نصر الدين هوجا

وُلد في زمن الدولة السلوجقية عام 1208 في بلدة “أق شاهير” التابعة لمدينة قونيا التركية، وعاش حياته في ظل الدولة السلجوقية ومن ثم أوائل الدولة العثمانية إلا أنه توفي عام 1284.

عُرفت عن هوجا رواياته وقصصه المُضحكة والحكيمة في نفس الوقت، ويعرفه الرحالة التركي “أولياء شلبي” بأنه رجل دين حكيم وتقي، اشتُهِر في أوائل عهد الدولة العثمانية وعُرف بذكائه وكرامته وفلسفته وتقواه وجوابه الجاهز دومًا، ويبين أولياء شلبي أن “نصر الدين هوجا” كان يستعمل الفكاهة البحتة غير المحتوية على العبر وقت سقوطه في أمر محرج أو غير مناسب، ومن الأمثلة على ذلك أنه عندما سقط عن ظهر حماره قال: كنت أتعلم القفز ولم أسقط كما تظنون.

ما زالت شخصية هوجا الفكاهية والفلسفية المحكية إلى يومنا الحالي، حية بكافة جوانبها وقصصها التي تناقلاتها الأجيال في بلاد الأناضول لتصل بها إلى يومنا الحالي، وكما هو الحال في السابق؛ ما زال الشعب التركي إلى اليوم يستخدم قصص وحكايا وطرائف نصر الدين هوجا من أجل الفكاهة وتوضيح بعض العبر.

ويُقال بأن نصر الدين هوجا شخصية عالمية يذكرها الفرس باسم “مولا نصر الدين”، ويذكرها العرب باسم “جحا”، ويذكرها الإيطاليون وخاصة سكان جزيرة صقلية، التي زارها نصر الدين هوجا وأقام بها فترة وجيزة، باسم “جيوفا” أي “مُعلم”، ولتسطير شخصية نصرالدين هوجا العالمية بشكل رسمي؛ أعلنت اليونسكو عام 1996 ـ 1997 عام نصرالدين هوجا الدولي. ومن الطرائف الفكاهية وذات الحكمة عن نصرالدين هوجا؛ أنه في أحد الأيام رأى وليمة كبيرة في أحد البيوت فلم يستطِع تحمل روائح اللحوم والأرز القادمة من مكان الوليمة، واستسلم لشهوته الطعامية وذهب إلى المكان، وعند بوابة المكان رآه الحارس غير لائق للدخول فأرجعه، وعندما سأل نصرالدين هوجا عن السبب؛ أعلمه الرجل بأن منظره غير لائق، ففكر نصر الدين هوجا بحل مناسب، وذهب إلى البيت وارتدى معطف غالي الثمن باهر المنظر، وأتى إلى مكان الوليمة، وعندما رآه الحارس والخدم رحبوا به بحفاوة واحترام كبيرين، وعندما دخل نصر الدين هوجا إلى مكان الوليمة وجلس على مائدة الطعام؛ بدأ يدلو بالطعام على معطفه ويقول كُل هيا كُل! استغرب الجالسون وسألوا نصرالدين هوجا عن السبب؟ فقال لهم: أنتم لم تستقبلوني واستقبلتم هذا المعطف فليأكل المعطف. بعد هذه القصة؛ عرفه صاحب الوليمة واعتذر منه وبرر الأمر بعدم معرفة الحارس له، وهنا استخراج لعبرة احترام الناس للشكل وليس الشخص.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.