر سوءاً.

– لم تكتف السلطات المصرية باستخدام التعذيب كوسيلة لنزع الاعترافات الملفقة من المختفين قسريًا في أماكن الاحتجاز غير الرسمية، وإنما توسعت في توظيف التعذيب في أماكن الاحتجاز الرسمية.

– خلال الفترة بين عامي 2014 وحتى نهاية 2018، توفي 449 سجينًا في أماكن الاحتجاز، ضمنهم 85 نتيجة التعذيب، بالإضافة إلى الإهمال الطبي المتعمد وحرمان المحتجزين من الرعاية الصحية اللازمة لهم، الأمر الذي يهدد حياة رئيس حزب «مصر القوية» عبد المنعم أبو الفتوح، والمحتجز منذ فبراير/ شباط 2018، حيث سبق وأودى بحياة الرئيس الأسبق محمد مرسي في يونيو/ حزيران الماضي.

– وتعتقد المنظمات أن هذا الاستخدام الواسع والمنهجي للتعذيب الذي يوثقه التقرير، لا يمكن أن يتم بمعزل عن توجيهات من رأس السلطة السياسية وتحت أعين الحكومة المصرية، على نحو يضمن حماية الجناة من المساءلة، خاصة عندما يكون ضحايا التعذيب من المعارضين السياسيين.

– تخطى التعذيب في مصر حدود المسؤولية الفردية لمرتكبيه، وتحول إلى سياسة دولة تسعى إلى إحكام قبضتها على المجال العام، فحنثت بوعودها بشأن إعادة تعريف جريمة التعذيب في القانون وفقاً للدستور المصري والاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، بل وتلاحق النشطاء الحقوقيين ممن سعوا لذلك، وتسعى لتوظيف تغييرات تشريعية وقوانين جديدة لتقنين هذه الممارسة، مثل قانون مكافحة الإرهاب، الذي قنن احتجاز المشتبه به لمدة تصل إلى 14 يومًا-ثم تم تعديلها لـ 28 يومًا ـ دون عرضه على جهات التحقيق».

– أكد التقرير تواطؤ النيابة العامة وخصوصاً نيابة أمن الدولة العليا، وكذلك القضاء في التستر على جريمة التعذيب وحماية مرتكبيها، على النحو الذي سبق وأشار له تقرير لجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة الذي قال إن التعذيب يمارسه مسؤولو الشرطة والمسؤولون العسكريون ومسؤولو الأمن الوطني وحراس السجون، إلا أن المدعين العامين والقضاة ومسؤولي السجون يسهلون أيضا التعذيب بتقاعسهم عن كبح ممارسات التعذيب والاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة، أوعن اتخاذ إجراء بشأن الشكاوى. ووثق تقرير المنظمات حالات عدة اشتكت تعرضها للتعذيب أمام وكلاء النيابة، فتجاهلوا شكواهم، وتقاعسوا عن التحقيق فيها، وفي أفضل الأحوال أحالوا صاحب الشكوى للطب الشرعي بعد مدة طويلة من تاريخ تعذيبه لضمان اختفاء آثار التعذيب في جسمه، بينما تعمد القضاء تجاهل شكاوى وادعاءات بعض المتهمين بالتعذيب لانتزاع الاعترافات منهم، وأصدر أحكامه – التي وصلت حد الإعدام-مستندًا لهذه الاعترافات المنتزعة بقوة التعذيب.

– تفشي ممارسات التعذيب وتحولها الى سياسة حكم، خلق حالة من «التطبيع» مع هذه الجريمة، وبدّل تصورات الضحايا عنها وعن شدتها، فلم يعد الركل والصفع والتهديد والإيذاء النفسي – في تصور بعض الضحايا-تعذيباً، طالما لم يصل الأمر للصعق بالكهرباء أو الجلد أو الضرب الشديد الذي يؤدي لإيذاء عنيف أو عاهة كبرى».

– هناك أنماطا متعددة من التعذيب، تعرض لها بعض الضحايا خاصة المتهمين منهم في قضايا سياسية، بينها الاختفاء القسري، أو الحبس بمعزل عن العالم الخارجي، وإجبار المتهمين على تصوير اعترافاتهم- تحت التعذيب والإعياء- ضمن أفلام دعائية من إعداد الجيش أو وزارة الداخلية، الأمر الذي وقع مؤخرًا ـ على سبيل المثال – مع مجموعة من الطلاب والسائحين الأجانب ألقي القبض عليهم في محيط وسط القاهرة، وأذاعت وسائل إعلام مصرية فيديوهات مصورة يعترفون فيها- تحت الإكراه- بالاشتراك في مؤامرة دولية لنشر الفوضى في مصر، وقد ثبت بعد أيام كذب هذه الادعاءات وتم إخلاء سبيلهم والسماح بسفرهم لبلادهم.

– تضمن الجزء الأخير من التقرير عددا من التوصيات، على رأسها الضغط على الحكومة المصرية من أجل السماح لخبراء الأمم المتحدة خاصة المقرر الخاص المعني بمناهضة التعذيب، والمقررة الخاصة المعنية بحماية حقوق الإنسان أثناء مكافحة الإرهاب بزيارة مصر، فضلاً عن السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية المتخصصة بزيارة أماكن الاحتجاز.

–  أوصى التقرير أيضا المجتمع الدولي بالضغط على مصر للتصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، والانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، بالإضافة إلى تشكيل آلية وقائية وطنية من منظمات حقوقية مستقلة، تتولى تنظيم زيارات غير معلنة لأماكن الاحتجاز لبيان أوضاعها.

الموقعون على التقرير

– شاركت في إعداد التقرير، منظمة ديغنتي «المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب»، وكوميتي فور جستس، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز النديم لمناهضة التعذيب، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومنظمة أخرى فضلت عدم ذكر اسمها خوفًا من الملاحقة الأمنية والأعمال الانتقامية.

تضامن واسع مع المعتقلين المضربين عن الطعام بسجون مصر

– دشن ناشطون سياسيون وحقوقيون مصريون حملة دعوا فيها للإضراب عن الطعام للتضامن مع المعتقلين المصريين الذين يعانون من انتهاكات جسيمة داخل السجون المصرية.

– وشارك حقوقيون في الدعوة إلى التضامن مع كل المعتقلين الحاليين؛ بهدف جذب انتباه المجتمع المحلي والدولي لمعاناتهم، وتسليط الضوء على الانتهاكات التي تقوم بها السلطات المصرية مع المعتقلين السياسيين، والمطالبة برفع الظلم عنهم.

– وشنت أجهزة الأمن المصرية حملة اعتقالات منذ أيلول/ سبتمبر الماضي طالت أكثر من 4300 شخص من بينهم نشطاء وحقوقيون وسياسيون وأكاديميون على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في القاهرة وعدد من المحافظات على مستوى الجمهورية للمطالبة بإسقاط النظام.

– ووثق حقوقيون ومحامون مصريون تعرض موكليهم إلى التعذيب والتنكيل داخل مقار احتجازهم وفي السجون، وتهديدهم بعدم الكشف عن المعاملة اللاإنسانية التي تعرضوا لها.

– وتتجاهل الحكومة المصرية المطالبات الحقوقية الدولية، وتبرر أحيانا هذه الانتهاكات على لسان الخارجية المصرية بدعوى محاربتها للإرهاب والمحافظة على استقرار البلاد، أو باستمرارها لفرض حالة الطوارئ، كما حدث من تجديد للطوارئ منذ أيام لمدة ثلاثة شهور للمرة العاشرة، الأمر الذي يعتبر تحايلا على الدستور، حيث يتم فرضها بعد أيام قليلة من انتهائها، وأحيانا بعد يوم واحد لتخطي نص الدستور الذي نص صراحة على عدم جواز فرضها لأكثر من 6 أشهر متتالية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.