المرصد التركي – 15 يناير 2021

يتناول المرصد التركي متابعة التطورات تركيا الداخلية والخارجية في النصف الأول من شهر يناير على عدة محاور؛ سياسياً؛ يتناول المرصد -في الشأن الداخلي- تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان العزم على زيادة جرعات لقاح كورونا إلى 30 مليون بعد تلقيه الجرعة الأولى من اللقاح، وإصرار أنقرة على عدم الرضوخ لضغوط شركات التواصل الاجتماعي في التضييق على الحريات. أما في الشأن الخارجي؛ يستعرض المرصد تصريحات للرئيس أردوغان بعدم قبول إملاءات بشأن القدرات الدفاعية التركية وسط آمال بحل قضية F-35 مع إدارة الرئيس الأمريكية جوزيف بايدن، بجانب رسائل سياسية تركية إلى أوروبا أن أنقرة ترى مستقبلها ضمن الاتحاد الأوروبي بعضوية كاملة، وعناوين أخرى.

وفي قضية الأسبوع؛ يستعرض المرصد مستقبل الليرة التركية في عام 2021. أما في حدث الأسبوع، يتناول المرصد اجتماع الرئيس رجب طيب أردوغان بسفراء دول الاتحاد الأوروبي.

اقتصاديا؛ يستعرض المرصد؛ المكاسب الاقتصادية لتركيا من خط تاناب لنقل الغاز إلى أوروبا، والشراكة التجارية بين تركيا وأوكرانيا، في ظل إشادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأداء البنك المركزي التركي، وارتفاع الصادرات التجارية التركية رغم الموجة الأولى من جائحة كورونا.

وفي محور إعرف تركيا: يقدم المرصد نبذة عن “كاهن تبه” وأسرار العصر الحجري في تركيا. أما شخصية المرصد لهذا الأسبوع فهي أحمد نجيب فاضل قيصا كيوريك. وختاماً؛ يتناول المرصد مقالاً بعنوان: تركيا وروسيا تتفاوضان على إيجاد توازن جديد في القوقاز، للكاتب التركي يحيى بوسطان.


أولاً: المشهد السياسي

أردوغان: نعتزم زيادة جرعات لقاح كورونا بـ 25-30 مليون

أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان، أن بلاده تعتزم زيادة عدد جرعات لقاح كورونا بمقدار 25-30 مليون جرعة، عقب تلقيه الجرعة الأولى من لقاح ضد كورونا في أحد مستشفيات العاصمة أنقرة. وتلقى 254 ألف عامل في قطاع الرعاية الصحية جرعتهم الأولى من لقاح “كورونافاك”. وجاء تطعيم الرئيس بعد موافقة مؤسسة الأدوية والأجهزة الطبية التابعة لوزارة الصحة التركية على “الاستخدام الطارئ” للقاح “كورونافاك”. وتعمل تركيا على اتصال مع ألمانيا على توفير اللقاح الألماني إلى جانب اللقاح الصين، بجانب استمرار العمل لتطوير لقاح محلي بحلول شهر مايو/ أيار المقبل. وسبق أن أعلنت تركيا عزمها شراء 75 مليون جرعة من لقاحين واعدين لوباء كورونا، من الصين وألمانيا.

أردوغان: لن نرضخ لضغوط شركات التواصل الاجتماعي

أكد الرئيس رجب طيب أردوغان أن بلاده لن ترضخ لضغوط شركات التواصل الاجتماعي “التي تعتبر نفسها فوق القانون فيما يتعلق بمراعاة حقوق شعبنا”. وأفاد أردوغان أن شركات التواصل الاجتماعي لم تنفذ تقريبًا أيًا من قرارات المحاكم التركية بشأن التصدي للحسابات التي تمجد الإرهاب والعنف. وتابع: “التسامح الذي أظهرته الشركات تجاه أعضاء المنظمة الإرهابية الانفصالية لم يبدوه حيال الضحايا”. وأشار إلى أن شركات التواصل الاجتماعي لم تبذل أي جهد لإزالة ضرر من تعرضوا للأذى في مواقع التواصل الاجتماعي. وأضاف أن أسوأ ما قامت الشركات به أنها قوّضت جميع اللوائح القانونية بذريعة أنها تتدخل في الحريات.

أردوغان: لا نقبل إملاءات بشأن قدراتنا الدفاعية ونأمل حل قضية F-35 مع بايدن

أعرب الرئيس رجب طيب أردوغان، عن أمله في حل مشكلة تسليم طائرات F-35 لتركيا عقب تولِّي جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة. وأشار أردوغان إلى أن تركيا دفعت أموالاً طائلة من أجل مقاتلات F-35، ورغم ذلك لم يجرِ تسليمنا إياها حتى الآن، وهذا خطأ جسيم ارتكبته حليفتنا أمريكا معنا. وأكد أردوغان أن تركيا لا تقبل أي إملاءات بشأن تعزيز قدراتها في المجال الدفاعي. وأضاف: لا يمكن لأي دولة تحديد الخطوات التي سنتخذها تجاه الصناعات الدفاعية، الأمر مرتبط كلياً بقرارنا، وأعرب أردوغان عن أمله في أن تقدم إدارة بايدن على خطوات أكثر إيجابية، وإيجاد حل للقضايا الخلافية.

تشاووش أوغلو: نرى مستقبلنا في أوروبا ونسعى لتحقيق ذلك سويا

قال وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، إن بلاده ترى مستقبلها في أوروبا وإنها ترغب في بناء هذا المستقبل سويا. وأضاف في كلمة خلال اجتماعه مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي لدى أنقرة: “لعبنا دورا مهما في سنوات الحرب الباردة وأزمة الهجرة، وإذا كان الاتحاد الأوروبي اليوم عبارة عن مشروع رفاهية، فإن لتركيا دورا مهما في ذلك”. وأشار إلى أن تركيا ما زالت متمسكة بمحادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لافتا في هذا السياق إلى عضوية أنقرة في العديد من المؤسسات والهيئات والمنظمات الدولية. مضيفاً: “خلال الفترة الماضية تضاعفت العلاقات التجارية والاقتصادية والفنية والثقافية والتعليمية والعلمية بين الجانبين، وأصبحنا الآن في وضعية لا يمكننا الاستغناء عن بعضنا البعض”. وأوضح أن بعض دول الاتحاد الأوروبي، تسببت العام الماضي في خلق أزمة سياسية بين تركيا والاتحاد، ومثال ذلك ظهر في شرق المتوسط، ولقد أساء الاتحاد الأوروبي استخدام مفهوم التضامن (مع اليونان)، رغم عدم صلاحيته في التدخل بهذه الأزمة”. وأكد أن حكومات حزب العدالة والتنمية حاولت منذ عام 2002، حل المشاكل القائمة في شرق المتوسط وجزيرة قبرص عن طريق الحوار والسبل الدبلوماسية.

استئناف المحادثات الفنية التركية اليونانية الأسبوع المقبل

تستأنف كلاً من تركيا واليونان اللقاءات الفنية على مستوى الهيئات العسكرية من جديد، اعتباراً من الأسبوع المقبل في مقر حلف شمال الأطلسي ببروكسل. وتبحث المحادثات تأسيس آليات لتجنب حدوث مناوشات شرقي المتوسط، كانت توقفت لفترة بسبب عدم مشاركة الجانب اليوناني. وتنطلق المحادثات بعد الاجتماع الذي عقده الرئيس رجب طيب أردوغان مع أمين عام حلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ. وفي 4 أيلول/ سبتمبر الماضي أعلن ستولتنبرغ، انطلاق محادثات فنية بين تركيا واليونان لتأسيس آليات لتجنب حدوث مناوشات شرقي المتوسط، وأكد أنها محادثات فنية وليست مفاوضات، وأنها أعمال مكملة لجهود الوساطة السياسية التي تقودها ألمانيا.

أوكرانيا: إطلاق سراح بحارتنا لم يكن ممكنا لولا دعم تركيا

شدد وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، على أن النجاح في إطلاق سراح 4 بحارة من مواطني بلاده كانوا محتجزينفي ليبيا منذ 2016، لم يكن ممكنا لولا دعم تركيا. وأعرب عن شكره للسلطات الليبية على موقفها البناء تجاه مصير البحارة، وامتنانه للمؤسسات الأوكرانية والدولية التي شاركت في العملية. وقدم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الشكر لنظيره التركي رجب طيب أردوغان، على المساعدة في إطلاق سراح 4 بحارة أوكرانيين كانوا محتجزين في ليبيا منذ 2016.

باكستان وتركيا تؤكدان أهمية العمل المشترك لمكافحة الإسلاموفوبيا

شدد الرئيس الباكستاني عارف علوي، ووزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، على أهمية العمل المشترك بخصوص المساعي في مكافحة الإسلاموفوبيا وجرائم الكراهية والتعصب ضد الإسلام. جاء ذلك خلال لقاء جمعهما في القصر الرئاسي بالعاصمة إسلام آباد، ضمن إطار زيارة رسمية يجريها تشاووش أوغلو إلى باكستان. وأفاد علوي أن تركيا وباكستان تتمتعان بعلاقات جيدة للغاية. ورحب باستثمارات أنقرة البالغة أكثر من مليار دولار في إسلام آباد، مؤكدا ضرورة استفادة رجال الأعمال الأتراك من الفرص الاستثمارية في باكستان. وأعرب عن شكره لتركيا إزاء موقفها المبدئي بشأن “جامو وكشمير” المتنازع عليه مع الهند.

أرباش: العدوان على الأقصى يستهدف ثقافة التعايش بالمنطقة

استنكر رئيس الشؤون الدينية التركية علي أرباش، العدوان الصهيوني على المسجد الأقصى، معتبرا إياه استهدافا لثقافة التعايش بالمنطقة. جاء ذلك في مؤتمر بمشاركة علماء من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وهيئة علماء فلسطين ومؤسسات أخرى. وأكد أن تركيا حكومة وشعبا تقف دائما إلى جانب “إخواننا الفلسطينيين” الذين يحرسون المسجد الأقصى. وأردف: الصهاينة يعملون على تقسيم المسجد الأقصى مكانيا على طريقتهم الخاصة، ساعين لطمس ذاكرة المسجد عن طريق تدمير القطع الأثرية وطمس صلتها بالماضي، وشدد على أن الاحتلال الصهيوني لن يحقق أهدافه وسيهزم.


ثانياً: قضية الأسبوع

ما مستقبل الليرة التركية عام 2021؟        

د. أحمد ذكر الله، أستاذ الاقتصاد – جامعة الأزهر

تشير كل المؤشرات المتواترة إلى أن العام الجديد سيكون عام الليرة التركية، التي من المتوقع أن تستردّ فيه الكثير من قيمتها المفقودة خلال العامين الماضيين، وهو الأمر الذي سيعود بالنفع على استعادة المناخ الملائم للاستثمار الأجنبي. علاوة على تحسُّن الأسعار في السوق المحلية، بما يعني التخفيف من الضغوط التي عانت منها الطبقات الفقيرة في الآونة الاخيرة.

ومن أهمّ تلك التباشير باستعادة الليرة عافيتها، الاتجاه الجديد للسياسة النقدية نحو رفع سعر الفائدة بعدتعيينالمحافظ الجديد للبنك المركزي، إذ رفع سعر الفائدة مرتين متتاليتين، كان آخرهما يوم 25 ديسمبر/كانون الأول الماضي، ليقفز السعر إلى 17%، لتبدأ الليرة رحلة الصعود المتواصل، لا سيما بعد الإعلان عن إعطاء السياسات النقدية الأولوية لاستقرار الأسعار بشكل دائم، مما سيقود إلى النموّ الاقتصادي عبر زيادة الاستثمارات والإنتاج.

ثم جاءت الإنجازات التي حققها الاقتصاد التركي خلال العام المنصرم لتؤكد قوة الاقتصاد ومرونته وتنوعه، ولتؤكد استمرار الاتجاه المتصاعد لليرة خلال الفترة المقبلة، إذ أعلنت وزيرة التجارة التركية روهصار بيكجان عن بلوغ صادرات البلاد نحو 166 مليار دولار، متجاوزة المستهدف السنوي البالغ 165.9 مليار دولار، على الرغم من هبوطها عن مستوى 180 مليار دولار عام 2019، وهو الإنجاز الكبير في ظلّ تداعيات فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي وحالة الإغلاق التي ضربت كل دول العالم، لا سيما الأسواق الرئيسية للصادرات التركية.

وفي إطار تعزيز الصادرات انطلق الشهر الماضي أول قطار يحمل صادرات تركية، في رحلة مباشرة إلى الصين، انطلاقاً من ولاية إسطنبول، وهو الأمر الذي وصفه وزير المواصلات والبنية التحتية عادل قره إسماعيل أوغلو، بأن تركيا باتت اليوم أكثر قرباً إلى هدفها لأن تصبح أحد أقوى 10 اقتصادات في العالم.

كما أعلن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، أنه يتم إنشاء ممرّ نقل بين أذربيجان وتركيا عبر أراضي ناختشيفان، وهو الأمر الذي يأتي تتويجاً للانتصار العسكري الأذربيجاني بمساعدة تركيا، والذي حرّر إقليمقره باغوفتح الباب على مصراعيه للتعاون الاقتصادي.

كما أعلن الرئيس الصربي ألكسندر فوسيتش رسمياً، بدء تشغيل الغاز من التيار التركي إلى خط أنابيب الغاز البلغاري-المجري الذي يمر عبر البلاد، ومن الجدير بالذكر أن مشروع خط أنابيب الغاز “التيار التركي” يتضمن بناء خطين رئيسيين لأنابيب نقل الغاز، تصل طاقة كل منهما إلى 15.75 مليار متر مكعب. وخُصّص الخط الأول لتوريد الغاز مباشرة إلى السوق التركية، أما الآخر فخُصّص لتوريد الغاز عبر الأراضي التركية إلى الدول الأوروبية.

ومنذ أيام قلائل أشار الرئيس أردوغان إلى إنجازات مهمة على مستوى القطاع الزراعي التركي، الذي صدّر 1827 نوعاً من المنتجات الزراعية إلى 193 دولة العام الماضي، وحقق عائدات قدرها 18 مليار دولار، وبلوغ الفائض في الميزان الزراعي 5.3 مليار دولار، كما حققت تركيا المركز الأول عالمياً في تصدير القمح، والمركز الثاني في أوروبا بعدد الماشية الكبيرة بواقع 18.6 مليون رأس، والمركز الأول بعدد الماشية الصغيرة بأكثر من 55 مليون رأس.

وأشار الرئيس إلى أن تركيا تهدف إلى أن تصبح من بين أكبر خمسة بلدان في الإنتاج الزراعي على مستوى العالم، وذلك كجزء من أهدافها المخططة للقطاع الزراعي بحلول عام 2023، التي تتضمن الوصول بإجمالي الناتج المحلي الزراعي إلى 150 مليار دولار، و40 مليار دولار أمريكي للصادرات الزراعية، و8.5 مليون هكتار من مساحة المناطق القابلة للري.

كما توقع بيرول أقمان، عضو مجلس إدارة الوكالة التركية لترويج وتطوير السياحة، أن تبلغ عائدات تركيا من القطاع السياحي 15 مليار دولار بنهاية 2020، مقارنة بنحو 34 مليار و520 مليون دولار في 2019، ورغم هذا الانخفاض الكبير فإن الرقم المتحقق يُعَدّ إنجازاً كبيراً في ظل أزمة كورونا. ولولا جودة القطاع الصحي التركي واستعداد البنية السياحية التركية لَمَا تَحقَّق هذا الرقم، الذي تظهر جودته عند مقارنته بالدول السياحية الكبرى في العالم التي انخفضت إيراداتها بنسب قد تصل إلى 70% في المتوسط.

كما أتى توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين أنقرة ولندن يوم 29 ديسمبر/كانون الأول 2020، لينهي إرهاصات الفشل، والعقبات التي عطلت هذا الاتفاق خلال العام الماضي، وهو خطوة ذات أهمية سياسية واقتصادية كبيرة للجانب التركي، لا سيما وأن تفعيل الاتفاقية يتسم بسهولة كبيرة في ظل العلاقات الاقتصادية والتجارية المتينة بينالبلدين . وربما عزز خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أيضا من هذه العلاقة.

وتعني الاتفاقية بالتخفيض المتدرج للعوائق الجمركية أمام سلع البلدين الصناعية والزراعية، وهو ما تتمتع فيه تركيا بميزة تنافسية كبيرة من حيث انخفاض الأسعار، وهو ما يتضح جلياً في الصادرات التركية إلى بريطانيا التي تبلغ 10.8 مليار دولار، في مقابل واردات بقيمة 5.4 مليارات دولار، وفائض تجاري تركي بنحو 5 مليارات دولار.

وفي منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي أُعلن عن اكتشاف أكبر حقل للغاز الطبيعي في تاريخ البلاد بالبحر الأسود، وهو ما يعزّز ريادة تركيا العالمية في تجارة الطاقة، ويعطي دفعة مهمة للاقتصاد الكلي، ويؤثر بشكل إيجابي في عجز الحساب الجاري، لا سيما وأن صافي واردات البلاد من مصادر الطاقة يبلغ قرابة 41 مليار دولار سنوياً، فيما سيسهم بدء إنتاج الغاز في خفض الرقم بشكل لافت.

تشابكت السياسة التركية مع ملفات شائكة في ليبيا وأذربيجان وسوريا، كما دخلت مع فرنسا في الكثير من المناوشات، بالإضافة إلى تداعيات فيروس كورونا على الاقتصادين العالمي والتركي، وهو ما أثر سلبياً في قيمة الليرة التركية، ولكن مع النجاح في حسم بعض هذه الملفات، علاوة على الخطوات التركية الواسعة نحو توطيد علاقاتها الاقتصادية مع دول العالم المختلفة، وتدشينها عديداً من الطرق التجارية الجديدة، علاوة على اكتشافات البترول والغاز والذهب التي أعلن عنها مؤخراً، من المرجح أن يصبح العام الجديد عام استعادة بريق الليرة التركية.


ثالثاً: حدث الأسبوع

الرئيس أردوغان يجتمع بسفراء دول الاتحاد الأوروبي

استقبل الرئيس رجب طيب أردوغان، الثلاثاء الماضي، سفراء دول الاتحاد الأوروبي في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة. وقال الرئيس أردوغان في كلمته إلى السفراء الأوروبيين؛ إن أنقرة تنتظر من سفراء دول الاتحاد الأوروبي دعم فتح صفحة جديدة في العلاقات التركية الأوروبية، على مستويي الاتحاد والدول. مشيراً في الوقت ذاته إلى رغبة أنقرة في إعادة علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي إلى مسارها وفق رؤية طويلة الأمد، وأنه من الممكن تحويل 2021 إلى عام النجاحات في العلاقات التركية الأوروبية، كما أشار إلى أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي كان خياراً استراتيجياً لتركيا منذ 60 عاما، كما أن الموافقة على هذا الانضمام ستكون خياراً وجودياً بالنسبة إلى مستقبل الاتحاد.

أردوغان لم يكتفي بهذا القول؛ بل أشار إلى أن معاداة الإسلام تهدد 6 ملايين مسلم في أوروبا، وأن هذه الظاهرة باتت بقعة سوداء تلطخ القيم الأوروبية.

وفيما يتعلق بالمستجدات السياسية في ملفي جزيرة قبرص وشرقي البحر المتوسط، أشار إلى أنه بات واضحاً أن أي معادلة بمنطقة شرق المتوسط لن تفضي إلى سلام ما لم تكن تركيا وقبرص التركية طرفان فيها، وفي الوقت نفسه؛ جددي وشدد على معارضة أنقرة لكافة المحاولات الرامية إلى حبس تركيا -حسب قوله- ضمن سواحلها من خلال خرائط لا تمت للحقيقة بصلة في إشارة إلى الخرائط اليونانية، كما قدّم مبادرة دعا من خلالها إلى تحويل منطقة شرق البحر المتوسط إلى بحيرة للتعاون بما يخدم مصالحنا جميعا، بدل أن تكون ساحة تنافس.

وبشأن ملف جزيرة قبرص؛ قال أردوغان إن الاتحاد الأوروبي لم يتواصل مع أنقرة في الآونة الأخيرة، وتساءل: كيف يمكن للاتحاد لعب دورٍ إيجابيًا في حل الأزمة القبرصية؟ داعياً في الوقت نفسه إلى مناقشة بدائل جديدة وحقيقية بدلا من الحديث مجدداً عن النماذج التي فشلت في حل القضية القبرصية.

وبالخصوص؛ فقد صرّح الرئيس التركي أنه وللأسف؛ فإن عام 2020 لم يكن على مستوى الطموح بالنسبة إلى العلاقات التركية الأوروبية، مما اضطرر أنقرة إلى التعامل مع العديد من المشاكل التي كانت أغلبها مصطنعة، فبعض دول الاتحاد الأوروبي سعت لنقل مشاكلها الخاصة مع تركيا إلى أروقة الاتحاد، وهو أمر نجحت فيه تلك الدول في إشارة إلى اليونان، عبر استغلال مفهوم التضامن داخل الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي ألحق ضررا بالعلاقات بين أنقرة وبروكسل، ما أدى إلى خلل في العلاقات الثنائية بين الطرفين وإضعاف طموح الاتحاد في التحول إلى قوة إقليمية ودولية، مشيراً  إلى أن العمى الاستراتيجي الذي أصاب الاتحاد الأوروبي ظهر جليا في ملفي شرق المتوسط والقضية القبرصية.

أما فيما يتعلق بملف البحر المتوسط؛ فقال إنه يُعد بمثابة مأوى وسقف لجميع البلدان المطلة عليه، وأن مؤتمر المتوسط الذي تسعى تركيا إلى عقده يخدم هذا المفهوم، وأن مشاركة جميع الأطراف بما في ذلك جمهورية شمال قبرص التركية، في تأسيس منتدى التعاون في مجال الطاقة، يأتي في مصلحة الجميع، لكن شريطة أن يتجنب اليونان الخطوات التي من شأنها تصعيد التوتر في المنطقة، حيث أن تركيا وأوروبا تتشاركان نفس الجغرافيا منذ ألف عام، وأن التاريخ التركي لا يمكن قراءته دون أوروبا، كذلك تاريخ أوروبا لا يمكن فهمه دون تركيا، مشيراً إلى أن تركيا ترى مستقبلها مع أوروبا التي تسعى منذ 60 عاما لنيل عضويتها، رغم سياسات الكيل بمكيالين التي تعرضت لها تركيا، وأنّ حكومة العدالة والتنمية قطعت أشواطا خلال 18 عاما في تحقيق العدل والحريات، والتزمت بشروط كوبنهاغن للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وفيما يتعلق بملف الهجرة؛ أكد أردوغان خلال لقاء السفراء الأوروبيين؛ ضرورة تحديث اتفاق 18 مارس/ آذار 2016، مع الأخذ بالحسبان الحقائق المتغيرة في موضوع الهجرة، وبما يسهم في الدفع بالعلاقات التركية الأوروبية وإكسابها الثقة، مشيراً إلى أن تركيا أوفت بما يترتب عليها بموجب الاتفاق، وتقدمت بمقترحاتها لتحديثه، لكن حتى الآن لم تتلق ردا على مقترحاتها من الجانب الأوروبي. مشيراً إلى أن تحديث الاتحاد الجمركي وإعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرة الدخول، وإحراز تقدم في مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، جزء لا يتجزأ من اتفاق 18 مارس، وأنه من الضروري استئناف عقد القمم التركية الأوروبية واجتماعات الحوار رفيع المستوى.

وبالخصوص؛ فإن الرئيس أردوغان شدد على أن تركيا لا تشكل عبئا على أحد بل تتقاسم الأعباء، وأنه ينبغي عدم نسيان تضحياتها فيما يتعلق بالحيلولة دون تدفق طالبي اللجوء على أوروبا، وعدم نسيان أنها الدولة التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين في العالم خلال السنوات الـ 6 الأخيرة، وتقوم بتقديم مساعدات لـ 5 ملايين سوري في الجانب الآخر من الحدود. ولفت إلى أنه بينما قدم الاتحاد الأوروبي دعما بـ 3 مليارات يورو لإحدى الدول من أجل 100 ألف لاجئ، لم يلتزم بشكل تام بتعهده لتركيا بتقديم مساعدات على شكل حزمتين 3+3 مليارات يورو، لصالح 4 ملايين لاجئ في لديها. وأكد أنه رغم ذلك، فإن تركيا مستعدة لإظهار الإرادة ذاتها مجددا فيما يتعلق بالإدارة المشتركة لملف الهجرة.

وفي ملف الأمن؛ أكد أردوغان ضرورة تحقيق تقدم بخصوص التعاون مع أوروبا في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب، وأنه لا توجد أي دولة ضمن الاتحاد الأوروبي خاضت نضالا مشرفا في الكفاح ضد تنظيم “داعش” مثلما فعلت تركي، رغم قيام دول غربية بتقديم المأوى والدعم لعناصر منظمة “بي كا كا/ ي ب ك” الإرهابية، متسالاً: لم نترك أيا من دول الناتو بمفردها في الكفاح ضد الإرهاب، لكن لماذا تتركنا وحدنا في كفاحنا ضده؟.

وبشأن جهود تركيا في أمن القارة الأوروبية، قال إن أنقرة من خلال عملياتها ضد التنظيمات الإرهابية، ساهمت في أمن أوروبا حيث ألقت القبض حتى اليوم على 9 آلاف إرهابي أجنبي في مناطق النزاع، وأعادتهم إلى بلدانه، وتطهير شمالي سوريا من التنظيمات الإرهابية، ما ساهم في عودة أكثر من 420 ألف لاجئ سوري إلى بلادهم. وأكد أن الوجود التركي في منطقة إدلب، شكل عائقا أمام وقوع مأساة إنسانية جديدة، وقطع الطريق أمام أزمة لجوء جديدة بالمنطقة. وشدد على تطابق مصالح الاتحاد الأوروبي مع تركيا، وأن تحويل 2021 إلى عام النجاحات في العلاقات التركية الأوروبية.


رابعاً: المشهد الاقتصادي

تركيا تتوقع جني 1.5 مليار دولار سنوياً من خط “تاناب”

قال سالتوق دوزيول، مدير عام مشروع خط أنابيب غاز “تاناب” العابر للأناضول، إن تركيا ستجني أكثر من 1.5 مليار دولار سنوياً، من عائدات نقل الغاز الطبيعي عبر الخط، عند الانتهاء من إنشاء كافة مراحله بحلول عام 2022. وأضاف دوزيول أن المشروع تم إنجازه حتى الآن، بتكلفة أقل 45% من إجمالي التكلفة المخطط لها. وبدأ ضخ الغاز الطبيعي عبر خط “تاناب” منذ يونيو/ حزيران 2018، حيث أن إجمالي الغاز الطبيعي الذي حصلت عليه شركة “بوتاش” التركية بلغ 8.4 مليار متر مكعب، بحلول نهاية العام الماضي، بينما سيصل إجمالي الغاز الطبيعي إلى تركيا عبر “تاناب” 12 مليار متر مكعب بحلول 30 يونيو حزيران 2021.

أوكرانيا: التعاون الدفاعي مع تركيا “قوة دفع” لشركاتنا

وصفت أوكرانيا إيجابية التعاون في مجال الدفاع مع تركيا بـالقوة الدافعة لتطوير شركات الدفاع الأوكرانية. وقال أوروسكي إن زيادة التعاون الدفاعي مع تركيا يمثل قوة دافعة مهمة لشركات الدفاع الأوكرانية من أجل تطويرها. وبشأن العلاقات التجارية قال: لدى بلدينا القدرة على الوصول إلى حجم تبادل تجاري لا يقل عن 10 مليارات دولار سنويا، وأوكرانيا مستعدة لتحقيق ذلك قريباً على أساس المنفعة والمصالح المتبادلة. مضيفاً أن أولى خطوات التعاون بين الشركات الدفاعية في البلدين يقوم على إنتاج وتوريد الطائرات دون طيار، ووحدات الطاقة للمدرعات، ومحركات الطائرات والصواريخ والسفن.

“التعاون الاقتصادي والتنمية” تشيد بإصلاحات البنك المركزي التركي

أشادت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، بالإصلاحات الاقتصادية للبنك المركزي التركي مؤخراً، معتبرةً أنها ستعزز انتعاش اقتصاد البلاد. ألفارو باريرا، منسق الدراسات المتعلقة بدول المنظمة، وأشار إلى أن المؤشرات الاقتصادية في تركيا انخفضت خلال أزمة وباء كورونا، إلا أنها عاودت الارتفاع اعتباراً من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. وتتوقع المنظمة نمواً للاقتصاد التركي بنسبة 2.6٪ خلال العام 2021٪.

وأغلقت بورصة إسطنبول، تعاملاتها، الأربعاء، بارتفاع 0.63٪، ليصل إلى 1.559.28 نقطة، محققة رقما قياسيا على الإطلاق. وارتفع مؤشر بورصة إسطنبول، بمقدار 9.75 نقطة مقارنة بالإغلاق السابق، حيث بلغ إجمالي حجم المعاملات 36.7 مليار ليرة تركية (نحو 4.93 مليارات دولار). وحقق القطاع المصرفي أكبر المكاسب بين مؤشرات القطاعات في البورصة، حيث ارتفع 0.12٪، فيما زاد مؤشر الشركات القابضة 1.71٪.

الخطوط الجوية التركية تحقق المعيار “الماسي” بالصحة والسلامة

أعلنت شركة الخطوط الجوية التركية، تحقيقها المعيار “الماسي” في فئة الصحة والسلامة، وفق تصنيف أجرته رابطة “تجارب المسافرين جواً” (APEX) ومعهد الأبحاث الدولية “SimpliFlying” المعني بشؤون السفر وأمن الطيران والنقل الجوي. وأضافت أنها كانت واحدة من شركات الطيران التي كان لديها أكبر عدد من الرحلات الجوية خلال جائحة كورونا في العام المنصرم. وفي أيلول/ سبتمبر 2019، فازت شركة الخطوط الجوية التركية، بجائزة “شركة الطيران العالمية من فئة 5 نجوم”، الممنوحة من قِبل رابطة (APEX). كما توّجت الشركة في شباط/ فبراير من العام ذاته، بجائزتين من إنجلترا وإيرلندا، في مجال التمويل.

تركيا.. ارتفاع مؤشر الإنتاج الصناعي 11% في نوفمبر

ارتفع مؤشر الإنتاج الصناعي في تركيا خلال نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، بنسبة 1.3٪ على أساس شهري و11٪ على أساس سنوي. وأوضحت البيانات أن مؤشر الإنتاج الصناعي المعدل موسميا في نوفمبر الماضي، ارتفع بنسبة 11٪ مقارنة مع الشهر نفسه من العام 2019. وأضافت أن مؤشر قطاع التعدين والمناجم ارتفع بنسبة 4.6٪، والصناعات التحويلية 11.6٪. كما أشارت إلى ارتفاع مؤشر إنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 7.5٪ خلال الفترة المذكورة، مقارنة مع الفترة نفسها من العام 2019.

تركيا.. ارتفاع صادرات المنتجات البحرية 79٪ في 2020

ارتفعت قيمة صادرات المنتجات البحرية التركية في منطقة شرق البحر الأسود خلال العام 2020 المنصرم، بنسبة 79٪ مقارنة مع العام 2019، لتتجاوز 59 مليون دولار. وبحسب جمعية مصدري شرق البحر الأسود، فقد صدرت المنطقة منتجات بحرية لـ17 دولة في العام 2020، بقيمة 59 مليون و264 ألف و363 دولار. وأظهرت البيانات، ارتفاع حجم الصادرات البحرية في العام الماضي بنسبة 124٪، لتصل إلى 13 ألفا و188 طن، وتصدرت روسيا قائمة مستوردي المنتجات البحرية من منطقة شرق البحر الأسود، حيث ارتفعت وارداتها من 20 مليون و670 ألف دولار في عام 2019، إلى 51 مليون و19 ألف دولار في 2020. تلتها فيتنام بقيمة وصلت 3 ملايين و557 ألف دولار، ثم جورجيا بـ مليون و685 ألف دولار.

توجه تركي متصاعد لامتلاك السيارات الكهربائية والهجينة

ارتفع عدد المركبات الكهربائية بالكامل، في الشوارع التركية خلال العام الماضي، مقارنة مع 2019، على الرغم من الضغوط التي فرضتها جائحة كورونا على وفرة السيولة لدى المواطنين والمقيمين في البلاد. اتحاد موزعي السيارات في تركيا (ODD)، أشار في نوفمبر/ تشرين ثاني 2020، إلى زيادة مضطردة في الطلب على المركبات الكهربائية أو الهجينة داخل الأسواق المحلية، منذ عام 2017.

وقال رئيس الاتحاد التركي للمركبات الكهربائية والهجينة، برقان بيرم، إن استخدام السيارات الكهربائية في تركيا شهد زيادة ملحوظة، خلال عام كورونا إلى 2500 مركبة بنهاية 2020، كما ارتفع عدد محطات شحن السيارات في تركيا إلى 3 آلاف محطة شحن في عموم تركيا. يوجد في تركيا أكثر من 22 ألفا و272 سيارة سيارات هجينة. وقال اتحاد موزعي السيارات، إن عدد السيارات الكهربائية أو الهجينة في تركيا، قد تضاعف ثلاث مرات في 2019 مقارنة بالعام الذي سبقه. ومن الشركات التركية التي تعمل في مجال إنتاج وسائط النقل التي تعمل بمحركات هجينة، “Temsa” و”Karsan” و”Ford” و”Toyota”.


خامساً: اعرف تركيا

“كاهن تبه” أسرار العصر الحجري في تركيا

بكنوز أثرية وأقدم مستوطنة بشرية، يحوي موقع “كاهن تبه” شمالي تركيا، في جعبته أسرارا تحكي تفاصيل عصور يعود تاريخها لأكثر من 12 ألف عام، ويقع موقع “كاهن تبه” في بلدة أراج بولاية قسطموني المطلة على البحر الأسود شمالي تركيا، ويعد أحد المواقع الأثرية الزاخرة في البلاد.

ومؤخرا، اكتشفت آثار تاريخية تعود للعصر الحجري، عقب نحو 3 سنوات على أعمال حفر وتنقيب تركية، وعُثر على كنور أثرية في الموقع، أبرزها مستوطنة بشرية ومعبد ومجموعة مسلات ومذبح للقرابين وعدد من المنحوتات.

وتنبع أهمية الاكتشاف الأثري من كونه يحكي أسرارا عن العصر الحجري الحديث، ومستوى التطور الذي آلت إليه الحضارة الإنسانية في هذه الحقبة التاريخية. يُعد الموقع ضمن أبرز المواقع الاستراتيجية في ولاية قسطموني، إذ يطل أحد جوانبه على نهر آراج، فيما تتميز جوانبه الأخرى بالتحصين الجغرافي، تقع “كاهن تبه” في نقطة استراتيجية رائعة، ويُعتقد أن هذا التل تم اختياره خصيصًا بسبب الحصانة الجغرافية التي يتمتع بها، كما أن المنطقة تمتلك تاريخًا طويلًا وغنيًا على مر العصور، كما أن الحياة لم تنقطع في هذا الموقع عبر التاريخ، وكان أحد المواقع المميزة للاصطياف والصيد في مراحل تاريخية مختلفة”. في كاهن تبه؛ تم اكتشاف مستوطنة يعود تاريخها إلى حوالي 12 ألف عام، ويعتقد أنها من أوائل المستوطنات البشرية في المنطقة، وتحكي أسرارا مهمة جدًا من تاريخ الأناضول. كما أنها تعد أيضا أقدم منطقة تحتوي على مواقع للعبادة في حوض البحر الأسود، وقد تزامن تأسيسها مع موقع “كوبكلي تبه” جنوبي تركيا. كما يحوي الموقع الأثري على مجموعة من المنحوتات، يعتقد أنها صنعت بهدف العبادة.

وفي عام 2018، أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، موقع “كوبكلي تبه” الأثري في ولاية شانلي أورفة، على قائمة التراث العالمي. ويضم الموقع، أقدم مجموعة من المباني الصخرية في شمال منطقة بلاد الرافدين، ويمتد تاريخها إلى ما قبل 12 ألف عام. واكتشفت منطقة “كوبكلي تبه” عام 1963 على يد باحثين من جامعتي إسطنبول وشيكاغو الأمريكية، واستمرت أعمال الحفر والبحث بها نحو 54 عاماً. وفي عام 1995 تم اكتشاف العديد من الآثار، بينها رسوم وأشكال حيوانية تعود للعصر الحجري الحديث، وأطلال معبد “كوبكلي تبه” الذي يعد من أقدم دور العبادة في العالم.


سادساً: شخصية المشهد

نجيب فاضل

وُلد الشاعر والكاتب والمفكر التركي، أحمد نجيب فاضل قيصا كيوريك، بعام 1904 في إسطنبول، ويعد نجيب فاضل أحد أهم الشعراء الذين سطع نجمهم بعد سقوط الخلافة العثمانية وتأسيس الدولة التركية الحديثة. تربّى في قصر جده حلمي أفندي، رئيس محكمة الجنايات والاستئناف في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، وحفظ القرآن الكريم حينما أتم عمر الخامسة عشر، وقرأ للعديد من المفكرين والكتّاب والأدباء في سن مبكرة جدًا، ونشر كتابَ شِعرِه الأول “بيت العنكبوت” في عمر الحادية عشرة.

درس نجيب فاضل في العديد من المدارس، في عام 1912 سجله جده في مدرسة فرنسية بمنطقة الفاتح في إسطنبول، ولكن بعد فترة قصيرة انتقل إلى المدرسة الأمريكية التي كانت من أرقى المؤسسات التعليمية بالمدينة في ذلك الوقت، ولكن بسبب مشاغبته طُرد من المدرسة.

وفي عام 1916 التحق نجيب فاضل بمدرسة الفنون البحرية، وكانت هذه الفترة نقطة التحول في حياته، إذ بدأ هناك اهتمامه بالشعر، وفي أثناء دراسته بهذه المدرسة اكتسب لقب الشاعر. التحق في عام 1921 بقسم الفلسفة في كلية الآداب في جامعة إسطنبول، وتعرف هناك على الكثير من الشعراء المشهورين مثل أحمد هاش وخالدة أديب. بعد ذلك اشتهر بكتاب شِعرِه “الأرصفة” في 1928، وعلى إثره لُقّب بشاعر الأرصفة، وتتناول أشعاره العديد من الموضوعات الفلسفية العميقة، كقضية الوجود والهوية والمعرفة.

كتب نجيب فاضل قرابة مائة كتاب، في السياسة والتاريخ والشعر، كما كتب عددًا من الروايات والمسرحيات والتي ترجم بعضها إلى العربية، مثل مسرحية “خلق إنسان”، التي تتحدث عن الموت والخوف من النهاية، وتوفي في 25 مايو/أيار عام 1983 ودفن بمنطقة أيوب في إسطنبول.


سابعاً: مقال المشهد

تركيا وروسيا تتفاوضان على إيجاد توازن جديد في القوقاز                    

يحيى بوسطان

بعد 44 يوماً من القتال استطاعت أذربيجان تحرير إقليم قره باغ من الاحتلال الأرميني، وغيرت واقع الوضع الراهن الذي دام 30 عاماً في القوقاز. ولا يزال البحث مستمراً إلى الآن عن توازن جديد لخلق وضع راهن يحاكي واقع تحرير الإقليم. وتلعب تركيا وروسيا في هذا المسعى أدواراً رئيسية، فيما تشترك تركيا وأذربيجان في منظور يتعارض مع النهج الروسي.

ومن الضروري قبل الخوض في تفاصيل البحث عن توازن جديد، تحليل الوضع الذي كان سائداً قبل تحرير الإقليم وأصحاب المصلحة فيه، الذي لم يكن في الحقيقة سوى صراع مجمّد إذ كان الإقليم يرزح تحت الاحتلال الأرميني، وكانت مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا هي اللاعب الوحيد المرشح لحل المشكلة. وقد شاركت الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا في رئاسة تلك المجموعة دون أن تلعب أياً منهم دوراً حاسماً في حل مشكلة قره باغ. بينما تولت ثماني دول أخرى بما فيها تركيا، دوراً ثانوياً في هذه القضية. ولم تحرز مجموعة مينسك أي تقدم على الإطلاق على مدى 28 عاماً وظل النزاع بين أذربيجان وأرمينيا تصعيداً مجمداً. وبرزت إيران من خارج مجموعة مينسك لتتدخل في الصراع وتزيده توتراً بدعمها أرمينيا وتأييدها لها.

لكن انتصار أذربيجان العسكري في تلك المنطقة الجبلية طرد جميع الأطراف من طاولة المفاوضات، باستثناء تركيا وروسيا، وأنشأ نظاماً جديداً يشمل روسيا وتركيا وأذربيجان وأرمينيا. ومع ذلك، هناك خلافات في الرأي حول إنشاء هذا النظام الجديد. فروسيا التي تعتبر منطقة القوقاز ملعبها التاريخي ليست راضية لأن دولة أخرى هي تركيا تمارس نفوذها على هذه المنطقة أيضاً. ولم يقم الروس بأية محاولة لإخفاء هذا الإحباط منذ بدء القتال، بل خططوا لاستراتيجيتهم وفقاً لذلك.

وقام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالوساطة بين أذربيجان وأرمينيا وأقنع الأرمن بتقديم تنازلات، في الوقت الذي كانت فيه باكو على وشك إعلان النصر الكامل. وكانت تلك الوساطة محاولة واضحة لمنع الوضع من الخروج عن سيطرة موسكو. وبالمثل، حاولت روسيا وقف نشر قوات حفظ السلام التركية في إقليم قره باغ، وجعل القوات الروسية تشرف على مراكز المراقبة بشكل حصري. كما أكدت موسكو أنها لا تريد أن تلعب شركات غير روسية دوراً في إعادة إعمار الإقليم وبنيته التحتية. ومن هنا جاء قرار بوتين باستضافة الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرميني نيقول باشينيان في العاصمة الروسية.

في المقابل، تتعاون تركيا وأذربيجان في نهج أكثر تشاركية وشمولية على مستوى المنطقة. إذ دعا كلاً من الرئيس علييف والرئيس رجب طيب أردوغان إلى إنشاء هيئة إقليمية تضم ست دول قوقازية، لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويهدف هذا المشروع الذي سيشمل أرمينيا أيضاً، إلى تحويل المنطقة إلى جزيرة سلام واستقرار سياسي واقتصادي. ويبدو من خلال رد يريفان، أن الأرمن لا يريدون أن يتركوا في منأىً عن هذا الاتفاق.إن النهج التشاركي لتركيا وأذربيجان سيشكل أساساً لإنشاء نظام جديد في القوقاز وسيرسم مستقبل المنطقة ويحدد مستوى السلام فيها. بينما تُترجَم محاولة موسكو للبقاء في السلطة إلى سياسة استبعاد تستهدف اللاعبين الإقليميين الآخرين، مما يشجع أرمينيا على السعي للعودة إلى الوضع السابق. ويشهد على هذه الحقيقة، الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الأرميني آرا ايفازيان إلى إقليم قره باغ. ([1]).


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.