المشرق العربي – العدد الثاني

افتتاحية العدد

شهدت منطقة المشرق العربي، والتي تضم دول العراق وسوريا وفلسطين والأردن ولبنان، في النصف الأول من شهر مارس 2022، عدة تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية، كان أبرزها هو استهداف إسرائيل لعناصر إيرانية في سوريا، لتقوم إيران بالرد عليها في العراق، بطريقة غيرت معها طهران قواعد الاشتباك، إذ أنها المرة الأولى التي ترد بها  على إسرائيل بهذا الشكل، حيث دأبت الأخيرة بالتنسيق مع روسيا على الاستهداف المتكرر لإيران وحلفائها في سوريا بجانب العراق دون رد إيراني حقيقي وعملي.

وتأتي هذه التطورات الإقليمية بالتزامن مع تطورات دولية أخرى وهي الحرب الأوكرانية-الروسية، والتي ألقت بظلالها على تطورات المشرق العربي، في القلب منها سوريا، حيث تشابكت معها عبر عدة مستويات: الأول هو انعكاس التوتر الأمريكي الروسي الناتج عن الحرب الأوكرانية على حلفاء البلدين في سوريا، بالأخص في مناطقها الشمالية الشرقية والتي شهدت اقتتال بين قوات سوريا الديموقراطية المدعومة أمريكيا وقوات النظام السوري المدعومة روسيا، وذلك لأول مرة منذ سنوات. الثاني هو ما ذكرته تقارير غربية تحدثت عن تجنيد بوتين لمقاتلين من سوريا للحرب في أوكرانيا، بمقابل 200 و300 دولار في الشهر، لخبرتهم في حرب المدن والشوارع. الثالث هو اتباع روسيا إستراتيجية تفعيل الممرات التي اتبعتها في الأزمة السورية لإخراج المدنيين من المناطق التي ترغب في السيطرة عليها وتطبيقها في أوكرانيا، والتي لا تحمل أبعادا إنسانية بقدر ما هي تصب في صالح تنفيذ الإستراتيجية الروسية في التمدد والسيطرة على المناطق.

المستوى الرابع، هو الحديث المتصاعد بين جماعات المعارضة السورية عن إمكانية الاستفادة من الحرب الأوكرانية عبر دعم موقفهم في مواجهة النظام السوري، سواء عسكريا عبر القيام بعمليات عسكرية ضده، مستغلين الانشغال الروسي في أوكرانيا، أو سياسا عبر أخذ مقعده في الجامعة العربية والأمم المتحدة، مستغلين الغضب الدولي من النظام السوري لموقفه الداعم لروسيا في الحرب الأوكرانية، وفي هذا العدد نناقش مدى نجاعة هذا الخيارات السياسية والعسكرية التي ترغب جماعات المعارضة السورية اللجوء إليها في هذا الصدد.

المحرر

أولا: المحور السياسي

السياسة الداخلية

الأردن.. الأمير حمزة يعتذر للملك عبد الله في قضية الفتنة

في 9 مارس 2022، بعث الأمير حمزة بن الحسين برسالة اعتذار إلى أخيه ملك الأردن عبد الله الثاني، أقرّ خلالها بخطئه وتحمله مسؤوليته الوطنية فيما عُرف بـ “قضية الفتنة”. وأصدر الديوان الملكي بيانا، أعلن فيه أن الملك عبد الله تلقى رسالة من الأمير حمزة طلب فيها الصفح عما بدر منه “من مواقف وإساءات” بحق الملك والأردن، وما تبعها من أحداث في قضية الفتنة. وقال إن الأشهر التي مرت منذ الأزمة في العام الماضي وفّرت “فرصة لي لمراجعة الذات، والمصارحة مع النفس”، معربا عن أمله “بطيّ تلك الصفحة في تاريخ الأردن والأسرة”. وأضاف، “أعتذر من جلالتك ومن الشعب الأردني ومن أسرتنا عن كل هذه التصرفات التي لن تتكرر بإذن الرحمن الرحيم”. وجاء في بيان الديوان الهاشمي أن الأمير حمزة رفع رسالته إلى الملك بعد لقائه مساء يوم الأحد الماضي بناء على طلب الأمير. وقال الديوان إن اعتذار الأمير خطوة في الاتجاه الصحيح للعودة إلى دور الأمراء في خدمة الوطن وفق تكليف الملك. وكانت الأردن قد أعلنت في 4 أبريل 2021 عن تحقيقات أولية أظهرت تورط الأمير حمزة مع جهات خارجية في محاولات لزعزعة أمن البلاد وتجييش المواطنين ضد الدولة، وهو ما نفاه الأمير. وقبيل ذلك بيوم واحد اعتقلت الأجهزة الأمنية المختلفة رئيس الديوان الملكي السابق باسم عوض الله وآخرين في إطار تلك التحقيقات.

إن من أهم أسباب فشل الخطة التي أعد لها الأمير حمزة هو توقيتها، إذ أنها أتت في بداية عهد رئيس أمريكي جديد يفضل ويسعى للاستقرار في المنطقة ويفضل الدبلوماسية، وهو ما انعكس على موقف الولايات المتحدة من دولتي قطر والأردن، الأولى لدورها في الوساطة في النزاعات الإقليمية والدولية، والثانية لدورها التقليدي في الملف الفلسطيني. وكان يمكن لمحاولة الانقلاب أو ما شابه أن تكون أكثر فاعلية إذا كانت في عهد ترامب، والذي كان يمكن للسعودية والإمارات حينها تأمين دعم أمريكي لها، مدفوعا بمحاولة تمهيد الطريق لتطبيق صفقة القرن التي تبناها ترامب لتصفية القضية الفلسطينية، التي كان يرفضها الملك عبدالله. وبالتالي أتت محاولة الانقلاب على الحكم في الأردن في التوقيت الخطأ من ناحية الظروف الخارجية، بغض النظر عن طبيعة الظروف الداخلية.    

أجواء إيجابية تحيط بأزمة تشكيل الحكومة العراقية

في 12 مارس 2022، أعلن خميس الخنجر رئيس تحالف السيادة (ائتلاف من أكبر كتلتين للسنة 71 مقعدا من 329 بالبرلمان)، أن أجواء إيجابية سادت الاجتماع الذي ضم قادة سياسيين شيعة وسنة ناقشوا مسألة تشكيل الحكومة المقبلة. وانعقد الاجتماع في مقر إقامة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بمدينة النجف، وضم وفداً من “الإطار التنسيقي” للقوى الشيعية برئاسة هادي العامري، إضافة إلى رئيس تحالف السيادة، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي. ويأتي هذا الاجتماع بعد حلحلة الأزمة السياسية بين الصدر وقوى الإطار التنسيقي بشأن تشكيل الحكومة المقبلة.

وكان الصدر قد أجرى في 10 مارس اتصالا هاتفيا بالقيادي في قوى الإطار التنسيقي، رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وبحثا لأول مرة أزمة تشكيل الحكومة، وذلك بعدما كان الصدر يرفض سابقاً تشكيل أو المشاركة في حكومة يكون المالكي جزءا منها. ويلقي الصدر باللوم على المالكي الذي ترأس الحكومة في دورتين متتاليتين (2006-2014) في استشراء الفساد وأعمال العنف بالبلاد، فضلا عن اجتياح تنظيم الدولة ثلث مساحة العراق في صيف 2014. ويضم الإطار التنسيقي ائتلاف دولة القانون، وتحالف قوى الدولة، وتحالف النصر، وتحالف الفتح (فصائل الحشد الشعبي بعضها مقرب من إيران)، وحركة عطاء، وحزب الفضيلة. من جهته، كشف النائب في البرلمان العراقي مشعان الجبوري، أن سفير بغداد لدى بريطانيا جعفر الصدر هو المرشح الأوفر حظا لرئاسة الحكومة المقبلة. وقال الجبوري (عضو تحالف السيادة-71 مقعدًا) إنه “بعد اتصال مقتدى الصدر بالمالكي وما تسرب عن اجتماع قادة الإطار التنسيقي أصبح من شبه المؤكد أن جعفر الصدر هو رئيس الوزراء المقبل”.

جدير بالذكر أن نظام الحكم في العراق برلماني، حيث تعنى السلطة التشريعية بانتخاب مسؤولي السلطة التنفيذية، وينتخب مجلس النواب (البرلمان) في البداية رئيسا للمجلس ونائبين له، ومن ثم رئيسا للجمهورية. وتأتي أهمية تشكيل الحكومة في هذا التوقيت هو تزامنها مع تصعيد روسي غربي بسبب الحرب الأوكرانية وتصعيد إيراني أمريكي إسرائيلي على وقع التفاوض حول البرنامج النووي الإيراني، وهي ملفات يتداخل معها الشأن العراقي الداخلي بمستويات مختلفة. كما تعد هذه أول انتخابات تتم بعد التحول في العلاقات العراقية العربية سواء مع الأردن ومصر والخليج، في محاولة لموازنة النفوذ الإيراني، وبالتالي تشكيل الحكومة يعد اختبار للكل الجهود المبذولة في السنوات القليلة الماضية والثبات والتغيير في النفوذ الإيراني في الساحة العراقية، وحدود الدور العربي.

الجيش العراقي يطلق عملية عسكرية ضد “داعش” شرقي البلاد

في 7 مارس 2022، أطلقت قوات من الجيش العراقي عملية عسكرية لملاحقة عناصر تنظيم “داعش”، في محافظة ديالي شرقي البلاد. وقال ضابط في الجيش للأناضول، إن “قوات من الجيش بدأت فجر اليوم عملية عسكرية تستهدف خلايا تنظيم داعش في منطقة العبارة والمناطق المحيطة بها شمال شرق ديالى”. وأوضح الضابط، مفضلا عدم نشر اسمه، أن العملية العسكرية تهدف إلى القضاء على خلايا “داعش” في المنطقة، خصوصا بعد ورود معلومات استخبارية عن نشاط جديد للمسلحين. ولايزال تنظيم “داعش” ينشط في بعض المحافظات الشمالية والشرقية، في وقت تكافح حكومة بغداد لاحتواء هجمات التنظيم عبر شن عمليات أمنية وعسكرية شمال وغرب وشرق البلاد. ومنذ مطلع العام الحالي، كثفت القوات العراقية عمليات التمشيط والمداهمة لملاحقة فلول “داعش” بالتزامن مع تزايد وتيرة هجمات مسلحين يشتبه بأنهم من التنظيم، لا سيما في “مثلث الموت” بين محافظات كركوك وصلاح الدين وديالى. وكان التنظيم قد سيطر على نحو ثلث مساحة العراق في صيف 2014، قبل أن تعلن بغداد استعادة كامل أراضي الدولة في 2017.

وفي 13 مارس، قُتل جنديان عراقيان في هجوم شنه مسلحو تنظيم “داعش” بمحافظة نينوى شمالي البلاد، وفق مصدر أمني. وقال ضابط في شرطة نينوى برتبة ملازم لمراسل الأناضول، إن “مجموعة من مسلحي داعش أطلقت النار على نقطة تفتيش للجيش العراقي قرب قرية كردهار التابعة لناحية قراج في قضاء مخمور جنوب شرقي المحافظة”. وأضاف المصدر، أن “الهجوم أسفر عن مقتل جنديين اثنين، فيما لاذ المهاجمون بالفرار”. وأشار إلى أن تعزيزات عسكرية وصلت لمكان الحادث، وبدأت بتمشيط المنطقة المحيطة بحثاً عن مسلحي التنظيم. ولم يصدر على الفور بيان رسمي بخصوص الهجوم، كما لم يتبنّه تنظيم داعش حتى الآن.

لبنان يعين وزيراً جديداً للإعلام خلفاً لقرداحي

​​​​​​​في 12 مارس 2022، عيّن رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي زياد مكاري وزيراً للإعلام. جاء ذلك بحسب ما أعلنه وزير الإعلام بالوكالة عباس الحلبي، عقب اجتماع لمجلس الوزراء ترأسه رئيس البلاد ميشال عون بقصر الرئاسة في “بعبدا” شرقي بيروت. ولاحقاً، أعلنت الرئاسة اللبنانية في بيان أن “الرئيس عون وقع المرسوم القاضي بتعيين مكاري وزيرا للإعلام، خلفا لجورج قرداحي الذي كان قدم استقالته في 3 ديسمبر 2021”. واستقال قرداحي إثر ضغوط محلية وخارجية، على إثر تصريحات أدلى بها قبيل تعيينه وزيراً (في سبتمبر 2021) انتقد فيها حرب اليمن، ما تسبب بأزمة دبلوماسية بين بيروت والرياض. وعلى إثر الأزمة سحبت السعودية والإمارات والبحرين والكويت واليمن، سفراءها من لبنان، في أواخر أكتوبر، وكذلك طُلب من سفراء لبنان مغادرة بلادها، وما زال هذا الوضع على حاله إلى اليوم.

يأتي هذا التعيين وسط انتقادات لتعيين مهندس في موقع وزير إعلام لا يمتلك، حسب سيرته الذاتية، أي خبرة في هذا المجال. ويعد الوزير الجديد من حصة تيار المردة الذي يترأسه الوزير الأسبق سليمان فرنجية، وجاء تعيينه بعد أربعة اشهر على رفض فرنجية تعيين بديل لقرداحي.

محكمة لبنانية تدين عضوين في حزب الله في اغتيال الحريري

في 10 مارس 2022، أدان قضاة الاستئناف في محكمة دولية خاصة بلبنان، رجلين آخرين بعدة تهم بالقتل والإرهاب؛ لدورهما في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في 2005، وألغوا بذلك حكماً سابقاً بالبراءة. كان الادعاء قد استأنف الحكم ببراءة كل من حسن حبيب مرعي وحسين حسن عنيسي، مؤكداً أن الحكم شابته أخطاء جوهرية، ومِثل سالم جميل عياش، العضو السابق في جماعة حزب الله الشيعية الذي أدين عام 2020، حوكم الرجلان غيابياً ولازالا طليقين. فيما قال القضاة إن المحكمة الأدنى درجة أخطأت في تقييم الأدلة الظرفية بالقضية والتي استندت بالكامل تقريباً إلى سجلات الهاتف المحمول عندما برّأت مرعي وعنيسي. بينما دعا رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري، الدولة وأجهزتها الأمنية، إلى العمل على توقيف المدانين باغتيال والده وتسليمهم إلى المحكمة الخاصة بالبلاد. الحريري قال في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي، إن “قرار غرفة الاستئناف بفسخ حكم تبرئة المتهمين مرعي وعنيسي وإدانتهما، يحتّم على الدولة اللبنانية بكل سلطاتها وأجهزتها العسكرية والأمنية، العمل على توقيف المدانين وتسليمهم للمحكمة الخاصة بلبنان لتنفيذ العقوبات المقررة”.

بينما لم يصدر تعليق على الفور من حزب الله الذي سبق أن نفى أي دور له في اغتيال رفيق الحريري. وفي أواخر عام 2020، أدانت المحكمة عضو الجماعة سليم عياش في القضية ذاتها، وحكمت عليه غيابياً بالسجن المؤبد، فيما برأت 3 متهمين آخرين بينهم مرعي وعنيسي. إلا أن الادعاء قدّم في مطلع عام 2021، مذكرة استئناف للحكم وطلب إدانة مرعي وعنيسي. المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، هي جنائية ذات طابع دولي، أقرها مجلس الأمن الدولي عام 2009، للتحقيق ومحاكمة المتهمين باغتيال الحريري و21 آخرين. فيما اغتيل رفيق الحريري في 14 فبراير 2005، بانفجار ضخم استهدف موكبه في العاصمة بيروت، مع 21 شخصاً آخرين، بينهم وزير الاقتصاد باسل فليحان، الذي كان برفقة الحريري في سيارته.

السياسة الخارجية

إسرائيل تستهدف في سوريا عناصر إيرانية والأخيرة ترد في العراق

في 13 مارس 2022، بعد نحو أسبوع من مقتل عنصرين تابعين للحرس الثوري الإيراني في هجوم إسرائيلي على ريف دمشق وتهديد إيران بالانتقام، تبنى الحرس الثوري هجوما صاروخيا على عدة مناطق في أربيل، تضاربت الأبناء بين استهدافه القنصلية الأمريكية أو مركزا تابع للاستخبارات الإسرائيلية. وكانت مديرية مكافحة الإرهاب في كردستان العراق قد أعلنت أن 12 صاروخا باليستيا أطلقت على أربيل من خارج العراق. وأعلن الحرس الثوري في بيان مسؤوليته عن الهجوم الذي طال مركزا وصفه بأنه “المقر الإستراتيجي للمؤامرات والمخططات الصهيونية العدائية” بصواريخ دقيقة، مؤكدا أن الهجوم جاء ردا على “الجرائم الأخيرة التي ارتكبها الكيان الصهيوني، والإعلان المسبق عن عدم ترك طهران جرائم الكيان ومؤامراته دون رد”.

وكان التلفزيون الإيراني قد قال إن القصف الصاروخي على أربيل استهدف قواعد سرية إسرائيلية، مما يكذّب رواية الولايات المتحدة التي قالت إنه استهدف قنصليتها في المدينة. وفي وقت سابق أعلنت واشنطن أن القصف استهدف قنصليتها في أربيل، وبادرت بتوجيه اللوم إلى طهران. وأوضحت الخارجية الأميركية أن الهجوم على القنصلية الأميركية في أربيل لم يخلف ضحايا أو أضرارا. لكن وزارة الداخلية أوضحت أن الهجوم أسفر عن إصابة شخص واحد بجروح طفيفة. وقالت الخارجية الأميركية “ندين الهجوم الشائن على قنصليتنا بأربيل، والسلطات العراقية والكردية تحقق في الحادث”.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان إن واشنطن ستدعم بغداد وحكومات أخرى في المنطقة إثر الهجوم الصاروخي الإيراني على أربيل، وأعرب سوليفان عن إدانة الولايات المتحدة للهجوم الإيراني، وقال -في بيان أصدره البيت الأبيض- “سندعم حكومة العراق في محاسبة إيران، وسندعم شركاءنا في جميع أنحاء الشرق الأوسط في مواجهة تهديدات مماثلة من إيران”.وصرح مستشار الأمن القومي الأميركي بأن واشنطن تعمل على مساعدة العراق في الحصول على قدرات صاروخية للدفاع عن نفسه.

من جهتها استدعت وزارة الخارجية العراقية السفير الإيراني لدى بغداد، وأبلغته احتجاجها على القصف الصاروخي، كما طلبت الحكومة توضيحا “صريحا” من طهران عبر القنوات الدبلوماسية. وبحث رئيس الوزراء العراقي الهجوم الإيراني في محادثة هاتفية مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن. وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء -في بيان- إن الكاظمي شدد خلال المحادثة على “عدم السماح بتحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الخارجية”، كما أكد أن “الحكومة ماضية في اتخاذ كل ما من شأنه تقوية سيادة الدولة العراقية وتحصينها ضد أي اعتداءات”.

واتفق زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني، على تشكيل لجنة تقصي حقائق حول ذريعة وجود مقرات إسرائيلية في إقليم كردستان العراق، وذلك بعد ساعات من استهداف أربيل.  وذكر مكتب الصدر في بيان أن “الأراضي العراقية من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها لا ينبغي استعمالها ساحة للصراعات السياسية والأمنية والعسكرية” مدينا جميع الأعمال التي تستهدف دول الجوار من داخل العراق، وأي تدخل خارجي وأي قصف للأراضي العراقية “ذات السيادة الكاملة”.

واعتبر رئيس الجمهورية برهم صالح أن استهداف أربيل جريمة إرهابية مُدانة وتوقيته مُريب. وأضاف أنه يجب الوقوف بحزم ضد “محاولات زج” البلد في الفوضى، مشددا على ضرورة توحيد الصف لدعم القوات الأمنية و”ترسيخ مرجعية الدولة ومكافحة الإرهابيين الخارجين عن القانون”. واعتبر رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي الاعتداء على أربيل استهدافا لسيادة العراق. وأضاف “الاعتداء عمل مدان يتطلب موقفاً وطنياً موحداً وحازماً لردعه ومواجهته”. ومن جانبه، قال رئيس الإقليم نيجيرفان البارزاني استهداف أربيل بأنه “سابقة خطيرة وانتهاك” لسيادة البلاد. وقد أدانت بلدان عربية هذا الحادث، شملت مصر والبحرين والسعودية والكويت والإمارات واليمن والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي والبرلمان العربي.

في حين قال متحدث وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، خلال مؤتمر صحفي “لقد حذرنا العراق مرارا ألا يكون مركزا لتهديد إيران غير مقبول إطلاقا أن أحد جيراننا الذي تربطه علاقات عميقة وتفاعل معنا، أن يكون مركز تهديد لطهران”. وأضاف “لقد أوجد الكيان الصهيوني حالة من انعدام الأمن انطلاقاً من الأراضي العراقية، ونُظمت بعض التجمعات المناهضة للثورة في إقليم كردستان ومن قبل الجماعات الإرهابية”. وتابع “إيران لا تقبل أن يكون هناك مركز للتخريب وإرسال الجماعات الإرهابية بالقرب من حدودها، سواء من قبل الجماعات المعادية للثورة أو من قبل الكيان الصهيوني”.ومضى قائلا “المتوقع من الحكومة العراقية إنهاء هذا الوضع وألا تسمح بإساءة استغلال حدودها”.

وفي تحليل لهذه العملية من وجهة نظر إيرانية جاءت نقاطها الرئيسية كالتالي:

  • .

القاهرة وبغداد لتعزيز تعاونهما من بوابة الإنتاج الحربي

في 2 مارس 2022، وفي مسعى لتعزيز علاقات التعاون بين البلدين، أجرى مسؤولون مصريون وعراقيون، مباحثات في القاهرة تركزت على قطاع الإنتاج الحربي، وذلك وسط اهتمام من قادة البلدين إلى جانب الأردن بتوسيع نطاق التحالف والتعاون الثلاثي في مجالات مختلفة. والتقى محمد أحمد مرسي وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري مع الفريق جعفر فلحي مستشار وزير الداخلية العراقي ووفد مرافق له، وناقشا وفق بيان حكومي مصري “العلاقات الراسخة والممتدة تاريخياً بين الجانبين بما يعزز من أهمية التعاون بين شركات الإنتاج الحربي ومختلف الجهات العراقية في مجالات التصنيع المختلفة”. وزار الوفد العراقي عدداً من الشركات التابعة لوزارة الإنتاج الحربي بهدف الاطلاع على الإمكانيات التصنيعية والتكنولوجية والبشرية المتوفرة في ظل وجود تفاهم متبادل بشأن ضرورة دفع العلاقات الثنائية إلى الأمام في مختلف المجالات وأهمية تعزيز الشراكة الإستراتيجية التي تعود بالمنفعة المشتركة على الجانبين.

وتأتي هذه الزيارة في ظل مساعي مصرية لتفعيل دورها الإقليمي في المشرق العربي، عبر بناء تحالف ثلاثي يجمع القاهرة وعمان وبغداد، يوازن النفوذ الإيراني والتركي في العراق، ويحقق التكامل الاقتصادي بين الدول الثلاث. ففي يونيو 2021، استضافت بغداد قمة لقادة مصر والعراق والأردن، أكدوا خلالها على التعاون والتنسيق والتكامل الإستراتيجي بين البلدان الثلاثة وتطرق المسؤولون إلى ملفات الاستثمار، والتعاون الاقتصادي، والربط الكهربائي، والزراعة والنقل، والطاقة.

لقاء ملك الأردن ووزير خارجية إسرائيل في عمان

في 10 مارس 2022، التقى ملك الأردن عبد الله الثاني مع وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، في قصر الحسينية بالعاصمة عمان، ضمن زيارة رسمية غير معلنة، يُجريها لابيد للمملكة. وكان أهم الملفات التي تم تناولها خلال الزيارة إحياء عملية السلام، ومشروع الماء مقابل الكهرباء.

فوفق البيان الأردني، بحث اللقاء الجهود المبذولة للعودة إلى العملية السلمية، وأشار إلى أن الملك عبد الله أكد “ضرورة تكثيف مساعي تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، وبما يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة، على خطوط الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية”. وجدد ملك الأردن التأكيد على “ضرورة عدم المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس، والحفاظ على التهدئة الشاملة، ووقف كل الإجراءات أحادية الجانب التي تقوض حل الدولتين”. وأضاف البيان أن الوزير الإسرائيلي التقى قبيل اجتماعه مع الملك، بنظيره الأردني أيمن الصفدي، وأجرى معه محادثات ركزت على جهود إيجاد أفق حقيقي للعودة إلى مفاوضات جادة وفاعلة لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين. ومنذ عام 2014، توقفت عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، جراء رفض إسرائيل وقف الاستيطان وتنصلها من مبدأ “حل الدولتين” الفلسطينية والإسرائيلية.

أما عن ملف الغاز والكهرباء، فقد اتفقت الحكومتان الإسرائيلية والأردنية على وصول وفد إسرائيلي رسمي إلى عمان، خلال الأيام المقبلة، بغرض دفع المشروعات التي سيتم تنفيذها في إطار صفقة “الماء مقابل الكهرباء”. وسيتألف الوفد الإسرائيلي من ممثلي وزارة الطاقة، وستكون الصفقة الأولى من نوعها منذ التوقيع الأولي على اتفاق الطاقة بين إسرائيل والأردن والإمارات، برعاية أميركية. وستعقد الاجتماعات مع مسؤولين من وزارة الطاقة والمياه الأردنية، بحضور ممثلين عن الإمارات والولايات المتحدة. وحسب الاتفاق، سيقام حقل حديث للطاقة الشمسية في الأردن بتمويل الإمارات. ويقوم الأردن ببيع التيار الكهربائي إلى إسرائيل. وبالمقابل، تقيم إسرائيل محطة لتحلية المياه من البحر الأبيض المتوسط، خصيصاً وتبيع مياهها إلى الأردن.

وكانت وزيرة الطاقة الإسرائيلية كارين الهرار، قد وقعت في شهر نوفمبر الماضي، في جناح الإمارات في معرض إكسبو 2020 في دبي، مذكرة تفاهم مع وزير المياه الأردني محمد النجر، بحضور المبعوث الأميركي الخاص لتغير المناخ، الوزير جون كيري، ومندوب وزيرة التغير المناخي والبيئة الإماراتية، سلطان الجابر. ويهدف الاتفاق لتشجيع الطاقة الخضراء في المنطقة في إطار هذه الصفقة، حيث من المقرر أن يبيع الأردن إلى إسرائيل من حقل الطاقة الشمسية الذي ستموله الإمارات 600 ميغاواط، في حين ستبيع إسرائيل إلى الأردن 200 مليون كوب مياه محلاة.

يمكن القول أن الأردن تتحرك ببرجماتية شديدة في الملف الفلسطيني عبر السير في مسارين متوازيين، الأول يتمثل في التأكيد على دورها التقليدي والتاريخي كراعي لعملية السلام في فلسطين بناء على حل الدولتين على حدود 4 يونيو 67 وكمشرف على المقدسات التاريخية في القدس، المسار الثاني هو البحث عن مصالحها الاقتصادية مع إسرائيل برعاية أمريكية، والذي لا يفيدها اقتصاديا فقط وإنما ينعكس عليها سياسيا أيضا عبر نيل الرضاء الأمريكي، الذي يعفيها من أي ضغوط خارجية من أي اتجاه. ولعل رحيل ترامب هو ما سمح للأردن في تتبع هذه الإستراتيجية ذات المسارين المتوازيين، لأن ترامب عبر تبنية صفقة القرن التي هدفت لتصفية القضية الفلسطينية لا حلها لصالح الكيان الصهيوني، وضع الأردن في مأزق شديد سواء عبر تهديد دورها التاريخي كمشرف على مقدسات القدس أو الضغوط الناتجة عليها من الخليج لقبول الصفقة، بالتالي لم تكن هذه الأجواء مناسبة لعقد هكذا صفقات بين الطرفين كصفقة الماء مقابل الكهرباء التي عقداها في عهد بايدن.

أردوغان يلتقي وزير الخارجية الأردني في أنقرة

في 2 مارس 2022، استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي. وقال مراسل الأناضول إن أردوغان استقبل الصفدي في المجمع الرئاسي التركي بالعاصمة أنقرة. وأشار إلى أن اللقاء جرى مغلقًا، ولم يصدر بيان حول فحواه. لكن من المعلوم أن أهم ملفين يمكن أن يمثلا شاغل مشترك للبلدين هو الملف السوري ومشكلة اللاجئين والملف الفلسطيني وعملية السلام.

وخلال نفس الزيارة، التقى وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو بنظيره الأردني الصفدي. وخلالها أكد أن بلاده تعمل مع الأردن من أجل عودة طوعية للسوريين اللاجئين إلى بلادهم، وأعرب تشاووش أوغلو، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأردني، عن رغبة بلاده في تنظيم مؤتمر وزاري لمناقشة العودة الطوعية للاجئين السوريين. وتستضيف تركيا قرابة 3.7 ملايين سوري وفدوا البلاد إثر الثورة ضد نظام بشار الأسد، ويحمل غالبيتهم صفة “الحماية المؤقتة”، بجانب استقبال الأردن نحو 1.3 مليون سوري نصفهم يحمل صفة “لاجئ”. وعلى الصعيد الفلسطيني، أكد تشاووش أوغلو أن رؤية تركيا والأردن متطابقتان حول الملف الفلسطيني ووضع القدس. وأكد دعم تركيا للرعاية الهاشمية على المقدسات في القدس، وأن البلدين سيواصلان التعاون على صعيد المنظمات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي.

وبجانب الملفين الرئيسيين السابقين أكد أوغلو أن تركيا تولي أهمية كبيرة لرؤية الأردن حيال المنطقة، وأن رؤى البلدين متطابقة حيال كافة القضايا الإقليمية. وأوضح أهمية عقد استشارات دورية بين البلدين في هذا الإطار، مبينا أنه ناقش مع نظيره الأردني سبل تعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والتعليم والثقافة. وأضاف أن حجم التبادل التجاري بين البلدين ماضٍ إلى المليار دولار سنويا، وقال إن اهتمام الأتراك بالأردن يتزايد بالتزامن مع ازدياد الزائرين الأردنيين في تركيا. وأعرب عن ترحيبه لاعتزام البلدين باستئناف الرحلات الجوية بين إسطنبول والعقبة، بعد توقفها فترة بسبب جائحة كورونا.

وبالتالي تأتي الزيارة في سياق تطورات يمر بها الملفين الفلسطيني والسوري، واللذان يمثلان اهتمام مشترك بين البلدين. الفلسطيني مع تصعيد في الضفة والقدس، والسوري مع مساعي تطبيع العلاقات التركية والأردنية مع النظام السوري عبر البوابة الاقتصادية، بجانب الخطة المحتملة لعودة اللاجئين من البلدين لسوريا بالتزامن مع تهدئة الحرب.

حزب الله يرسم خطوط حمراء لمفاوضات ترسيم الحدود مع إسرائيل

في 2 مارس 2022، فوجئ الوسط السياسي اللبناني بخروج حزب الله عن صمته، ومعارضته المفاوضات غير المباشرة التي أجراها الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين في بيروت، بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البحرية، وما أحدثته من تأويلات وتداعيات، بعد أن كان الحزب حدد موقفه بوقوفه خلف الوفد اللبناني المفاوض. ويأتي موقف حزب الله المفاجئ، في أعقاب موقف الرئيس عون في ضوء ما حملته الرسالة التي بعث بها وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب إلى الأمم المتحدة بواسطة مندوبة لبنان السفيرة آمال مدللي، وفيها اعتماد الخط البحري 23 على أنه يشكّل الحدود البحرية للبنان، متنازلا عن الخط 29 والذي كان الحزب يؤكد دائما عليه. جدير بالذكر أن الولايات المتحدة تربط استجرار الكهرباء من الأردن إلى لبنان عبر سوريا، وأيضاً استجرار الغاز المصري بالطريقة نفسها، بموافقة لبنان على اعتماد الخط البحري 23 كإطار عام لحدوده البحرية جنوباً، وإلا لماذا هذا التأخير في عملية الاستجرار؟ برغم أنها محصّنة، ولا ينطبق عليها قانون قيصر لأسباب إنسانية.

اعتراض الحزب على عون يستهدف طمأنة جمهوره بأنه باقٍ على الوعد الذي قطعه نصر الله بحماية الحقوق البحرية للبنان، وبالتالي فإنه ليس طرفاً في المقايضة، ولتمرير رسالة إلى الفريق السياسي المحسوب على عون، محذّراً إياه من تجاوز الخطوط الحمر والتفرُّد بموقفه من ترسيم الحدود البحرية من دون العودة إليه والتشاور معه. وبذلك يصيب عصفورين بحجر واحد بتوجيه رسالة واضحة إلى الوسيط الأميركي بأن لا مجال لإنجاح مهمته من دون العودة إليه بما يؤدي إلى رفع العقوبات وشطبه من لائحة الإرهاب، وإعلام رأس الدولة اللبنانية أنه لا يستطيع أن يحرّك ساكناً بتفرّده باتخاذ قرار إستراتيجي بحجم ترسيم الحدود البحرية. كما لم يعد ترسيم الحدود يقتصر على مشاركة لبنان في المفاوضات غير المباشرة برعاية أميركية، وإنما إيران أيضا، وإبعاد حزب الله عن الملف هو إبعاد لحليفته إيران القادرة على التدخّل لفض النزاع اللبناني – الإسرائيلي حول الحدود البحرية، وبالتالي لا يمكن إسناد مهمة رعاية التفاوض غير المباشر إلى واشنطن، من دون إشراك طهران، وهنا يكمن الخلل.

وفي 12 مارس، أعلن قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون انتهاء مهمته التقنية في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، مجددا دعمه لأي قرار تتخذه السلطة السياسية بشأن ذلك. وبين لبنان وإسرائيل منطقة متنازع عليها تبلغ 860 كلم مربعا، بحسب الخرائط المودعة من جانب لبنان وإسرائيل لدى الأمم المتحدة، وتعد هذه المنطقة غنية بالنفط والغاز. وانطلقت من أجل ذلك مفاوضات غير مباشرة بين الجانبين في أكتوبر/2020، برعاية الأمم المتحدة ووساطة أمريكية، وعُقدت 5 جولات من التفاوض أحدثها في 4 مايو 2021. وكان وفد بيروت قدم خلال إحدى المحادثات خريطة جديدة تدفع باتجاه 1430 كلم إضافياً للبنان، وتشير أن المساحة المتنازع عليها هي 2290 كلم، وهو ما رفضته إسرائيل وأدى إلى توقف المفاوضات قبل تتراجع لبنان مؤخرا.


ثانيا: المحور الاقتصادي

الحرب الأوكرانية تلقي بظلالها على الغذاء والنفط في العراق

اشتعلت الأوساط العراقية احتجاجاً على ارتفاع أسعار المواد الغذائية؛ منها الدقيق والزيت والأرز خلال الأيام الماضية، ما أدى إلى ردود أفعال صاخبة والوقوف أمام الدوائر الحكومية رفضاً لعدم إيجاد الحكومة لمعالجات تخفف من معاناة الفقراء وأصحاب الدخل المحدود. اشتكى المواطنون من ارتفاع أسعار قنينة زيت الطهي التي وصلت إلى 6 آلاف دينار أي ما يقارب (4 دولارات)، بعد أن كان سعرها دولاراً واحداً، بالإضافة لارتفاع سعر كيس الطحين إلى 60 ألف دينار عراقي ما يقارب (45 دولاراً)، بعد أن كان سعرهُ 13 دولاراً فقط، علاوةً على ارتفاع أسعار الخضروات والبيض والأرز لثلاثة أضعاف السعر القديم.

وتشهد السوق العراقية ارتفاعاً مستمراً بأبرز المواد الغذائية الأساسية، وليس فقط بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا، حيث يرى خبراء أن هناك عدم انضباط والتزام من قبل بعض التجار الذين يستغلون انخفاض قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار، ويبررون احتكار المواد ورفع أسعارها بتأثيرات الحرب الجارية. وتؤثر الحرب أيضا على الأسعار، لأن العراق يستورد المواد الغذائية من أوروبا وبقية الدول الآسيوية، ولأن الحروب والأزمات التي خاضها العراق دمرت المصانع والمنشآت، ما أدى ذلك زيادة معاناة المواطنين، وتعميق جراحهم طيلة 18 عاماً السابقة، خصوصاً بعد الغزو الأمريكي للعراق بعام 2003.

وما يتعلق بأسعار النفط التي وصلت إلى أرقام قياسية لم تصلها منذ سنوات عدة بعدما اقتربت من حاجز 140 دولارا للبرميل الواحد، اتجهت الأنظار صوب العراق واحتمال أن تطال العقوبات الغربية المفروضة على موسكو الشركات الروسية العاملة في مجال النفط والطاقة العراقيين، لا سيما وأن العديد من هذه الشركات لها عقود طويلة الأجل مع بغداد. وبلغ إجمالي الاستثمارات الروسية في قطاع الطاقة بالعراق 13 مليار دولار، وفقا لحديث سابق للسفير الروسي في بغداد ماكسيم ماكسيموف، مؤكدا أن الشركات النفطية الروسية، مثل زاروبيج نفط وإسترويترانكاز وتاتنفت وسيوزن غاز وإريال نفط غاز سيرفيس، تعمل بخطوات فاعلة نحو استئناف عملها ودخول سوق النفط والغاز العراقية.

ولروسيا العديد من الشركات النفطية العاملة في العراق منها “غازبروم”، ولديها مشاريع في إقليم كردستان العراق وفي حقل بدرة في محافظة واسط. وتعادل احتياطات حقل بدرة 3 مليارات برميل من النفط، وتمتلك الشركة حصة 40% من حقل بدرة النفطي. بيد أن العقوبات التي طالت شركة غازبروم مفروضة منذ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، لأنها الراعي الرسمي لأنبوب الغاز “نورد ستريم2″، الذي توقف عن العمل بسبب العقوبات الأميركية ويبلغ طوله 1230 كلم، وهو يمر ببحر البلطيق. ورغم ذلك، فإن الشركة ومنذ عام 2019 -أي العام الذي فرضت فيه عقوبات على الشركة- لا تزال تعمل في العراق من دون عراقيل.

أما شركة “لوك أويل” الروسية فهي المشغل الرئيسي لحقل غرب القرنة 2، وتمت الإحالة إلى الشركة ضمن جولات التراخيص النفطية عام 2009، ويقع الحقل النفطي في محافظة البصرة جنوبي العراق، وتقدر احتياطاته القابلة للاستخراج بـ14 مليار برميل، وتصل فترة العقد الموقع في عام 2010 إلى 25 عاما. وتملكُ لوك أويل 75% في مشروع غرب القرنة 2، وشركة نفط الشمال العراقية المملوكة للدولة 25%. وبالانتقال إلى شركة “روزنفت” الروسية، فلديها عقود في إقليم كردستان، ولها حصص كبيرة في أنابيب النفط، وهي أيضا من الشركات التي خضعت للعقوبات الأميركية في عام 2020.

وأصابت العقوبات الأميركية شركتين من 3 شركات تعمل بالعراق، إلا أن ذلك لم يؤثر على العمل أو القطاع النفطي، وفي حال عدم استطاعة الشركات الروسية إكمال العمل في العراق وانسحابها، وهو أمر مستبعد، فإن الحكومة العراقية ستذهب باتجاهين: الأول بإحلال الجهد الوطني محل الشركة الروسية كما حدث في حقل مجنون حينما انسحبت شركة “شيل”، أمّا الاتجاه الثاني فهو أقل احتمالا، ويتمثل في اختيار شركة أخرى مكانها. وعن انعكاسات العقوبات الأميركية على الشركات الروسية وأسعار النفط، لا يبدو أن العراق لن يتضرّر من فرض العقوبات الأميركية على الشركات الروسية من ناحية العمل داخل البلاد، لكن تلك العقوبات ربما ستُساهم في رفع سعر برميل النفط، وبالتالي سيستفيد قطاع النفط العراقي، إذ إن الإيرادات النفطية تشكل 90% من إيرادات العامة للدولة.

وعن إمكانية قيام العراق بتعويض النفط الروسي في حال حظر الاستيراد من روسيا، أولا تعد روسيا من أكبر منتجي النفط في العالم، وتهدد هذه التوترات إمدادات الخام. فروسيا تنتج أكثر من 10 ملايين برميل يوميا، كما أنها تنتج 16% من الغاز الطبيعي في العالم. وأوروبا تستورد من روسيا نحو 25% من حاجتها من النفط و40% من حاجتها من الغاز الطبيعي. وفي هذا السياق أوضح المتحدث باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد، أن العراق ملتزم باتفاقات “أوبك بلس” ولا يحيد عنها، وأن العراق يحترم التزاماته مع الشركات الرصينة التي تشتري النفط العراقي منذ فترة طويلة.

وأضاف أن الوزارة تعقد اجتماعا كل شهر مع الجهات المعنية في شركة تسويق النفط “سومو”، ويتم خلال هذه الاجتماعات اتخاذ قرارات تسعيرة للنفط العراقي للشهر الذي يلي، والحصص المطلوبة والتقسيمات على الشركات المتقدمة للشراء، وذلك بعد مراجعة تطورات السوق. وعن أهم الدول التي تشتري النفط العراقي، أشار جهاد إلى أن العراق يتعامل مع الأسواق الآسيوية التي تعد سوقا واعدة، ومن ثم الأوربية والأميركية. واستبعد الخبراء إمكانية قيام العراق بتعويض روسيا في هذا الجانب.

الحرب الأوكرانية تعمق أزمة الأمن الغذائي للبنانيين

تُرخي الحرب الروسية على أوكرانيا ظلالها القاتمة في بلاد عربية تستورد قمحها ومشتقاتها النفطية، وفي طليعتها لبنان الذي يرزح تحت وطأة أزمة تاريخية، سياسية ومعيشية ومالية. ومنذ أيام تتوالى التحذيرات الرسمية في بيروت من النقص الحاد بمخزون القمح، كما يحذر المستوردون من النقص بمشتقات الزيوت، خصوصا أن لبنان يستورد أكثر من نصف حاجته منهما من أوكرانيا، في حين تتصاعد أسعار البترول عالميا وتنعكس على كلفة الاستيراد والإنتاج ومصادر الطاقة. 

وهذه أهم أبعاد التأثر اللبناني اقتصاديا:

يستورد لبنان سنويا 600 ألف طن من القمح، أي بمعدل 50 ألف طن شهريا؛ 60% منها من أوكرانيا، ونحو 20% من روسيا ورومانيا.

حاليا، لا يوجد لدى المطاحن سوى 60 ألف طن من القمح، تكفي لنحو شهر ونصف، ومن الصعب توفير احتياطي أكبر بعد تدمير صوامع مرفأ بيروت جراء انفجار الرابع من أغسطس 2020. ومنذ ذلك الحين، تتولى المطاحن والأفران تخزين الحبوب والقمح بعد تفريغها من البواخر، خارج السلطة المباشرة للدولة التي كانت مفروضة على الصوامع وكانت توفر حاجة البلاد لنحو 6 أشهر قادمة.

يدعم مصرف لبنان المركزي 100% استيراد القمح على سعر صرف رسمي 1515 ليرة لبنانية للدولار، وهناك صعوبة بفتح اعتمادات جديدة لاستيراده من مصادر دول أخرى، مثل أميركا والأرجنتين والهند وبلغاريا وفرنسا ورومانيا، نتيجة أعبائها المالية وكلفة شحنها وارتفاع مؤشرات الأسعار عالميا.

تداعيات الحرب الأوكرانية تصل للأسواق الأردنية

وصلت شظايا الحرب الروسية في أوكرانيا الآخذة بالاتساع، إلى الأسواق الأردنية على شكل مخاوف من تذبذب إمدادات السلع الإستراتيجية. ومع استمرار الأزمة تزامنا مع اقتراب شهر رمضان، يبدي تجار ومراقبون في الأردن مخاوفهم من آثار ذلك على الأسعار محليا، رغم المخزون الكبير من غالبية السلع الإستراتيجية، خصوصا مادتي القمح والشعير. وبحسب أرقام رسمية، يستورد الأردن ما يزيد على 80 بالمئة من سلّته الغذائية من الأسواق العالمية، لعدم وجود إنتاج محلي أو كفاية منها. وبدأت مؤخرا أسعار العديد من السلع والمواد تشهد ارتفاعات واضحة، بحجة أثر الحرب، في وقت تستعد فيه الأسواق لاستقبال شهر رمضان، الذي يتميز بخصوصية في الأسواق الأردنية من حيث الطلب الكبير.

وفق بيانات وزارة الصناعة والتجارة والتموين، فإن الأردن يوفر احتياجاته من القمح والشعير من الأسواق العالمية، وإن روسيا وأوكرانيا من أهم البلدان المصدرة للقمح عالمياً. فيما يبلغ احتياطي المملكة من القمح حوالي 1.3 مليون طن، تكفي الاستهلاك المحلي لمدة 15 شهرا بحسب أرقام حكومية. إن تبعات الحرب ستؤثر على العالم كله، حيث تزود روسيا السوق العالمية بـ 44 مليون طن سنويا من القمح، في حين أن أوكرانيا خامس دولة مزودة للقمح في العالم بـ 17 مليون طن. وتستورد الأردن غالبية حاجاته من القمح من رومانيا، وأنه لا يجد ما يمنع استيرادها حاليا، أما مستقبلا في حال تأثر سلاسل الإنتاج والتوريد فقد تتأثر الأسعار. وتبلغ مستوردات الأردن من روسيا وأوكرانيا قرابة 300 مليون دينار “423 مليون دولار”، أكثر من 71 بالمئة منها تتركز في السلع الغذائية الأساسية كالذرة والقمح والشعير بحسب دائرة الإحصاءات العامة.

على وقع الحرب الأوكرانية فلسطين تعفي الطحين من الضرائب

في 13 مارس 2022، قالت الوكالة الرسمية الفلسطينية “وفا”، إن خلية الأزمة التي شكلتها الحكومة، المكونة من وزارتي المالية والاقتصاد الوطني، عقدت اجتماعا، مع ممثلي القطاع الخاص والغرف التجارية واتحاد الصناعات. واتفق في الاجتماع على “إعفاء جميع مبيعات الطحين المغلفة بأكياس 25 كيلو فما فوق من ضريبة القيمة المضافة البالغة 16%، حيث سيتم إخضاعها إلى 0% لمدة ثلاثة أشهر، حتى نهاية مايو القادم”. كما تقرر إعفاء جميع المخابز من ضريبة القيمة المضافة عن نفس الفترة. كما حدد خلال الاجتماع سعر كيلو الخبز بحد أعلاه 4 شواكل فقط لا غير، بعد أن تحدثت مخابز عن نيتها لرفع هذا السعر.

وذكرت وزارتا المالية والاقتصاد، أن هذه الإجراءات تم اتخاذها “بهدف عدم رفع أسعار السلع الأساسية على المواطن الفلسطيني”.وشددت على أن “الجهات المتخصصة ستتخذ الإجراءات اللازمة بحق كل من لا يلتزم بهذه الإجراءات وسيتم رفع هذه القرارات لمجلس الوزراء خلال جلسته التي ستعقد الإثنين للمصادقة عليها”. وجدير بالذكر منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية شهدت أسعار الطحين في السوق الفلسطيني ارتفاعا بشكل ملحوظ.

غلاء وانقطاع الأدوية في مناطق سيطرة النظام السوري

تشهد أسعار الدوائية في مناطق سيطرة النظام ارتفاعا كبيرا وبوتيرة متسارعة بلغت ذروتها في الأيام القليلة الماضية، تزامنا مع تدني سعر صرف الليرة مقابل العملات الأجنبية وانقطاع مئات الأصناف الدوائية من الصيدليات في البلاد.

وقد رفعت وزارة الصحة في الحكومة السورية التسعيرة المعتمدة للعديد من الأصناف الدوائية، لتغطي الكلفة التشغيلية لبعض تلك الأصناف، ولتوفير الأدوية الضرورية في الأسواق المحلية بحسب مديرية الشؤون الصيدلانية في الوزارة. في حين جددت شركات ومعامل الأدوية مطالباتها برفع الأسعار لتغطي كلفة تشغيلها؛ إذ طالب زياد أوبري المدير التنفيذي لشركة أوبري للصناعات الدوائية في مناطق النظام، وزارة الصحة برفع الأسعار لتتوافق مع معطيات العام الحالي، مشيرا إلى أن الأسعار لا تزال مبنية على معطيات عام 2021. ورغم الإجراءات التي اتخذتها الوزارة، فإن الصيدليات لا تزال تعاني من شح مستمر في مختلف الأدوية منذ أعوام، وهو ما أدى إلى انتعاش السوق السوداء لبيع الأدوية المهربة أو المخزنة في دمشق وريفها؛ حيث تباع الأدوية بأسعار مضاعفة، مما ينعكس بشكل سلبي على المرضى من الشرائح الأكثر فقرا أو الذين يعانون من أمراض مزمنة.


ثالثا: المحور الاجتماعي

البرامج الجريئة في العراق انفتاح أم استغلال غياب الرقابة؟

برزت مؤخرا في العراق ظاهرة برامج حوارية يقدمها شباب من الهواة والإعلاميين على شاشات التلفزيون ومواقع التواصل، وتعرض مواضيع تتصف بالجرأة والإثارة لجذب المشاهدين عبر استخدام عبارات وأسئلة خادشه للحياء والتركيز على الفضائح والأمور الشخصية للضيوف، كما يراها البعض من المنتقدين. ورغم الانتقاد الكبير لتلك البرامج والهجوم المستمر الذي تتعرض له في مواقع التواصل، إلا أنها تحظى بجماهيرية كبيرة وانتشار واسع تدفع بمقدميها إلى سلم النجومية بسرعة مذهلة.

“ليس لديهم سوى التفاصيل الخادشة للحياء التي خاضها الضيوف، إنهم ينسفون قيمنا”، هكذا يتحدث محمد سعد (45 عاما) متذمرا عن اتساع ظاهرة هذه البرامج الحوارية. ويؤكد سعد بأنه بات يخشى على أطفاله وعائلته منها ويضطر لمراقبة ما يشاهدون على الهاتف الجوال أو التلفاز خشية أن يصل ما يعرض فيها من مواضيع وعبارات خادشة للحياء إلى مسامعهم، ويقول “مع الأسف أن يصل الحال بالإعلام العراقي أن يقدم هكذا محتوى مسيء للأسرة، بتنا لا نسمع سوى العبارات الفاضحة ولا نرى سوى الملابس غير المحتشمة”. ويطالب الجهات المعنية في الدولة بفرض رقابة على محتوى هذه البرامج بسبب عدم قدرة الأسرة وحدها على السيطرة وتقييد ما يصل لأفرادها عبر الشاشات في ظل الانفتاح الكبير.

وتقول الإعلامية مريم عبد الواحد إن مقدمي تلك البرامج تناسوا بأن الإعلام هو رسالة أخلاقية للبناء وتقويم المجتمع قبل أن يكون وسيلة للترويج والشهرة، مشيرة إلى أن استخدام الكلمات البذيئة والمسيئة في تلك البرامج تجاوز القيود المفروضة أخلاقيا ومهنيا على العمل الصحفي والإعلامي والتي لا بد أن نلتزم بها ذاتيا من دون رقيب حتى وإن كنا في زمن يوصف بالانفتاح والتحرر. وتختم حديثها بالقول إن “الإعلام مصدر لرسائل هادفة وذات محتوى بناء، وإن ما يقدم مع الأسف رسائل لهدم المجتمع وليس بناءه”. وتؤكد عضو مجلس نقابة الصحفيين سناء النقاش أن تلك البرامج لا تلتزم بمعايير وأخلاقيات شرف المهنة، لافتة أن “هذا الموضوع حساس وهي برامج خارجة عن المألوف، ومع الأسف بدأت تنشر على قنوات لم يكن من المتوقع أن تسمح بمثل هكذا مضمون يحتوي على ألفاظ نابية وخادشة للحياء”. ونوهت النقاش إلى أن تلك البرامج تتعمد التأثير على سلوك الأسرة والمراهقين بالأخص عبر مضمونها ونوعية الضيوف، مشيرة إلى أن مقدمي تلك البرامج يصرون على إيصال الإيحاءات غير الملائمة.

“الصلح خير” تحل النزاعات سلمياً في ريف دير الزور السورية

أعلنت 5 جمعيات ومنظمات مدنية تشكيل لجان للوساطة المجتمعية، في ريف دير الزور الشرقي بسوريا، بعد سنوات من غياب المحاكم والسلطات القضائية واختلاف سيطرة الجهات العسكرية. وأطلقت المجموعة حملة مدنية، تحت عنوان “الصلح خير”، وذلك في المناطق الخاضعة لنفوذ قوات سوريا الديمقراطية، في إطار السعي إلى إعادة ترميم العلاقات بين أبناء المنطقة وتعزيز التماسك المجتمعي. تتشكل هذه اللجان من شيوخ وزعماء ووجهاء القبائل ورجال دين ونخبة من القانونيين والمحامين ممن لديهم خبرة في حل القضايا المجتمعية، وتشارك سيدة في كل لجنة لوجود قضايا ومشاكل تتطلب عمل النساء إلى جانب الرجال لفهم حيثيات الدعوى. وتتركز في مناطق ذات طابع قبلي عشائري تغيب عنها الدوائر والمحاكم المختصة بعد سنوات من الحروب، وتستند لجان الوساطة المجتمعية في عملها، إلى مزيج من القانون السوري والقوانين الدولية ذات الصلة وتشريعات حقوق الإنسان.

يذكر أن محافظة دير الزور شرق البلاد، باتت منقسمة عسكرياً منذ مارس 2019؛ بين أطراف عسكرية متعددة، إذ تخضع جهتها الجنوبية وجزء من الشرقية ومركز المحافظة للقوات الحكومية الموالية لنظام الأسد، فيما تخضع المدن والبلدات المحاذية لضفة نهر الفرات الشمالية، لسيطرة قوات قسد، وتدير المنطقة هياكل حكم محلية ومجالس مدنية وتشريعية خاضعة لـمجلس دير الزور المدني. ولجان الصلح المحلية تعمل منذ عام، وقد نجحت في حل مشكلات تتعلق بقضايا معيشية، كتوزيع المساعدات على الأهالي، أو تنظيم توزيع الكهرباء والماء والخبز، وحل قضايا الخلافات الشخصية بين سكان المنطقة والنازحين من مناطق أخرى، في ظل نقص الموارد والأزمة الاقتصادية، وصولاً إلى المشكلات الناتجة عن حوادث المرور والابتزاز عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وغيرها من القضايا التي تُقلق السلم والاستقرار المجتمعيين.


رابعاً: قضايا وملفات

الملف السوري

 إعادة تموضع للميليشيات الإيرانية في سوريا

في الآونة الأخيرة كانت هناك تحركات مكثفة وغير اعتيادية للميليشيات التابعة لإيران في مناطق مختلفة من الأراضي السورية، تمثلت بعمليات إعادة انتشار وتموضع مستمرة في الأيام الأخيرة، في ظل الهجوم الصاروخي الذي تعرضت له أربيل ضمن إقليم كردستان العراق، والذي طال منطقة السفارة الأميركية. وعمدت الميليشيات في كل من البوكمال وباديتها والميادين وريفها في منطقة غرب الفرات، إلى تغيير مواقع ونقاط تابعة لها، والتمركز بنقاط جديدة، بالإضافة لنقل سلاح وذخائر إلى مواقع أخرى في منطقة الشبلي والمزارع بأطراف وبادية الميادين.  يأتي ذلك بعد أيام من مقتل اثنين من الجنسية الإيرانية من ضباط فيلق القدس، التابع للحرس الثوري الإيراني، واثنين آخرين من الجنسية السورية يعملان ضمن الميليشيات التابعة لإيران، وذلك في استهداف إسرائيلي بتاريخ 7 مارس الماضي مواقع عسكرية لتلك الميليشيات قرب مطار دمشق الدولي.

وكان المرصد السوري قد أعلن في 7 مارس الماضي، مغادرة نحو 250 عنصراً من ميليشيا فاطميون الأفغانية التابعة للحرس الثوري الإيراني مدينة تدمر وسط سوريا مع عائلاتهم، واتجهوا نحو مدينة البوكمال بريف دير الزور، قبل أن يغادروا الأراضي السورية إلى العراق، وذلك تزامناً مع اجتماع جرى في مطار التيفور العسكري، بين وفد عسكري روسي ووفد إيراني ووفد من حزب الله اللبناني، دون معرفة نتائجه. وكان المرصد قد أفاد أيضا في 3 مارس، بأن ميليشيا فاطميون استقدمت تعزيزات عسكرية جديدة إلى مواقعها في منطقة حميمة الواقعة شرق مدينة تدمر، قرب الحدود الإدارية مع محافظة دير الزور بمحاذاة الحدود العراقية.

مصادر المرصد السوري كانت قد أفادت بأن الميليشيات العاملة تحت الجناح الإيراني تقوم بتجهيز حقل تدريب عسكري بالقرب من مدينة تدمر، حيث يتم تجهيز الحقل بمعدات عسكرية ولوجستية من سلاح وذخائر ومهاجع وحفر غرف تحت الأرض وإجراء عمليات تمويه، بغية تدريب العناصر الجدد المنتسبين للميليشيات الإيرانية.

الحرب الأوكرانية وأبعاد التأثير والتشابك مع الأزمة السورية

هناك العديد من أوجه التشابك بين الأزمة السورية والحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا تتمثل أهمها في التالي:

أولا حدث اشتباك عسكري بين حلفاء روسيا والولايات المتحدة في مدينة الحسكة السورية، حيث شنّت قوات تابعة للنظام السوري هجوماً بالأسلحة الرشاشة على نقطة عسكرية تابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، في قرية كوزلية بريف بلدة تل تمر الواقعة أقصى شمالي محافظة الحسكة أسفرت عن مقتل ضابط وجندي من القوات الحكومية وسقوط اثنين من قوات قسد. وتنتشر القوات الحكومية في ريف بلدة تل تمر وناحية أبو راسين ومنطقة زركان بريف الحسكة الشمالي على طول خطوط التماس، الفاصلة بين الجيش التركي وفصائل معارضة موالية لها من جهة، وقوات قسد من جهة ثانية منذ نهاية 2019 بحسب اتفاق أبرم بعد عملية نبع السلام التركية بين موسكو وأنقرة، ونادراً ما تقع اشتباكات بين هذه الجهات، ولذلك فحادثة الاشتباك بالأسلحة الرشاشة هي الأولى من نوعها بين هذه الجهات.

ثانيا، صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلت في تقرير حصري أن تقييما أجرته جهات مختصة في الولايات المتحدة مؤخرا يشير إلى أن روسيا، التي تدخلت في سوريا دعما للرئيس السوري بشار الأسد منذ عام 2015، جندت في الأيام الأخيرة مقاتلين من هناك، أملا في أن تساعد خبراتهم القتالية بالمناطق الحضرية في السيطرة على كييف وتوجيه ضربة مدمرة للحكومة الأوكرانية، وفقًا لمعلومات أدلى بها 4 مسؤولين أميركيين لم تكشف الصحيفة عن أسمائهم. وقالت وول ستريت -وفقا لصحيفة محلية في دير الزور بسوريا- فإن روسيا عرضت على المتطوعين السوريين أجورا تتراوح بين 200 و300 دولار للذهاب إلى أوكرانيا والعمل في الحراسة لمدة 6 أشهر.

ثالثا تعد روسيا التي تعهّدت بفتح ممرات إنسانية لخروج آلاف السكان من مدن أوكرانية رئيسية تحت مرمى نيرانها، مهندسة أبرز اتفاقات إخلاء المدنيين من مناطق محاصرة خلال سنوات النزاع السوري. وتحاول روسيا اليوم اتباع إستراتيجية تفعيل الممرات التي ترى فيها أوكرانيا حيلة إعلامية، إذ تؤدي أربعة من ستة ممرات اقترحتها موسكو إلى روسيا أو جارتها وحليفتها بيلاروس. وبموجب إستراتيجية اختبرتها منذ بدء تدخلها العسكري عام 2015 دعماً لقوات النظام السوري في مواجهة مجموعات مقاتلة معارضة، تمّ إجلاء أكثر من مائتي ألف شخص بعد هجمات شنّها الجيش السوري بدعم سياسي وعسكري روسي، على أبرز معاقل المعارضة. وبادرت روسيا على إثرها إلى نسج اتفاقات تضمنت إجلاء مدنيين ومقاتلين، ما فتح الطريق أمام دمشق لاستعادة مناطق عدة. وسادت فوضى بعض عمليات الإجلاء التي تمّ تعليقها لأكثر من مرة بسبب استهداف الحافلات وانعدام الثقة بين الأطراف المعنية وغياب رقابة دولية عن معظمها.

رابعا، التفاهمات التركية الروسية في سوريا   أولا يسود في إدلب ترقب إزاء انعكاس التوتر في أوكرانيا على المنطقة الممتدة من جبال اللاذقية الشمالية الشرقية، وصولاً إلى الضواحي الشمالية الغربية لمدينة حلب، مروراً بريفي حماة وإدلب، شمال غربي سوريا، التي تخضع لاتفاق وقف إطلاق النار أقره الجانبان الروسي والتركي في اجتماع زعيمي البلدين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان في 5 من شهر مارس 2020، في مدينة سوتشي الروسية. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إنه جرى توثيق أكثر من 1400 قذيفة وصاروخ سقطت ضمن مناطق سكنية وعسكرية، خلال شهر فبراير، أطلقتها قوات النظام والمسلحين الموالين لها على منطقة خفض التصعيد، الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام وفصائل أخرى، استهدفت خلالها 44 منطقة في أرياف حلب وإدلب وحماة واللاذقية، شمال غربي سوريا. في نفس السياق، وفي منطقة أخرى تخضع لتفاهمات تركية-روسية في سوريا، سيّرت القوات الروسية والقوات التركية في 8 مارس 2022، دورية مشتركة في ريف عين العرب، حيث انطلقت 8 عربات عسكرية روسية وتركية. وتعد هذه الدورية الـ 92 بين الطرفين منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق في إطار عملية نبع السلام العسكرية التركية في شرق الفرات في 22 أكتوبر 2019.

أخيرا، مع اشتعال الحرب الأوكرانية ظهرت رؤى سورية تتحدث عن أن الحرب تمثل فرصة للمعارضة يمكن أن تقوي من خلالها موقفها سواء على الصعيد العسكري أو السياسي: أولا، على الصعيد العسكري، من الصعب أن تقوم المعارضة السورية المسلحة بعمل عسكري ضد النظام السوري، خصوصا أن الموقف التركي لم يتبلور بعد وغير واضح حتى الآن. واتفاقات “سوتشي” و”أستانا” بشأن سوريا قائمة، ولا تستطيع فصائل المعارضة خرقها والقيام بأي عمل عسكري، خاصة وأن فصيل “هيئة تحرير الشام” هو الأمين على هذه الاتفاقيات الدولية، ويمكن أن يمنع القيام بأي عمل عسكري ضد النظام السوري في جبهات إدلب أو الساحل السوري. وليس هناك تغييرات عسكرية لروسيا في سوريا من شأنها تحوّل موازين القوى لصالح المعارضة، حيث لا تمتلك قوات برية في سوريا، وبإمكان طائراتها الحربية من “ميغ” و”سوخوي” تغطية الأجواء السورية، والاستمرار في استهداف وقصف مناطق سيطرة  المعارضة شمالي غربي سوريا.

أما على الصعيد السياسي، فعبّرت المعارضة مؤخرا عبر الائتلاف الوطني السوري، عن توجّهها إلى انتزاع مقعد سوريا في الأمم المتحدة وباتت تطالب به رسميا، رفضا لسياسة النظام السوري وموقفه المخالف للإدارة الدولية المعارضة للهجوم الروسي. ويرى مراقبون أن لدى المعارضة هامشا لا بدّ من الاستفادة منه لإعادة التعريف بدورها في العملية السياسية، في ظل انشغال روسيا بالصراع في أوكرانيا، وتراجع اهتمامها بكثير من الأدوات الدبلوماسية التي لجأت إليها قبل أعوام في سوريا، كالضغط على الدول العربية من أجل إعادة تطبيع العلاقات مع النظام السوري. وأنه إذا أرادت المعارضة تفعيل الدور العربي في العملية السياسية والمعطّل منذ عام 2015 فعليها إعادة ترميم ومن ثم تعزيز العلاقات مع الدول العربية وحتى العمل على تشكيل مجموعة اتصال عربية لدعمها. وإن كانت نتائج الحرب في أوكرانيا لصالح روسيا، فسينعكس ذلك سلبا على العملية السياسية في سوريا، لأنّ النظام سيصبح أكثر تمسكا بفهمه ورؤيته لتطبيق القرار 2254  التي تتطابق أو لا تتعارض كثيرا مع رؤية روسيا. 

الملف الفلسطيني

حكم نهائي بتجميد طرد عائلة الكرد وآخرين من الشيخ جراح

في 1 مارس 2022، قَبِلت المحكمة العليا الإسرائيلية، استئناف أربع عائلات في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة، ضد قرار السلطات الإسرائيلية إخلائها من منازلها. وقال المحامي سامي أرشيد محامي العائلات، إن القرار هو “قبول للاستئناف بإلغاء أوامر الإخلاء ضد أربع عائلات، وهي: الكُرد وإسكافي والجاعوني وأبو حسنة”. وأضاف أرشيد “ينص القرار على أن أي قرارات سابقة في موضوع الملكية، لا تُلزم الأطراف ويجب البت بمسألة الملكية من خلال إجراءات تسوية الحقوق”. كما أشار إلى أن المحكمة لم تحدد موعداً للبت بموضوع الملكية، ورغم أن القرار خاص بأربع عائلات فقط، إلا أن المحامي أرشيد يعتقد أن تأثيره “سيشمل كل العائلات الأخرى، التي تواجه قرارات إخلاء في المحاكم”. في حين أوضح أرشيد أن قرار المحكمة “نهائي” ومُلزم لجميع الأطراف، وغير قابل للاستئناف، كونها أعلى جهة قضائية في إسرائيل.

بدورها، قالت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، إن القرار يسمح للسكان بالبقاء في منازلهم في القدس الشرقية، حتى صدور قرار نهائي في نزاع الملكية الجاري مع منظمة استيطانية إسرائيلية، لكنها استدركت “سمحت المحكمة لهم بالاحتفاظ بمنازلهم في الوقت الحالي، مقابل إيجار مخفض، يتم دفعه لمجموعة المستوطنين التي تدعي ملكية المنازل”. وكانت محاكم إسرائيلية، قد قضت في السنوات الماضية بإخلاء عائلات فلسطينية من منازلها في حي الشيخ جراح وأدى قرار إخلاء عائلات من منازلها في شهر مايو 2021 إلى تفجّر مواجهات امتدت إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل الفلسطيني. في حين تقيم العائلات في منازلها منذ العام 1956، بموجب اتفاق مع الحكومة الأردنية ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”. لكنّ جماعات استيطانية إسرائيلية، تطالب العائلات بإخلاء المنازل، بدعوى أنها أقيمت على أراضٍ كان يملكها “يهود” قبل عام 1948.

في المقابل، في 11 مارس، صدّقت إسرائيل على بناء 730 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة بسغات زئيف، المقامة على أراضي بيت حنينا شمالي القدس المحتلة. الوحدات الاستيطانية موزعة على 14 بناية، تضم كل واحدة منها 12 طابقا وستقام على أرض مساحتها 70 دونما. وعلق متحدث الرئاسة نبيل أبو ردينة، إن “القرارات الاستيطانية دليل على أن الحكومة الإسرائيلية تصر على تجاهل قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بعدم شرعية الاستيطان، وتسعى لتخريب كل الجهود الرامية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة والعالم”. وطالب أبو ردينة المجتمع الدولي، خاصة الولايات المتحدة “بالضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف إجراءاتها أحادية الجانب، التي ستجر المنطقة إلى مزيد من أجواء التوتر والتصعيد”.

لقاء مسؤول فلسطيني مع وزير الخارجية الإسرائيلي

في 9 مارس 2022، اجتمع عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس هيئة الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية حسين الشيخ، بوزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد في مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة. وقال الشيخ، الذي يتولى ملف العلاقات مع إسرائيل، إنه أكد للبيد على “ضرورة وجود أفق سياسي يرتكز على الاتفاقيات الموقعة وقرارات الشرعية الدولية”. كما أشار الشيخ، الذي يكرر اجتماعاته مع مسؤولين أمنيين وسياسيين في الحكومة الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة، إلى أنه طالب لبيد بـ”وقف الإجراءات الأحادية التي تعيق حل الدولتين”. ويعتبر هذا الاجتماع هو الثاني الذي يعقده الشيخ مع وزير الخارجية الإسرائيلي، إذ التقى الاثنان في يناير الماضي.

وتعمل السلطة الفلسطينية على توسيع المباحثات مع الإسرائيليين، لتشمل الشق السياسي، في الوقت الذي تركز فيه إسرائيل على الجوانب الأمنية والاقتصادية، وترفض اعتبار مثل هذه اللقاءات جزءاً من عملية سياسية. وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ”لشرق الأوسط” إن المسؤولين الإسرائيليين يتذرعون لنظرائهم الفلسطينيين، بأنه لا يمكن إطلاق عملية سياسية، في ظل تركيبة الحكومة الإسرائيلية الحالية، وأن الظرف لم ينضج بعد، ولذلك فإنهم يفضلون مواصلة لقاءات كسر الجمود وتحسين حياة الفلسطينيين. وقال المصدر إن طلبات الرئيس الفلسطيني محمود عباس، من وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، وكذلك الشيخ من لبيد، لم تلق آذاناً صاغية في الحكومة الإسرائيلية. وأضاف أنه “رغم ذلك ستتواصل هذه اللقاءات لما لها من أهمية في توضيح وجهة النظر الفلسطينية، ودفع إسرائيل للالتزام بالتزاماتها السابقة”.

ونجحت اللقاءات حتى الآن في جلب حزم اقتصادية، ومبادرات من قبيل منح الفلسطينيين موافقات على لمّ الشمل، بعد سنوات طويلة من الحرمان. لكن على الأرض، تواصل إسرائيل عملها بطريقة تقول السلطة إنها تدمر حل الدولتين. واتهمت وزارة الخارجية الفلسطينية إسرائيل، باستغلال الانشغال الدولي بالأزمة الروسية الأوكرانية، لتنفيذ مزيد من عمليات القضم التدريجي والضم للضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

وفي هذا السياق، أصيب فلسطينيون في 11 مارس،  في مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي بالضفة الغربية خلال مظاهرات مناهضة للاستيطان، شمل  إصابة 3 شبان ومصور متعاون مع وكالة الأناضول للأنباء بالرصاص المطاطي. وفي مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية أصيب 8 فلسطينيين بالرصاص المطاطي أو تعرضوا للاختناق جراء قنابل الغاز خلال مواجهات في بلدتي بيتا وبيت دجن جنوب وشرق المدينة، وفقا للهلال الأحمر الفلسطيني. وكان مئات الفلسطينيين قد شيعوا في نفس المدينة في 9 مارس جثمان الشهيد أحمد سيف في مسقط رأسه ببلدة برقة شمال غرب نابلس. واستشهد سيف (32 عاما) متأثرا بإصابته برصاص الاحتلال الأسبوع الماضي في برقة شمالي الضفة الغربية المحتلة، بعد فعالية تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

“الوزاري العربي” من القاهرة يدعو لدعم صمود أهل القدس

في 9 مارس 2022، عُقد الاجتماع الثالث للجنة الوزارية العربية “المكلفة بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة” بمقر الجامعة بالقاهرة. واللجنة تشكلت في مايو 2021 عقب “العدوان الإسرائيلي على حي الشيخ جراح والمسجد الأقصى”، وعقدت اللجنة اجتماعها اليوم برئاسة الأردن وحضور الأعضاء الجزائر، والسعودية، وفلسطين، وقطر، ومصر، والمغرب، وتونس بصفتها رئيسة القمة الحالية للجامعة، والأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط.

وخلال الاجتماع، أطلع وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، اللجنة على المخططات الاستيطانية الإسرائيلية لتهويد مدينة القدس وهدم المنازل والتهجير القسري لسكان المدينة. وطالب الوزير الفلسطيني بإقرار خطة إنقاذ القدس للتحرك العربي نحو إنقاذ المدينة من المخططات الإسرائيلية المعلنة والممارسة على الأرض وقال “إذا تأخرنا في التحرك فإن ذلك قد يؤدي إلى خسارتنا للمدينة المقدسة”. وأكد وزراء الدول الأعضاء خلال الاجتماع على “أهمية إدامة التحرك المشترك للتصدي للسياسات الإسرائيلية اللاشرعية واللا قانونية بالمدينة”. وشدد الوزراء، على “أهمية دعم صمود أهل القدس، وبذل كافة الجهود للوقوف في وجه الإجراءات الإسرائيلية الرامية لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في مدينة القدس المحتلة”. وأعاد الوزراء التأكيد على أن “القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية، ورفض أي محاولة للانتقاص من الحق بالسيادة الفلسطينية عليها، وأي إجراءات أحادية تمس المكانة القانونية للقدس”.

الملف الكردي

التحالف الدولي متمسك بـ”شراكة وثيقة” مع قسد

في 9 مارس2022، أكد التحالف المناهض لتنظيم داعش مواصلة دعمه لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرقي سوريا، وهي القوات التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي. حيث أعلن التحالف أن “سنبقى ملتزمين بدعم شركائنا في قوات (قسد) وهم يواصلون الدفاع عن شمال شرقي سوريا”، وذكر بأنها تعمل من أجل الحفاظ على الاستقرار وحماية سكان المنطقة، وشددت على شراكتها الوثيقة معها من خلال التدخل المباشر جواً وعلى الأرض. كما شاركت مقاتلات وقياديات من قوات التحالف الدولي والجيش الأميركي، في احتفالية بيوم المرأة العالمي، مع نساء وفتيات من شمال شرقي سوريا بريف مدينة القامشلي الشرقي.

في سياق متصل، وصلت تعزيزات عسكرية جديدة لقوات التحالف الدولي، لدعم قواعدها العسكرية المنتشرة في شمال شرقي البلاد في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد، وضمت القافلة 40 شاحنة محملة بمعدات عسكرية ولوجستية، دخلت عبر نقطة الوليد الحدودية مع إقليم كردستان العراقي المجاور، كان برفقتها 4 مدرعات لتتجه نحو قواعد التحالف في منطقة رميلان النفطية بريف القامشلي الشرقي. وهذه ثالث قافلة تدخل سوريا منذ بداية الشهر الحالي، وثاني دفعة خلال48 ساعة؛ حيث وصلت قبلها بيوم 30 شاحنة كبيرة تحمل على متنها أسلحة وذخائر ومواد لوجستية.

إقليم كردستان يرفض قرار القضاء العراقي بشأن إنتاجه النفطي

في  3 مارس 2022، أعلن رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور البارزاني رفضه قرار المحكمة الاتحادية العليا في 15 فبراير الماضي، والذي يُلزم الإقليم بتسليم نفطه المنتج إلى الحكومة الاتحادية، مشددا على أن أربيل ستواصل العمل بقانون النفط والغاز الخاص بها. ولم يصدر تعقيب من الحكومة الاتحادية بشأن تصريحات البارزاني، لكن بغداد تقول إن شركة النفط الوطنية (سومو) هي الجهة الوحيدة المخولة ببيع الخام العراقي. وقال البارزاني إن قرار المحكمة بعدم دستورية قانون النفط والغاز في الإقليم يعد انتهاكا للدستور ولشعب كردستان. وزاد “ليس من حق الحكومة الاتحادية إجراء تغيير في الدستور العراقي، كما أن النفط والغاز في العراق ليس ملكا للحكومة وحدها”.

يشار إلى أن الإقليم كان قد أقر في 2007 قانونا خاصا به أرسى التوجيهات التي يدير من خلالها الموارد النفطية والغازية. وكانت المحكمة الاتحادية بدأت في مايو 2018 النظر في الدعوى التي أقامتها الحكومة الاتحادية ضد حكومة إقليم كردستان، التي تطالب فيها بتسليم النفط المنتج إلى بغداد وعدم جواز تصديره بصورة مستقلة، وذلك تطبيقا لأحكام الدستور والقوانين النافذة ذات الصلة. والمحكمة الاتحادية العليا أكبر سلطة قضائية في العراق، وتتولى الفصل في المنازعات بين الحكومة الاتحادية والأقاليم ودستورية القوانين والأنظمة والتعليمات والأوامر الصادرة عن أي جهة. ويصدّر إقليم كردستان النفط بصورة مستقلة عن بغداد عبر خط يتجه إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، ومنه إلى الأسواق العالمية.


خامساً: مختارات

قادة حزب الله يخشون الانتخابات لكن لديهم خطة.. حنين غدار

بينما يستعد المشهد السياسي اللبناني للانتخابات العامة في 15 أمايو المقبل، أصبح أحد الأسئلة في غاية الأهمية، وهو: هل ستفوز أحزاب المعارضة بما يكفي من المقاعد لتغيير الوضع الراهن في المجلس النيابي، أم سيحافظ حزب الله على سيطرته على هذه الهيئة؟ على الرغم من أن التحديات الداخلية والأزمة المالية ستمنع المعارضة على الأرجح من تحقيق نصرٍ شامل، إلا أن هذا الفريق قد يؤمّن ما يصل إلى عشرة مقاعد جديدة أو أكثر – وهي حصيلة يمكن أن تضع حداً للأغلبية الحالية التي يتمتع بها حزب الله، بما يمنعها من الهيمنة سياسياً مرة أخرى على القرارات الأمنية والقضائية والمالية في البلاد، وقد صمّم الحزب إستراتيجيات مناسبة لكل نتيجة محتملة لهذه الانتخابات.

هناك عدد من التحديات التي تواجه الحزب، أهمها الانهيار العام لحليفه المسيحي الرئيسي، رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل. فوفقاً لاستطلاعات الرأي اللبنانية، تراجع الدعم المسيحي لهذا التيار إلى أقل من 13 في المائة، بعد أن كان 70 في المائة في عام 2005. كما أنه بعد أن فشلت احتجاجات عام 2019 في إحداث تغيير سياسي فعلي، لا تزال المشاعر المعادية للنخبة السياسية قوية، وتأمل جماعات المعارضة في توجيهها لإحراز مكاسب في صناديق الاقتراع. وبشكلٍ خاص، أصبحت مشاعر انعدام الثقة بـ حزب الله والاستياء منه أكثر جماعية وانتشاراً. كما أن الاقتصاد اللبناني قد انهار لدرجة أن عدداً أكبر من الناس يكافحون لتلبية حاجاتهم الأساسية، ومن بينهم المجتمعات الشيعية.

وتحوّل الحليف الرئيسي الآخر لحزب الله، رئيس مجلس النواب نبيه برّي، إلى مشكلة أيضاً. فإلى جانب باسيل وحاكم المصرف المركزي رياض سلامة، كان برّي أحد الشخصيات الأساسية الثلاث التي استهدفتها اتهامات الفساد والدعوات إلى المساءلة خلال احتجاجات عام 2019. ولتهدئة هذا الشعور باللوم والغضب، سمح الحزب بل وشجع مشاركة الشيعة في الاحتجاجات ضد برّي وسلامة. إلا أن هذه الخطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية في مايو، عندما سيتعيّن على الجماعة إما إقناع الشيعة بالتصويت لبرّي، أو الترشح بدونه والمجازفة بخسارة أصوات “حركة أمل” التي ينتمي إليها.

وبالنظر إلى هذه التعقيدات، لا يستطيع حزب الله أن يضمن فوزاً آخر بالأغلبية. ومع ذلك، لا يمكن للجماعة تحمّل خسارة قوتها السياسية المطلقة في وقتٍ أصبحت فيه التطورات الوطنية والإقليمية على المحك، ابتداءً من اختيار الرئيس القادم ووصولاً إلى ترسيم الحدود البحرية للبلاد، والتفاوض مع صندوق النقد الدولي، وتأمين صفقات الغاز والكهرباء. لذلك، توصّلَ قادة حزب الله إلى خيارات مختلفة لتجاوز الأشهر القليلة المقبلة.

لقد كانت الانتخابات النيابية التي جرت في العراق في العام الماضي بمثابة تحذير للحزب. فقد خسر حلفاء إيران في عملية التصويت تلك بشكل دراماتيكي، ولا يرغب أي من طهران وحزب الله في تكرار هذه النكسة في لبنان. ويتمثل أحد السيناريوهات في تأجيل انتخابات مايو، سواء إلى حين تَمَكَّن البرلمان الحالي الذي يسيطر عليه حزب الله من اختيار رئيس جديد، أو إلى تلاشي المصاعب الاقتصادية والاستياء العام. ولأجل هذا الهدف قد يخطط لقيام اشتباكات في الشوارع أو حوادث أمنية أخرى تؤدي إما إلى توفير ذريعة للتأجيل، أو إثارة مخاوف عامة تُقلل من نسبة المشاركة في الاقتراع. وفي غضون ذلك، يأمل الحزب أن تؤدي المحادثات النووية مع إيران في فيينا إلى اتفاق قريب يرفع العقوبات الأمريكية ويعيد فتح المجال أمام تدفق النقد الإيراني إلى خزائنها. وقد لا يحلّ ذلك الأزمة المالية في لبنان، لكنه قد يسهّل الأمور اللوجستية والنفقات الانتخابية الخاصة بـالحزب بينما يتيح للحزب توفير المزيد من الهبات السخية لجمهور ناخبيها.

وخيار آخر هو اللجوء إلى الشلّ، وهي لعبة أتقنها حزب الله وحلفاؤه منذ عام 2005. فحتى لو خسروا الانتخابات، لا يزال بإمكانهم عرقلة عملية تشكيل الحكومة لعدة أشهر أو حتى سنوات. وبالطبع، نظراً إلى المكانة التي يتمتع بها الحزب كأقوى فصيل مسلّح في لبنان، قد يلجأ الحزب ببساطة إلى التهديد أو استخدام القوة إذا لم ترقه النتائج. فقد تُجبر التكتيكات العنيفة الحكومة الجديدة على التنازل في مسائل اختيار الرئيس، والتعيينات الأمنية الأساسية، والمفاوضات المرتبطة بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وترسيم الحدود.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.