نتائج محادثات سد النهضة في واشنطن

– اجتمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الأربعاء، بوزراء خارجية كل من مصر والسودان وإثيوبيا في واشنطن لكسر جمود المفاوضات بشأن سد النهضة التى تشيده إثيوبيا على النيل الأزرق لتوليد الكهرباء.

– وفى وقت سابق أعلنت الدولة المصرية تطلعها إلى تدخل الولايات المتحدة لحل الأزمة بعدما وصلت المفاوضات بين الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) إلى طريق مسدود.

– وهي الدعوة التي رحب بها البيت الأبيض وأعلن على الفور استعداده للدخول بصفته وسيطًا محايدًا، لكنّ أديس أبابا قابلت المقترح المصري في بداية الأمر بالرفض التام، مستندة لبنود «وثيقة السد» التي وقعها السيسي عام 2015، ثم أعلنت أثيوبيا موافقتها بالمشاركة في إجتماع واشنطن بعد ذلك.

الخزانة الأمريكية

– أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، اليوم الخميس، أن وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوشين، ورئيس البنك الدولي، ديفيد مالباس في واشنطن العاصمة، إجتمع مع وزراء خارجية مصر وإثيوبيا والسودان، وجددت وفود البلدان الثلاثة التزامهم المشترك بالتوصل لاتفاق شامل ومستدام لملء خزان سد النهضة وتشغيله.

– وأكد الوزراء من جديد التزامهم المشترك بالتوصل لاتفاق شامل وتعاوني وتكيّفي ومستدام ويحقق المنفعة المشتركة في ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، وإنشاء عملية واضحة للوفاء بذلك الالتزام وفقا لإعلان المبادئ لعام  2015 .

– وبموجب إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث، مصر، وإثيوبيا، والسودان، إذا لم ينجح الأطراف في حل النزاع عبر المفاوضات، يمكنهم حينها اللجوء لطلب الوساطة.

– كما أشار وزراء الخارجية إلى موافقتهم على عقد أربعة اجتماعات فنية حكومية على مستوى وزراء المياه، يحضرها البنك الدولي والولايات المتحدة كمراقبين، وفق البيان ذاته.

– واتفق الوزراء أيضًا على العمل من أجل استكمال الاتفاق بحلول 15 يناير/كانون الثاني 2020، وسيحضرون اجتماعين في واشنطن العاصمة في 9 ديسمبر/كانون الأول 2019 و13 يناير المقبل، لتقييم ودعم التقدم.

– وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول 15 يناير 2020، فسيوافق وزراء الخارجية على أنه سيتم الاحتجاج بالمادة 10 من إعلان المبادئ لعام 2015.

– وفي بيانهم المشترك، أكد وزراء خارجية الدول الثلاث ”أهمية النيل لتنمية شعوب مصر وإثيوبيا والسودان وأهمية التعاون عبر الحدود ومصلحتهم المشتركة في إبرام اتفاق“.

تصريحات ترامب

– قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر “تويتر”، (لقد عقدت للتو اجتماعًا مع كبار ممثلي مصر وإثيوبيا والسودان للمساعدة في حل نزاعهم الطويل حول سد النهضة الإثيوبي الكبير، وهو أحد أكبر السدود الأضخم في العالم، والذي يتم بناؤه حاليًا، وسارت الجلسة بشكل جيد وستستمر المناقشات خلال اليوم!).

تعليق الخارجية المصرية

– وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، فإن سامح شكري، وزير الخارجية قد وصف نتائج الاجتماعات التي عقدت في واشنطن بشأن سد النهضة الأثيوبي برعاية أميركية وبمشاركة رئيس البنك الدولي بالإيجابية.

– وأوضح شكري أن نتائج الاجتماعات من شأنها أن تضبط مسار المفاوضات وتضع له جدولا زمنيا واضح ومحدد، حيث تقرر أن يتم عقد 4 اجتماعات عاجلة للدول الثلاث على مستوى وزراء الموارد المائية.

– وأضاف أن الاجتماعات ستكون بمشاركة ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي، وتنتهي بالتوصل إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة خلال شهرين بحلول 15 يناير 2020، على أن يتخلل هذه الاجتماعات لقاءين في واشنطن بدعوة من وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوشين، لتقييم التقدم المحرز في هذه المفاوضات.

ترحيب الرئاسة المصرية بالوساطة الأمريكية

– وأعرب شكري عن تقدير عبد الفتاح السيسي، العميق لرعاية الرئيس، دونالد ترامب، لهذه المفاوضات واستقباله للوزراء الثلاثة والدور البناء والمحوري، الذي يضطلع به الرئيس الأميركي، وبما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية التي تربط بين مصر والولايات المتحدة، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في التوصل لاتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة وبما يعزز من تحقيق الاستقرار والتنمية في منطقة الشرق الأفريقي.

لماذا تقحم أمريكا نفسها في أزمة سد النهضة

فى تصريحات صحفية قال كاميرون هدسون، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية وعضو مركز أفريقيا في مؤسسة المجلس الأطلسي البحثية، إن اجتماعات واشنطن “لم تكن مبرمجة”، لأن الولايات المتحدة لم تعمل من أجل الوساطة في قضية مياه النيل، مضيفا أنه لا يتوقع الوصول إلى حل.

– واستغرب هدسون إشراف وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين على هذه الاجتماعات وليس مايك بومبيو باعتبار وزارة الخارجية أكثر اطلاعا وخبرة في مثل هذه القضايا.

– وعبر ويتني شنايدمان نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية السابق أيضا عن استغرابه من إقحام واشنطن نفسها في قضية مياه النيل علما أن إدارة ترامب لم تقترب من القضايا الأفريقية.

– ولكنه قال إن حل مشكل سد النهضة الذي تقول مصر إن بناءه يقلل من حصتها في مياه النيل سيكون خدمة كبيرة للمنطقة، لأن حل المشكلة وإزالة التوتر سيكون له تأثير إيجابي على اقتصاديات المنطقة، وإذا تمكنت الولايات المتحدة من التوسط بين هذه الدول فيسكون ذلك خدمة لجميع الأطراف.

تعليق الخارجية الإثيوبية

– قال نيبيات غيتاشيو المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية في تصريحات صحفية لبي بي سي “لا نعتبر هذه المباحثات مجالا للتفاوض الفني، لكننا نشارك فيها كما تفعل بقية الأطراف بهدف توضيح موقفنا”.

– وأضاف غيتاشيو: “هذه ليست مفاوضات، والولايات المتحدة ليست وسيطا، ولا يمكن أن تكون هذه هي اللهجة الصحيحة للحوار”.

المخاوف المصرية

– تتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55 مليار متر مكعب، فيما يحصل السودان على 18.5 مليارا.

– من المتوقع أن ينخفض نصيب الفرد من المياه في مصر إلى 500 متر مكعب بحلول 2025. دون الأخذ في الاعتبار تأثير سد النهضة الذي تقول مصر إنه سيخفض منسوب المياه أكثر، غير أن إثيوبيا تقول إنها تأخذ احتياجات مصر والسودان من المياه في الحسبان.

– تستخدم مصر أكثر من 80 % من مياهها في الزراعة، لكن شح المياه دفع القاهرة بالفعل لاستيراد أكثر من نصف غذائها لتصبح أكبر مستورد للقمح في العالم.

تحث الحكومة المزارعين على استخدام وسائل ري أكثر كفاءة وفاعلية وزراعة محاصيل ذات دورة زراعية قصيرة بما يستتبع استخدام مياه أقل، وتحاول كذلك إعادة تدوير مزيد من المياه، لكن إدارة المياه وأنظمة الري لم تصل للجميع.

– قد تفقد مصر مع ارتفاع درجات الحرارة 30 %من إنتاجها الغذائي في مناطقها الجنوبية بحلول 2040 وفقا لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.

– خفضت الموجات الحارة بالفعل إنتاج المحاصيل، ففي الفيوم يقول السكان إن درجات الحرارة ترتفع منذ سنوات، ما أجبر المزارعين على استخدام مياه أكثر لري أرض أقل.

التصريحات الإثيوبية المدافعه عن استكمال سد النهضة

– تقول أديس أبابا إنها لا تستهدف الإضرار بمصالح مصر، وإن الهدف من بناء السد هو توليد الكهرباء في الأساس.

– في وقت سابق أعلنت أديس أبابا أن السد الضخم تقدمت أشغاله بنسبة 70% تقريبا، وتزيد كلفته على أربعة مليارات دولار، وسيبدأ توليد الكهرباء بحلول نهاية العام 2020 على أن يبدأ تشغيله بالكامل بحلول عام 2022.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.